انتخابات الرئاسة المصرية: دعوات المقاطعة تتسع والبلاغات تلاحق المروّجين لها وتتهمهم بالتآمر

Feb 03, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي: تواصلت الدعوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات الرئاسية المصرية المقررة في شهر مارس/ آذار المقبل، في وقت بدا فيه النظام المصري مرتعدا من أن تلاقي الفكرة صدى في الشارع المصري، ما يسفر عن عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، خاصة أن الرئيس المصري المنتهية ولايته ينافسه في الانتخابات رئيس حزب الغد الذي سبق ودشن حملة «مؤيدون» لدعم السيسي، ما اعتبره الكثيرون يلعب دور المحلل حتى لا تظهر الانتخابات على شكل استفتاء على بقاء السيسي.
وفي السياق شن إعلاميون محسوبون على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، هجوما على المعارضين والداعين لعدم المشاركة في الانتخابات، فيما تقدم محامون ببلاغات ضد الداعين للمقاطعة واتهموهم بالتآمر على الدولة ومحاولة إفشال التجربة الديموقراطية.

«خليك في البيت»

وبعد منع وانسحاب 5 مرشحين من الانتخابات الرئاسية أعلنت الحركة المدنية الديموقراطية مقاطعتها للانتخابات. وتضم الحركة 7 أحزاب هي تيار الكرامة والدستور والعدل والمصري الديموقراطي الاجتماعي والتحالف الشعبي والعيش والحرية تحت التأسيس وأكثر من 150 شخصية عامة أبرزهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق وجورج اسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وقال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق إن الحركة ترفع شعار «لا للمشاركة في مهزلة تسمى انتخابات». وأضاف إن هذه ليست انتخابات، فهي بلا ضمانات أو مرشحين أو حريات. وتابع أن الحركة المدنية الديموقراطية تعلن مقاطعة الانتخابات باسم الفقراء الذين عانوا من خضوع هذه السلطة لتعليمات صندوق النقد الدولي، والغلاء الذي سحق الفقراء والطبقة الوسطى، وباسم كل قلب حرق على التفريط في جزيرتي تيران وصنافير للعدو الصهيوني عبر وسيط سعودي، ولكل من تلقوا العصا الغليظة الغاشمة للاستبداد الذي يحكم مصر، من معتقلين ومختفين قسريا ومقتولين خارج القانون. ودعا حمدين، المصريين إلى رفع شعار «خليك في البيت» يوم الانتخابات ومقاطعة لجان التصويت.
وقالت الحركة في بيان، حمل عنوان «فليهنأ النظام بفضيحته وحده»، إنه سبق وأن حددت الحركة المدنية الديمقراطية بوضوح في بيانها التأسيسي أن السبب الرئيس فيما تعانيه مصر من تخبط وسياسات فاشلة هو الحكم الفردي المطلق الذي لا يُرَاقَبُ ولا يُحَاسَبُ ويحتقر الدستور الذي هو أساس شرعية أي حكم ويضرب به عرضَ الحائط».
وعدد البيان، ما وصفه بالممارسات القبيحة من قبل النظام مع اقتراب انتخابات الرئاسة، المتمثلة في التمديد غير الدستوري لحالة الطوارئ، والهندسة التعسفية لمقدمات وإجراءات الانتخابات للتحكم النهائي في مخرجاتها ونتائجها، وتسخير الإعلام لتشويه كل منافس محتمل، واستباحة المؤسسات الحكومية لتوقيع استمارات حملات لتزكية السيسي، مشيرا إلى انتشار لافتاتها في شوارع مصر التي أُغدِق عليها من مال المصريين العام تحت توجيه وحماية أجهزة النظام وعلى مرأى ومسمع من جموع الشعب.
وقال يحيى حسين منسق الحركة إن تسارع المهازل في الأيام الأخيرة لإخلاء الساحة قسرياً للرئيس الحالي بممارساتٍ أقرب لممارسات الديكتاتوريات البدائية القديمة، حوَّل الأمر إلى فضيحة، وأنه عندما استعصت الفضيحة على الستر جاءت طريقة التجَّمُل فضيحة إضافية، وأنه مستوى يليق بفاعليه لكنه لا يليق بدولة بحجم وتاريخ مصر.
وزاد حسين: «لم نعد أمام عملية انتخابية منقوصة الضمانات يمكن النقاش حول اتخاذ موقف منها، وإنما صرنا بصدد مصادرة كاملة لحق الشعب المصري في اختيار رئيسه، ومشهد عبثي نربأ بأنفسنا أن نشارك فيه، وندعو جموع الشعب المصري لمشاركتنا هذا الموقف الرافض لتلك العملية جملة وتفصيلاً».
وحسب حسين فإن ممارسات نظام السيسي تجاوزت حد الإضرار بهيبة الوطن، وباتت تمثل خطراً يتهدد الدولة المصرية بعد إقحام مؤسساتها العريقة فى مثل هذا المستنقع. واختتم قائلا: «فليهنأ النظام بفضيحته وحده، أما مصر فإنها بإذن الله لن تُضام».

واقع بائس

وأصدر تكتل «25 – 30» المعارض في مجلس النواب المصري بيانا لتقييم مسار 4 سنوات من حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقال التكتل في بيانه:» أغلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية على مشهد بائس في تاريخ الوطن».
وحسب البيان فإن أبرز نتائج الأربعة أعوام السابقة، تمثلت في تردي الأوضاع الاقتصادية للوطن وللأغلبية الساحقة من المواطنين الذين ازدادوا فقرا وبؤسا ويأسا، وتحميل الأجيال الحالية والقادمة أعباء هائلة عبر إغراق الدولة في الديون، وانهيار لمستوى الخدمات خاصة التعليم والصحة، وسحق كامل للحريات العامة بكل أشكالها، وخنق للمناخ السياسي وسد المنافذ أمام أي حراك والخروج علي مبدأ التعددية الذي يؤمن حق المصريين فى تداول سلمي للسلطة، والعصف بدولة القانون بعدم احترام الأحكام القضائية وحجيتها، وتراجع دور مصر ومكانتها في محيطها الإقليمي والدولي بما يكرس التبعية لدول تعلن عداءها الصريح لبلدنا.
واعتبر التكتل أن أخطر ما شهدته الأعوام الأربعة الماضية، تمثل فى التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية، والتهاون في التعامل مع الحقوق التاريخية والمكتسبة في مياه النيل التي هي مصدر نشأة هذا الوطن وسر بقائه.
‏‎وأكد التكتل أن اغلب محاولاته لتصحيح المسار وتوجيه دفة الوطن في الاتجاه الذي يقود سفينته إلى بر الأمان أجهضت بشكل يعكس جليا أن السلطة تصر على السياسات نفسها والإجراءات ذاتها التي حذر من أنها ستذهب بمصر إلى الهاوية.
وحذر التكتل، السلطة الحاكمة في مصر من الاستمرار على هذا النهج وذاك العناد الذي يدفع البلاد إلى طريق مسدود، ويغلق أبواب الأمل أمام الحق في تداول السلطة المنصوص عليه بالدستور.
وحمل التكتل، النظام الحاكم، مسؤولية تراجع أحوال المصريين قياسا لما كانت عليه قبل ثورته المجيدة في 25 يناير / كانون الثاني.
وأشار التكتل إلى أنه لم يعط تزكيات لأي من المرشحين في عملية انتخابية أديرت بالشكل الذي أجبر أبناء الوطن ممن يقدرون على حمل هذه الأمــانة الجــســيمة أن يمتــنــعوا عن ممـــارسة حقهم فى الترشح، ما أوصلنا لهذه النتيــجة التي جعلتنا مثار سخرية الكارهين لمصر وشعبها.

بلاغات ضد المقاطعين

وقدم المحامي محمد حامد سالم، بلاغا إلى النائب العام المستشار نبيل صادق، ضد قيادات «الحركة المدنية الديمقراطية»، 13 عضواً، وهم: «خالد داوود رئيس حزب الدستور، ويحيى حسين عبد الهادي، ومحمد سامي رئيس حزب الكرامة، وحمدين عبد العاطي عبد المقصود صباحي وشهرته حمدين صباحي، وداوود عبد السيد، مخرج سينمائي، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وأحمد فوزي الأمين العام السابق في الحزب المصري الديمقراطي، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الديمقراطي، وأحمد البرعي وزير التضامن الأسبق، وعمرو حلمي وزير الصحة الأسبق، وجورج إسحاق، وأحمد دراج، وعبد العليم داوود»، يتهمهم فيه بالتحريض على قلب نظام الحكم، والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي المصري.
وذكر البلاغ أنه «في تاريخ الثلاثاء الماضي 30 يناير/ كانون الثاني 2018 قام المشكو في حقهم، بالاشتراك مع آخرين، بعقد مؤتمر صحافي بغرض إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج وبث روح التشكيك والإحباط والفتنة بين الشعب وبعضه وبين الشعب ومؤسسات الدولة، وقاموا بشن حملة تشويه متعمدة للإضرار بالأمن والاقتصاد القومي المصري وزعزعة أمن واستقرار البلاد وذلك لقلب نظام الحكم في البلاد وإسقاط الدولة للأبد».
وحسب البلاغ فإنهم «قاموا من خلال هذا المؤتمر الصحافي الذي تلقفته وسائل الإعلام المحلية والعالمية وعلى موقع اليوتيوب والتواصل الاجتماعي بإعلانهم مقاطعة الانتخابات الرئاسية، وقاموا بدعوة المواطنين المصريين إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية وتحريضهم على عدم المشاركة فيها والمزمع إجراؤها في آذار/مارس المقبل وإثارة الرأي العام ضد الدولة».
المبلغ ضده حمدين صباحي أطلق، وفق البلاغ، «الادّعاءات علناً في هذا المؤتمر بأن قال نصاً ولفظاً: لا للمشاركة في مهزلة تسمى انتخابات، هذه ليست انتخابات، لا ضمانات لا مرشحين لا حريات، يبقى مفيش انتخابات، ما نعلنه اليوم بنعلنه باسم الفقرا اللي اكتوا بنار خضوع هذه السلطة لتعليمات صندوق النقد الدولي والغلاء اللي طحن حتى الطبقة الوسطى فلاحين وعمال وصنايعية وأرباب مهن مش عارفين يستروا بيوتهم، باسم كل اللي قلبه اتحرق لأنه شاف التفريط في أرض مصر وبيع تيران وصنافير للعدو الصهيوني عبر وسيط سعودي».
وتابع البلاغ: «لكل من طالته العصا الغليظة الغاشمة للاستبداد الذي يحكمنا معتقلين ومحبوسين وضحايا حبس احتياطي ممدد ومختفين قسرياً ومقتولين خارج القانون وكل المظاليم الموجودين في سجون مصر، باسم الناس البسيطة اللي عاوزه تعيش بكرامة إحنا بنقول لن نشارك في انتخابات رئاسة الجمهورية 2018، لأنها انتخابات بلا مرشحين ولا ضمانات، وشعارنا الذي أطلقناها هو شعار كل المصريين (خليك في البيت)، لن نشارك فيما تريده هذه السلطة التي نحملها المسؤولية وهي التي قادت الوطن إلى هذا المأزق نتيجة تعسفها وتغولها وغطرستها وانفرادها بالرأي وهو الرأي الخطأ».
وبين البلاغ كذلك أن «المبلغ ضده الثاني يحيى حسين عبد الهادي قال نصاً ولفظاً في المؤتمر ذاته «بيان من الحركة المدنية الديمقراطية فليهنأ النظام بفضيحته وحده».
وأشار إلى «تسابق جميع المبلغ ضدهم وآخرين في الهجوم على النظام والدولة ومؤسساتها وتوجيه الاتهامات والادعاءات التحريضية الكاذبة على النحو الثابت بالمؤتمر المصور الذي تم عقده في مقر حزب الكرامة».
وذكر أن «ما ارتكبه المبلغ ضدهم وآخرون تخطوا حدود الآراء السياسية وتجاوزوا حق الاختلاف السياسي وتعدوا حرية الرأي والتعبير إلى جرائم قلب نظام الحكم والإضرار بالاقتصاد والأمن القومي، وهو مؤثم قانوناً طبقاً لقانون العقوبات والقوانين الخاصة ويشكل تهديداً وتحريضاً صريحاً مباشراً ضد الدولة المصرية وزعزعة أمن واستقرار البلاد بغرض قلب نظام الحكم وإسقاط مؤسساتها كافة بما فيها منصب النائب العام والمؤسسة القضائية الأمر الذي يستوجب مساءلتهم قانوناً وتوقيع أقصى العقوبات».
وطالب بـ «اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في هذا البلاغ واستدعاء المبلغ ضدهم وسماع أقوالهم وسماع أقوال من يثبت اشتراكهم معهم في ارتكاب الجرائم موضوع هذا البلاغ وإحالتهم للمحاكمة الجنائية العاجلة».
في السياق، شنّ رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري، اللواء كمال عامر، هجوما حادا على المعارضين المصريين، بسبب دعوات المقاطعة لانتخابات الرئاسة، ووصفهم بالكارهين لمسيرة الديمقراطية.

تهديدات

وكشف يحيى حسين عبد الهادي، منسق الحركة المدنية الديموقراطية المصرية، عن تلقيه اتصالا هاتفيا من عميد بجهاز الأمن الوطني يهدده فيه ويطالبه بعدم التصعيد السياسي.
وقال حسين في تغريدة على موقع الفيسبوك:» تلقيت اتصالا من رقم خاص عرف نفسه بالعميد «م. ر» من جهاز الأمن الوطني ينصحني نصا بأنه لا داعي للتصعيد، كل شخص يتحمل مسؤوليته الشخصية».
وأضاف حسين:» قلت له هل هذا تهديد، فأجاب بأدب جم، حضرتك ممكن تفهمها على إنها رسالة إن كل شخص يتحمل تفهــمــها على أنها رسالة، كل واحد يتحمل مسؤوليته الشخصية عن نفسه، الفترة المقبلة صعبة، والبلد لا تحتمل أي شيء».
وتابع:» أجبته، أنا لي في هذا البلد أكثر مما لعبد الفتاح السيسي، وإن كانت رسالة تهديد فأنا لا أقبل التهديد، ولم أقبله أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين».
وزاد حسين: «لا أعتقد أن هناك من يجرؤ على انتحال الصفة والتليفون مُراقَبٌ .. فأول من سيكشفه هو الجهاز نفسه الذي يتنصت على التليفونات .. اللهم إني أستودعك أهلي ووطني .. أليس اللهُ بِكافٍ عبدَه؟».
وجاءت تغريدته، بعد أيام من اعتداء طال المستشار هشام جنينه، عضو الفريق السابق في حملة سامي عنان، أمام منزله، وقال إن المعتدين حاولوا خطفه قبل أن يفشلوا في ذلك، فحاولوا اغتياله.
وتقدم محامو جنينة، بطلب إلى النيابة العامة، يفيد بإلزام وزارة الداخلية توفير حراسة لحماية المستشار وأسرته.
وأشاروا إلى أن النيابة أمرت بعرض الحاضرين على الطب الشرعي لبيان ما بهم من إصابات وتحديد الأدوات المستخدمة في التعدي، وفقا للأحراز المضبوطة.
وأغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات الاثنين باب الترشح في الانتخابات الرئاسية حيث لم يتقدم للجنة سوى الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى الذي تقدم بأوراقه قبل دقــائق من إغـــلاق باب الــتــرشح، في وقت تتهمه المعارضة بلعب دور المحلل حتى لا تظهر الانتخابات على شكل استفتاء على بقاء السيسي.

انتخابات الرئاسة المصرية: دعوات المقاطعة تتسع والبلاغات تلاحق المروّجين لها وتتهمهم بالتآمر

- -

1 COMMENT

  1. بدلا من مقاطعة الانتخابات فليذهب المقترعون و يعطوا صوتهم لمنافس السيسي حتى لو كان قطة و لنرى ما هو ردة الفعل هل سيلغون النتائج ام يعيدونها و يسجنون المرشح الفائز

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left