الإعلاميون يسألون الدولة عن قانون حرية تداول المعلومات التائه في أدراج الحكومة والأحزاب عجزت عن الالتحام بالجماهير

حسنين كروم

Feb 05, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوعات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة لا تزال ساخنة خاصة بعد الكلمة الحادة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء الاحتفال ببدء إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي يوم الأربعاء الماضي، وتهديداته بطلب تفويض شعبي جديد، لمواجهة الذين يحاولون إعادة مصر إلى ما كانت عليه من فوضى، أثناء ثورة يناير/كانون الثاني، وذلك ردا على الأحزاب الثمانية المطالبة بعدم مشاركة المواطنين في الإدلاء بأصواتهم وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، وتأكيد أستاذ قانون دستوري إمكانية سجنهم سنتين بسبب الدعوة، ووجود مادة في القانون لذلك. أما السيسي فإنه يلمح لدور أمريكا، بعد تصريحات جون ماكين في محاولة زعزعة استقرار مصر.
ومن الأخبار الأخرى التي اهتمت بها الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 3 و4 فبراير/شباط زيارة السيسي لموقع العمل في مشروع جبل الجلالة الذي يتضمن مدينة سياحية كبيرة وجامعة باسم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وفتح طريق سريع يختصر مدة السفر، وإعلانه عن قيامه بزيارة لسلطنة عمان، لأول مرة، وسيغادرها بعد ذلك إلى الإمارات.
كذلك من الأخبار التي تخص المواطنين وتثير اهتمام الغالبية منهم، فكانت انتهاء إجازة نصف السنة وانشغال الأسر مع أبنائها التلاميذ وطلاب الجامعات، وكذلك طرح وزارة التموين دجاجا في المجمعات بسعر 17 جنيها للدجاجة الواحدة بدلا من 29 جنيها، والتاكيد على أنها صالحة. واهتمت الصحف بذكرى وفاة كوكب الشرق أم كلثوم في الثالث من فبراير سنة 1975. والمعروف أن أم كلثوم كانت قد أصيبت بمرض في حنجرتها وأوصى الأطباء بعلاجها في مستشفى البحرية الأمريكية، وسافرت بالفعل، لكن عبد الناصر تساءل، والغلابة لما يحتاجوا علاج نسفرهم أمريكا؟! وطلب من قائد الجيش عبد الحكيم عامر إنشاء مستشفى في مصر يماثل مستشفى البحرية الامريكية، وبالفعل حضر خبراء أمريكيون وصمموا المستشفى في المعادي، على شكل ونظام علاج مستشفي البحرية. كما تابع آخرون مأساة سقوط مصعد في مستشفى بنها التعليمي ووفاة سبعة، وقرار النائب العام بحبس مدير الشركة المسؤولة عن الصيانة، واتضح وجود إهمال.
ومن أخبار الصحف أمر وزير التعليم بإقالة عميد كلية الطب والمسؤولين الإداريين، وتفاخرت الحكومة بان التصدير زاد والاستيراد قلّ، وخفض العجز في الموازنة وزيادة الاحتياطي في البنك المركزي. ومطالبة بتدخل الدولة لمنع الأندية الرياضية من صرف عشرات الملايين من الجنيهات لشراء لاعبي كرة القدم. وإلى بعض مما عندنا من أخبار متنوعة..

حديث السيسي

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الحديث الغاضب للرئيس عبد الفتاح السيسي في حفل بدء الإنتاج من «حقل ظهر» للغاز الطبيعي، الذي هدد فيه بطلب تفويض جديد من الشعب لمواجهة ما يهدد البلاد من محاولات للعودة بها إلى يناير/كانون الثاني 2011، وهي عبارات مع غيرها كانت محل انتقاد محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» الذي قال في بابه «حكايات السبت»: «صَمْتٌ طويل من الحضور الذين ملأوا القاعة تبعت ذلك وشْوشات متقطعة وخائفة بمضمون واحد: لماذا تعصَّب الرئيس فجأة، ونقل دفة كلامه من «حقل ظُهر العملاق، وخريطة الأمل والاستقرار لمصر إلى ذكريات- معظمها مؤلم- عن السبع سنوات الماضية، لماذا تغيّر لون الرئيس، وهو يتذكر تفويض الجماهير له ليواجه الإرهاب، ويحذر من إمكانية «طلب هذا التفويض مجدداً» مَنْ أغضب الرئيس؟ كانت هذه هي صيغة السؤال الثاني الذي تكرر في «وشْوشات» و«همْهمات» الحضور داخل المحطة الأرضية لحقل ظُهر قرب بورسعيد الأربعاء الماضي، لم أجد إجابة وافية لسؤالي، رغم أنه تم توجيهه إلى عدد كبير من الزملاء الإعلاميين وعدد من البرلمانيين والسياسيين والمسؤولين الأمنيين، تنوّعت الإجابات وتفرعت وذهب كل واحد- وأنا منهم- إلى تفسيرات وسيناريوهات عديدة، لكن كان هناك إجماع على أنهم لم يروا الرئيس في هذا الغضب من قبل.
انفعالاته جاءت عنيفة ومخيفة وهناك عدد من المصطلحات و«الجُمل» في حاجة إلى توضيح وتفسير، حتى لا يُساء إلى المناخ السياسي العام في مصر، الذي يعاني الضعف والهوان. حاليًا الرئيس مرشح رئاسي، صحيح أنه لا يوجد لمنافسته إلا مرشح محدود الكفاءة، لكن لهجة الرئيس خطيرة جداً، إن كان ما يقصده في كلماته سببه بعض الأصوات التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، هكذا قال عدد من الزملاء وأنا اتفق معهم.
نشرنا بيان «الحركة المدنية الديمقراطية» حول مقاطعة الانتخابات. نشرنا أيضًا بيان المرشحين السابقين حول موقفهم من سير العملية الانتخابية، ووجود عدد من التجاوزات والأخطاء فيها، وتحيّز مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية للرئيس، لكننا رفضنا أن نشير أو نتعامل مع بيان الإخوان حول «الانتخابات البديلة»، سواء على المستوى البرلماني أو الرئاسي نحن نؤمن بالدولة وتماسكها، ونعلم جيداً «يعنى إيه دولة» نؤمن بدستورنا وبأهمية الاستقرار وبثمن الفوضى. نؤمن بأن الحياة الديمقراطية السلمية والتعددية السياسية وانتقال السلطة وفقًا للضوابط الليبرالية، هي العنوان الرئيسي للتقدم، ولأننا نحترم منصب الرئيس وقدسية الكرسي الذي ينبغى ألا يصل إليه «فاسد» أو «منعدم الكفاءة» ونرفض منطق الإرهابيين والمتطرفين، نشرنا بيانات «الحركة المدنية» ورموزها، ورفضنا بيانات الإخوان عن الانتخابات. كنت أرى أن الرئيس وهو يتحدث عن الاستقرار والإنجاز ومزيد من النجاحات في القطاعات الاقتصادية، خاصة في البترول والغاز، وفي حضور ضيوف أجانب من إيطاليا وبريطانيا وروسيا، والعالم كله يتابع هذا الإنجاز، كنت أرى أنه ما كان ينبغي أن يتعصب هكذا وبدون توضيح مبررات غضبه. من يتابعوننا- ومنهم من تمت ترجمة كلمات الرئيس إليه- لا يفهمون إلا منطق المعلومات، والقرائن لديهم قناعات مشتركة حول الانتخابات الحرة، وإنه لا قدسية لأي سياسي، ابتداءً من الرئيس نفسه وانتهاءً بأصغر عضو تنفيذي، أو منتخب في مدينة صغيرة. أعتقد أن الرئيس أو أحداً من مساعديه عليه أن يشرح أسباب ثورة الغضب هذه وهل وراء ذلك دعوات المقاطعة والحدة التي خرجت بها كلمات حمدين صباحي، وهل كان يقصده الرئيس صراحة، حين أشار إلى من «رسب من قبل ويريد النجاح الآن»؟ معلوماتي أن صباحي رفض خوض الانتخابات، وكان أسرع من نَفى معلومات مصطفى بكرى المتناثرة حول هوية المرشح المنافس للرئيس. هكذا هي لهجة صباحي لا جديد فيها، رجل لا غبار على تاريخه منذ جادل الرئيس السادات وحتى الآن، يمكن الرد عليه من مسؤول في حملة الرئيس أو التغاضي عن ذلك تمامًا، وحين تنتهي الانتخابات تكون هناك لهجة تصالحية من الرئيس. أتمنى أن تمر هذه المرحلة على خير، وألا نشهد إجراءات استثنائية إضافية كما فهم البعض من كلمات الرئيس أدعو إلى بيان مقتضب بهذا الشأن».

غرق السياسة

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال أحمد الصاوي محاولا شرح ما قاله الرئيس والتخفيف منه: «الأرجح أن الرئيس السيسي وهو يتحدث بمواكبة إنجاز كبير كبدء تشغيل حقل «ظهر» عن السياسة والسياسيين، ويصف نفسه بأنه «مش سياسي بتاع كلام» كان يقصد لصق صفة الكلام ببعض السياسيين، وربما يقصد سياسيين مصريين كثيرين، ولا يعبر عن تقديره للسياسة والسياسيين. عموماً لا أصدق أن الرئيس الذي قال إنه تعلم لسنوات طويلة معنى الدولة، وبعض ما تعلمه هذا كان في الغرب، وفي أكاديميات عسكرية في الولايات المتحدة، يمكن أن يكون هذا تقديره بأن السياسة ليست إلا كلاما، والسياسيين ليسوا إلا أناسا بتوع كلام. الرئيس كغيره من المواطنين المصريين قبل أن يكون رئيساً عينه في تقييم السياسة والسياسيين على ما رآه ويراه حوله، سواء قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني أو بعدها، والحق أن السياسة في مصر كانت كلاماً في كلام. قبل الثورة كانت الأحزاب كارتونية والمواقف هزلية، والبرامج غائبة، والتنافس مغيباً والسياسيون يتسابقون على إرضاء الدولة والحاكم ونيل ما تيسر لهم من مزايا وتأشيرات حج وعمرة، وبعد الثورة غرقت السياسة كما غرق الوطن في مزايدات هائلة ومكايدات أكثر ومراهقة غير مسؤولة، لكن للمفارقة الرئيس يتحدث عن عدم جواز تكرار ما حدث في يناير 2011 مرة أخرى. والثابت أن ما حدث في 25 يناير كان ترجمة واضحة لغياب السياسة، ما جعل الشارع حلاً وحيداً ومنطقياً ومتوقعاً، ويكاد يُرى من غير ذوى الاختصاص والعلم ببواطن الأمور. أنا وغيري من الملايين مثل الرئيس السيسي لا نريد ما جرى قبل 8 سنوات أن يتكرر، بكل ما لحقه من توابع مؤلمة هذه نقطة اتفاق يمكن البناء عليها في أي حوار مجتمعي. والرئيس باعتباره مسؤولاً عن هذه البلاد ومستقبلها في تلك اللحظة التاريخية جــــزء من مســــــؤولياته أن يذلل العقبات أمام إنتاج سياسيين مش بتوع كلام في مصر، يتحدثون كما قال بوعي وفهم وبرامج مدروسة وواقعية بدون مزايدات، وينالون الفرصة في البحث والتحدث والحوار مع الرأب العام. ليس شرطاً أن يحتاج الواحد فيهم 50 عاماً ليتعلم، ربما يحتاج وقتاً أقل مع مناخ صحي ومحفز، مثل الرئيس الفرنسي ماكرون الذي يقل عمره العملي عن ربع هذه السنوات، فأين تعلم معنى الدولة، وكيف في بضع سنوات قليلة؟ هل لأنه أشطر؟ أم لأن سابقيه مهّدوا الطريق لتكون الكيانات السياسية منتجا حقيقيا للكوادر وتعاملوا مع السياسة باعتبارها حصناً وضمانة وليس مجرد كلام؟».

السيسي متأكد من الفوز

وفي «الشروق» أعطى رئيس تحريرها عماد الدين حسين تفسيرا ومعلومات جديدة هي: «في هذا اليوم كان السيسي صارما وغاضبا ومحتدا، ولم يحاول أن يزوّق كلماته أو يصيغها بصورة ملتبسة، وهذا السلوك استمرار لما فعله ليلة إعلان ترشحه من فندق الماسة مساء الجمعة قبل الماضية، حينما قال بوضوح إن «الحرامي اللص لن أسمح له بالاقتراب من كرسي الرئاسة» لدى بعض التقديرات أن السيسي واثق بالطبع من الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبالتالي يطلب فعلا من الناس النزول للشارع أولا لتفوضه شعبيا من جديد. وثانيا لتعويض أي نقص في عدد المشاركين في الانتخابات. وإذا نزل الناس إلى الشارع فعلا فقد يتم اتخاذ إجراءات قاسية بحق بعض المعارضين، وهو ما لمّح إليه السيسي بدون مواربة. الطرف الثاني الذي يبدو أن الرئيس وجه إليه التحذير هو التحركات الداخلية التي جرت في الأيام الأخيرة وأبرزها دعوة محمد أنور السادات بتنظيم مسيرة سلمية إلى مقر الرئاسة، ثم دعوة «الحركة المدنية الديمقراطية» إلى مقاطعة الانتخابات. وربما بعض البيانات التي صدرت عن نواب «25 ــ 30» وفيها جرى تصوير الأوضاع بصورة قاتمة تماما. الطبيعي أن هذه القوى ترى كل تحركاتها سلمية وطبيعية وفي إطار القانون، لكن دوائر حكومية تراها محاولات للانقلاب على الدستور كما قال لـ»الشروق» قبل أيام أحد أعضاء كتلة «دعم مصر» المؤيدة للحكومة».

مهددات الأمن القومي

وفي «الوطن» قدمت ريهام نعمان تفسيرا لكلام السيسي قالت فيه تحت عنوان «لو قال أنا»:
«يتوجب الآن توجيه سؤال لكل المصريين الذين فقدوا الأمن وكادت تتبدد مقدراتهم خلال سنوات الفوضى وبالمنطق نفسه الذي بدأت به هذا الاجتهاد: ماذا لو قال الرجل «أنا سياسي» في مواجهة الإرهاب والمهددات، وأعقد الاتفاقات مع جماعات القتل وأوصي بالحفاظ على حياة الخاطفين والمخطوفين؟ إن اجتزاء البعض لكلمة السيسي من سياقها المفهوم والتعويل على المزايدة كان حقاً كاشفاً لمدى العجز الذي أصاب هؤلاء، فالعقل الذي شدد على أن لا تفاهم أو مواءمة مع مهددات الأمن القومي للوطن هو ذاته الذي يحافظ على مقدراته وأمنه واستقراره».

صورة مصر في الخارج

وإلى «الجمهورية» ومقال محمد الفوال الذي هاجم فيه من يهتمون بصورة مصر في الخارج بسبب الانتخابات الرئاسية وقال: «الشعب هو صاحب الحق الوحيد في اختيار وانتخاب الرئيس في أي دولة. ومصر لا تتدخل في اختيارات الشعوب، وانتخاب من يمثلها، وهذا مبدأ تاريخي في عقيدتنا الوطنية، وأحد ثوابت السياسة المصرية، ولم يسبق أن تدخلت في أي انتخابات رئاسية أو غيرها، في أي دولة، وتؤكد دوما على موقفها الثابت في هذا الشأن، وتلقى التقدير عليه، وتدعو الآخرين ليحذو حذوها، وتطالب في كل المحافل الدولية بأن يكون هذا المبدأ واقعا وفعليا، وليس قولا فقط. ينبغي ألا يشغلنا رأي الخارج وصورتنا أمام هذا الخارج، ولا أن نعمل حساباً له فهو لا يعمل حسابا لنا، ولا يقدر ظروفنا ويريدنا تابعين له أو صورة من نظامه، ولا يهمه من نظامنا السياسي إلا أن يكون مطيعا ومؤيدا لمواقفه وسياساته ومستوردا لمنتجاته وفاتحا أبوابه لكل عملائه ومنحه كل التسهيلات والامتيازات الاقتصادية والأمنية، والقبول بمد نفوذه والتدخل في شؤون منطقتنا، بدون أي اعتراضات أو حتى تحفظات. يريد كل ذلك تحت لافتات رنانة، مثل دعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام منظمات المجتمع المدني التي يمولها وفق مخطط وبرنامج مشبوه، يسعى إلى اختراق المجتمع، وتحقيق أهداف ضد مصالحنا الوطنية، ولا يريد سوى اختراق المجتمع والنفاذ لأحشائه لتدمير بنيته الاجتماعية ووحدته الوطنية، وخلق بيئه ثقافية مختلفة مع تراثنا الحضاري العربي والإسلامي، وفي سبيل تنفيذ أهدافه لا يهمه الاستقرار والأمن في هذا البلد أو تقدمه أو ازدهار شعبه».
الأحزاب السياسية

وإلى الأحزاب السياسية التي وصل عددها إلى حوالي مئة وواحد، قال عنها في «أخبار اليوم» محمد عمر، بعد أن وقعت مفاجأة ترشيح موسى مصطفى موسى رئيس «حزب الغد» منافسا للرئيس السيسي: «قال لصاحبه لو أنت أعمى «البصر»‬ بلاش تبقى أعمى «‬البصيرة» حياة سياسية وحزبية إيه اللي أنت بتطالب بيها؟ ما تفهموها بقى مفيش سياسة «ببلاش» ولو عاوزين ومزنوقين قوي «‬إدفعوا» أو خلي الحكومة تدفع لكم «لو عندها فلوس» وساعتها حتلاقي الحياة الحزبية بتشغى وآخر لعلعة، والكلام ده معروف وعلى عينك يا تاجر، وشغال من أيام السادات ومبارك، ولو مش مصدق إرجع يا مولانا لتاريخ الأحزاب، وانت تعرف لما جه السادات وحب يلعب للغرب في دماغه، ويظهر أنه رئيس ديمقراطي قام «‬ماسك» قلم وضارب 3 «نقاط» على ورقة سألوه إيه دول يا ريس؟ قال لهم ده حزب يمين وده يسار وأنا اللي هلعب لهم في النص. وما اكتفاش بده إنما اختار لكل حزب رئيس «على حطة إيده» ولأن السادات لعيب قديم وفاهم الدنيا، وعارف إن الأحزاب دي اتعملت بقرار، ومش ممكن حيكون لها جمهور ولا أعضاء، ولا حد حيعبرها فراح مخصص لكل رئيس حزب ميزانية بالآلاف يصرف منها ويتشبرق ويلم بيهم أعضاء، وعلشان يضمن للأحزاب دي الاستمرار وتعارضه «واخد بالك» سمح لها تتاجر وتبزنس وتعمل رحلات حج وعمرة، وتبيع يانصيب وتفتح محلات وتبيع جرايد، ومش بس كده ده خلاهم أعضاء في مجلسي الشعب والشورى، علشان يقبضوا أكتر، وده بقى يا معلم كان السر في زيادة الطلب على «‬تكوين» الأحزاب وممارسة «‬لا مؤاخذة» السياسة في البلد، أصل أعضاء الأحزاب لما شافوا رؤساءهم اتنقلوا من خانة «‬الحفيان» إلى المليونيرات».

السياسة المغضوب عليها

وإلى «المصريون» ومقال فراج إسماعيل: «الأحزاب هي مدرسة السياسة وبدونها سيصعب اكتشاف سياسيين وتقدمهم إلى الصفوف الأولى عبر تداول سلمي للسلطة. الطريقة السائدة في مصر منذ عشرات السنين لا تلد أحزابا حقيقية. كانت في البداية عبارة عن صحف تمارس المعارضة المكتوبة. بعضها بدأ قويا جدا ومناكفا للنظام مثل «وفد» مصطفى شردي ومعاركه الشهيرة مع اللواء زكي بدر وزير الداخلية الراحل، ومثل جريدة «الشعب» التي استطاعت إسقاط هذا الوزير بنشر تسجيل لأحد خطبه، أغضب الرئيس مبارك فأطاح به، وجريدة «الأحرار» في أول إصدار برئاسة الراحل صلاح قبضايا. تلك الصحف كانت تؤدي مهمة شكلية، أن هناك معارضة، وبوسعها أن تعارض وتحتد وتدخل في معارك لكسر العظم.
لكن الحقيقة أنها استهلكت الناس في معارك كلامية جديدة عليها، فاستبدل كثيرون صحفهم الصباحية المعتادة، ليشبعوا حاجتهم الطبيعية إلى من يعترض ويناكف ويشير إلى الفساد الإداري والسياسي، ولو من باب الكلام. في ظل ذلك اختفى الدور الحقيقي للأحزاب وراء ترويسة صحفها. كانت «الوفد» الصحيفة أشهر بكثير من «الوفد» الحزب، الذي لم يكن رئيسه معروفا في أوساط الشارع بقدر معرفتها برئيس التحرير مصطفى شردي. هذا جزء صغير جدا من وظيفة الأحزاب التي يجب أن يكون هدفها الحصول على أكبر عدد من مقاعد البرلمان والسعي للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات. أما المعارضة الصحافية فليست جديدة على مصر، فقد كانت موجودة في الصحف الرسمية عندما كان رؤساء التحرير يتمتعون بنفوذ يتجاوز رئيس الوزراء، وكان كتاب المقالات قلة، لكنهم أثرياء في فكرهم، مستقلون في آرائهم، غزيرو الثقافة ويتمتعون بعمق سياسي كبير وبعلاقات متشعبة. بعد 2011 تكاثرت الأحزاب بعد التسهيلات التي طرأت على إجراءات تأسيسها، إلا أنها مجرد أسماء، لا يمكن أن يذكر الناس منها اسما واحدا، وحتى الصحف الحزبية صارت مستأنسة إلى حد أنه يمكن اعتبارها ملاحق للصحف الرسمية. وبدلا من ذلك اندمج بعضها ممن حصل على مقاعد في البرلمان، في حزب غير رسمي داعم للنظام، باسم ائتلاف دعم مصر، فلا معارضة ولا صوت ناقد أو حتى غاضب. ظاهرة غريبة تنفرد بِها بلادنا بين كل بلاد الدنيا، ونظام سياسي نعجز عن تعريفه، فلا هو حزبي متعدد، ولا هو نظام الحزب الواحد. وحتى الخارجون عن السرب، ممن يطلق عليهم تكتل 25/30 ليسوا حزبا، وإنما مجموعة ارتأت أن تكون خارج الائتلاف الداعم للحكومة. الغريب أن الدستور الحالي يسمح ببرلمان قوي ويعطيه صلاحيات لم يتمتع بها أي برلمان مصري طوال قرن ونصف القرن، تضارع صلاحيات الرئيس أو تزيد، لكنه تخلى عنها طوعا تحت وطأة خرافة تقول إن مصر مهددة، وأنها تتعرض لمؤامرات خارجية لتفتيتها، مع أنها ظلت تحت الاحتلال الأجنبي مئات السنين، فلم يحاول المحتلون تقسيمها أو تفتيتها. هناك حاجة إلى الشجاعة التي تقبل النقد وتعلي من شأن المعارضة وتطلق الأحزاب من ذلك الائتلاف لتقوم بدورها الحقيقي».

مقاطعة

وإلى «الشروق» وسيد أحمد الذي وجه نقدا لاذعا للدولة وللأحزاب الثمانية التي شكّلت الحركة المدنية الديمقراطية التي طالبت المواطنين بعدم المشاركة في الانتخابات أو الاعتراف بنتائجها وقال عنها: «الإعلام الذي يدور في فلك السلطة أصابته حالة الارتباك عندما اكتشف عدم وجود مرشحين في الانتخابات قبل إغلاق الباب بأيام قليلة فبدأ، البعض يروج إلى أن هذه الحالة «حصلت قبل كده». فيما سارع آخرون إلى اتهام الأحزاب بأنها كرتونية وليس لها وجود في الشارع وغير قادرة على الدفع بمرشحين بينما انتابت البعض «نوبة شجاعة» لينتقد الوضع القائم وينتهي إلى «نعي السياسة التي ماتت في البلد» متناسيا دروه الأصيل في تعميق ظاهرة «الصوت الواحد» عبر حملات التشكيك والذم والقدح والتشويه لكل من يرغب في المشاركة أو حتى لديه رؤى مخالفة لما يتم اتخاذه من سياسات وقرارات. قوى المعارضة كانت أيضا فريسة لحالة الارتباك المسيطرة على المشهد، وسارعت سواء من خلال البيان المشترك لعدد من المرشحين السابقين لانتخابات الرئاسة، أو عبر الاجتماع الذي ضم 8 أحزاب تشكل قوام الحركة المدنية الديمقراطية، إلى دعوة «جموع الشعب لمقاطعة الانتخابات الرئاسية كليا وعدم الاعتراف بأي مما ينتج عنها». كما طالبت المواطنين بالاستجابة لحملة «خليك في البيت»ربما يكون من حق قوى المعارضة الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، لكنها في الوقت نفسه يجب عليها أن تطرح «خريطة طريق» بديلة تحدد الخطوات التالية التي ستعالج بها هذا الفراغ الدستوري الذي سينشأ لو لم تجر الانتخابات، وألا يصبح كلامها نوعا من «الهذيان» الذي يثير السخرية والتهكم لدى قطاعات واسعة من المواطنين، وستشعر البعض بأن هذه المعارضة لا هدف لها سوى وضع البلد أمام مستقبل مجهول».

للإخوان خبرات تراكمية

كما سخر منهم رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» أكرم القصاص بقوله: «هناك سؤال عما إذا كانت الدولة هي المسؤولة عن ضعف الأحزاب؟ أم أن السياسيين هم السبب؟ أم أنها مسؤولية مشتركة؟ وأيضا سؤال عن السبب الذي يجعل هذه الحركات تختفي لتظهر فقط في مواسم الانتخابات، وغالبا تعلن المقاطعة وتنصرف وتتصور أنها تحرج الدولة في الخارج، بينما تجارب المقاطعة جعلت الأحزاب قبل وبعد يناير/كانون الثاني غير قادرة على امتلاك خبرات انتخابية للمنافسة. الإخوان ظلوا يشاركون ونجحوا في التهام البرلمان، بسبب ارتباك الأحزاب. الإخوان دائما كانوا يرفضون المقاطعة ويخوضون أي انتخابات وتكونت لديهم خبرات تراكمية، بينما ظلت التيارات الأخرى عند حدود النظري والبيانات والمقاطعة، ولهذا كان للإخوان 88 نائبا بينما لم تنجح المعارضة في الحصول على 8 مقاعد بحد أقصى، وغالبا ما كانت المقاطعة حلا سهلا لأحزاب لا تمتلك إمكانات، وكان قرار المقاطعة غالبا ما يتخذ من أعلى، وبدون الرجوع للقواعد التي انصرفت بسبب تجاهلها من القيادات العليا، وكانت الأحزاب تحصل على دعم مالي من مجلس الشورى، وبعض الأحزاب الصغيرة خرجت فقط للحصول على الدعم المالي المخصص. اختفى الحزب الوطني ولم تملأ الأحزاب فراغًا. وهناك فرق بين الطرح النظري والبيانات على مواقع التواصل، وعرض وجهة نظر متماسكة يمكن التعويل عليها، والدليل أن من يدعون لمقاطعة الانتخابات الرئاسية قاطعوا الانتخابات البرلمانية ولم تؤثر تحركاتهم بشكل مباشر».

مصيرهم السجن

وعلى العموم فقد بشرهم استاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي بأن مصيرهم السجن بسبب دعوتهم لمقاطعة الانتخابات بنص القانون. فقد نشرت له «الدستور» حديثا أجراه مع محمد جعفر قال فيه: «إن المادة 48 من القانون تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم ايا من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير انتخاب رئيس الجمهورية، ولم يبلغ مقصده فاذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات».

قيادات وأحزاب

وأمس سخر منهم الأب رفيق جرجس في «الشروق» بقوله تحت عنوان «قيادات وأحزاب»: «كنا نتمنى أن تجرى الانتخابات الرئاسية المقبلة في جو ديمقراطي تنافسي بين مرشحين حقيقيين وبرامج حقيقية، ولكن الانتخابات المقبلة التي ستجرى في شهر مارس/آذار القادم أشبه ما تكون بالاستفتاء لعدم وجود منافس حقيقي للرئيس عبد الفتاح السيسي، لذا الحياة السياسية تعيش حالة من الخواء والفراغ السياسى، بعد فساد الحياة الحزبية في مصر، فلم تجد مرشحا كامل الأوصاف لخوض الانتخابات الرئاسية لمنافسة المرشح الأوحد عبد الفتاح السيسي، فقد عاشت الأحزاب داخل مقارها الضيقة وبين أنصارها فانعزلت وعجزت عن الالتحام بالجماهير، وقد فقدت الأحزاب التقليدية القدرة والرغبة في النزول للناس في الشوارع وانشغلت بتعيين قيادتها في المجالس المختلفة بدون تعب، والحصول على تصاريح الإسمنت والحديد والفرن البلدي وتأشيرات الحج المبرور والذنب المغفور وشقق الأوقاف للمحاسيب والأقارب».

موسى مصطفى موسى

رئيس «حزب الغد» والمرشح المنافس للرئيس السيسي موسى مصطفى موسى قال في حديث نشرته «الجمهورية» أمس الأحد وأجراه معه محمد مرسي عن الطعون التي قدمت ضده:
«المحكمة رفضت الطعن وأوراق ترشحي التي سلمتها للهيئة الوطنية للانتخابات، التي تتضمن دراستي لمدة 6 سنوات للهندسة في فرنسا، وهي تعادل في مصر الماجستير، ودفعتي محمد فتحي البرادعي وزير الإسكان الأسبق وعادل مختار أكبر معماري في مصر. وصاحب هذا الادعاء المزور أيمن نور، الذي امتلك مجموعة شركات في مواد البناء تقترب من 20 شركة ومصنعاً في السادات وأكتوبر، تقدر قيمتها بأكثر من 300 مليون جنيه وجزء منها مع كبرى الشركات العالمية. بدأت نشاطي منذ 25 عاماً فأنا رجل عصامي، والدي كان كبير المهندسين في الجزائر واستقدم 600 مهندس لإعادة تخطيط العاصمة الجزائرية بعد تحريرها من الاحتلال الفرنسي، ولنا منزل هناك بجوار منزل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة حتى أطلقوا اسم والدي على أكبر شوارع العاصمة هناك».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها سيكون في «أخبار اليوم» لهشام عطية عن سوء العلاقة بين الدولة والإعلام وغموضها فقال: «إذا كانت الدولة تعيب على الإعلاميين شططا في تناول بعض القضايا، التي قد تضر بأمننا القومي بدون وعي، والدولة قد يكون لديها بعض الحق، فإن الإعلاميين يسألون الدولة وبالفم المليان أين قانون حرية تداول المعلومات التائه في ادراج الحكومة، الذي لم يصل إلى البرلمان حتى هذه اللحظة؟ ليس لدي أدنى شك في أن الدولة تعلم أن هناك 11 دولة إفريقية سبقتنا في إصدار قانون حرية تداول المعلومات، وإن هذا القانون معمول به في الأردن منذ 11 عاما. إذا كانت الدولة تعتب على الإعلاميين أنهم لا يرون إلا النصف الفارغ من الكوب، فهل تعلم الدولة حجم المعاناة التي تتكبدها الصحف والصحافيون على وجه التحديد اذا ما سعوا للكتابة عن مشروعاتنا القومية الكبرى؟ الكتابة عن مثل هذه الإنجازات وتجسيد حجم الجهد المبذول بها وإبراز تضحيات العاملين بها تحتاج إلى شهادات وموافقات تحمل عدة أختام وطوابع، أليس من حق الإعلام على الدولة أن تذلل له هذه العقبات حتى يتمكن الإعلاميون من أن ينظروا ومعهم القراء والمشاهدون إلى النصف المليان من الكوب؟ دعونا كإعلام دولة نصل إلى كلمة سواء، على الدولة أن توسع صدرها وتتيح للإعلام أن يمارس دوره بما يرضي سيدنا القارئ والمشاهد، وعلى الإعلام أن يعلم أن مصالح الوطن أعز وأغلى كثيرا من الانفراد والسبق».

شراء اللاعبين

وثاني المعارك ستكون من «أهرام» اليوم نفسه وصاحبها رأفت أمين الذي أبدى دهشته من الأموال الطائلة التي تصرفها الأندية لشراء لاعبين لا يستحقون وقال: «تابعت كما تابع الجميع افتتاح واحد من أهم المشروعات الإنتاجية التي شهدها الاقتصاد المصري، خلال الفترة الأخيرة وهو بدء إنتاج الغاز الطبيعي من حقل ظهر، الذي تم الانتهاء من مرحلته الأولى في وقت قياسي غير مسبوق، وبشكل إعجازي وبإصرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، كل ذلك حتى يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير أكثر من ملياري دولار سنويا لخزانة الدولة. وأنا أتابع هذا الحدث الاقتصادي الكبير تابعت أيضا حركة سوق بيع لاعبي كرة القدم، خلال فترة الانتقالات الشتوية التي قادها أكبر ناديين في مصر، وهما الأهلي والزمالك، والتي تم إنفاق أكثر من 100 مليون جنيه على شراء اللاعبين خلال فترة إقامة هذه السوق! هل يعقل ما شاهدناه من صراع ومناورات ومؤامرات بين الناديين الكبيرين لشراء لاعبين؟ من وجهة نظري الشخصية وأنا متابع جيد لحركة الرياضة العالمية والمحلية، لا يساوي أي لاعب هذه المبالغ الضخمة مقارنة باللاعبين في أقل الأندية الإنكليزية، فعندما يدفع ناد مبلغ 40 مليون جنيه لشراء لاعب واحد، علينا أن نتصور ما يمكن تحقيقه من ميداليات أوليمبية. لو تم إنفاق هذا المبلغ على مجموعة من الشباب في الرياضات الفردية، وكثير منهم حقق خلال الشهور القليلة الماضية الكثير من البطولات على المستوى العالمي ولم ينفق عليهم 25٪ من هذا المبلغ ،أعتقد أن هناك دورا مهما لوزارة الشباب والرياضة لوقف هذا الإنفاق السفهي».

الإعلاميون يسألون الدولة عن قانون حرية تداول المعلومات التائه في أدراج الحكومة والأحزاب عجزت عن الالتحام بالجماهير

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. في معظم دول العالم المتحضر نشاهد إنتخابات حقيقيه إلآ في أغلبيه الدول العربيه فهم حكام مفروضين علي الشعوب للأسف ونري الآن في الأنظمه الديكتاتوريه مهازل ومسخرة..ولكن بعد الثورات أصبحت الشعوب أكثر عقلآنيه مثلما حدث في إنتخابات مجلس النواب ولم ينزل الشعب ولم ينتخب .. وسنري إنتخابات الرئاسه التي بدأت بسجن المرشح عنان وتهديد شفيق وهروب خالد علي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left