لأننا نُحب الأردن ونخشى عليه

ليث العجلوني

Feb 06, 2018

مفارقة عجيبة حصلت على الساحة الاجتماعية الأردنية خلال الشهر الماضي، تمثلت في وقوع عمليتي سطو مسلح على فرعين لبنكين مختلفين خلال قرابة ثمانٍ واربعين ساعة، مقابل قيام مواطنين بشراء «لوحات ارقام سيارات» باهظة الثمن بلغ سعر احداها نحو نصف مليون دينار.
قوبلت الأحداث الثلاثة بردود فعل مُختلفة تراوحت بين السخرية والانتقاد أو حتى التبرير، فيما لم يلاحظ أحد الدلالات والمؤشرات الاجتماعية التي تقف خلف هذه الأحداث. الحقيقة أن الأحداث الثلاثة بحد ذاتها لا تُمثل هذه الدلالات والاشارات، وانما تُخفي خلفها ازمات ومشاكل اجتماعية- اقتصادية، غضضنا عنها البصر لفترة طويلة حتى بدت تطفو على السطح ولم يعُد بالإمكان اغفالها او التغاضي عنها.
المُلفت في قضية السطو على فرع بنك محلي في منطقة عبدون، أن الشاب الذي قام بعملية السطو لا يحمل اي سوابق جرمية. والأكثر أهمية في قضية هذا الشاب أنه عانى لفترة طويلة مما يعاني منه الكثير من الشباب الأردني وهو اشتغاله في العديد من الأعمال والمهن إلا أنه لم يستطع الاستمرار في أي منها بسبب تدني الأجور وظروف العمل الصعبة.
الذي يبدو غريباً بالنسبة للأردنيين في المشهد الحاصل، أن هنالك مواطنين قادرين على اقتناء «لوحات نمر سيارات» باهظة الثمن، وبمئات آلاف الدنانير، في وقت يعاني منه الكثير من الأردنيين من غلاء المعيشة وبطالة مرتفعة بين جيل الشباب.
اذا نظرنا لكل ما سبق ذكره فإن المشهد الأردني مليء بالتناقضات والتشويش، مواطنون يعانون من الغلاء، وآخرون ينهبون البنوك، وغيرهم يقتنون «لوحات سيارات» باهظة الثمن، ورئيس وزراء يُنكر واقع الحال.
باعتقادي أن الحاصل في الأردن بحاجة لدراسة وفهم عميق، حيث أن المؤشرات هذه ان دلت، فهي تدل على غياب للعدالة الاجتماعية وعدالة توزيع الدخل والثروة بين الأردنيين، وعدم ادراك المسؤولين لما هو حاصل.
لأننا نُحب الأردن ونخشى عليه، علينا أن نفكر في عدة قضايا، مثل؛ تدني الأجور، البطالة، شمولية التنمية، التفاوت في الدخول والثروات، ارتفاع معدلات الجريمة، وارتفاع معدلات الفقر. ولأننا نُحب الأردن ونخشى عليه، ونُريد الحفاظ على أمنه، باعتقادي أن على المسؤول الأمني دراسة كل هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية قبل أن يزداد الوضع سوءاً، وان يُسدي النُصح لصانع القرار الاقتصادي بالآثار الأمنية التي من الممكن أن تترتب على القرارات التي تمس دخول الفقراء.

كاتب من الأردن

لأننا نُحب الأردن ونخشى عليه

ليث العجلوني

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left