فرص الحرب في منطقة الخليج

د. جاسم يونس الحريري

Feb 06, 2018

الخليج يشتعل، نعم بهذه العبارات تتداول التحليلات السياسية رؤاها، لكن هل يمكن أن يتصاعد الاشتعال إلى الانفجار، ويحصل نزاع عسكري في هذه المنطقة الملتهبة أصلا، لاسيما أن لدينا ثلاثة ملفات ساخنة مازالت غير محسومة منها الصراع الإيراني-السعودي، والصراع السعودي – الإماراتي مع قطر، والأزمة اليمنية.
فبالنسبة للصراع الإيراني – السعودي فهو يتأرجح بين الثبات، والتصعيد بين فترة وأخرى، لأن السعوديين لازالوا يخشون من تعرضهم لهجمات صاروخية جديدة من الحوثيين التي تدعمهم إيران، إلا أن مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح المفاجئ خلق بيئة يمكن أن تؤخر الصراع العسكري بين الطرفين، بسبب تداعياته الداخلية اليمنية بين مؤيد ومعارض للنزاع مع السعودية خاصة بعد مقتل صالح وازاحته من المشهد السياسي اليمني، وهذا الاختلاف الداخلي اليمني قد يخلق مواجهات بين أنصار صالح وآخرين مما يؤخر من النزاع العسكري الإيراني- السعودي.
القراءة المستقبلية لهذا الصراع فيه مسحة تشاؤم حقيقية لأن في حالة الاصطدام فيما بينهما سوف لا يكون تداعيات ذلك عليهما فقط لأن هذا الصراع سينشر مخاطره إلى بلدان خليجية أخرى وحتى دول من خارج الاقليم الخليجي مثل تأجيج الاوضاع في سوريا واليمن.
الملف الثاني أكثر دراماتيكية في حالة حدوث مواجهة عسكرية بين دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات مع قطر لان في حالة حدوثه سيكون نزاعا يدمر الاقليم الخليجي بخسائر لامبرر لها بعد حالة الاستقرار التي أستمرت منذ سبعينيات القرن المنصرم ولحد الآن لأن النزاع العسكري في حالة حدوثه سوف لن يكون ذا صبغة سعودية –اماراتية مع قطرفحسب بل سيكون صراعا ايرانيا-أمريكيا المتحالفة مع قطر ضد الدول الاخرى، وحدوثه غير مناسب في الوقت الحاضر لأن ادخال المنطقة في نزاع عسكري سيؤثر على المصالح الإيرانية –الأمريكية هناك، فالإيرانيون لايريدون تكرار التجربة المريرة والقاسية للحرب العراقية-الإيرانية19801988 التي أستنزفتها كثيرا.
وأمريكا غير مستعدة لتكبد خسائر بشرية جديدة بعد خسائرها بعد غزو واحتلال العراق عام2003 لأن الأمريكيين بدأوا علنا بعد تولي دونالد ترامب الحكم خلفا لباراك اوباما يطلبون من دول المنطقة وضمنها العراق التعويض عن خسائرهم في العراق، لأن التورط الأمريكي في المستنقع العراقي أحدث لهم صدمة كبيرة بحيث دفع الرئيس الأمريكي للتأكيد في كل مناسبة عدم استعداد واشنطن زج جنودها في حروب اقليمية او دولية جديدة بل أن ترامب بشر الأمريكيين بجلب الاموال اليهم لتشغيل البطالة الداخلية وايجاد فرص عمل لهم والحفاظ على قوة امريكا العسكرية.
إذن دلائل حدوث نزاع عسكري بين السعودية والإمارات على قطر غير واضح في الأفق الا انه ما هو مؤكد أن الجانب السعودي – الإماراتي والخليجي عموما سيزيد من حصاره على قطر كوسيلة اكراهية غير عسكرية استخدمها الامريكان تجاه العراق في عقد التسعينيات من القرن المنصرم لخلخلة النظام السياسي القطري ومحاولة تفكيكه من الداخل بدلا من المواجهة العسكرية.
الملف الثالث الذي يتعلق بالأزمة اليمنية، فأغلب التحليلات لاتبشر بنهاية سريعة للملف اليمني المتأزم خاصة بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والطروحات التي تتداولها مراكز البحوث تشير إلى أحتمال وقوع ثلاثة سيناريوهات وهي كما يأتي:

السيناريو الأول:

سيناريو (كردستان الجنوب) في إشارة إلى أقليم كردستان العراق في حال تعثر الحسم العسكري، وظهور الحاجة إلى أيجاد مناطق أمنة، ومستقرة نسبيا، خاصا المناطق المطلة على الممر الملاحي الدولي (باب المندب) وتأمين المصالح الدولية في مكافحة القرصنة والارهاب. وخلاصة هذا السيناريو وجود كيان تحت ادارة الحكومة الشرعية بضم محافظات الجنوب، والمحافظات المحررة في الشمال محافظتي مأرب والجوف النفطيتين على غرار النموذج الكردي بالعراق، حيث أن ذلك سيؤدي إلى أحداث عن قيام اقليم في الجنوب لمدة خمس سنوات تنتهي باستفتاء على تقرير المصير وقد يكون ذلك بمثابة فرصة امام الخليج لكسب المزيد من الوقت قبل ابداء موقف نهائي تجاه اعلان دولة جنوبية وسبر مآلات الحرب.

السيناريو الثاني:

هو الاستقلال، واستعادة الدولة عبر انفصال جنوب اليمن عن شماله وهو هدف منشود لغالبية الحراك الجنوبي، وهو مرتبط بتجاوز المشكلة المركبة الموجودة لدى الخليج تجاه قيام دولة جنوب اليمن فمصلحتها مازالت تكررها دوما هي مع بقاء اليمن موحدا ولا توحي كل التحليلات أن تحرك جنوب اليمن تجاه تدخل دول الخليج عسكريا المعروفة باسم التحالف العربي في تحرير اليمن بدلا من إيران سيكون غير ممكن لأنه يفتقر إلى مؤشرات الاستدامة، أو لاي ضمانات وطمأنة لدى الخليج.
والأكثر من ذلك أن هناك فصيلا من ذلك الحراك، هم الحوثيون، يحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران ويتبنى موقفها في أعتبار التحالف الخليجي الذي تقوده السعودية والإمارات احتلالا أجنبيا للجنوب يستلزم مناهضته بالقوة المسلحة.

السيناريو الثالث:

هذا السيناريو يدعو إلى الدولة الاتحادية المتكونة من ستة أقاليم وهو المشروع الذي يحمله الرئيس هادي والذي أقره مؤتمر الحوار الوطني المدني في25 كانون الثاني/يناير2014.
خلاصة القول نختم قراءتنا لفرص الحرب في الخليج كما أبتدأنا بالقول إن كل المعطيات لا تشير إلى انفجار حرب طاحنة وشيكة في الخليج لأن قرار الحرب ليس قرارا خليجيا – خليجيا بل تتدخل فيه أجندات اقليمية ودولية ولا يمكن لكل تلك الأجندات أن تزج المنطقة الحافلة والغنية بالبترول بالحروب المدمرة حرصا على مصالحها الاستراتيجية.

بروفسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية من العراق

فرص الحرب في منطقة الخليج

د. جاسم يونس الحريري

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left