خطاب للسيسي يثير خوف المواطنين من حملة اعتقالات واسعة مقبلة في الطريق والفساد سرطان يدمر خلايا المجتمع الحية

حسنين كروم

Feb 06, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الذي ورد في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 5 فبراير/شباط الأكثر اجتذابا لاهتمامات الغالبية هو، قيام وزارة التموين بطرح كميات ضخمة من الدواجن المجمدة المستوردة من البرازيل، وبيع الدجاجة الواحدة بخمسة عشر جنيها بدلا من سبعة وعشرين جنيها لدى أصحاب مزارع الدواجن، وأكثر من هذا السعر يبيعها أصحاب الدكاكين.
وأصدر مركز معلومات مجلس الوزراء بيانا أكد فيه صلاحية هذه الدواجن حتى شهر مارس/آذار المقبل بعد قيام أصحاب المزارع وباعة الدجاج بإطلاق الإشاعات بأن هناك فراخا ميتة يتم ذبحها وبيعها، واشتكى أصحاب المزارع من أن مصر تنتج حوالي 90% من استهلاكها السنوي، ولا داعي لاستيراد هذه الكمية الهائلة. ومن الأخبار الأخرى التي أثارت الاهتمام نتائج مباريات كرة القدم.
أما في ما يخص الأخبار السياسية التي نشرت في صحف الأمس فكانت عن زيارة الرئيس السيسي لسلطنة عمان. والاجتماع يوم الخميس، أي بعد غد في القاهرة بين وزيري خارجية مصر والسودان ومديري المخابرات في البلدين، لبحث كل المسائل المعلقة والمثيرة للشكوى بين البلدين، حسب اتفاق الرئيسين السيسي والبشير في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وانتقادات لخطاب السيسي في حفل بدء إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي وعمرو الشوبكي يفسرها وآخرون يحذرون من تحولها إلى إجراءات كالتي اتخذها السادات في سبتمبر/أيلول 1981 باعتقال أكثر من ألف مواطن.. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

خطاب السيسي

ونبدأ باستمرار ردود الافعال على الخطاب العنيف الذي ألقاه الرئيس السيسي في الاحتفال ببدء الإنتاج من حقل ظهر للغاز الطبيعي وهدد فيه بطلب تفويض جديد من الشعب لمواجهة محاولات إعادة الأوضاع في مصر إلى ما كانت عليه اثناء وبعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 فقال الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «قد يكون مفهوما أن السيسى من موقعه داخل المجلس العسكري كان شاهدا على تهديدات كبرى تعرضت لها مصر ككيان ودولة، جعله يميل دائما طوال الأربع السنوات الماضية إلى الإحالة لهذه النوعية من التهديدات، فهناك متآمرون على أمن مصر، وهناك قوى دولية تدعم الإخوان المسلمين من أجل إسقاط النظام، وهناك أوضاع اقتصادية صعبة حاول البعض استثمارها لتحقيق مكاسب سياسية، رغم أنه يعلم أنه لم يكن هناك بديل لهذه الإجراءات «تحرير سعر الصرف وغيرها» وذلك من باب المكايدة السياسية في الحكم. الأوضاع الإقليمية والداخلية وخلفية الرئيس العسكرية والمخابراتية تجعله ينتمي لمدرسة التهديدات الأمنية الكبرى والكلية، التي يعطيها أولوية شبه وحيدة، جعلته يرى مشهد الانتخابات باعتبار أن هناك أطرافا تتآمر لإفشاله، ولكنه لم يشر لمسؤولية الحكم في سوء إدارة هذا الملف من البداية، وحتى مشهد المنافس المؤيد «الديكور». يقينا هناك تحديات وتهديدات كبرى تواجه مصر والإرهاب أحد مظاهرها، وأن رؤية هذه التهديدات وحدها وتجاهل تصاعد حجم التهديدات المترتبة عن سوء الأداء السياسي والتخبط وعدم تحديد الخطوط الحمر التي تقف عندها القوى السياسية الشرعية، إنما تركت الساحة المجتمعية والسياسية محملة بالعشوائية، وتتم محاسبة الناس وفق انتقائية سياسية فجة وليس وفق أي قاعدة قانونية مجردة. الرئيس السيسى يؤكد دائما التحديات الكبرى والكلية من إرهاب ومؤامرات خارجية وداخلية، في حين أن المطلوب في ولايته الثانية أن يهتم بتفاصيل المشهد السياسي والاقتصادي، ويحدد جوانب الخلل الجسيم في أداء مجمل النظام السياسي بالإجابة عن تساؤلات المرحلة المقبلة: هل ضعف المشاركة في الانتخابات الرئاسية نتيجة دعاوى المعارضة بمقاطعة الانتخابات؟ أم نتيجة المشهد الانتخابي نفسه الذي اختفى منه المرشحون الجادون؟ وما هو شكل النظام المقبل؟ حزب واحد، أم تعددية مقيدة، أم أجهزة دولة تحكم بلا وسيط سياسي؟ وهل الرئيس راض عن أداء البرلمان؟ وعن إهدار دولة القانون؟ الشعب يحتاج إلى نقاش جاد حول مشاكله اليومية وطريقة إدارة ملفات البلاد، في الداخل والخارج. نعم الشيطان يكمن في التفاصيل وحان وقت التفاعل مع ما يعيشه الناس بعيدا عن الشعارات».

«رياح سبتمبر»

لكن محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» حذر من أن تكون تهديدات السيسي بطلب تفويض جديد مقدمة لشن النظام حملة اعتقالات كالتي قام بها الرئيس السادات في الخامس من سبتمبر/أيلول سنة 1981 وقال تحت عنوان «رياح سبتمبر»: «أخبرني صديق صحافي أنه بعد سماعه خطاب الرئيس السيسي الأخير سيطرت عليه مشاعر الخوف، للدرجة التي رجع فيها إلى مقال كان قد جهزه للنشر في إحدى الصحف، فحذف منه بعض الجمل وهذّب البعض الآخر واستبدل كلمات بأخرى وأعاد النظر أكثر من مرة قبل إرساله للنشر. رسائل الخوف التي أشاعتها كلمات السيسي صباح الأربعاء لم يخص بها «أهل الشر» الذين اعتاد أن يذكرهم في خطبه من إرهابيين وتكفيريين، بل موجهة إلى القوى التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية احتجاجا على عدم توافر ضمانات النزاهة والتنافسية، بحسب ما نقله صحافيون قريبون من دوائر صنع القرار سمعوا الكلمات من داخل القاعة. ما أكد هذا التصور أن كتائب الإعلاميين الذين لا ينطقون عن الهوى، بل هو وحي يوحى من جهات بعينها، اتهموا أصحاب دعوات المقاطعة بـ«الانقلاب على الدستور» وهو ما يستدعي مساءلتهم. أول رسائل السيسي تأكيده على عدم تكرار ما حدث قبل سبع سنوات «اللي حصل من سبع تمن سنين مش هيتكرر تاني في مصر، اللي منجحش ساعتها هتنجحوه دلوقتي؟»، في إشارة إلى ثورة يناير التي اعتبرها الدستور الذي أقسم الرئيس على احترامه «ثورة فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية» والتي لولاها ما أصبح السيسي رئيسا. بلهجة حادة وجه السيسي رسالة أخرى إلى «السياسيين بتوع الكلام» ينفي فيها عن نفسه صفة السياسي «لا انتو باين عليكو متعرفونيش صحيح، لا والله أمنك واستقرارك يا مصر تمنه حياتي أنا وحياة الجيش محدش يفكر يا جماعة يدخل معانا في الموضوع ده، لأن أنا مش سياسي أنا مش سياسي بتاع الكلام لا، أنا عمري ما كنت اتكلمت بالطريقة دي لكن واضح أن الناس مش واخدة بالها» قبل أربع سنوات كان من المقبول أن يطلب وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي تفويضا لمحاربة الإرهاب، فالبلد كله كان يمر بظرف استثنائي، لكن بعدها بشهور كلف المصريون السيسي عبر صناديق الاقتراع بممارسة صلاحيات نص عليها دستور، لم يرد فيه ذكر لأي تفويضات استثنائية.
الكلمة التي استدعت مشاعر الخوف والترقب، حملت رياح سبتمبر التي مرت بها مصر عام 1981، عندما أراد الرئيس أنور السادات قمع المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد، فصورهم في خطاب في مجلس الشعب على أنهم فئة تسعى إلى إشعال فتنة، وانتهى الأمر إلى اعتقال نحو 1500 معارض منهم سياسيون وأكاديميون وكتاب وصحافيون وعزل البابا شنودة ونفاه مع عدد من الأساقفة إلى دير وادى النطرون. أجواء الخوف لا تصنع دولا، وإغلاق المجال العام وحصار الحريات السياسية والإعلامية ووأد البدائل لا يضع قواعد للاستقرار، وانسحاب الدولة من لعب أدوارها الاجتماعية يفتح ثغرات لعودة أهل الشر».

من هم هؤلاء الأشرار؟

وفي البديل كتب محمد عصمت عن خطاب السيسي قائلا: «المؤكد أن الرئيس لم يكن يحارب طواحين الهواء، فالحدة والعصبية التي كان عليهما توحي بأن هناك أمرا جللا يحدث في الظلام يراه هو وحده بوضوح، يهدد بإسقاط النظام كما فهم البعض، أو إسقاط الدولة كما قال الرئيس، لكن الأكثر إثارة من كل ذلك أن أحدا لم يعرف، حتى الآن، من هم بالضبط هؤلاء الأشرار؟ وماذا كانوا يفعلون على وجه التحديد؟ وهل هم جزء من مؤامرة دولية؟ أما السؤال الأهم فهو: هل كان ينبغي أن يوجه الرئيس هذه الرسالة النارية لهؤلاء الأشرار بهذه الطريقة الغامضة التي جعلت الجميع يضربون أخماسا في أسداس، في حين توجس البعض من حملة اعتقالات واسعة مقبلة في الطريق؟ التخمينات التي انطلقت لتفسر كلام الرئيس استبعدت الإخوان المسلمين من دائرة تحذيراته في كلمته هذه، ورجحت أن تكون الحركة المدنية الديمقراطية التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات الرئاسية ووصفتها بالمهزلة، هي التي أشعلت غضب الرئيس، وجعلته يقول إنه سيطلب تفويضا شعبيا مرة ثانية لمواجهتهم. قد يكون غضب الرئيس راجعا أيضا إلى حملة الهجوم الشرس التي تشنها عليه الصحف العالمية، والتي أدانت استبعاد أحمد شفيق وسامي عنان من سباق الانتخابات الرئاسية، مطالبة حكومات بلادها بعدم الاعتراف بنتائجها، في الوقت نفسه الذي من المقرر أن يناقش الاتحاد الأوروبي استبعاد عنان في اجتماع وزراء خارجيته الأسبوع المقبل، مع ترويج فصائل معارضة في الخارج مزاعم حول استعداد بعض الحكومات الغربية لفرض عقوبات على نظام السيسي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الحريات في مصر. أيا كانت مبررات السيسي، وأيا كانت نتيجة الجدل حول تجاوزه صلاحياته الدستورية في تحذيراته العنيفة لهؤلاء الأشرار، فإن دائرة الاحتقان السياسي زادت عمقا واتساعا، ولم تعد المخاوف تتعلق فقط بالمصير غير الديمقراطي التي تُجرى فيه الانتخابات الرئاسية والغياب الشعبي المتوقع عن المشاركة فيها، إلى التهديدات بقيام السلطة باتخاذ إجراءات قمعية ضد المعارضة، بعد فوز السيسي المؤكد فيها، وهو وضع يفتح الباب أمام المجهول، خاصة مع اقتران غياب أي أفق ديمقراطي يشى بقرب حدوث إصلاحات سياسية مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تكابدها الغالبية العظمى من المصريين.
في هذا المناخ، لا يمكن لأحد أن يتوقع انفراجة ديمقراطية في الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، كل المؤشرات الحالية تكاد تؤكد على أننا سنكون أمام قبضة حديدية أكثر خشونة خلال السنوات الأربع المقبلة، خاصة مع فشل خطط الإصلاح الاقتصادي في تخفيف وطأة الأزمات المعيشية وفي كبح الزيادات المتتالية في أسعار كل السلع والخدمات الأساسية، مع التصاعد المتوقع للمعارضة والاحتجاجات الشعبية. الانتخابات الرئاسية الباهتة التي بدأت عجلتها في الدوران، تخفي تحت سطحها البارد أتونا يغلي من الغضب العام، ويحمل في طياته كل الاحتمالات، لكن الأمر المؤكد فيها أن حرب السيسي على من يسميهم الأشرار ليست هي الطريقة المثلى لنزع فتيل هذا الغضب، ولا حتى ترويضه في الحدود الآمنة، بل ربما يكون الاستماع إلى ما تطالب به فصائل عديدة من هؤلاء الأشرار من إصلاحات سياسية وديمقراطية هو الحل الوحيد لمستقبل أفضل للمصريين».

ما هو البديل؟

أما وائل لطفي في «الوطن» فقد شن هجوما لاذعا على الداعين لمقاطعة انتخابات الرئاسة بقوله: «أثارت الدعوة التي أطلقتها «الحركة المدنية الديمقراطية» لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة في ذهني العديد من التساؤلات، أول هذه التساؤلات هو مدى استقلالية حركة المعارضة المدنية المصرية، سواء عن بعض الشخصيات التي سبق لها أن لعبت أدوراً في تاريخ الدولة المصرية، أو عن بعض القوى الأجنبية ذات التوجه المعادي لمصر. فعلى المستوى الأول يلفت النظر أن رهان عدد كبير من السياسيين المصريين كان على ترشح كل من الفريق أحمد شفيق ثم الفريق سامي عنان لمنصب رئيس الدولة، وعندما أخفقت هذه الخطوة لأسباب مختلفة كان أن سارعت هذه القوى للمطالبة بمقاطعة الانتخابات. ثانياً: كان من المناسب والمنطقي للغاية أن تلتف هذه القوى حول مرشح مدني مثل محمد عصمت السادات أو المحامي خالد علي، لكن كليهما انسحب فجأة وبدون تحديد أسباب واضحة، أو سرد وقائع تفصيلية تخص الضغوط أو الانتهاكات التي تعرض لها «مع مراعاة أن حدوث الضغوط أمر وارد». ثالثاً: تزامن بيان الحركة ودعوتها لمقاطعة الانتخابات مع تحركات لشخصيات مشبوهة وغامضة ودخيلة على السياق العام المصري مثل الهارب لأمريكا العقيد عمر عفيفي، الذي عاد للظهور على شبكات التواصل الاجتماعي متحدثاً عما سمّاه «تكوين مجموعات ثورية في مصر» وكان من اللافت أن الحركة الديمقراطية لم تحدد موقفها من التدخل الأجنبي، ولا من بعض الحركات المخولة أمريكياً مثل 6 أبريل، وغيرها من المجموعات المرتبطة ببيت الحرية والمعهد الديمقراطي والجمهوري وغيرها. ولا شك في أن تحديد هذا الموقف أكثر من مهم، ولا بد من إعلانه. رابعاً: لم توضح الحركة الديمقراطية ما هو البديل الذي تطرحه لمقاطعة الانتخابات؟ وهل تدعو مثلاً إلى انتخابات أخرى بإشراف أجنبي؟ أم إلى تدخل أجنبي في مصر؟».

نسبة المشاركة

وفي «أهرام» أمس الاثنين قال رئيس المجلس الوطني للإعلام مكرم محمد أحمد عن توقعاته في نسبة المشاركة في التصويت في الانتخابات رغم دعوات المقاطعة: «رغم بعض توقعات خبراء الرأي العام بأن نسبة حضور المصريين إلى صناديق الانتخابات الرئاسية قد تكون في حدود 20٪ أو أنها لن تقل عن ذلك، وهي نسبة يعتقدون أنها عالية في غياب منافس حقيقي يخوض المعركة أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، لكن كل الظروف التي تحيط بانتخابات الرئاسة المقبلة تقول إن المعركة رغم غياب المنافسة تحمل أوجه تحد عديدة، تجعلها خارج سياق أي انتخابات عادية تسهل قراءة نتائجها عبر قياسات الرأي العام، التي كثيراً ما تصدق بحساب هامش خطأ محدود. كما أن هذه المعركة يحكمها عامل مهم ربما يكون أقوى من المنافسة هو موقف الناخب المصري من جماعة الإخوان التي أقحمت نفسها على المعركة بإعلانها الحرب على السيسي، اعتقاداً منهم بأن هذه هي الفرصة الأخيرة التي ربما تمكنهم من أن ينالوا من الرئيس السيسي الذي أسقطهم عن عرش مصر، وكانوا يأملون البقاء ألف عام في سدة الحكم. سوف يزيد عدد الحضور إلى صناديق الانتخابات لمواجهة هذا التحدي، وسوف يدفعون عملاءهم لإبطال أصواتهم، ولا أظن أن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات سوف تلقى أي قبول من الشارع المصري. نعم هناك من يعفي نفسه من مسؤولية النزول إلى صناديق الانتخاب بدعوى أن الجميع سوف ينزل، وأن الرئيس لا ينقصه صوتي، لكن مقاطعة الانتخابات أمر مستبعد، لأن الذين يروجون لهذه الدعوة هم في الأغلب شخوص مستهلكة يعرفها الشارع المصري، تكاد تكون حرفتها المعارضة لا تملك قدرة التأثير في الشارع، وهم يمثلون نوعاً من حالات الرفض والإحباط والفشل المتكرر، بينما ينبض الشارع المصري بالكثير من الأمل في الإصلاح والرغبة في اختصار المشوار، والثقة المتجددة بالنفس وهم يتابعون ما تحقق بالفعل وقد أنجز الرئيس السيسي الكثير، يكفيه حقل ظهر وشبكة الطرق الجديدة، وهم يرون أن الإنجاز يكاد يكون في كل شارع ينهض كل يوم بجديد، ولا أظن أن أحداً يستطيع أن ينكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي خلق في الشارع المصري حالة من التفاؤل والأمل والإيمان بجدوى الغد والمستقبل، وكلها أسباب وتحديات مهمة تحث المصريين على الخروج يوم الانتخابات».

المشهد البائس

لكن كان لمحمد أمين في «الوفد» رأي أو أمنية أخري، وهي أن تصدر محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة حكما في القضية المرفوعة ضد المرشح موسى مصطفى موسى ببطلان ترشحه ويخوض السيسي المعركة منفردا فهذا أفضل له وقال: «ما ذكرته الحركة المدنية عن المشهد البائس يجافي الواقع تماماً. نعم أنا مع وجود معارضة فقد عشناها في «الوفد» أكثر من ربع قرن وكنا نعارض بقوة وشدة، ولكن في إطار من الوطنية والعقل والحكمة. ونعم أنا مع الحركة لإيجاد حراك سياسي، لكن لست مع المزايدات، وأخيراً لست مع المقارنة بين عصر السيسي وأي عصر، لأن الفارق شاسع. وإذا كانت الحركة المدنية تقصد بالمشهد البائس عدم ترشح أحد أمام الرئيس فأين كنتم مثلاً؟ أين أنتم من الشارع السياسي؟ لماذا لم يترشح أحد منكم، حتى لا يكون المشهد بائساً؟ كيف سمحتم لأنفسكم بأن تكونوا في مقاعد المتفرجين؟ آدى الجمل وآدى النخلة عاوزين نشوف هل فوجئتم بالانتخابات؟ ألم تشاركوا في هذا «المشهد البائس»؟ وما الذي كان يفعله الرئيس؟ فعلاً المشهد البائس أن يكون السيسي في مواجهة مصطفى موسى هذا صحيح، ولكن من صنع هذا المشهد؟ قلت في موضع آخر «يا ريتها كانت قرديحي» معناه أن ترشح السيسي منفرداً كان أفضل، وربما كان أكرم. قد يفسرها العالم بأن الشعب لديه عرفان ولديه امتنان، ربما كانت تُفهم الأمور هكذا، ترشح موسى يعني أن مصر عقمت من رجالها فأين أنتم؟ وعلى أي حال ربما يصحح القضاء ما أفسدناه، ربما يقبل الطعن على موسى ويخرج من السباق سواء لأنه يفتقد شروط الصلاحية، أو لأنه لا يحمل شهادة جامعية، أو لأي اعتبار آخر. ننتظر يوم السبت ليقول القضاء الإداري كلمته. الاستبعاد هو الحل قد يسجلها التاريخ نوعاً من التقدير لإنجازات الرئيس. وجود موسى في السباق وجود وهمي بلا شك لا دخل للسيسي فيه أبداً».

موسى لن يتنازل

ولم يكن أمين يدري بما يخبئه له موسى مصطفى في العدد نفسه من «الوفد»حيث أجرى معه أحمد أبو صالح حديثا أكد فيه أن الشهادة التي حصل عليها من فرنسا تعادل الماجستير في مصر. والأهم أنه سئل عما تردده السوشيال ميديا من أنه إذا نجح سيتنازل عن منصبه للسيسي حتى لا يكون رئيسا بدلا منه لأن أسرته تحب السيسي فقال: «هل هذا الكلام يعقل أساساً، أنني سأتنازل في حالة فوزي؟! وشائعات أخرى أن أجهزة سيادية ساعدتني في جمع التوكيلات في مجلس النواب، كلها شائعات مغرضة لا أساس لها من الصحة في إطار الحملة الممنهجة لتشوية العملية الانتخابية برمتها. وأحب أن أقول لهم زوجتي وأولادي سينتخبوني لأنهم مقتنعون ومرحبون بما أقوله وأفعله وبرنامجي الانتخابى للنهوض بمصر وشعبها في سنوات قليلة».

إفريقيا بين ناصر والسيسي

منذ عودة الرئيس السيسي من أديس ابابا لحضور مؤتمر القمة الإفريقي لمكافحة الفساد وتولي مصر رئاسة لجنة السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي والاجتماع الثلاثي بينه وبين الرئيس السوداني عمر البشير وميريام رئيس وزراء إثيوبيا وإعلانه حل جميع الخلافات وإن الدول الثلاث أصبحت دولة واحدة، وهناك اهتمام واضح بعودة مصر بقوة إلى القارة السمراء لدرجة أن مجلة «الإذاعة والتلفزيون» الحكومية خصصت قسما خاصا لهذه القضية فقال رئيس تحريرها خالد حنفي عن سد النهضة: «لم يكن العنف واردا أمام الدولة المصرية وهي ترتب هذه الاوراق، فعلت ما كان الرئيس جمال عبد الناصر يفعله مع إفريقيا، الزعيم الذي مد يده بالمحبة قبل الخير. الزعيم الذي نعرف جميعا وهو ما قلناه كثيرا إنه لا توجد دولة من هذه الدولة إلا وتحفظ له جميل مساعدته لها. لا تنسى أنه أسهم وبشكل كبير في تحرير كينيا وأوغندا وتنزانيا والكونغو، وهي من دول حوض النيل من قبضة الاستعمار. هو الذي أنشأ منطقة الوحدة الإفريقية وجعل مقرها إثيوبيا، هو الذي أنشا مدينة البعوث الإسلامية لاستقبال آلاف الأفارقة لكي يتعلموا في مصر، ومنهم من أصبح وزيرا ومسؤولا كبيرا في بلاده وحفظ الجميل لمصر عبد الناصر. هل تذكرون ما قاله مثلا رئيس وزراء كينيا من إنه لو جرى مس حصة مصر من المياه فإن دول إفريقيا لن تكون وفية لما قدمه عبد الناصر، الذي وصفه نيلسون مانديلا بزعيم زعماء إفريقيا. مانديلا قال أيضا عندما فازت بلاده جنوب إفريقيا بتنظيم كأس العالم 2010 وحصلت مصر على الصفر الشهير، لو كان عبد الناصر على قيد الحياة ودخلت مصر المنافسة مع جنوب إفريقيا لانسحبنا إجلالا له، لكن مصر لم تعد مصر عبد الناصر، مصر عبد الناصر هي التي علمت وافتتحت المدارس وبنت المصانع. شركة النصر للاستيراد والتصدير لديها 25 فرعا في 25 دولة إفريقية وامتد نفوذ مصر في إفريقيا من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها. الآن الدولة تسير على النهج نفسه، رغم محاولات التحريض للجوء إلى العنف ليكون خلاصنا».

مصر وسلطنة عمان

وإلى الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي لسلطنة عمان لأول مرة وأثارت تساؤلات حول أهدافها خاصة بعد أن خصصت «الأهرام» تعليقها لها وقالت: «في زيارة مهمة للغاية هي الأولى منذ توليه رئاسة الجمهورية، بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي مشاوراته في سلطنة عمان، من أجل البحث عن «حلول عملية» للكثير من قضايا المنطقة، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتحجيم النفوذ الإيراني. وتأتي الزيارة في إطار العلاقات المتميزة ما بين القاهرة ومسقط، وفي ظل السياسة الهادئة والحكيمة لسلطنة عمان الحريصة على أن تكون «جسرا للتواصل»، وأن تعمل على حل الخلافات العربية لا تصعيدها. وتلتقى السياسة الخارجية المصرية مع توجهات السياسة الخارجية لسلطنة عمان، في العمل على تهدئة التوترات في المنطقة، والبحث عن حلول سياسية للأزمات، نظرا لعدم جدوى الحلول العسكرية التي أسهمت في تفجير المنطقة، وزيادة حدة التدخلات الأجنبية، ووفقا لهذه التوجهات المشتركة فإن الأزمة اليمنية والسبل الكفيلة بوقف انتهاكات ميليشيات الحوثي في اليمن للمياه الإقليمية في البحر الأحمر وباب المندب، ستكون على قائمة جدول أعمال المباحثات المصرية العمانية، فضلا عن التحديات الخطيرة التي تواجه دول الخليج والمنطقة والصراع في سوريا والعراق، والأزمة مع قطر، ومفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وتمثل الزيارة فرصة كبيرة للتنسيق بين الدولتين والعمل معا «بهدوء» وبدون أى صخب على تقريب وجهات النظر المتباعدة ولم الشمل العربي، والعمل على تهدئة الصراعات مع دول الجوار، خاصة إيران من أجل الوصول إلى «مسارات تفاوضية» خلفية بعيدا عن الصخب الإعلامي، للوصول إلى حلول. ومما يعزز من أهلية سلطنة عمان للقيام بهذا الدور أنها لعبت «دورا مهما للغاية» في عملية المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وإيران، التي أسهمت في الوصول إلى الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما».

الجانب الاقتصادي للزيارة

ومع ذلك فإن هناك جانبا اقتصاديا على هامش الزيارة، إذ كان وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل ضمن الوفد المصاحب للرئيس، وقال في «الأخبار» أحمد مجدي الذي يغطي الزيارة: «إن معدلات التبادل التجاري بين البلدين لا تعكس القدرات التجارية الحقيقية لمصر وسلطنة عمان، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 300 مليون دولار، لافتا إلى أن أهم بنود الصادرات المصرية إلى عمان تتمثل في منتجات الألبان والمنتجات الزراعية والآلات والمعدات الكهربائية والراتنجات واللدائن الاصطناعية ومحضرات الخضر ومنتجات الخزف والمستحضرات الدوائية والمراجل والزيوت العطرية والمنتجات الكيماوية والنحاس ومصنوعاته، كما تتمثل أهم السلع المستوردة من عمان في الحديد وصلب الفولاذ ومنتجاته والأسماك والقشريات والآلات وأجهزة ومعدات ومنتجات كيماوية عضوية وبترول ومنتجات بترولية ووقود معدني وزيوت معدنية. وأوضح الوزير أن الاستثمارات العمانية في مصر تبلغ 77 مليون دولار في عدد 70 مشروعاً في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والإنشاءات، التي يصل إجمالي رأسمالها إلى 193 مليون دولار. كما تبلغ الاستثمارات المصرية في عمان إلى30 مليون دولار، وفي مجالات إنشاء الطرق والبنية التحتية والصرف الصحي والاستثمار العقاري والسياحي».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها المعركة التي خاضتها في «الأخبار» عبلة الرويني ضد بعض البرامج في القنوات التلفزيونية: «بدا غريبا ومستهجنا أن تخصص المذيعة بسمة وهبي‬ ما يقرب من ساعة كاملة في برنامجها في «القاهرة والناس» على الهواء مباشرة للحديث عن بائع الفول أسفل منزلها، الذي قامت بمطاردة رزقه ومنع وقوفه بعربة الفول حفاظا على الشكل العام. وعندما تساءل البعض عن معايير إطلاق الهواء هكذا بدون ضوابط، اتضح أن المذيعة واحدة ممن يشترون الهواء في الفضائيات، وبالتالي يقدمون بفلوسهم ما يشاؤون، ويقولون ما يريدون قوله، والأهم أن تتحول الشاشات إلى مساحات يعبث فيها دخلاء على الإعلام بدون حساب ولا مراقبة، ظاهرة باتت هي السياسة الاقتصادية الحاكمة والمتحكمة في معظم القنوات الفضائية، وهي نوع من الحل السريع والسهل في مواجهة نقص الموارد وتقلص الإعلانات ظاهرة تفاقمت بصورة لا يمكن الحديث فيها عن سياسة إعلامية واضحة أو فلسفة أو هوية لأي قناة. عشرات البرامج وعشرات المذيعين الموجوين على الشاشات بقوة نفوذهم المالي، إما طمعا في الشهرة وتحقيق مكاسب اجتماعية أو ترويجا لبضاعة ككثير من البرامج المتخصصة في الأفراح والطهي والتجميل، أو برامج الأطباء التي تشكل إعلانا لترويج عياداتهم وعملهم».

أحوال مصر الاقتصادية

وإلى «الأهرام» ومحمد حسين الذي حذر من تزايد نسبة الفساد رغم جهود النظام في محاربته قائلا: «يبقى الفساد هو التحدي الأكبر أمام مصر حتى تتعافى وتنهض من كبوتها الطويلة، وهو أمر لن يتحقق طالما ظل هذا «السرطان» يدمر خلايا المجتمع الحية ويحرمه من النمو السليم والعادل. تقرير البنك الدولي الأخير عن أحوال مصر الاقتصادية حذر من أن معدلات الفساد وصلت إلى مستويات مرتفعة مقارنة بغيرها من الدول في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل إهدارا كبيرا ونزيفا مستمرا للموارد العامة. واوضح التقرير أن انخفاض معدل الفساد سوف يؤدي إلى ارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسب تتراوح بين59٪ إلى 86٪ وأنه لابد من إصدار التعديل الخاص بقانون المشتريات العامة. في الاتجاه نفسه جاء مؤتمر «تعارض المصالح والخدمات المدنية التداعيات وآليات المواجهة» الذي عقده الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ليؤكد وجود تعارض في المصالح يأتي في صور عديدة وله آثار وتداعيات سلبية على المواطنين والمجتمع، بسبب إهداره المال العام وهي قضية لم تحظ باهتمام مبكرهذا التعارض الذي هو الوجه الآخر للفساد، يفضي إلى تركيز الثروات والأموال لدى فئة محددة وهو ما يسهم في انتشار جرائم الرشوة والنصب، وزيادة نسبة الفقر وفقدان المواطن الثقة في الدولة ويدفع الكفاءات إلى الهجرة. إن مكافحة الفساد بكل وجوهه الشائهة تتطلب منظومة وآليات قوية تمنع حدوثه وتكتشفه حال حدوثه مع إصلاح مؤسسي يوقف الهدر الممنهج».

 

خطاب للسيسي يثير خوف المواطنين من حملة اعتقالات واسعة مقبلة في الطريق والفساد سرطان يدمر خلايا المجتمع الحية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left