أسئلة معيقة للوعي

فراس سعد

Feb 07, 2018

ازدهرت تيارات القومية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين وحازت على قلوب الشعوب العربية لاسيما المشرقية منها وبالأخص الشعب السوري، حتى أن معظم السوريين كانوا يعتبرون أنفسهم عربا أولا ومن ثم سوريين ثانيا. وقوة تلك التيارات القومية تعود إلى تحولها إلى أيديولوجيا اي عقيدة أقرب ما تكون عصبية هوياتية، مرتبطة بالدم والعرق واللغة معا أي بالتاريخ، تنظر إلى العرب على أنهم شعب واحد متجانس كما لو أنه عرق صاف وترفض مجرد التشكيك في هذه المقولة أو الرؤيا وعلى هذه الشاكلة نحن الأيديولوجيا القومية العربية في معظم مقولاتها حتى أن الدارس لها يحسبها دينا جديدا بل دينا مغلقا لا يقبل اجتهادا أو تساؤلا.
ولفت انتباهي مؤخرا انعقاد ندوة بعنوان لماذا تأخر العرب او ماهي اسباب تأخر العرب دعا إليها بعض هؤلاء
فلنحاول الاضاءة على السؤال، لأنه بحد ذاته مشكلة. يعني غير ممكن أن يسأل منطقيا وواقعيا. يشبه الأسئلة الميتافيزيقية من قبيل من اين جئنا والى اين نذهب ومـا هو المـوت الـخ.
هل هذه القارة متجانسة اجتماعيا واقتصادياً ونفسـياً وثقـافياً كـي نـستطيع دراسـة واقعها بكليـته وكأنـه واقع أو مـاض متـجانس؟
في اعتقادي أن العودة إلى طرح الأسئلة العامة كما هو النظر إلى الوقائع بطريقة سطحية متسرعة، مثل اعتبار العرب متجانسين مثلا، هو تفكير أفقي يفتقد للنضج و استعادة لذات التفكير القومي العربي الذي سبب تأخر كثير من الشعوب العربية، أخص بالذكر هنا السوريين، ومنعهم من وعـي ذاتهـم.
والتفكير الفضفاض على مستوى قارة عربية هو هروب من وعي الواقع الذاتي لكل شعب عربي على حدة و أكبر عائق في وعي الذوات العربية. تفكير ديماغوجي يدعي العروبة عند الأنظمة العربية التي شجعت هذا التفكير الفضفاض الذي لا يؤدي إلى أي فائدة على مستوى الشعوب العربية كلا على حدى أو مجتمعة.
هل يمكن القول أن الاقرار بالتخلف العربي هو أسوأ من سؤال لماذا تخلف العرب. تبدو هذه الفكرة التي يقول بها بعض المثقفين العرب فكرة عدمية تعطي انطباعا أنهم لا يقررون واقعا مؤسفا ولكنهم يقررون واقعا نهائيا أو معطى بدهيا كما البدهيات الرياضية.
وهنا خطورة هذه المقولة التي تساهم في إقناع النخبة والجماهير أنها حقيقة ملصقة بماهية المجتمعات العربية بل مرادف للعربي أو هي أحد المعاني القاموسية لكلمة عربي، الأمر الذي يتقاطع بالفعل مع نظرة استشراقية للعرب عززتها ثقافة كونيالية عنصرية.

كاتب سوري

أسئلة معيقة للوعي

فراس سعد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left