اليهود العرب والحنين إلى أوطانهم

محمد كريشان

Feb 07, 2018

«نتائج هذه الرحلة في اتجاه واحد (من تونس إلى فرنسا) كانت مأسوية للبعض. لقد ترك المراهقون خلفهم في هذه المرحلة من حياتهم كل معالمهم التي عهدوها وأصدقاءهم متجهين إلى بلد لم يعرفوه إلى حد الآن سوى في الإجازات (…) هذا الرحيل وإن أراده بعض الآباء إلا أن الأطفال هم من تحملوا وزره. ذكريات محددة ظلت حية في أذهانهم مثل صوت الآذان في الحي يتردد صداه في كل المدينة (…) لقد تركت مثل هذه الرحلة بالباخرة وصفارة إبحارها شعورا خاصا للغاية بين المرارة والندم، لقد بدأت رحلة البحث عن جنة ضائعة».
بعض مما جاء في كتاب «طفولتنا في تونس بين سنوات 1940 وسنوات 1960» الصادر قبل بضعة أشهر عن منشورات «وارتبرغ» الألمانية روت فيه الكاتبة «أكسال غريغوار» المنحدرة من عائلة يهودية تونسية ذكريات يومية تفصيلية لعدد من اليهود التونسيين الذين عاشوا مندمجين في سلام مع كل أبناء الشعب الآخرين إلى أن قرر معظمهم الرحيل بعد استقلال البلاد عام 1956 عن المستعمر الفرنسي حيث «لم يعد للحياة اليومية أبدا نفس المذاق».
الكتاب، وقد اقتنيته مؤخرا من جينيف، يروي بأسلوب مشوق وبسيط، مع مجموعة هائلة من الصور، جوانب مختلفة من حياة اليهود التونسيين من المدارس إلى الأعراس إلى اللهو على الشواطئ إلى المطاعم إلى ارتيادهم دور السينما إلى كرة القدم إلى فنون الطبخ في البيت وغيره كثير مع حنين واضح يختلط بحسرة على ترك كل تلك الأجواء.
يعيد هذا الكتاب مرة أخرى ظاهرة التشبث الكبير لدى اليهود العرب من دول مثل تونس والمغرب والعراق وسوريا بأصولهم وذكرياتهم في تلك الدول وعجز الكثير منهم عن نسيان ذلك بالتوازي مع عجز آخر عن التأقلم مع محيطهم الجديد خاصة إذا اختاروا الهجرة إلى «إسرائيل» حيث ما زال ينظر إليهم كيهود شرقيين (سفارديم) من قبل اليهود الغربيين الشقر(الأشكيناز) على أنهم أقرب إلى الدول الذين جاؤوا منها، منهم إلى هذا المجتمع الجديد العصري. كثير منهم ما زال على هذه الحال إلى اليوم عكس حال أبنائهم أو أحفادهم وقد ولدوا ونشأوا في ظروف مختلفة.
أذكر جيدا ذلك اليهودي العراقي الذي حاورته في رام الله قبل عشرين عاما، اسمه لطيف دوري أحد نشطاء السلام الإسرائيليين الشرسين في انتقاد سياسات حكوماته المتعاقبة وأحد أقوى المتعاطفين مع الفلسطينيين. تحدث بحنين جارف وبدموع يحاول حبسها بصعوبة عن العراق والحصار الجائر الذي كان يتعرض له وقتها. أكثر من ذلك أنشأ لجنة للتضامن مع الشعب العراقي وكان يجمع الأموال والأدوية ويحاول تسليمها إلى السفارة العراقية في القاهرة دون جدوى!! ما زال هذا الرجل الثمانيني يعيش إلى الآن في «رمات غان» شمال شرق تل أبيب في حي اسمه «بغداد الصغرى» لأن كل سكانه من أصل عراقي.
خلال وجودي في فلسطين لتغطية فعاليات «بيت لحم 2000»، دخلت على عجل أحد البقالات اليهودية الصغيرة في يافا أو حيفا على ما أذكر، كان أصحاب الدكان جالسين حول مائدة صغيرة بصدد الإفطار فبادرني أحدهم بالعربية « منين الأخ؟» قلت من تونس فصرخ أحدهم «يا حسرة عليك يا بورقيبة»!! أصروا على دعوتي إلى الأكل معهم، «نحن جيرانكم من المغرب» قال أحدهم. شكرتهم على الدعوة وغادرت مسرعا. سألت وليد العمري مراسلنا الشهير في فلسطين «كيف لهؤلاء أن يبادروني بالحديث بالعربية مع أن ملامحي السمراء التي تشبههم لا تعني بالضرورة أنني عربي.. فقد أكون يهوديا مشرقيا لا يجيد سوى العبرية». أجابني بابتسامة أن هؤلاء شعروا تلقائيا أنك من تلك المنطقة المغاربية التي جاؤوا منها هم قبل سنوات، ثم لا تنس أن اليهودي نادرا ما يكون «صاحب شنب» فهو إما صاحب لحية أو حليق بالكامل!!
وفي مهمة صحافية أخرى إلى رام الله، تهللت أسارير ضابط الحدود الإسرائيلي الشاب عند المعبر بين الأردن والأراضي الفلسطينية لأنه قرأ على جوازي أني من مواليد صفاقس التونسية والسبب أن جده من يهود صفاقس. على فكرة ما زال بعضهم في هذه المدينة إلى الآن رافضين الهجرة، وأحدهم يمتلك مكتبة عصرية وسط البلد، لكن عددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، هم أيضا قلة قليلة في تونس العاصمة معظمهم من كبار السن، لكنهم بالمئات في جزيرة جربة الجنوبية يعيشون فيها بسلام ووئام.
وفي بعض المحلات التجارية في نيويورك قد يصادف أن تجد من يقدم لك نفسه من مدينة حلب ويحرص أن يدردش معك بالعربية مع تلميح خفيف ومكتوم على أنه يهودي مع حرص على إبداء شوقه إلى تلك السنوات التي عاش فيها في سوريا.
في وسط مدينة يافا، مطعم يهودي شعبي شهير اسمه «شكشوكة» عندما تجلس فيه وتتذوق مأكولاته الحارة كثيرة التوابل مع ضحك الجالسين وأصواتهم المرتفعة في الحديث، تظن للحظة أنك في مطعم بأحد الأسواق القديمة في تونس أو المغرب.

٭ كاتب وإعلامي تونسي

اليهود العرب والحنين إلى أوطانهم

محمد كريشان

- -

26 تعليقات

  1. لم نفعل شيئاً لليهود لكي نُجازى بإحتلال فلسطين
    الغرب طرد اليهود من الأندلس فسكن بعضهم بالدولة العثمانية والبعض الآخر بالمغرب العربي
    بعض الغرب قتلهم شر قتلةٍ بالحرب العالمية الثانية (الهولوكوست) والبعض الآخر ساعدهم بإستعمار فلسطين الأرض المقدسة لدى المسلمين
    ملاحظة :
    لا يوجد مدني واحد غير فلسطيني بأرض فلسطين المحتلة, وافهموها كيف تشاؤون, والبادئ أظلم,
    وعلى الباغي المحتل تدور الدوائر, وحيا على الجهاد والكفاح
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    • أخي العزيز الكروي
      لا تنس ان الغرب و منه الصهيونية المسيحية ما زال مستمرا في قتل اليهود…فهو من اخترع و آوى و ربى و دعم الصهيونية اليهودية و ما زال و كل هذا لهدف تجميع اليهود المشتتين في العالم في فلسطين للتعجيل بعودة المسيح عليه السلام ليحارب اليهود و يقضي عليهم جميعا الا المؤمنين منهم وهم 13000 فقط. هذا طبعا بالنسبة للمتدينين من الغرب اما بالنسبة لغير المتدينين فهو استعمال اليهود في ابقاء الشرق ضعيفا و تحت السيطرة الغربية

  2. مرحبا بيهودنا التونسيين فى بلادكم تونس أنتم هنا منذ 2500 سنة ان اردتم العودة او الزيارة ….ثقافتنا كتونسيين ارتبطت ارتباطا شديدا باليهود التونسيين الاكل ….الغناء ….الموسيقى ….الثقافة ….الفن …..و تونس من غير يهودها ليست تونس ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  3. *لا توجد مشكلة بيننا وبين(اليهود) العاديين
    المشكلة مع اليهود المتطرفين والصهاينة
    المتعصبين(قاتلهم الله).
    سلام

  4. إن اليهود ودول الاستكبار يحتسون نبيذ النصر لانهم استطاعوا ان يجعلوا العرب يقتلون بعضهم وهم يتربعون على كراسي النصر يبيعون الاسلحة ولايهمهم لاحليف ولا صديق ولكن يهمهم تطبيق اهدافهم وتحقيق مايريدون

  5. من العهد التوسع العربي حتى 1960، كان جزءا كبيرا من اليهود يسكنون في بلادالعرب، قبل عام 1948، ما يقدر ب 900،000 يهودي كانوا يعيشون في الدول العربية وهنا لائحة ببعض اليهودالبارزين من العالم العربي ، مرتبة حسب البلدان التي ولدوا فيها. محتويات. [أخف]. 1 البحرين; 2 تونس; 3 مصريين يهود; 4 الجزائر; 5 ليبيا; 6 السودان; 7 الكويت …

  6. مازال اليهود الذين ينحدرون من أصول عربية يتوهم الشوق لبلدانهم الأصلية ولو أن الحكومات العربية لم تنخرط في تنفيذ البرنامج الصهيوني القاضي بتسفير اليهود إلى فلسطين لكان أفضل واجدى غمازالت حتى اليوم عقارات اليهود في بغداد شاخصة ومازال يهود العراق يحنون إلى العراق وخاصة يهودبغداد

  7. قتلوا الشهيد الزواري بالرصاص امام بيته و في ارض تونس و ترحب بهم يا ابن الجمهورية عجيب امر المنهزمين من العرب .

    • @ابو أميرة: انا ارحب باليهود التونسيون……و لا ارحب بالصهاينة ….هناك فرق كبير ….و اليهود التونسيون هم تونسيون قبل كل شئ و لا انا و لا احد يستطيع أن يمنعهم من العيش او زيارة بلادهم ….تونس بلادهم مثل ما هى بلاد المسلم و بلاد البوذى …..و بلاد الملحد ….اذا كان لهم جنسية تونسية ….و هؤلاء تونسيون منذ 2500 سنة و أدعوك لزيارة الغريبة فى متى القادم لتشارك اليهود التونسيون احتفالاتهم بحج الغريبة و سوف تلاحظ انهم بشر مثل باقى البشر ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

    • اخي ابو اميرة، ليس دفاعا عن من قتل الزواري، بل لاستعمال نفس المنطق مع من قتل بوضياف. و الباقي بدون تعليق …
      .
      من غير المنصف ان نحمل جرما قاب به احد له ديانة معينة لجميع المتدينين بنفس الدين. هذا لا يستقيم.
      .
      و إن فعلنا، فلملذا نلوم الغرب بوضع جميع المسلمين في سلة القاعدة و داعش. و ارجوك تقبل رايي بصدر رحب.

  8. الكاتب المحترم مجمد كريشان
    انا شخصيا مع التواصل مع اليهود و خاصة الشرقيين منهم و تشجيعهم على العودة الى بلادهم الاصلية. و كذلك تشجيع عودة كل اليهود الى بلادهم الاصلية..هذا من اكبر انواع النضال لافشال الاهداف العدوانية من الهجرة اليهودية الى فلسطين. و يمكن بهذا كسب مزيد من اليهود الى جانب حق الفلسطيني بالعودة و اضعاف دعوى اللاسامية

  9. تواجد اليهود في المجتمع المغربي كان امرا عاديا ويشكل جانبا من ثراء المشهد الاجتماعي والثقافي عندنا ..خاصة بعد تهجير المنتمين لكلا الديانتين من الاندلس وارتباطهما بنفس المعاناة اثناء فترة محاكم التفتيش….كما ان العلاقات بينهم وبين باقي المكونات كانت ترتكز على نوع من التكامل الاقتصاي..في البيع والشراء…والصناعة التقليدية…وعلى تبادل العادات الغذاءية …وتبادل المجاملات اثناء الاعياد الدينية المختلفة…، ومن المعروف ان هجرة اليهود المغاربة كانت بايعاز وتشجيع ومساهمة من التنظيمات الصهيونية التي غررت بهم ودفعتهم الى ترك اراضيهم ومنازلهم ومتاجرهم….والسفر نحو حلم اسطوري اختلقه وتكسب به بعض عتاة الموتورين العنصريين الذين اندمجوا في المخططات الاستعمارية الكبرى…، ومن المعلوم ايضا ان كثيرا من اليهود المغاربة حولوا وجهتهم نحو دول اخرى مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وفنزويلا ….واستطاعوا ان يتصدروا المشهد الاقتصادي والاعلامي في كثير من المجالات…وهم يعتزون ببلادهم الاصلية…ويدافعون عن قضاياها الكبرى في كل المحافل …، وشخصيا عرفت منذ طفولتي كثيرا من اليهود …ولم اسمع منهم في يوم من الايام بانهم يناصرون الصهيونية واحتلال فلسطين … بشكل علني كما يفعل بعض الناطقين بالعربية من ابناء البلدان العربية… !!!!

  10. ساتحدث عن اليهود العراقيين فقط لمعرفتي بتاثيرهم على الثقافة والفن العراقي ناهيك عن دورهم الاقتصادي والسياسي في العهد الملكي,فاليهود العراقيين احد اهم مكونات الشعب العراقي واقدمه فيعود وجودهم في العراق الى زمن السبي البابلي وبحسب الروايات الدينية(العهد القديم) فان كانوا نسل ابراهيم فهذا يعني ان اليهود جميعهم عراقيي الاصل,لا يجادل احد بحبهم للعراق وما قدموا له من خدمات في جميع المجالات,ومع ذلك تعرضوا لما يسمى (الفرهود) وهي احداث جرت عام 1941 في بغداد وتم الاستيلاء على ممتلكات اليهود واستباحتها وقتل منهم بحدود 170 وجرح الكثيرين وهو السبب الرئيسي في هجرة اكثرهم من العراق وبعدها هاجر الاخرون بعد استلام البعث للسلطة في العراق,ولا زالوا يحنون الى العراق ويغنون اغانيه في افراحهم.في اليوتيوب مشاهد كثيرة تجعل الشخص يتحسر على فقدانهم

    • أخ سلام
      يهود العراق لم يخرجوا بعد أحداث منتصف عام ١٩٤١ الذي شهد حركة رشيد عالي الكيلاني و العقداء الأربعة و الإشتباكات بين القوات البريطانية والعراقية و أحداث “الفرهود” ، بل ذلك تبع قيام دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ و ما قامت به المنظمات الصهيونية من ترغيب و حتى ترهيب لليهود العراقيين للهجرة الى إسرائيل .
      أما الحكومة العراقية آنذاك فلم تقم إلا بما كانت ستقوم به أي حكومة أخرى للحفاظ على المصالح الوطنية ، فما كان ممكناً أن تسمح لمواطنين عراقيين أن يكونوا في جانب دولة معادية ، لذا قامت بإصدار قانون إسقاط الجنسية العراقية من اليهود اللذين يختارون ترك العراق و الذهاب الى إسرائيل .
      مع كل تقديرنا للحنين الذي يبديه اليهود العراقيين ، إلا أن ذلك شهادة للمجتمع الذي عاشوا فيه لمئات السنين ، و لا يجب لأحداث مثل “الفرهود”، على قباحتها ، أن تغطي على ذلك
      مع التقدير

  11. ومشاهيرهم في العراق كثيرين ومنهم اول وزير مالية في العراق المدعو حسقيل ساسون وهم رواد الموسيقى والغناء والمقام العراقي (كل العازفين او اغلبهم من اليهود)ومنهم الاخوين صالح وداود الكويتي وسليمة مراد وفلفل كرجي و أستوديو بغداد السينمائي تم تاسيسه عام 1948 م من قبل التجار اليهود الأغنياء وأنتج أفلام ناجحة منها عاليا وعصام وليلى في العراق وكان ملحق به (أستوديو هاماز) مختبر لتظهير الأفلام التي يصوروها.اما من الذين هاجروا لاسرائيل او غيرها من الدول فمنهم عوفاديا يوسف حاخام اليهود الشرقيين في إسرائيل ووزيري الدفاع بنيامين بن إليعازر و سحاق موردخاي ولأستاذ مير بصري كان مشهوراً في علوم الاقتصاد وألف كتباً عديدة منها كتاب مباحث في الاقتصاد والمجتمع العراقي و الكاتب المعادي للصهيونية نعيم جلعادي ونعيم دنكور رجل أعمال عراقي منحته الملكة إليزابيث لقب “سير” لأنشطته الخيرية والثقافة.واخيرا أنور شاؤول أديب وشاعر ومحامي

  12. إن كنت انسى، فلا انسى الحادثة التالية،،في عام 1978 و في برايتون البريطانية ذلك الميناء الرائع، في جنوب البلاد كنت لا ازال فتى يافعاً وفي رحلة سياحية مع والديّ الى الجزر البريطانية،حيث كانت لندن تحديداً مقصداً للكثير من العراقيين في فصل الصيف،كان معنا في ذلك الحين ، الكاميرا الفورية “البولاريد” التي تنتج الصور مباشرة ، و كانت اعجوبة زمانها، و برأيي لا تزال!
    للأسف تعطلت تلك الكاميرا هناك في وقت غير مناسب بالمرة، وتوثيق و اقتناص تلك اللحظات لم يكن يتم الا عن طريق الكاميرا في ذلك الحين و الا ستكون تلك اللحظة فقاعة ستنفجر و تضيع على حد التعبير شيخ المصورين العراقيين الراحل نوري الفلوجي، كما وثقت هذه العبارة سيدة الابجدية العربية غادة السمان والاستاذ المحترم نجم الدراجي.
    .
    بحثنا عن محل لتصليح تلك الكاميرا، وبالفعل وجدنا محل تصوير مزدحم كإزدحام برايتون بسواحها في صيف ذلك العام،دخلنا الى المحل و نحن نبحث عن من يساعدنا، ونحاول افهامه مشكلة الكاميرا، ونتكلم مع بعضنا،انتبهت في تلك اللحظة،الى رجل سبعيني، شديد الاناقة ، يطوق صدره شريط نظارة ذهبية بنفس الاناقة ، وكان خلف الكاونتر يوجه الموظفين و يبدو انه صاحب المحل ، الذي جذبني اليه ، انه رفع رأسه سريعاً بحركة مفاجئة و قد ترك كل ما يشغله و وجه انتباهه الينا، ثم بدون سابق انذار، خرج سريعأً من خلف الكاونتر، ثم اخذ بيدي و سحبني الى خارج المحل ، و والديّ من خلفي لا يعلمان ما يجري ، و بعد ان صرنا خارجاً،واذا به بلهجة عراقية بغدادية ، يسألني مباشرة ، عراقي ؟!! قلت نعم عمو ، من بغداد ؟! قلت نعم !!
    و اذا به ينهار باكياً وبصوت مختلط بنشيج بكاءه ، يقول كيف هي بغداد؟!
    .
    تبين ان الرجل،من يهود العراق ومن سكنة بغداد تحديدأً، وقد اجبر على المغادرة خلال الظروف المعروفة، لكنه قال،انه ضد اسرائيل و رفض الذهاب للعيش في فلسطين او حمل الجنسية الاسرائيلية!
    .
    كان يظهر ارتباطاً بالعراق،لازلت انا شخصياً اتمثله وتعلمت منه بالذات درساً في الارتباط بالأرض الأم.
    .
    كان لديّ صديق من عائلة يهودية في الابتدائية و اخر في المرحلة الاعدادية ،و كان تربطنا بأهله علاقة عائلية ، و كان هناك صديق عمر لوالدي من اليهود الذين رفضوا النزوح من العراق ضمن قلائل جداً، وكان تاجراً ناجحاً، ثم اسلم عن طواعية وتزوج من سيدة مسلمة من عائلة معروفة!
    .
    هكذا كان اهل العراق!

  13. الصهيونية من أفسدت حياة اليهود العرب اللذين عاشوا لآلاف السنين دون تمييز ضدهم ، و ذاك ما يفسر حنينهم لتلك الأرض

    • تعليق د. محمد شهاب احمد ، بارك الله به ، يلخص الموقف في نصف سطر !
      .
      فقط أضيف إليه ، إن سمح لي :

      و أفسدت حياة اجيال من ملايين من العرب و المسلمين و غير العرب و غير المسلمين و لا تزال مستمرة بإفسادها.

      • شكراً أخي د. أثير ، و بارك الله فيك

        و مدينة برايتون لا تزال على جمالها ، و إن شاء الله تكون لك عودة لزيارتها

  14. اليهود المغاربة جزء لايتجزء من النسيج الاجتماعي المغربي. على عكس مافعله حزب البعث باليهود العراقيين حمى محمد الخامس اليهود المغاربة من جرائم النازيين حين كان نظام فيشي الفرنسي النازي في السلطة وكان المغرب تحت الاستعمار الفرنسي. لاتجد يهودي مغربي واحد لا يقدس شخص محمد الخامس رحمه الله.
    هناك كذالك الكوميدي الرائع كاد المالح. احسن كوميدي فرنسي على الاطلاق. ترى في عروضه حنين الى البلد الام المغرب. الرجل لايتحدث عن الثراث اليهودي في عروضه البثة ولكنه يركز بشكل كبير على طفولته في شوارع الدار البيضاء وعلى العائلة المغربية والثقافة المغربية.
    ولكن هناك للاسف يهود من اصل مغربي ذبحو وقتلوا الفلسطينيين من بينهم وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق. هؤلاء لانحترمهم ولايشرفنا انتمائهم للمغرب

  15. الاخ ال د محمد شهاب أحمد / بريطانيا
    قول الحقيقة شيء والمشاعر امر اخر,الفرهود سبب رئيسي لهجرة اليهود من العراق ولو كان قيام اسرائيل سبب هجرتهم لكانوا فعلوا ذلك ونجوا باموالهم وانفسهم وهاجروا الى فلسطين قبل قيام دولة اسرائيل كما فعل الصهاينة الذين كونوا عصابات وجيش لطرد الفلسطينيينو واسقاط الجنسية تم بقانون سنة 1950 مع تجميد اموالهم.والذين تلك المشاعر لبلدهم لا يمكن ان يفكروا بالهجرة الا لضروفهم القاسية وخاصة ان اغلبهم ميسور الحال ولا يبحث عن المال

  16. الكلام عن اليهود بشكل إنساني دون خلط الحابل بالنابل مسألة لا زالت حساسة عند الكثير، و لو انني أجد في هذا المنبر تطورا ملحوظا. كان هناك زمان كنت اتحدث هنا عن يهود المغرب و بعدها كان البعض يكيل لي الاتهامات … و لو أنني كنت اكتب حقائق، دون تبرأة مجرم و لو كان يهوديا.
    .
    علاقة اليهود العرب او المشرقيين ببلدانهم الأصلية علاقة حب حقيقي. هذا يتجلى في احتفاظهم بذكرياتهم و توريثها لأبنائهم. و كم من يهودي مشرقي قدم المساعدة لبلده الأصلي بدون مقابل و بصمت من موقعه ان سنحت له الفرصة. هنا يمكننا ان نكتب كتبا في ما يخص يهود أوروبا و أمريكا ذوي الأصول المغربية، ربما علاقتهم قوية جدا، زيادة عن حبهما للمغرب، هناك إحساس بالعرفان لوجودهم على قيد الحياة، لأن المغاربة رفضوا تسليمهم للنازيين أيام فيشي في باريس، و هناك المقولة الشهيرة لمحمد الخامس ملك المغرب آنذاك “لا يوجد يهود في المغرب، بل مغاربة”، وهكذا حماهم وطنهم من المهلكة لكونهم اهل الذمة.
    .
    و كم من اشياء كبيرة وقعت لصالح المغرب من طرفهم، ربما لا أجد لها تفسيرا إلا بتدخلهم بكل ثقلهم و كل علاقاتهم من أجل المغرب خصوصا في أمريكا. مثلا لحد الآن لا أفهم كيف اقتنع جون كيري سحب مشروع قرار ضد المغرب قدمه لمجلس الأمن. قرار كان معادي جدا للمغرب. و هذا السحب فريد من نوعه، و لم تسحب امريكا مشروعا قط من قبل من مجلس الامن … هو مجرد حب للوطن.

  17. من قتل ابو جهاد وابو اياد في تونس غدرا لا يحق لهم العيش في تونس المسلمة ومن يدعوهم فهو جبان ومن طينتهم

    • @ناصر :انا لا أعرف أنه بإمكانك أن تحدد لنا من يعيش فى تونس و من لا يعيش فيها من مواطنيها هل يمكنك ان تفسر لنا كيف يمكنك أن تمنع مواطن تونسي يحمل الجنسية التونسية من الدخول و الخروج من تونس و العيش فيها ….خصوصا ان فى بطاقة التعريف الوطنية لا نحدد ديانة المواطن التونسى و لا نضع نجمة سداسية صفراء على المواطنين ذوى الديانة اليهودية ….!! تونس من غير يهودها ليست تونس ….تحيا تونس تحيا الجمهورية و لا ولاء إلا لها

  18. قام احد الصحفيين اليهود في فلسطين المحتلة بطرح سؤال على المستوطنين اليهود وكان السؤال .هل تستطيع التعايش مع العرب.فكانت الاجابات كلها بالرفض مع التعاليق .الموت للعرب .اتعايش مع الشيطان ولا العرب .اتعايش مع احيوانات المفترسة ولا العرب وافضلهم قال فاليشربوا من ماء البحر. ونحن نوجه لهم الدعوة ونرحب بهم ما اضن ان العرب افضل من الانبياء الذين قتلهم اليهود.فانضروا الى الفيديوهات الخاصة بهذا الموضوع .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left