مطاردات في الشوارع واختفاءات قسرية وزوار ليل وفقدان الأمان تعطل إحياء الحياة السياسية في مصر

حسنين كروم

Feb 07, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الموضوع الذي يشغل الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 6 فبراير/شباط والمواطنين هو طرح الحكومة كميات هائلة من الدواجن المجمدة المستوردة من البرازيل، وبيع الدجاجة الواحدة منها بخمسة عشر جنيها، ومدة صلاحيتها حتى نهاية شهر مارس/آذار المقبل، والإقبال الكبير خاصة من الفقراء وشرائح من الطبقة الوسطى على شرائها، خاصة أنها بدأت تتداخل مع قضايا أخرى، وهي أنها تهدد استثمارات بعشرات المليارات في صناعة الدواجن للقطاع الخاص، كما يقول أصحابها. بينما تراها الغالبية ضربة للاحتكارات واستغلال أصحاب المزارع والتجار للناس لتحقيق أرباح خيالية، في الوقت نفسه اعتبرها البعض خطوة من النظام قبل موعد انتخابات رئاسة الجمهورية، ومخاوف من توقف الاستيراد بعد انتهاء انتخابات الرئاسة، التي تشعل المعارك حولها، رغم أن الجميع مدركون أن الرئيس السيسي سيفوز فيها بنسبة كبيرة، خاصة أن الغالبية تتخوف من أي تغيير قد يحدث اضطرابا في البلاد.
وأخبرنا أمس الثلاثاء زميلنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه شاهد مقدم برامج تلفزيونية يسأل ثلاثة أخوة عن المرشح الذي سينتخبونه فقال الأول: ما تصدقش اللي يقولك إن مافيش تعددية، أنا شخصيا حانتخب الرئيس وأخويا الوسطاني هينتخب عبد الفتاح واخويا الصغير حينتخب السيسي.
واهتمت الصحف المصرية كذلك بزيارة الرئيس إلى سلطنة عمان ثم سفره إلى الإمارات وبالهدفين اللذين أحرزهما لاعب الكرة محمد صلاح لصالح فريقة الإنكليزي ليفربول في مرمي فريق توتنهام. وكذلك استمرار المناقشات حول مشروع فرض رسوم على عربات المأكولات التي انتشرت في بعض الأماكن بتصاريح من المحليات. ورئيس لجنة الفتوى في الأزهر يؤكد زيادة أعداد الفتيات الملحدات. وإلى بعض مما عندنا من أخبار متنوعة..

فراخ

ونبدا بالموضوع الأكثر اجتذابا لاهتمامات الغالبية الشعبية، وهو قيام الحكومة بطرح كميات كبيرة جدا من الدجاج المجمد المستورد من البرازيل ففي «الوطن» قال مستشارها وأستاذ الاعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل تحت عنوان «3 فرخات بـ50 جنيها»:
«سؤال: الدجاجة المسعرة بـ17 جنيها خرجت من بلدها بكام؟ بإمكانك تحديد الثمن إذا خصمت من الـ17 جنيها تكلفة النقل والتوزيع والمتطلبات المالية الأخرى، حتى تصل «الفرخة» إلى المستهلك ولك أن تتخيل في ضوء هذه الحسبة كم يكسب مَن يحتكرون استيراد الفراخ المجمدة في مصر ويبيعونها للمستهلك بسعر يتراوح ما بين الـ50 والـ60 جنيها، وقِس على ذلك مكاسب محتكري استيراد اللحوم، وغيرها من السلع الحيوية بالنسبة للمواطن. سؤال آخر جدير بالطرح لماذا سمحت الدولة ـ في هذا التوقيت بالذات ـ باستيراد وطرح هذه الفراخ الرخيصة، في حين تركت المواطن طيلة الشهور الماضية التي أعقبت تعويم الجنيه نهبا لارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار؟ ربما كان جهاز الخدمة الوطنية أرفق بالمواطن من الحكومة التي تسمح للاحتكارات بالبرطعة في جيب المواطن، بدون أن توقفها عند حدها. وقد يقول قائل إن الأمر يرتبط بأجواء الانتخابات الرئاسية التي تعيشها مصر هذه الأيام. أيا كانت الإجابة فإن هذه الواقعة تقول إن أجهزة الدولة تملك الكثير من الحلول التي تمكنها من التخفيف عن كاهل المواطن وضرب الاحتكارات وإغراق السوق بالسلع الأساسية التي يحتاج إليها المواطن، بشكل يدفع التجار والمحتكرين إلى مراجعة قوائم أسعارهم، وفي الوقت نفسه تراعي العاملين في الصناعة، حتى لا نحل مشكلة مواطن بخلق مشكلة لمواطن آخر. أتعشم ألا يكون الأمر مرتبطا فقط بالمناسبة الانتخابية».

أصحاب المصالح

وفي «الجمهورية» قال ناجي قمحة تحت عنوان «حتى نمنع أصحاب المصالح»: «كشف الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، حقيقة قضية الدواجن المستوردة المطروحة في المجمعات الاستهلاكية والأسواق بأسعار مخفضة، مؤكدا صلاحيتها للاستهلاك الأدمي حتي مارس/آذار المقبل بضمان الوزارة التي استوردتها من البرازيل كدفعة أولى، تليها دفعة أخرى الشهر المقبل. واتهم الوزير من سمّاهم أصحاب المصالح بترويج شائعات غير صحيحة بعدم صلاحية هذه الدواجن، لتضررهم من انخفاض سعرها. ولم يحدد الوزير من هم أصحاب المصالح هؤلاء، ولكن المفهوم أنهم من منتجي الدواجن المحلية، الذين لم يستجيبوا للنداءات المتكررة، سواء من الحكومة أو المواطنين بتخفيض أسعار دواجن مزارعهم، التي بلغت أرقاما قياسية بلا مبررات، اللهم إلا الرغبة في المزيد من الأرباح ولو على حساب قوت الغالبية الساحقة من محدودي الدخل، متوهمين عجز الحكومة أو تقاعسها عن إيجاد البديل، وهو الاستيراد حتى يزيد العرض على الطلب وتخفض الأسعار، ولكن التساؤل مازال قائما: ألا توجد آلية ملزمة تحدد أسعار المنتج المحلي، دواجن أو غيرها لتتناسب مع قدرات محدودي الدخل وتحافظ على الصناعة المحلية وتوفر الاستيراد، حتى يكشف كل أصحاب المصالح وبعضهم في خانة أعداء الوطن وسارقي قوت الشعب؟».

المعقول واللامعقول

وأمس الثلاثاء قال أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» تحت عنوان «في الفراخ والعرض والطلب والسداح مداح»: «كالعادة تظهر المشكلة وتنتهي مؤقتا وتظل قابلة للتكرار، طالما نتعامل مع المشكلات بالقطعة، بينما الطبيعي أن نتعلم من مشكلاتنا، وأن تكون هناك سرعة فى التعامل. موضوع الفراخ المستوردة له أكثر من زاوية، وله جوانب إيجابية والمشكلة في تسييس موضوع يتعلق بصحة المواطن وقوته اليومي، وبقدر ما تلعب السوشيال ميديا دورا في نشر الشائعات، فهي أيضا تمثل وسيلة مواجهة ونقاش، وأيضا ظاهرة مستمرة من سنوات أن الكل يصبح خبيرا في التموين والدجاج والصحة والتحاليل، يضاف إلى ذلك أن كثيرين يرددون أخبارا وتقارير وشائعات غير موثقة باعتبارها حقائق، البعض يفعل ذلك متعمدا وبسوء نية والبعض يسير وراءه بلا تفكير .يضاف إلى ذلك أنه من الصعب تتبع أصل الشائعات، ويثير الشك أنها تصدر من حسابات في الخارج، وهو أمر يجعل الفئران الافتراضية تلعب في الصدور، واللافت أننا كثيرا ما نجد بوستات لخواجات مفترضين يتحولون إلى «كولمبوهات» وخبراء فراخ ولحمة وتحاليل، منها بوست تكرر على ألسنة سيدات ورجال افتراضيين كلهم في نفس واحد يتحدثون عن أن الفراخ من شركة ممنوعة في أوروبا، ورد عليهم آخرون في أوروبا أن منتجات الشركة متداولة، ونشروا صورا للمنتجات في بريطانيا وغيرها. والبعض قال إنها في دول عربية. حسنا فعلت وزارتا التموين والصحة أن أصدرتا بيانات تؤكد سلامة الدجاج. وربما فرصة للحديث عن السير نحو إطلاق «هيئة الغذاء والدواء» التي تم الإعلان عنها، وهذه الهيئة تتشكل من علماء وخبراء، وتعمل بشكل علمي بحت، وهي التي توافق على كل منتج يتعلق بالغذاء والدواء. وهي هيئات موجودة في كل دول العالم الحديث، حيث يفترض أن يحصل أي دواء أو منتج غذائي على موافقتها، لكن من المهم أن يكون عمل الهيئة بعيدا عن أي تدخلات أو بيروقراطية لأنها تتعامل مع منتجات قابلة للفساد، وأيضا يفترض توفير أعلى درجات الاستقلالية والعلمية لها. النقطة الثانية هي الارتباك الواضح في قوانين سوق العرض والطلب، لأن كل طرف يدافع فقط عن مصالحه، المنتج يحصل على أدوات وأعلاف بلا جمارك، ومع ذلك يظل السعر كما هو، رغم انخفاض الأسعار عالميا، أما المستورد فهو أيضا يفرض أسعارا يضمن بها أرباحا مضاعفة. المفارقة أن كلا الطرفين يشكو، والحل أن نتعلم من الدول الحديثة كيفية تطبيق قوانين السوق، التي لا تعني أبدا «السداح مداح»، ولكن تعني ضوابط واضحة وقواعد حاسمة، وتراعي عنصري المنافسة، وتكافؤ الفرص، ومنع الاحتكار. وهي عناصر لا تتوفر لدينا، حيث يسيطر الوسطاء على الأرباح الأساسية ويفرضون قانونهم الخاص والأقرب لقانون المافيا. المنتج سواء أكان فلاحا أو صاحب مزرعة دواجن، يؤكد أنه يبيع بسعر أقل كثيرا من سعر البيع للمستهلك. وعندما تتدخل الحكومة بالاستيراد أو البيع، تتهم بالتدخل وقطع عيش القطاع الخاص، وطبيعي أن يدافع كل طرف عن مصالحه، لكن بالمعقول، وهذا «المعقول» بالقانون وليس بالخواطر».

«دجاج سليم وزي الفل»

وإلى «الأخبار» التي قال فيها أحمد جلال: «فراخ مستوردة آخر حلاوة والكيلو من 17 إلى 20 جنيها يعني على عينك يا تاجر، والفقير ياكل ويشبع ويدعي للحكومة، لكن أصحاب المصالح لم يعجبهم أن الفراخ رخيصة فأطلقوا الشائعات، أن الدجاج فاسد ومنتهي الصلاحية، رغم أنه سليم وزي الفل باعتراف وزير التموين، لذلك أطالب الحكومة باستيراد أي سلع غذائية رخيصة تخلق منافسة مع المنتج المحلي وكله في صالح المواطن الذي أطالبه بشراء الفراخ الرخيصة قبل ما تغلى، وألا يسمع كلام التجار لأنهم لا بيرحموا ولا عايزين الناس تاكل فراخ».

تشويه سمعة «‬الفرخة المجمدة»

كما قال زميله في «الأخبار» حازم الحديدي: «أعتقد أن المواطن المصري‬ أهم من الصناعة الوطنية، خصوصا إذا كانت هذه الصناعة الوطنية «‬فرخة» وأكيد المواطن أهم من الفرخة ومن مصالح وجشع تجار الفراخ، وهذا الكلام موجه للدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن في اتحاد الغرف التجارية، لأنه زعلان قوي أن «‬الفرخة المجمدة» أصبحت في متناول المواطن الغلبان، ويمكنه أن يشتريها بـ12.5 جنيه وأسباب زعله تكمن في خوفه على الصناعة الوطنية! من هنا سمح لنفسه بالتشنيع وإثارة البلبلة وتشويه سمعة الفرخة المجمدة بادعائه أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي، لكن وزارة التموين غسلت سمعتها وأعلنت صلاحيتها وأبطلت مزاعم هذا الذي يريد أن يضحي بالمواطن عشان فرخته تبيض فلوس».

الاستفراد بالسوق

ومن «الأخبار» إلى «الأهرام» التي قال فيها أحمد عبد التواب: «من المهم الإشادة بتدخل الدولة في حماية المستهلكين من فئة من التجار الذين يتحكمون في السوق ولا يمانعون في كل مرة تبدي الدولة ملاحظات على أدائهم وتذكيرهم بأن حماية الدولة لهم لا تعني منحهم الغطاء الذي يمكنهم من الاستفراد بالسوق وفرض الأسعار التي ترضيهم هم، إلا أنهم يتنصلون من كل وعد يقطعونه على أنفسهم بالالتزام بسقوف منطقية في الأرباح. ماكينة من يكرهون السيسي تفسر الموضوع بأنه رشوة انتخابية منه للجماهير العريضة التي تستفيد من الأسعار الجديدة! وبفرض صحة الفكرة فهل المفروض أن يسوم المرشح للرئاسة الشعب العذاب لكي يرضى عنه هؤلاء؟ ثم ألم يكن انتقادهم للسيسي في السابق أنه لا يتخذ موقفا حاسما ضد من يتربحون من معاناة الجماهير؟».

الأحزاب السياسية

وإلى مشكلة الاحزاب السياسية وضعفها، رغم أن عددها تجاوز المئة، ولا وجود لها في الشارع وأسباب هذا الوضع الذي قال عنه في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة: «توجيهات الرئيس في ما يتعلق بالدمج كانت في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أي أن هذه التوجيهات مضى عليها ما يقرب من ثلاثة أشهر، ورغم ذلك لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أنها قد وُضِعَت موضع التنفيذ. ولا نرى مشاورات ولا مباحثات ولا اتفاقيات ولا أي شيء من هذا القبيل وهو ما يجب أن يثير تساؤلات مهمة في هذا الشأن، هل سيتم تفعيل هذه التوجيهات؟ أم أنها اصطدمت بشيء ما لم يكن واضحا؟ خلال الأيام الأخيرة طالعتُ خبرا يتحدث عن النية لعقد مؤتمر صحافي يضم 30 حزبا للتحدث في إحدى القضايا، ربما كان الخبر في حد ذاته مؤشرا على الهدف من وجود أعداد كبيرة من الأحزاب على الساحة. أمر تنشيط وإحياء الحياة الحزبية والسياسية بشكل عام لا يحتاج إلى أكثر من إرادة، يحتاج بالدرجة الأولى إلى منح الأمان للمشتغلين بالسياسة، لا مطاردات في الشوارع ولا اختفاءات قسرية ولا زوار ليل، إذا لم تتوافر هذه الإرادة يجب أن نعترف بذلك بدون مراوغات، نعيش على حجم المسموح، نعترف بالواقع ذلك أن التناقض كبير جدا بين ما هو معلن وما هو مسموح به على الأرض. ميزانية الدولة في نهاية الأمر هي التي تسدد الفاتورة، ولا عجب أن نشهد انتخابات تزيد قيمة الإنفاق عليها ما يزيد على مليار جنيه مثلا وهي محسومة سلفا، هذا هو الحرام في عالم الحرام والحلال، هو الإهدار في عالم الدستور والقانون، هو السفه في عالم الطب والاجتماع».

على مفترق طرق

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» حدد الدكتور محمد فؤاد المتحدث الرسمي باسم حزب الوفد وعضو مجلس النواب الأزمة في حزب الوفد بقوله: «إننا الآن في مفترق طرق بين أزمة مالية طاحنة وانقسام داخلي وانعزال عن الشارع وقصور في التواصل الجماهيري وافتقاد لرؤية ليبرالية شاملة تجاه قضايا الوطن المتصاعدة والمتشابكة، وهي قضايا تحتاج إلى بناء توافق وفدي واسع، لا يقصي ولا يستبعد أحدا، لا يخون ولا يرهب، يتجاوز الخاص الضيق إلى العام الواسع، ويعلي مصلحة المؤسسة من أجل مصلحة الوطن على حساب المصالح الشخصية. أتصور أن في إمكان جموع الوفديين الارتقاء لمستوى هذه اللحظة الفاصلة والحازمة، وأتصور أننا في حاجة إلى مصالحة وفدية شاملة ننطلق منها لمصالحة الأمة كلها، وأننا بحاجة إلى لائحة ديمقراطية تؤسس لبناء مؤسسة حقيقية عبر حوار ديمقراطي متزن وعاقل، وإلى إعادة بناء تشكيلاتنا التنظيمية وإيجاد حلول جذرية إبداعية لتنمية الموارد المالية، بالتأكيد الأمور ليست بسيطة ولكنها ليست مستحيلة، والبداية هي تجاوز نقاط الخلاف وصراع الأقران الذي سيفجر في معركة انتخابات رئاسة الوفد، التي تحمل في طياتها نذير السوء للمستقبل، الذي أراه غامضا وملتبسا، في ظل هذه الظروف الراهنة. من هذا المنطلق أدعو إلى تأجيل انتخابات رئاسة الوفد، وتمديد مدة رئيس الوفد الحالي الدكتور السيد البدوي لمدة لا تتجاوز سنة، أو تشكيل مجلس رئاسي لفترة مؤقتة أيضا لا تتجاوز سنة، يضم حكماء ورموز ورؤساء شرف الوفد، مثل مصطفى الطويل ومحمود أباظة والسيد البدوي وعمرو موسى وأحمد عودة وأحمد عز العرب ومنير فخري، لإدارة شؤون الحزب، وإيجاد حلول جذرية لما أشرت إليه من قضايا وأتطلع إلى حوار راقٍ ديمقراطي يليق بليبرالية الوفد وتضحيات الوفديين».

خطاب السيسي

وإلى استمرار ردود الأفعال على الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي في الاحتفال ببدء إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي، وهدد فيها بطلب تفويض جديد من الشعب لمواجهة المؤامرات التي تستهدف عودة البلاد إلى الفوضى لما كانت عليه في شهر يناير/كانون الثاني 2011 وقال الدكتور صبحي عسيلة في مقال له في «الأهرام»: «بينما تهدد «المعارضة» الحياة السياسية المصرية بدعوتها إلى مقاطعة الانتخابات بعد أن انسحبت منها حتى قبل أن تبدأ، لوّح الرئيس عبد الفتاح السيسي بإمكانية أن يلجأ إلى المصريين طالبا نزولهم لتفويضه مرة أخرى، لمواجهة «الأشرار» «أي أشرار»، على غرار التفويض الذي طلبه في 24 يوليو/تموز 2013. وحاول البعض أن يربط بين تلويح الرئيس ودعوة المعارضة لمقاطعة الانتخابات، ليوهموا أنفسهم والرأي العام بأن الرئيس بات ينظر إلى المعارضة باعتبارها من الأشرار، وأن مواجهتهم تتطلب تفويضا من الشعب المصري، وهي محاولة من قبل هؤلاء لاختلاق معركة غير موجودة من الأساس، ومحاولة أيضا لإبراز المعارضة وكأنها تمتلك قوة في الشارع تزعج النظام الحاكم، إلى الدرجة التي تتطلب استدعاء الرأي العام، بينما حديث الرئيس كان واضحا ولا يحتمل أي لبس أو تفسيرات من تلك التي يشيعونها، فالرئيس ومعه أجهزة الدولة منزعجون كل الانزعاج من محاولات أعداء ثورة 30 يونيو/حزيران وما نتج عنها لإعادة الأوضاع في مصر إلى ما كانت عليه من عدم استقرار أمني وسياسي قبيل ثورة 30 يونيو وبعدها مباشرة. والمقصودون بالتحذير هم فقط من يحاولون العبث بأمن واستقرار مصر. والسؤال هنا ما علاقة ذلك بالمعارضة؟ التحدي الحقيقي أمام الرئيس والمعارضة في آن هو حشد المصريين للتوجه إلى الانتخابات لنعرف جميعا مدى صحة ما نعتقد به، بشأن شعبية كل منهما، فالرئيس في حاجة لكثافة المشاركة، ليتأكد الجميع أن الشعب ما زال مفوضا له من أجل مواصلة محاربة الإرهاب، ومن أجل الاستمرار في عملية التنمية. والمعارضة في حاجة للمشاركة أيضا إذا كانت تبحث عن دور يؤهلها لكسب ثقة المواطنين تمهيدا لحيازة السلطة في انتخابات مقبلة، والأهم لتبدو أمام الرأي العام حريصة على المصلحة العامة لمصر وللمصريين، باختصار فإن المعارضة قد قررت بإرادتها المنفردة أن تنسحب ـ فرادى وبشكل جماعي ـ من العملية الانتخابية وأن تقاطعها مشهرة إفلاسها سياسيا بدون أن يؤثر ذلك على تعامل المصريين مع الانتخابات، باعتبارها تجديدا وتأكيدا لشرعية النظام الذي أفرزته الانتخابات الأولى بعد ثورة 30 يونيو».

الوجه الآخر للسيسي

وفي «الأخبار» قال جميل جورج: «أربع سنوات أوشكت على الانتهاء من المدة الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسي، الرجل الذي وضع رأسه فوق كفه من أجل إنقاذ مصر الدولة والشعب من براثن أجناد الشر والتخريب والتدمير. وفي الأسبوع الماضي كان احتفال مصر بإطلاق الإنتاج من حقل ظهر العملاق للغاز، في إنجاز غير مسبوق لترسيم الحدود مع قبرص واليونان. وخلاله أظهر الرئيس الوجه الآخر، باعثا برسالة إلى هؤلاء الأشرار والمتربصين بالدولة من الخارج والداخل. ملامح وجهه كانت غير ما رأيناها عندما كان يحمل الطفل ابن الشهيد ويقبل رأس العجوز التي جاءته لتتبرع بكل ما تملك من أجل أن تحيا مصر، ويشفق على الفتاة الفقيرة التي كانت تجر العربة من أجل أن تكسب عيشها. اليوم جاء ليرفع قبضة يده في حدة طالبا من المصريين تفويضا لمواجهة هؤلاء الاشرار ومؤكدا لهم أن حياته ثمن لأمن مصر».

«حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله»

كما تعرض الداعون إلى المقاطعة إلى هجمات عنيفة فاتهمهم محمد الابنودي رئيس تحرير جريدة «عقيدتي» الدينية بمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «والنبي صلى الله عليه وسلم يصف الذين يحسون بالمسؤولية بأنهم في الذروة من بعد النظر وحسن الإدراك، ويصف المتهاونين الذين يتخذون من السلبية منهاجا بأنهم في أحط الدرجات من الغفلة وسوء التقدير. أقول هذا بمناسبة ما يشيعه البعض من دعوات مغرضة يرددها أصحاب الأهواء والمصالح الذين يفضلون مصلحة أنفسهم على أمن واستقرار البلاد، فراحوا يروجون لمقاطعة العملية الانتخابية التي ستُجرى في مارس/آذار المقبل لاختيار رئيس الجمهورية، ولهؤلاء أقول: إن مثل هذه الدعوات هي موقف سلبي وتراجع عن قول الحق. إن دعوات المقاطعة تتعارض تماما مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله»، والمشاركة في العملية الانتخابية أرى انها تحقق مصلحة عامة والدين يقف مع هذه المصلحة ويدعو لها».

العوار السياسي

وفي «الأهرام» قال مرسي عطا الله تحت عنوان «عن أي ضمانات يتحدثون»: «في ثنايا الصخب الذي واكب فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية لفتت نظري كثرة حديث البعض من المنسحبين والمتراجعين والعاجزين عن امتلاك مسوغات الترشح بشأن ما سموه غياب الضمانات التي تكفل نزاهة الانتخابات. والحقيقة أن هذه مجرد أقوال مرسلة وحجج واهية لأنه لا شيء يصنع ضمانات الحرية والنزاهة والشفافية سوى الممارسة الفعلية التي تكفل إزالة العقبات المزعومة، بينما الانسحاب والتراجع هو العوار السياسي بعينه، لأنه يعكس رغبة في الإفشال وفتحا لأبواب الشوشرة والتشكيك، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد الفهم الصحيح للحرية والممارسة الديمقراطية التي يتحدثون عنها ليل نهار كمضغة لبان في أفواههم».

حملة الردح والشتائم

لكن هذه الهجمات العنيفة أغضبت في «الشروق» طلعت إسماعيل فقال: «لا أحد يماري في فوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بولاية ثانية، سواء قاطع البعض أو تحمس البعض الآخر للإنجازات التي حققها الرئيس في ولايته الأولى، فهل نحن إذن في حاجة إلى حملة الردح والشتائم التي تشوه صورة الانتخابات الرئاسية ذاتها؟ أخشى أن يتحول الخلاف السياسي المشروع بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه إلى تمزيق ما تبقى من جلباب السياسة المهلهل وبما يصب في نهر تراجع المشاركة في العمل الوطني، والعودة إلى المربع الأول الذي كان عليه الوضع قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 عندما ولّى الناس ظهورهم للشأن السياسي ليس زهدا بل كرها بكل ما يمثله الأمر من مخاطر».

تجنيد الأطفال

وإلى «المصريون» ومقال محمود سلطان: «عندما سمعت عنها، توقعت أن تكون مجرد شائعة، خاصة أن الدولة، باتت بلا مصدر موثوق فيه للمعلومات، واحتكرت السلطة، كل مصادر المعلومات تقريبا، وشرعت مؤخرا في «تأميم» الدراما، وقدمت قائمة بما سُمي «أولويات الدراما» يعني: هي التي ستقرر ما يطلبه المشاهدون! ولكنني صدقت أنها ليست شائعة، وإنما حقيقة، بعدما شاهدت مقاطع منها على إحدى الفضائيات التي تُبث من الخارج، وقرأت عنها تقريرا في «القدس العربي» اللندنية.. تقول الأخيرة في تقريرها: «أطلقت وزارة الداخلية المصرية حلقات رسوم متحركة للأطفال، تحت عنوان «فطين وبلبل» وشعار «إيدك في إيدنا… نحمي عقل ولادنا» بمناسبة عيدها الـ66، تحث الأطفال على الإبلاغ عمن وصفتهم بـ«الأشرار» بدعوى «المشاركة الإيجابية وتنمية الحس الأمني». والحلقات من تأليف مي ياقوت، وإخراج أسامة نزيه، وتهدف، وفق الإعلان الرسمي، إلى «توعية الأطفال بدور الشرطة في خدمة المواطنين، وإيضاح دورها في حماية المواطنين وإنقاذ أرواحهم». وتظهر المقاطع المتداولة، طفلين يتحدثان حول «إرشادات الضابط نبيل» الذي وجهها لهما؛ لعدم إيواء أي شخص غريب في منزلهما، ليرد أحدهما: «لا تقلق، مش هيطلعوا الناس الوحشين اللي بيقتلوا الناس». وفي جزء آخر من المقطع، يظهر الطفل «فطين»، وهو يتجسس على الجيران من النافذة ومن خلف الباب، ثم يخبر صديقه في الليلة التالية ليجعله يتجسس أيضا من خلف الأبواب، ثم يتهامسان: «إحنا لازم نقول للضابط نبيل». ويظهر في مشهد آخر ضباط الشرطة، وقد ألقوا القبض على الجيران، ويظهر الطفلان وهما يتلقيان التهنئة من الضابط الذي قال لهما: «برافو عليكم يا أولاد إنكم بلغتم لما شفتم حاجة غلط»، ليؤكد الوالد فخره بهما. وفي نهاية المقطع يقول أحد الطفلين للضابط: «إحنا ساعدناك تقبض على الأشرار. فين المكافأة؟ فين الشوكولاتة؟». وذكرت كلمة «الأشرار» التي ترددت في مقطع الداخلية، في خطابات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ملمحا إلى معارضيه بـ«الأشرار» و«قوى الشر». وأثار مقطع الفيديو، انتقادا واسعا بين الناشطين الذين قالوا إنه محاولة لتجنيد الأطفال لصالح الأمن، وإنه يحرض الأطفال على التجسس على الغير من خلف النوافذ والأبواب، كما أنه يحرّض على الوشاية بالغير تحت مسمى الأشرار». ويبدو لي أن أدوات السيطرة، وُزعت بطريقة المحاصصة، فكما بات الإعلام مملوكا أو تحت هيمنة الأجهزة، فإن عقول الأطفال تركت للهندسة الأمنية المدنية.. يقول التقرير المشار إليه فيما تقدم: «وأعد قطاع حقوق الإنسان في وزارة الداخلية المصرية بإشراف اللواء حسام نصر، مساعد وزير الداخلية، كُتيبا تثقيفيا «ارسم ولون»، يهدف إلى توعية الطفل بالمفهوم الجديد لثقافة التعامل الأمني منذ الصغر، من خلال معلومات مبسطة عن دور الشرطة في مجالي «المرور، والحماية المدنية»، لحمايتهم وأسرهم ومساعدة الآخرين. ويتم توزيع الكتب على أطفال المدارس الابتدائية «العربية ـ اللغات»؛ بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة الـ66، بهدف «إيجاد نوع من التناغم ما بين الشرطة والمواطنين، وقالت وزارة الداخلية إن ذلك يأتي في إطار توجيهات الوزير مجدي عبد الغفار، بـ«تعظيم المشاركة المجتمعية لهيئة الشرطة، في جميع الأوساط الجماهيرية بمختلف مراحلها العمرية، وفي ضوء اهتمام الدولة بالأطفال «صانعي الأمة وأهم ثرواتها».

فجار وملحدات

وإلى الحديث الذي أجراه في «اليوم السابع» لؤي علي مع الدكتور عبد الهادي زارع رئيس لجنة الفتوى في الجامع الأزهر عن طالبي الفتوى ونوعياتهم الذين يأتون اليه لطلب الفتوى وأبرز المشاكل ومما قاله : «أغرب القضايا وأبرزها التي واجهناها هي النسب حيث وجدنا امرأة متزوجة وزوجها سافر للخارج ثم أبلغته بحملها وأبلغته بولادتها ثم نسبت هذا الابن له، ثم وجدنا أنها تزوجت عرفيا وأصبح الرجلان يتنافسان على الولد. وبعد تحليل الـ«دي أن إيه» فوجئنا أن هذا الطفل لا يتبع أيا منهما، ولذلك نؤكد على أن هناك فرقا بين المفتي والمتخصص وبتاع الفضائيات». كذلك من أغرب القضايا التي واجهتها اللجنة وهي متعلقة بـ«قضية الطهر الممتد» مضيفا: «جاءتنا امرأة طلّقها زوجها ومات الزوج بعد ثلاثة أشهر من الطلاق فتم حذفها من ميراث أهل الزوج، فرفعت دعوة ضد أهل زوجها بأن عدتها لم تنته وبالتالي من حقها الدخول في الميراث، ثم طلبنا منها عمل تقرير طبي وبحثنا في الناحية الفقهية التي تؤكد أن الحيض يمتد لـ 9 أشهر، وبالتالي فهي في العدة وترث» أغرب فتوى: «جاءني شخص ومعه فتاة ويريدان أن نجيز لهما الزواج العرفي فقلت له لجنة الفتوى عالمية ومحلية ولا يمكن إخراج فتوى بالزواج العرفي، لأنه ذريعة ولو فتحت «يبقى عوضنا على الله وكله هيتزوج عرفي تاني. وما يحدث في الجامعات اتفاق سري وليس زواجا عرفيا». وقد جاءت حالة لاثنين متزوجين عرفيا بحثنا ووجدنا أن العقد الذي بينهما مجرد ورقة موقعة من الاثنين بجانب اثنين من الشهود لا معرفة لهما ببعضهما. والعلاقة استمرت 10 سنوات بدون وجه حق وحكمنا بالتفريق والفسق بقوة الشرط» نستقبل ملحدين ونحولهم لقسم العقيدة في أصول الدين وعددهم ازداد هذا العام. والأخطر في ذلك أن بينهم بنات في الجامعة يأتون من خلال أهاليهم أو بمفردهم. وأرى أن «السوشيال ميديا وبلاوى الفيسبوك» سبب انتشار هذه الظاهرة والأكثرية من الإناث ونحن نحولهم لقسم العقيدة ومقارنة الأديان فهؤلاء متخصصون أكثر في المجادلة».

جلطة سياسية

وإلى عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» الذي حذر النظام من عدة أخطار حددها في الآتي: في تقديري هناك ثلاثة أخطار أساسية تهدد الاستقرار العام للنظام، وربما للمجتمع. التهديد الأول والرئيسي هو التداعيات الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العاصفة والمستمرة منذ فترة طويلة، لكنها زادت بعد قرار تعويم الجنيه في 3 نوفمبر /تشرين الثاني 2016وما تبعها من زيادة أسعار الوقود، ثم تطبيق ضريبة القيمة المضافة وحزمة قوانين متنوعة، الأمر الذي قاد إلى أعلى موجة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات عرفتها مصر ربما في تاريخها الحديث. هذه التداعيات جعلت ملايين المصريين يئنون من لهيب الأسعار ويجاهرون بمعارضتهم للحكومة، بل إن بعضا منهم من الذين أيدوا السيسي صاروا يعارضونه علنا. الخطر الثاني هو الإخوان والجماعات الإرهابية الإخوان فقدوا معظم قوتهم، لكنهم لم ينتهوا تماما، كل قادتهم إما في السجون وإما في المنفي، وإما مطاردون، حركتهم التنظيمية ضئيلة للغاية وفقدوا أي قدرة فعالة على الحشد، وأقصى أماني غالبية الأعضاء أن يعيشوا في أمان داخل بيوتهم وفي أعمالهم، بعيدا عن الملاحقة أو مصادرة أموالهم وأملاكهم، هم يستغلون بطبيعة الحال أي فرصة للنفاذ منها إلى المشهد السياسي. الخطر الثالث هو غياب السياسة شبه التام وانسداد شرايين الحركة السياسية بما ينذر بحدوث جلطة سياسية تهدد سائر الجسد هذا الغياب يجعل كل خصوم النظام يصطفون في طابور واحد».

مطاردات في الشوارع واختفاءات قسرية وزوار ليل وفقدان الأمان تعطل إحياء الحياة السياسية في مصر

حسنين كروم

- -

3 تعليقات

  1. على العموم, كل الأزمات ستحل بعد أن يفهم الطبيب الفيلسوف السيسى معنى “الدولة”, وهذا قد يستغرق خمسين سنة أخرى, أو أكثر حسب قدرته على الفهم … وبعدين حنجوع, طيب ما نجوع, المهم إن احنا نبقى كده … وخاصة أننا مقبلون على شرب ماء المجارى, بعد أن تنازل السيسى بكامل إرادته عن نهر النيل للشقيقة العزيزة إثيوبيا … وتحياتى للعلاج بالكفتة داخل عيادات قادة خطوط الجمبرى!!!ا

  2. إن أرآد الشعب الحياه فلآبد أن يفيق .. لابد .. غير ذلك لآ يلوم إلآ نفسه .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left