ترامب يسعى إلى تغيير وضع الاقتصاد العالمي عبر الدولار والتجارة والضرائب

Feb 08, 2018

باريس – أ ف ب: تعمل الولايات المتحدة على التحلي بميزة تنافسية ضرائبية، وترسل رسائل متناقضة حول الدولار، وتتخذ تدابير حمائية. فبعد سنة من وصوله إلى الحكم، يعمل دونالد ترامب على تغيير المعطيات الاقتصادية العالمية.
«الدولار عملتنا، واعتباراً من اليوم فإنه مشكلتكم». هكذا قال وزير المالية الأمريكي جون كونالي في سنة 1971 أمام وزراء المالية الأوروبيين القلقين من تقلبات العملة الأمريكية. جملة لا يزال صداها يتردد إلى اليوم.
وبعد 47 عاما، لم يتردد وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، عن القول خلال «منتدى دافوس الاقتصادي» في سويسرا أنه يفضل دولارا ضعيفا يشجع الصادرات ويخفض الواردات، بما يتماشى مع شعار ترامب «أمريكا أولا».
وأدى هذا التصريح إلى خفض سعر الدولار، وجاء متعارضا مع التزامات الولايات المتحدة خلال الاجتماع السنوي الأخير لـ»صندوق النقد الدولي» بعدم التلاعب بأسعار الصرف بهدف تحسين التنافسية. وحاول ترامب تلطيف الوضع قائلا انه يفضل «دولارا قويا».
وقال الاقتصادي ميشال اغليتا ان «حكومة ترامب لا تعترف بما كان يسمى النظام النقدي العالمي الذي تُصدر فيه الولايات المتحدة عملة يستعملها سائر العالم على أن تحترم هي نفسها القوانين المنظمة لها».
وأضاف «بالتالي، من الواضح أنه عندما يواجه الدولار مشكلات نتيجة السياسة النقدية أو المالية الأمريكية (…) تواجه بلدان العالم صعوبات».
ومنذ تولي ترامب السلطة انتقل سعر صرف العملة الأمريكية من قرابة دولا1.05 إلى 1.25 دولار مقابل اليورو مساهما في تحسين النمو الأمريكي الذي يتوقع أن يصل هذه السنة إلى 3%، وفق مؤسسة «لازار فرير جستيون».
وقال وليام دو فيلدر، كبير اقتصاديي مصرف «بي.ان.بي.باريبا» الفرنسي «الأميركيون يبدون في الوقت الحالي راضين عن الوضع. لقد تراجع سعر صرف الدولار وهذا يحسن الظروف المالية ويحسن أوضاع الشركات الأميركية المُصدِّرة».
ولم يؤثر ضعف الدولار بعد على باقي الاقتصادات، اذ قدرت المفوضية الأوروبية على سبيل المثال ان يصل النمو في منطقة اليورو هذه السنة إلى 2.3%، غير أن الأنظار تظل متجهة إلى واشنطن.
ولكن الأوروبيين «أعادوا التذكير بأن لا خلاص بدون الالتزام بالنظم التعددية. فإذا كانت الولايات المتحدة غير حريصة على الاحتفاظ بهذا الدور التعددي، فسيتولى الاتحاد الأوروبي الأمر»، وفق ما يقول خبير في السياسات النقدية طلب عدم كشف اسمه.
وفي الملف الضريبي، سيتعين على سائر دول العالم أن تتكيف مع خفض الضرائب على الشركات إلى 21% الذي أقره الكونغرس في منتصف ديسمبر/كانون الأول. وقال فيلدر «من الواضح أنه عندما يخفض بلد في حجم الولايات المتحدة الضرائب على الشركات فإنه يتعين على الدول الأخرى أن تتصرف حيال الأمر لتحديد معدلاتها».
ولكن التعديل الضريبي أثار قلق عدة دول أوروبية. وعبرت خمس منها بينها فرنسا وألمانيا عن ذلك خلال لقاءات مع منوتشين.
وبالاضافة إلى الخفض المتوقع على الضرائب على المداخيل، ستكلف هذه التدابير الميزانية الأميركية قرابة 1500 مليار دولار على عشر سنوات مع مخاطر جدية في «زيادة الخلل عالميا» مثلما حذر حاكم بنك فرنسا المركزي فرنسوا فيلروي دو غالو.
أما الحمائية، فترد عليها الدول الأخرى وفق كل حالة على حدة، ولا سيما بموجب التبعات المترتبة على قرارات واشنطن، مثلما حدث بعد إقرار «رسوم الحماية» على الألواح الشمسية المستوردة من الصين، وكذلك على آلات الغسيل الكبيرة المصنعة في الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتايلاند وفيتنام.
وقال لويس كويج، مسؤول معهد «أوكسفورد الاقتصادي» في منطقة آسيا في مداخلة أنه «لا يتوقع ان تذهب الصين أبعد من رد شفوي حاد. فالصين تعرف ان صادراتها إلى الولايات المتحدة أهم بكثير من وارداتها».
ويضيف «من جهة ثانية، وحتى وإن خلفت هذه القرارات الأميركية بعض الضرر، فإنها لن تؤدي إلى تقويض اقتصاد الصين».

ترامب يسعى إلى تغيير وضع الاقتصاد العالمي عبر الدولار والتجارة والضرائب

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left