بيبي ونصر الله واحتمالات المواجهة

سهيل كيوان

Feb 08, 2018

كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن توتر على الحدود الشمالية لفلسطين، بسبب إعلان إسرائيل نيتها إقامة جدار عازل على طول حدود وقف إطلاق النار مع لبنان، وهو الأمر الذي رفضه لبنان رسمياً من خلال بيان رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الدولة الجنرال ميشيل عون، إضافة إلى موقف حزب الله الرافض.
كذلك يوجد تسخين في الخلاف، على ملكية حقل غاز في البلوك رقم تسعة في البحر المتوسط قبالة السواحل اللبنانية، تدعي إسرائيل أنه في مياهها الإقليمية ومن حقها التنقيب فيه عن الغاز، بينما يدعي لبنان حقه على هذا البلوك، وقد هدد حسن نصر الله من يقترب من هذه المنطقة، بأن يضرب منصاته الغازية في البحر المتوسط. التهديدات المتبادلة والتسخين سبقته شكوى إسرائيلية لمجلس الأمن ضد زيارة الشخصية الإيرانية آية الله إبراهيم رئيسي إلى المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، فهل هذا يعني أن المواجهة باتت وشيكة! علما أن إسرائيل تنتظر الفرصة المناسبة لتقليم أظافر حزب الله وتحجيم قوته.
في حال بادرت إسرائيل إلى المواجهة، فإنها تعيد إلى حزب الله تعاطف الجمهور العربي، بعدما فقد الكثير منه بسبب تورطه في سوريا، ثم إن قتاله هذه المرة لن يكون دفاعاً عن نفسه فقط، بل دفاعا عن كل لبنان وحقه في موارده الطبيعية في مياهه الإقليمية، وهذا سيمنحه حاضنة شعبية أوسع بكثير من الحالية، هذا في حال بادرت إسرائيل إلى العدوان العسكري. أما على الصعيد العسكري فسيرد حزب الله بآلاف الصواريخ، خصوصاً القصيرة المدى، التي تعني تفريغ منطقة شمال فلسطين وترحيل معظم سكانها إلى الجنوب، وسقوط ضحايا من المدنيين، وشلل الحياة الاقتصادية فيها طيلة أيام المواجهة، أما الصواريخ المتوسطة وطويلة المدى فإن منظومة القبة الحديدية وصواريخ حيتس وغيرها ستتكفل بإسقاط معظمها قبل وصولها وسيكون تأثيرها ضئيلا.
لن تتوغل إسرائيل بريَا، لأنه لن يكون بمقدور حكومة بيبي- وليبرمان امتصاص الخسائر العسكرية البشرية التي ستقع في هذه الحالة، فالمهاجم في البر عرضة للكمائن والخسائر أكثر من المدافع، خصوصا أن حزب الله يملك صواريخ متقدمة ضد الدروع والدبابات، ولهم بهذا تجربة عام 2006، ولهذا سيقتصر الأمر على القصف الصاروخي من البر، ومن الطائرات والبوارج البحرية وتدمير أقصى ما يمكن من لبنان في حال وقوع المواجهة.
في النهاية بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من الغارات والصواريخ المتبادلة سيصل الطرفان عبر وساطات دولية إلى وقف لإطلاق النار، من دون أن يحقق أي طرف نصراً حاسماً، وهذا سوف يثير التساؤل في داخل إسرائيل، لماذا أقدمتم على الحرب ما دامت النتيجة ستعيدنا إلى نقطة البداية، ولم تؤد إلى نزع سلاح حزب الله مثلا! لماذا وقع ضحايا من الجيش والمدنيين، ولماذا شُل نصف البلاد ولماذا كل هذه الخسائر إذا كنا سنعود إلى حيث كنا قبل المواجهة إلى التفاوض مع لبنان! ولن يبادر حزب الله من جانبه، لأن هذا يعني خسرانه للمئات من كوادره ولدمار هائل في البنى التحتية والمنشآت المدنية والعسكرية، وإلى زيادة نقمة المدنيين عليه، وتقلّص حاضنته الشعبية، التي ستتضرر في كل أرجاء لبنان، بعدما أعلنت إسرائيل أن كل لبنان بات مسؤولا، وعليه فهي ستعاقب الجميع وبضوء أخضر من ترامب، وسوف يسأل الناس بدورهم لماذا بدأ حزب الله الحرب وتسبب بكل هذه الخسائر لأجل نتيجة معروفة، من دون التوصل إلى نصر عسكري على إسرائيل، بل ستبدأ مفاوضات بوساطة أطراف محايدة، كان ممكنا أن يقوم بها لبنان بدون حرب وخسائر.
إيران من ناحيتها لن تشجع حزب الله على المواجهة، أولا لأنها مشغولة في مشاكلها الداخلية، وتحاول معالجة الأوضاع القابلة للتفجر بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، الذي أسهم الحصار بجزء كبير منه، إلى جانب تكاليف التدخل العسكري في سوريا، والصرف على حزب الله، فحرب وتكاليف وأعباء جديدة من خلال حزب الله تعني استنزافا كبيرا لمواردها المادية، وهذا ما بات يعتبره قسم كبير من الإيرانيين عبئا عليهم، كذلك فإنها تخشى إذا بدأت مواجهة واسعة بين حزب الله وإسرائيل، أن يفقد الطرفان السيطرة وتختلط الأوراق، وأن تسعى إسرائيل لإدخال الملف النووي والصاروخي الإيراني في المعادلة، خصوصا في ظل إدارة ترامب الداعم بشكل أعمى لبيبي نتنياهو، الذي يسعى لإعادة صياغة الاتفاق النووي والصاروخي مع إيران. إضافة إلى ما ذكر، تعمل إسرائيل في الليل والنهار على تطوير وسائل وتقنيات جديدة للتصدي للصواريخ بكل أنواعها، وهذا يعني أنها غير مستعجلة على المواجهة إلى أن تكون أكثر استعدادا للمواجهة مع نتائج أقل ضررا.
حزب الله يصلي بأن لا تبادر إسرائيل إلى المواجهة، وبأن لا تستفزه لإرغامه على المواجهة، وهو يعرف أن أفضل الطرق بالنسبة له للخروج من أزمة حقول الغاز والجدار، إحالتها إلى الحكومة اللبنانية لتتحمل هي المسؤولية وتقرر ما هي فاعلة، وهذه ستحيلها بدورها إلى القنوات الدبلوماسية الدولية ذات الحبال الطويلة جدا.
كاتب فلسطيني

بيبي ونصر الله واحتمالات المواجهة

سهيل كيوان

- -

10 تعليقات

  1. أعتقد بأن الحرب قد أصبحت وشيكة بين الصهاينة والصفويين لتقاسم النفوذ بالمنطقة
    ولكن توجد هناك بعض المصالح المشتركة بينهما قد تؤجل العمل العسكري!
    العلاقات الصفوية الصهيونية بدأت بفضيحة إيران غيت سنة 1985
    العدو المشترك المزمن لهما هم أهل السُنة والجماعة والخلافة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لو أن حسن نصرالله لم يتورط في سورية وفي الدم السوري لوقف معه كل العالم العربي ولبقيت شعبيته عالية لكن اليوم هناك الكثير من سيشمت به وبحزبه، لقد ارتكب خطأ تاريخيا واستراتيجيا بفقدان حاضنته الشعبية ولن يستطيع أعادتها الى ما كانت عليه

  3. تحليل منطقي وممتاز جدا , الجهتين غير معنيتان بالمواجهة لأنها تعيدهم الى نقطة الصفر , ولكن المشاكل الشخصية للقيادة تدفعهم نحو المواجهة ,, ماذا سيحدث سننتظر حتى الصيف القادم ..

  4. *شخصيا لا أتوقع حدوث (حرب) بين
    حزب الله وإسرائيل.
    * الحرب عادة يكون لها مقدمات ومبررات
    وهي غير موجودة حاليا..
    سلام

  5. محلل عسكري بامتياز ولكن لدي احساس ان نتنياهو معني بالمواجهه وخلق ازمه
    لانه يريد ان يصرف الانظار عن فساده وفساد حكومته.. وقد يظن ان الفرصه مواتيه لان حزب الله مشارك ومشغول في الحرب السوريه
    يعطيك العافيه استاذ سهيل

  6. سعدت صباحا أستاذ كيوان،،

    تحليل دقيق وموضوعي ومتزن و قراءة الواقع بمعطيات صحيحة،،،

    قد أختلف بنقطة واحدة معك أستاذنا،،حيث تقول ( في حال بادرت إسرائيل إلى المواجهة، فإنها تعيد إلى حزب الله تعاطف الجمهور العربي، بعدما فقد الكثير منه بسبب تورطه في سوريا).

    أنا لا أعتقد أن هذا الحزب سيستعيد تعاطف الجمهور العربي وخاصة وتحديدا بسبب تورطه في سوريا، فلقد أستطأع هذا الحزب أن يكتسب شعبيته عبر دعاية أعلامية زائفة وليس حقيقية،،واحد أكبر العوامل التي ساعدت على هذه الشعبية هو جهل الناس بحقيقة أجندة هذا الحزب ومن وراءه ، وظهرت سوءته للعيان خلف شعارات براقة من ممانعة ومقاومة و غيرها من الشعارات الرنانة ،وبسبب تورطه في سوريا ،فإذا به يكشف عن عورته ولونه الحقيقي (الطائفي البغيض) وكيف أنه كان ولازال ينفذ أجندة المشروع الصفوي الفارسي الصفوي الايرآني،،ومما ساعد على افتضاح أمره التوسع الايراني في عواصم العرب ومن اليمن مرورا بالعراق وسوريا ثم لبنان.

    أثبت التورط في سوريا أن هذا الحزب يقوم على الطائفية البغيضة حين فتكت أسلحة مقاوميه باطفال ونساء وشيوخ أهلنا في سوريا، وفي هذا الزمن الرقمي كل شيء موثق ولا مجال لانكاره أو دفعه. وهذا أذا ابتعدنا عن نظرية المؤامرة!

    أيران لاعب أساسي في هذا الاقليم المتفجر،،وقرار الذهاب إلى الحرب ليس بيد الحزب،،هناك اتفاقات ومؤامرات والاعيب أكبر من الحزب، هناك توازنات دولية وما الحزب إلا أداة من الأدوات ولا تستطيع ولا يسمح دورها لها سوى التنفيذ لأجندة تلك الدول المتحكمة في الصراع، تورط الحزب في سوريا ليس مجرد خطأ في الحسابات،،هذا يسمى كارثه كان الحزب أحدى أدواتها، لهذه الاسباب وأسباب أخرى كثيره لا مجال لذكرها هنا،،أرى أنه من المستحيل أن يستعيد هذا الحزب شعبيته المفقودة،،بل أزيد على ذلك،،أن الحزب لم يعد يحظى بنفس تلك الحاضنة بين أفراد الطائفة الشيعية نفسها في لبنان بعد أن خسر الكثير من عناصره في سوريا في حرب يتساءل الجمهور الشيعي عن مدى جدواها والمصلحة من التورط فيها أساسا.،،أتمنى أن أقرأ هنا رد من المناضلة الثائرة الأخت الفاضلة،،غادة الشاويش،،،وعن الحزب وغادة،،أسأل من كان به خبيرا،،

    تحياتي أستاذنا

    وتحية للجميع

  7. مقاله سياسيه رائعه فكرتها واضحه كوضوح الشمس في كبد السماء فيها ذكر للبراهين التي تقنع القاريء اقناعا تاما بأن جميع الساسة في هذا العالم يبحثون عن هدف واحد ووحيد وهو تعزيز القوة بكل مجالاتها عن طريق استخدام العنف السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومن خلال ممارسة ضغوط على الأفراد وباتباع سياسة التكتل وهي وقوف كل دولة إلى جانب دولة أخرى تتخذها حليفا لها وتتعاون معها سياسيا وتجاريا وخاصة في الحروب والحملات العسكرية ، قمت كاتبنا بفلسفة مقالك وتحليله تحليلا سياسيا محنكا ينم عن ثقافة وعبقرية وذكاء متمرس ، بوركت مقالاتك على انواعها ولتدم نجوما ساطعة في السماء.

  8. للاسف اختلت البوصلة عند أغلب العرب و اختلط العدو بالصديق و أصبح الكثير منا لا يفرق بينهما بل ان البعض يرى ان ايران و حزب الله خطر اكثر من عدوتنا على مدى عمر النكبة كيان اسرائيل الغاصب للأرض و الكرامة
    انسقنا وراء الأبواق التي تنثر الفتنة فينا فأصبحنا كمن يأكل جسده باسنانه و المستفيد الوحيد هي الكيان الإسرائيلي و وأزلامه إيه العرب حركوا عقولكم ووجهوا بوصلتكم إلى الاتجاه الصحيح و لنركز على عدونا جميعا ثم نحل خلافاتنا ..ولا نكون أكلت يوم اكل الثور الأبيض

  9. الاحزاب الدينية احزاب طائفية بامتياز وما فعله حزب الله في سوريا يتسق مع وضعه في لبنان فسوريا والاسد بالنسبه لحزب الله المنفذ الذي يستطيع ان يتنفس من خلاله وبزوال الاسد وحكمه يعني خنق حزب الله لانه يعرف من سياتي بعد الاسد هم الاخوان المسلمون والسلفيين فهو بهذه الحالة يدافع عن وجوده في لبنان من خلال تدخله في سوريا.اما حكايته مع اسرائيل فاعتقد انه صادق مع نفسه في هذه المسالة وقد يكون افضل من بعض الفصائل الفلسطينية صاحبة القضية.

  10. لا أعتقد أنه ستقوم إسرائيل بأي حرب حزب الله لأن ألخدمات التي يؤديها من تامين الهدوء على جبهة لبنان وحاية إسرائيل من أي عمل فدائي ممكن ان ينطلق من لبنان لا يمكن تأمينه بدون حزب الله إلا إذا كان المقصود من مثل هذه الحرب الخلبية هو إعادة بعض الشعبية لحزب الله بعدما احترقت كل أوراقه بسبب جرائمه في سوريا.
    باختصار شديد هدفهم واحد ضد العرب وأهل السنة فلماذا سيتحاربون؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left