مذيعة أهانت سلطنة عمان عشية زيارة السيسي لها والمشهد الإعلامي الحالي يعتمد كل صوت فيه على نفي الآخر

حسنين كروم

Feb 08, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 7 فبراير/شباط على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لسلطنة عمان ودولة الإمارات، واستمرار إعلانات ومؤتمرات حملات التأييد له في انتخابات الرئاسة. وتباهي الحكومة بتدفق مئات المليارات من الدولارات للاستثمار في مصر وإشادة بنتائج الإصلاح الاقتصادي، واستياء من إهانة سلطنة عمان أثناء زيارة الرئيس لها. ومن الأخبار الأخرى التي ركزت عليها صحف أمس، استعداد الرئيس السيسي لتكوين حزب وتطبيق تجربة بوتين. ووكيل الأزهر يرفض تكفير الإرهابيين ويطالب بمحاكمتهم بتهمة الإفساد في الأرض.
كما أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه شاهد في الشارع مواطنا بائسا يصرح بعد أن قرأ خبرا عن استعداد الحكومة للمرحلة الثانية من الإصلاح وهو يقول: ما تضربش والنبي.
والملاحظ أن كتّاب الأعمدة والمقالات تركوا القضايا السياسية وانتخابات رئاسة الجمهورية واستمروا يهتمون بقضية الفراخ. كذلك الأمر مع الغالبية الشعبية التي اهتمت بالفراخ التي طرحت في المجمعات وشدة الاقبال عليها لدرجة أن الحكومة أصبحت ملزمة أمام الغالبية الفقيرة والمتوسطة بتوفيرها على مدار العام. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الكلمة العليا للفراخ!

ونبدأ تقريرنا اليوم بالموضوع الأكثر جماهيرية والذي لا يزال يستحوذ على اهتمامات كتّاب الأعمدة والمقالات والتحقيقات وهو الفراخ، وطرح الفرخة الواحدة بخمسة عشر جنيها وإقبال الناس على شرائها لدرجة اهتمامهم بها أكثر من انتخابات الرئاسة، وهو ما أكده أمس الأربعاء في «الأهرام» شريف عابدين بقوله في عموده «في المواجهة» تحت عنوان «تشتري فراخ؟»:
«فجأة تراجعت سخونة أخبار الانتخابات الرئاسية، وأصبحت الكلمة العليا للفراخ المجمدة التي تباع في الشوارع « 4 فرخات بـ50 جنيها». لا نحتاج دليلا جديدا على أننا شعب أكول تحركه معدته نحو وجهته صاغرا مستسلما، لا نتورع عن تأجيل أحلامنا السياسية ولو مؤقتا حتى نخمد أصوات أمعاء تتلوى جوعا، ولا مانع من إرجاء التفكير في قائمة المطالب من الرئيس القادم، مقابل تلبية رغبة عاجلة محمومة في التهام فرخة مشوية، لا يمكن تفويت فرصة خفض سعرها لسبب لا يزال خافيا. موقعة «الفراخ» أثبتت أننا شعب مرهق يحتاج مراجعة سيكولوجية «نفسية»، بعد أن أعيتنا عقود ماضية اتسمت بغموض المسار السياسي والفساد الاقتصادي وشيوع المتناقضات من حولنا، وعدم الاطمئنان لأخذ الحقوق عبر القنوات الشرعية، وضعف الرقابة على حركة الأسواق، لكن كل ما سبق لم يمنع السؤال الهامس الذي دار بين المواطنين مؤخرا:»اشتريت الفراخ إياها ؟».

حماية الإنتاج المحلي

كما خصص زميله في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة عموده اليومي «هوامش حرة» للفراخ وقال تحت عنوان «حق التجار وحقوق المواطن»: «إن الدواجن ليست هي الأزمة الوحيدة في قضية الأسعار، ولكن جميع السلع تقريبا ينطبق عليها ما جرى للدواجن. إن سعر الحديد المستورد يقل كثيرا عن الحديد المحلي، وكذلك الإسمنت ولهذا قررت الحكومة وضع ضوابط لحماية الإنتاج المحلي، حتى لو تضاعف سعر الحديد والإسمنت، ومن واجب الدولة أن تحمي الإنتاج المحلي، ولكن ليس بهذه الصورة التي تؤكد مبدأ الاحتكار. إذا كانت الدولة قادرة على توفير الدجاجة للمواطن بسعر 15 جنيها فكيف نمنع الاستيراد ويشتري المواطن الدجاجة بسعر 27 جنيها، أى أن ثمن الدجاجة من الإنتاج المحلي يشتري دجاجتين من الخارج. لو أن الفارق جنيهان أو ثلاثة جنيهات أو حتى خمسة جنيهات، ولكن أن يصل إلى الضعف فهذا شيء مرفوض، خاصة أن هذا ينطبق على سلع كثيرة تخضع لعمليات الحماية، سواء في الجمارك أو قواعد الاستيراد. إن قوانين حماية الإنتاج المحلي لا يمكن أن تخضع لهذه المبالغات».

الضرب بيد من حديد

وإلى «اليوم السابع» وزميلنا دندراوي الهواري الذي خصص بابه اليومي «نقش الحجر» للموضوع ذاته قائلا: «لا نعرف سببًا منطقيًا واحدًا يدفع الحكومة ومؤسسات الدولة إلى إغراق السوق بـ«فراخ مجمدة» استوردتها من البرازيل، وتباع بأسعار رخيصة للغاية في المجمعات الاستهلاكية، وفي سيارات تجوب الشوارع. وظلت «الفراخ» تتداول أيامًا وتلقى إقبالًا مذهلًا من المواطنين على الشراء، بدون الإعلان المسبق وفي السر، وكأنها ترتكب جريمة أخلاقية مشينة، رغم أنه عمل رائع ومقدر لكسر أنف احتكار أباطرة الدواجن، الذين أشعلوا نيران الأسعار بشكل غير مبرر. أما في ما يتعلق بصراخ محتكري تربية وتجارة وتوزيع الدواجن في مصر، تحت شعار الحفاظ على الصناعة الوطنية فهو أمر غير مقبول، ولا يمكن للحكومة أن تنصاع لصراخ هؤلاء، فلا يمكن مقايضة المحافظة على مصالح بضعة من الذين تضخمت ثرواتهم من رفع أسعار الدواجن بمصالح 100 مليون مواطن مصري يبحث عن دجاجة واحدة وبأسعار مخفضة، بل يجب على الحكومة أن تضرب بيد من حديد كل المحتكرين للسلع والتجار الجشعين، الذين تضخمت ثرواتهم من دم فقراء هذا الوطن. وأن دور الحكومة الرئيسي حماية مصالح الشعب ومناصرته ضد من يعبث بقوته ويتاجر بآلامه ومعاناته، لأن الشعب المصري يستحق أن تسانده الحكومة وترد له الجميل على مساندته لها، وتحمّله بصبر وجلد نادرين قراراتها الصعبة برفع الأسعار، وتحرير بعضها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المرير».

شائعات

ونشرت «الوفد» تحقيقا لأماني زايد جاء فيه: «أكد الخبراء أن ما يحدث الآن في الأسواق هو معركة وراءها جماعات النفع الذين من مصلحتهم أن تظل الأسعار مشتعلة. ومن جانبه يرى أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في الغرف التجارية، أن أصحاب المصالح هم الذين يثيرون الشائعات حتى تظل أسعار الدواجن مرتفعة وحتى يحققوا الأرباح الهائلة من ورائها. ويقصد شيحة المصنعين الذين يسيطرون على السوق، والذين ينتجون أكثر من مليون طن سنوياً ويخشون من كشف أمرهم، خاصة أنهم يحتكرون السوق مضيفاً: «من المستحيل أن تقوم الحكومة باستيراد دواجن منتهية الصلاحية، كما أن تلك الشحنات تمر على العديد من الجهات الرقابية، ويتم الكشف عليها من قبل وزارتي الصحة والزراعة» فهؤلاء لا يسعون إلا لاستنزاف جيوب الناس والدولة كشفت تلك الألاعيب، فأسعار تلك الدواجن الموجودة في الأسواق تؤكد أن هناك فارقاً في السعر يصل إلى 20 جنيهاً».

نادرة ستروى للأحفاد!

أما آخر محطة لنا في موضوع الفراخ فسيكون مع حمدي رزق الذي خصص عموده «فصل الخطاب» لذلك وقال تحت عنوان «ثلاث فرخات بخمسين جنيها»: « ثلاث فرخات بخمسين جنيهاً عرض مثير للعاب، ونادرة ستُروى للأحفاد، كما سمعنا حكاية السبع بيضات بقرش صاغ، مهم جداً التعرف على «الرواية الرسمية»، لأنها تفضح مراكز القوى الاحتكارية في السوق «اللي لا بترحم ولا بتسيب الغلابة تاكل». ابتداءً عروض الفراخ الرخيصة ستستمر طويلاً، وستكون سياسة متبعة مادام هناك مَن يستحل جوع المصريين ويرفع الأسعار فوق طاقتهم، وهناك عروض متتابعة فى مارس/آذار حتى أكتوبر/تشرين الأول حتى تنضبط السوق تماماً. القصة فصولها تعود إلى ديسمبر/كانون الأول 2016، آنذاك واجهت الحكومة معارضة شديدة من اتحاد منتجي الدواجن والتابعين لقرار رئيس الوزراء برفع الجمارك عن واردات الدواجن، بسبب ارتفاع أسعارها في السوق المحلية. 72 ساعة من الضغوط والصراخ الفضائي، على أثره استجابت الحكومة لضغوط المنتجين، وجمّدت القرار، على وعد من الاتحاد بتوفير الدواجن بأسعار في متناول المستهلكين، كما تعهد اتحاد منتجي الدواجن بتوفير كميات للمجمعات الاستهلاكية بسعر 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد. للأسف كان كلاماً لا يسد جوعاً، مثل الضحك على الذقون، اشتعلت الأسعار بزعم ارتفاع تكاليف استيراد مدخلات الإنتاج من الذرة الصفراء والأعلاف، ولم يلتزم اتحاد المنتجين إلا فى حدود 7٪ مما تعهد به، ولمدة أسبوع واحد، وقدرت وزارة التموين الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات السوقية آنذاك بـ20 ألف طن/ شهر، وعليه تم اتخاذ الإجراءات الحكومية لسد الفجوة المقدرة استيراداً حكومياً مباشراً «بدون وسطاء» من البرازيل، باعتبارها أحد أفضل مصدرب الدواجن عالمياً، وأُحيطت الصفقات بالإجراءات الصحية والبيطرية اللازمة للتأكد من سلامة المنشأ والمنتج، باعتبارها احتياطياً مؤكداً لسد الفجوة حال حدوثها. الحكومة على التوازي قامت باستيراد كميات كبيرة من اللحوم الحمراء الطازجة من السودان (يُباع الكيلو منها بـ85 جنيهاً، والمجمدة يُباع الكيلو منها بـ60 جنيهاً)، وتدخلت لحل أزمة ارتفاع أسعار الأسماك بفرض رسم صادر على الأسماك، وتعاقدت هيئة الثروة السمكية مع وزارة التموين على تسليم كامل إنتاجها للمجمعات الاستهلاكية، حزمة الإجراءات المجمعة خفضت أسعار اللحوم البلدية والأسماك، فتراجع الطلب تلقائيا على الدواجن. أدى انخفاض الطلب على الدواجن إلى زيادة المعروض منها، فتم تخفيض أسعارها فى المجمعات من 31 إلى 29 جنيهاً، ثم 26 جنيهاً، ثم 22 جنيهاً على مدار عام 2017، وصولاً إلى القرار الأخير بعروض تسويقية لبيع الـ3 دواجن زنة الواحدة (1 كيلوغرام بسعر 51 جنيهاً)، بما يعادل 17 جنيهاً للكيلو، وحسبما علمت ستستمر العروض طويلاً، الاحتياطيات المجمدة تغطي الفجوة تماماً. علماً بأن وزارة التموين تحظر تداول الفراخ المجمدة على الأرصفة لخطورة ذوبان الثلج على الصحة العامة، وحركت حملات مكثفة للرقابة على الأسواق».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها سيكون من نصيب الدكتور محمود خليل مستشار جريدة «الوطن» واستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، الذي نظر باشمئزاز إلى المشهد الإعلامي في البلاد وقال عنه في مقال تحت عنوان «مدح وقدح وبينهما ردح»: «تلك هي الثلاثية التي أصبحت تحكم الكثير من المنصات الإعلامية حالياً. منصات المدح شغلها الشاغل المديح الذي يجعل قصائد المتنبي في مدح سيف الدولة تتوارى أمام نثرياتهم، مدح يعتمد على السرديات الإنشائية الطفولية، أكثر مما يعتمد على الشرح والتوضيح والإقناع بالمعلومة وتفسير الأحداث بشكل يُرضي عقل الجمهور. ثم تأتي منصات القدح التي يتركز همُّها على إهالة التراب على كل شيء من خلال البحث عن السلبيات والتحريض على كل شيء وتصغير كل سعي والاجتهاد في الصراخ على المشاكل، بدون توصيف يساعد على فهمها أو تقديم حلول للتعامل معها، وما بين هذين النوعين من المنصات تظهر منصات الردح وما أكثرها وأغزرها على خريطة الإعلام المصري، وفيها يتحول الإعلام إلى مصطبة أو حوش يقف فيه ردّاح أو ردّاحة لا يعرف أو تعرف في قاموس اللغة سوى مفردات السب والشتم والتخوين والاتهام والانتقاص من الآخرين. يقول البعض إن الإعلام المصري حالياً يشبه إعلام الستينيات وهو كلام غير واعٍ بحالة الإعلام خلال تلك الحقبة، والأوضاع الإعلامية التي نعيشها هذه الأيام. إعلام الستينيات كان إعلاماً أحادياً على المستوى السياسي، هذا صحيح لكن الإعلام الحالي ليس نقيضاً له على هذا المستوى، لأنه لا يجتهد في تقديم وجهات النظر المتعارضة. إعلام الستينيات كان أحادياً لكنه استند إلى منظومة داعمة للتوجه الذي تبنّته السلطة، واعتبره أغلب المصريين حينها توجهاً قومياً. كانت فكرة المشروع القومي تحرك الجميع عن إيمان وقناعة، أفلح الإعلام في غرسهما في عقل ووجدان الجمهور. المشهد الإعلامي الحالي على غير شكل فهو يستند إلى مجموعة من الأصوات الأحادية يعتمد كل صوت فيها على نفي الآخر وإقصائه».

من يحمي هؤلاء؟

وبمناسبة الردح في الإعلام فقد أثار أمس الأربعاء محمد أمين في «المصري اليوم» الإهانة التي وجهتها مقدمة البرامج أماني الخياط إلى سلطنة عمان أثناء زيارة الرئيس السيسي لها وقال في مقال تحت عنوان «من يحمي هذه المذيعة؟»: «الآن يتساءلون من يحمى هذه المذيعة؟ أنتم تعرفون من يحميها، الأيدي التي تلقفتها بعد أن طردها المهندس نجيب ساويرس من قناة «أون» هي نفسها الأيدي التي تلقفتها بعد خروجها من «القاهرة والناس» ووفرت لها مكاناً على شاشة التلفزيون المصري. لا تتساءل يا صديقي النائب مصطفى بكري، أنت تعرف من يحمي «هؤلاء المذيعات» من أمثال أماني الخياط؟ وللأسف الذين يوفرون الحماية لهذه المذيعة وغيرها من ناشطي الإعلام هم الذين قرروا أن يبقى المهنيون والمحترفون في بيوتهم، وقد أشرت إلى ذلك في مقال «عصر المذيعات» وقلت إن الحكمدار الذي يحكم الإعلام الآن يريد هذه النوعية تحديداً فسقط الإعلام مرة وجلب علينا المصائب مرات، فقد تسببت في أزمة مع المغرب، والآن تتسبب في «أزمة» مع سلطنة عمان. أستغرب أن النائب مصطفى بكري يتساءل: «أين موقف الدولة؟ وأين موقف المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين من هذه الحماقة التي ارتكبتها المذيعة فأهانت دولة شقيقة عشية زيارة الرئيس لها؟». هذا نص السؤال وأتفق معه حرفياً فأين هؤلاء فعلاً؟ من كان وراء وجود ناشطين على شاشات الفضائيات؟ من قال إن لهم «جمهوراً» أو حضوراً أو «نسبة مشاهدة»؟ والسؤال: بماذا يفيدنا الاعتذار بعد الأخطاء المتكررة هنا وهناك؟ تفيد بإيه يا ندم؟ كيف تصف سلطنة عمان بأنها «إمارة صغيرة»؟ والأنكى أنها تشير بأصابعها كأنها «تشبه اللعبة» ثم تعود فتقول إنها «دولة مهمة في الإقليم» أهي صغيرة أم مهمة؟ والمغرب دولة شقيقة ولا اقتصادها قائم على الدعارة؟ ما هذا العك الفضائي؟ كيف تسمحون بتوريطنا مع دول شقيقة؟ والحكاية وما فيها أن «العباقرة» تصوروا أن كل من هتف ضد الدولة وجيشها لا بد من احتوائه، فكانت النتيجة أن تجرأ الناس على الرموز وصولاً إلى شخص الرئيس نفسه، ومن المؤسف أن الأشقاء في عُمان عاتبوا ساويرس فقال إنه باع المحطة، وسبق له أن «طرد المذيعة» في واقعة سب المغرب وهناك سؤال يطرح نفسه كما قال بكري هل تمر هذه الجريمة أيضاً؟».

الأزهر

ومن الإعلام إلى الأزهر وموقفه من عدم إصدار فتوى بتكفير «داعش» أو الإرهابيين حيث أوضح وكيله الدكتور الشيخ عباس شومان في مقال له أمس في جريدة «الأزهر» أن التكفير سيكون فرصة للإرهابيين ليفلتوا من العقاب أثناء محاكمتهم إذا نطقوا بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقال: «الحكم بكفر هؤلاء الإرهابيين يفيدهم من حيث أردنا إضرارهم به فيكون منحة لهم وليس عقابًا، حيث يمكنهم عند القدرة عليهم وتقديمهم للمحاكمة، إسقاط وصف الكفر عنهم في لحظة واحدة بالنطق بالشهادتين، وإعلان توبتهم وعندئذ لا يستطيع مخلوق أن يقول إن نطق الإرهابيين بالشهادتين وإعلان توبتهم لا يعيدهم إلى الإسلام من جديد، والإسلام كما هو معلوم يَجُبُّ ما قبله. بالإضافة إلى ذلك فإن فتح باب التكفير سيغري هواة التكفير ويفتح شهيتهم لتكفير المخالفين لهم في العقيدة أو المذهب، وربما التوجه السياسي أو الفكري، وهنا يتحول الأزهر من مؤسسة علمية منضبطة إلى «تكفير خانة» تحت الطلب وساعتها يكون أسوأ بكثير من الجماعات الإرهابية التي تكفر المجتمع بأسره، بمن فيه الأزهر ومنتسبوه، فلا تمنحوا الإرهابيين بتكفيرهم فرصة الإفلات من العقاب وأبقوهم في دائرة المفسدين في الأرض المحاربين لله ورسوله، من غير نظر إلى عقيدتهم لكي يبقى عقابهم أشد عقابا ورد في شريعة الإسلام ويظل واجبًا حتى لو أعلنوا توبتهم؛ لأن توبة المفسدين في الأرض تُقبل متى وقعت قبل التمكن منهم، أما بعد وقوعهم في قبضة رجال الأمن فلا اعتبار لتوبتهم».

المشير طنطاوي والسيسي

وإلي حكاية العلاقة بين المشير محمد حسين طنطاوي والرئيس السيسي التي حكاها لنا أمس الأربعاء الدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير صحيفة «الدستور» على صفحة كاملة بعنوان «طنطاوي والسيسي قص الولي الذي لا يفارق مريده» ومما قاله فيه: «كان السيسي يعرف جيدًا ما يقوله المشير طنطاوي في اجتماعات مجلس الوزراء، فقد كان يقف بالمرصاد أمام محاولات المجموعة الجديدة في الحزب الوطني والحكومة، وهي المجموعة التي ما كانت ترى سوى نفسها، وليذهب الجميع بعد ذلك إلى الجحيم، وكان يعرف أنه صرخ أكثر من مرة في وجه أحمد نظيف وقال لهم بوضوح: أنتم تبيعون البلد والناس لن تصمت وكان يعرف أنه لا يعجبه أبدًا ما يتردد عن سيناريو توريث السلطة في مصر، بل كان يعرف أكثر أن المشير طنطاوي سيتدخل في الوقت المناسب لإنقاذ مصر من سيناريو كارثي لا يُبقي ولا يذر. مواقف المشير طنطاوي تراكمت أمام السيسي ولذلك فهو يرى قائده بصورة واضحة لا تشويه لها ولا تشويش عليها، ولذلك فهو يحتفظ له ليس بود نادر فقط، ولكن باحترام شديد وتقدير أشد. لقد دعوت منذ سنوات بتكريم شعبي للمشير طنطاوي على دوره الذي قام به ليس في ثورة يناير/كانون الثاني فقط، فقد كان بتدخله الحكيم حاميًا لمصر من الدخول في دوامات الفوضى ثم ما فعله في 30 يونيو/حزيران، فهو لم يكن بعيدًا عن المشهد أبدًا، وهذه قصة طويلة أتمنى أن يتم الإفصاح عنها. وعلمت من مقربين منه عرضوا عليه الفكرة أنه ابتسم وقال لقد منحت مصر الكثير ولا أريد تكريمًا من أحد فما قمت به كان واجبي الذي ما كنت لأتأخر عن تأديته أبدًا. التكريم الذي لم يحدث شعبيًا يحدث رسميًا في كل مرة يكون فيه حاضرًا إلى جوار الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو الجوار الدائم الذي لم تقطعه الأيام أبدًا».

معاقبة المسؤولين

وإلى «الشروق» وما كتبه رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن حادث مستشفى بنها قال: «قبل أيام حدثت كارثة في المستشفى الجامعي فيجامعة بنها، حينما سقط المصعد، وهو ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص. التقرير الفني للجنة التي شكلها رئيس الجامعة الدكتور سيد القاضي، كشف عن أمر غريب، وهو أن هناك خمسة مصاعد من بين 18 مصعدا في المستشفى، لا تصلح للعمل نهائيا، وعلى الرغم من ذلك يتم تشغيلها ويركبها مرضى ومواطنون، من زوار المستشفى، وأوصى التقرير بوقفها عن العمل وغلقها لحين إصلاحها. طبعا سوف يسأل أي شخص لايزال لديه حد أدنى من العقل السؤال البديهي: وكيف كانت تعمل هذه المصاعد، وأين هم المسؤولون عنها؟ مشرف صيانة المصعد كمال عبدالرشيد قال إن حادث السقوط متعمد، وأضاف في حديثه للإعلاميين إيمان الحصرى في قناة DMC إن عامل المصعد أخبره بأن «هناك شخصا من خارج المستشفى، فتح باب المصعد بالمفتاح ومشى والأسانسير كان طالع، وأن كاميرات المراقبة أثبتت تورط شخص في تخريب المصعد. طبعا يصعب إلى حد كبير تصديق قيام شخص بتخريب مصعد موجود فيه زوار ومرضى إلا إذا كان مختلا، لكن إذا ثبتت صحة هذه الرواية فسيكون الأمر غريبا تماما. وإلى أن تحسم النيابة الأمر، نعود إلى قصة الإهمال التي أثبتها تقرير اللجنة الفنية. كلام التقرير يكشف بحسن نية عن الخطر الأكبر الذي يهدد هذا البلد بأكمله وهو الفساد واللامبالاة وانعدام الكفاءة. لو أن «السيستم» كان يعمل بصورة صحيحة، وكان كل مسؤول يمارس عمله بكفاءة وإتقان ويراعؤ الله وضميره، ما وقعت هذه الكارثة. ولو أن هؤلاء المسؤولين كانوا يعرفون أن عقابا رادعا سوف يطالهم نتيجة هذا التقصير، لتحركوا وأدوا ما عليهم من واجب، لكن كما يقولون: «من أمن العقوبة أساء الأدب». القصة لا تتعلق بمستشفى بنها الجامعي، ولا أعرف المسؤولين هناك، وحتى لا أقسو عليهم فإن الأمر يتعلق بنظام عام شائع في غالبية الوزارات والمؤسسات، خصوصا المحليات، لكن من سوء حظهم أن الكارثة وقعت عندهم، وقد تتكرر، لا قدر الله، في مكان آخر غدا أو بعد غد. كان غريبا مثلا القرار الذي تم إصداره بغلق قسم الاستقبال في المستشفى. وكأننا نعاقب المرضى. أيهما أفضل أن نعطل المصاعد الخربة والمتهالكة، أم نغلق الاستقبال تماما؟ قرأت تصريحا للدكتور إبراهيم راجح مدير عام المستشفيات الجامعية الجديد بعد جولة مفاجئة قام بها فجرا، لمتابعة سير العمل، وقوله إنه لا مكان لمهمل أو مقصر في القطاع الطبي. أفهم حسن نية الدكتور راجح الطيبة، وأنه يريد إرسال رسالة لجميع العاملين والموظفين بضبط العمل، لكن مثل هذه التصريحات الصارخة بأنه لا مكان لمهمل أو القيام بجولة فجرا، كل ذلك لن يحل المشكلة، بل قد يفهم بأنه رسالة للإعلام وامتصاص الغضب أو ما يسمى بـ«شدة الغربال».

انتخابات الرئاسة

وإلى أبرز ردود الأفعال على انتخابات الرئاسة والهجمات على الداعين لمقاطعتها، حيث قال الاستاذ في كلية الطب والكاتب السياسي الدكتور محمد أبو الغار في «المصري اليوم» تحت عنوان «سر قلق الشارع المصري»: «لا أحد من المصريين الوطنيين يريد فوضى ولا تدميراً للمنشآت، ولا تعطيلاً للنمو الاقتصادي أو السياحة والجميع يريدون القضاء على الإرهاب في أقرب فرصة، ولكن الجميع عندهم قلق شديد على المستقبل، ولكن النظام لم يتفهم لماذا كل هذا القلق عند المصريين الذي هو نابع من الخوف بسبب شعوره بعدم كفاءة النظام في إدارة ملف الانتخابات الرئاسية. ميعاد الانتخابات معروف قبلها بأربع سنوات، ومعروف أن الرئيس سوف يترشح، ومعروف للجميع أن الرئيس سوف ينجح بسهولة بالغة أمام أي مرشح، وهو أمر مفروغ منه في كل دول العالم الثالث، التي تكون العملية الديمقراطية فيها محدودة ومعقدة وجهاز الدولة بالكامل يقف مع أي رئيس عند إعادة ترشيحه. إذن لا توجد مفاجآت على الإطلاق، ولكن أنظر ماذا فعلت الأجهزة المختلفة، لو ترك النظام الانتخابات لتكون حرة هل كانت النتيجة سوف تتغير؟ بالعكس كان السيسي سوف ينجح باكتساح في انتخابات تنافسية، وربما سوف تؤدي إلى ارتفاع شعبيته داخلياً، وأيضاً قبوله في الخارج على أنه رئيس منتخب من شعبه انتخاباً حراً، كان الإقبال على الانتخابات سيكون أكبر بكثير وهذا أمر مهم، لأن الإحجام عن الحضور سيكون مؤشراً سيئاً. نعلم أن جميع الانتخابات قبل 25 يناير/كانون الثاني كانت مزورة، وجميع الانتخابات بعد 25 يناير لم يحدث فيها تزوير في الصناديق، وأعتقد أن هذا الأمر سوف يستمر، لأن أي تلاعب في الصناديق سوف يقضي على مصداقية النظام نهائياً، وهو أمر لا يمكن إخفاؤه والمبالغة في الضغط على الناس وإرهابهم بدفع غرامات، أمر سيكون له مردود عكسي. أداء النظام من أول بدء العملية الانتخابية إلى نهايتها ينبئ عن ضعف شديد في كفاءته، الأمر محسوم من أول لحظة لصالح الرئيس ولذا فاستخدام موارد الدولة والوزارات وتلفزيونات الأجهزة بهذه الطريقة لا يفيد الرئيس، بل يضره نحن في حاجة إلى استقرار، وهذا يأتي من كفاءة في إدارة الأمور، لذا الشعب في غاية القلق لأن ملفات خطيرة على مصر ومستقبلها مثل ملف مياه النيل وملف الاقتصاد والطاقة النووية والإرهاب ومستقبل سيناء والانفجار السكاني كلها شديدة الأهمية ونحن نخاف أن يكون مستوى الأداء في إدارتها مماثلاُ لإدارة ملف الانتخابات الرئاسية. ربنا يستر قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك».

المسار الديمقراطي

وإذا انتقلنا إلى «الشروق» سنجد أستاذ الاقتصاد الدكتور زياد بهاء الدين يقول تحت عنوان «العودة للمسار الديمقراطي مسؤولية من؟»: «بينما كان المفروض أن يكون حفل افتتاح حقل غاز «ظهر» الأسبوع الماضي مناسبة سعيدة وجامعة ولا يختلف عليها، إلا أن الحديث الغاضب للسيد رئيس الجمهورية بشأن المشهد السياسي الراهن طغى على الإنجاز الكبير الذي كان الاحتفال مقاما من أجله، ولا يزال إلى الآن محل نقاش واسع في مصر وخارجها، وفي تقديري أن ما أثار دهشة وقلق الناس لم يكن مضمون حديث السيد الرئيس، بل الحدة والغضب اللذين عبر بهما عن موقفه ممن اعتبرهم يعبثون بأمن مصر واستقرارها، لأن المضمون في الحقيقة جاء متسقا مع الخطاب الرسمي السائد خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة في ما يتعلق باعتبار الديمقراطية ترفا لا يتحمله البلد، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة، وأن الدستور مكتوب بنوايا حسنة لا تتفق مع الواقع المصري، والجدل غير مفيد في وقت يحتاج فيه الوطن للعمل والاصطفاف الكامل وراء قيادته، وما سبق يتفق أيضا مع ما يجري على أرض الواقع من تجاهل مستمر لحقوق وضمانات منصوص عليها في الدستور، وتقييد للنشاط الأهلي والنقابي والإعلامي، والعمل على تشويه كل من له رأي معارض. موقف الدولة إذن واضح ولا جديد فيه، ولا أظن أن هناك ما يدعو للاعتقاد بأنه سوف يتغير من تلقاء نفسه، لا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة ولا بعدها. أما الاعتقاد بأن ضغوطا خارجية يمكن أن تسفر عن انفراج في المناخ السياسي والتخفيف من التضييق الراهن على النشاط الأهلي أو الحزبي فهو أمر لا يجوز التعويل عليه لأن كل تدخل أجنبي مرفوض من حيث المبدأ ولأن ما لا يتحقق من تقدم وانفراج بجهودنا وتضحياتنا الذاتية لا يساوي شيئا».

فقدان الأمل

أما زميله في «الشروق» طلعت إسماعيل فقال: «جاءت انتخابات الرئاسة بدون أن تعبر ــ بل ولا حتى تلتزم ــ بكل هذه القيم الديمقراطية والحقوقية المنصوص عليها في الدستور، وهو وضع لم يأت من فراغ بل نتيجة ممارسات حكومية طوال السنوات الخمس الماضية، حرصت خلالها السلطة على تغليب الاعتبارات الأمنية على كل قراراتها السياسية. الأزمة الحقيقية التي سوف نواجهها بعد عدة شهور تتمثل في أن فشلنا في إجراء انتخابات تعددية تنافسية بالمعايير الديمقراطية ستكون له انعكاساته السلبية على أي أمل في إجراء إصلاحات سياسية، بل ربما ستقضى هذا الأمل من جذوره».

رئيس بلا برنامج سياسي

وفي «الأهالي» قال حسين عبد الرازق: «بصرف النظر عن الطريقة الفجة والفاضحة التي أدارت بها أجهزة الحكم ملف انتخابات رئاسة الجمهورية والمحدد لها الفترة من 26 إلى 28 مارس/آذار 2018 وحولتها إلى استفتاء على شخص رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي المرشح لفترة رئاسية ثانية وأخيرة رغم وجود منافس شكلي دفع به في اللحظة الأخيرة لإعطاء الاستفتاء شكل انتخابات تناسبه، فمن الواضح أن الرئيس المرشح واثق من الفوز بفترة رئاسية ثانية ولا يقلقه غير نسبة المواطنين الذين سيدلون بأصواتهم حيث يسود اعتقاد بتدني هذه النسبة في ظل الملابسات التي أحاطت بانتخابات الرئاسة الحالية، وتراجع التأييد للرئيس عبد الفتاح السيسي مقارنة بحالة التأييد الواسع له في انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2014 وللمرة الثانية لا يطرح الرئيس المرشح لمنصب رئيس الجمهورية برنامجا لسنوات الحكم الأربع المقبلة «2018 ـ 2022» ويكتفي بما أسماه كشف حساب سنوات حكمه منذ عام 2014. وقد وصف الرئيس إنجازاته في فترة رئاسته الأولى بـ«الطفرة غير المسبوقة ولم يتطرق الرئيس في كشف حسابه إلى التطورات السياسية وأوضاع الحريات العامة وحقوق الإنسان، فهذه صفحة سوداء تكشف تراجعا واضحا عن الديمقراطية يبدأ بتجاهل الدستور بعدم تحويل بنوده ومواده إلى قوانين وإجراءات عملية وإصدار عديد من القوانين والمواد القانونية التي تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور في المواثيق والاتفاقات والعهود الدولية التي صدقت عليها مصر».

مذيعة أهانت سلطنة عمان عشية زيارة السيسي لها والمشهد الإعلامي الحالي يعتمد كل صوت فيه على نفي الآخر

حسنين كروم

- -

2 تعليقات

  1. أستغرب صمت شعبنا ..المغتصب للسلطة فعل أفاعيل كثيره تدينه ولو فيه عداله كان حوكم منذ بيعه للجزر تيران وصنافير ورغم حكم نهائي للمحكمة هذه الخيانه العظمي تعدي هكذآ بل سجنوآ نشطاء وقفوآ إحتجاجآ ..؟؟؟ والشعب الكبيريصمت ويخرص والمجرم يتطاول عليه ويهدده وهو صامت لآ يحرك ساكنآ ..؟؟؟؟ ثم رأينا قتل أهل سيناء وتهجير وبرضه صامت… إذن الشعب أصبح ميت ومدآن .

  2. تقولوا مذيعة أهانت سلطنة عمان . ونرد بإذآ كان رب البيت بالدف ضارب فشيمه أهل البيت الرقص .. وعندنا ليس رب البيت بل مغتصب البيت بمن فيه .. فعل أفآعيله منذ أن جآء بإنقلآبه فهي كثيره ومتتاليه وكلها موجه ضد الشعب وأرضه .. اللهم عليك بالظالم .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left