بلوك 9 النفطي.. استنفار لبناني في مواجهة إدعاء إسرائيلي

Feb 08, 2018

8ipj

بيروت: منذ 31 يناير/ كانون ثان الماضي يستنفر لبنان كل أدواته المتاحة، داخليا وخارجيا، للدفاع عن “البلوك رقم تسعة” في مياهه الإقليمية بالبحر الأبيض المتوسط، قرب الحدود البحرية مع إسرائيل.

ففي ذلك اليوم، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بأن هذا البلوك تعود ملكيته إلى إسرائيل، ولا يحق للحكومة اللبنانية تلزيمه، ولا استخراج الغاز منه.

وسارعت بيروت إلى اتخاذ إجراءات بشأن البلوكين رقمي أربعة شمالي لبنان، ورقم تسعة في المنطقة الحدودية الجنوبية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل.

ومنحت الحكومة اللبنانية، في ديسمبر/ كانون أول الماضي، رخصتين للتنقيب عن النفط في هذين البلوكين لتحالف شركات “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية.

وهو ما دفع ليبرمان الى الاعتراض، والقول بأنه لا يحق للبنان استثمار النفط في البلوك رقم تسعة.

** القوى العسكرية

منذ تهديد إسرائيل تصاعدت وتيرة تحركات لبنان الرسمية، حتى بلغت المجلس الأعلى للدفاع، الذي يضم رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، والوزراء المعنيين.

وعقب اجتماع استثنائي له، في القصر الجمهوري ببيروت، الأربعاء، أعلن المجلس، في بيان، رفضه لتصريحات ليبرمان، وشدد على أن “إسرائيل” معتدية على المنطقة الاقتصادية الخالصة بمساحة تبلغ 860 كيلومترا مربعا”.

وأضاف أنه يعطي “الغطاء السياسي للقوى العسكرية، لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر”.

وتعتزم إسرائيل بناء جدار أسمنتي فاصل عند مستوطنة “المطلة” الشمالية الإسرائيلية المواجهة لقرية كفركلا اللبنانية في نقاط على “الخط الأزرق” (الفاصل بين البلدين) يتحفظ عليها لبنان.

وشدد المجلس على أن “الجدار الإسرائيلي، في حال تشييده على حدودنا، يعتبر اعتداء على سيادتنا وخرقا للقرار 1701″ لانه يقتطع من أراضي لبنان.

وفي أغسطس / آب 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي هذا القرار، الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان، عقب الحرب الإسرائيلية على الجنوب اللبناني.

وقرر المجلس اللبناني “الاستمرار في التحرك على كافة المستويات الإقليمية والدولية للتصدي ولمنع إسرائيل من بناء الجدار الفاصل”.

** الرئاسات الثلاثة

ورغم مرحلة من الخلافات بين الرئاسات الثلاث في لبنان، شهد القصر الجمهوري، أول أمس الثلاثاء، اجتماعا ثلاثيا ضم عون والحريري ورئيس مجلس النواب، نبيه بري.

وبحث اللقاء إدعاء ليبرمان حول ملكية إسرائيل للبلوك رقم تسعة، واعتزام إسرائيل بناء جدار أسمنتي قبالة الحدود الجنوبية.

ورأى عون والحريري وبري أن التصرف الإسرائيلي يشكل انتهاكا واضحا للقرار الدولي رقم 1701، وتهديداً مباشراً للاستقرار، الذي يسود المنطقة الحدودية، منذ بدء تطبيق المرحلة الأولى من القرار، وذلك نتيجة الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني، بالتعاون مع القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.

واتفق المجتمعون على الاستمرار في التحرك على مختلف المستويات الإقليمية والدولية، لمنع إسرائيل من بناء الجدار الأسمنتي داخل الحدود اللبنانية، ومن احتمال تعديها على الثروة النفطية والغازية في المياه الاقليمية اللبنانية.

** اجتماع ثلاثي

قبلها بيوم، وضمن المتابعة الأمنية للنزاع الحدودي اللبناني- الإسرائيلي، ترأس رئيس بعثة قوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل)، وقائدها العام في لبنان، اللواء مايكل بيري، اجتماعا ثلاثيا، الإثنين الماضي، في موقع للأمم المتحدة على معبر رأس الناقورة (بين البلدين)، ضمّ ضباطاً لبنانيين وإسرائيليين.

وقال مصدر أمني لبناني للأناضول إن “الوفد اللبناني كان جازماً خلال الاجتماع، إذ أكد أن كلام ليبرمان مرفوض، وملكيّة البلوك رقم تسعة تعود للبنان، والدولة اللبنانية تملك الخرائط والمستندات اللازمة التي تؤكّد ملكيتها له”.

ورفض الوفد اللبناني، وفق المصدر، “الجدار الفاصل الذي تنوي إسرائيل تشييده على الخط الأزرق؛ لأنه سيرسم حدود لا يعترف بها لبنان، وسيسمح لإسرائيل بسرقة الثروة النفطية اللبنانية”.

** نادي الدول النفطية

ومعلقا على تحركات بيروت المكثفة، قال قال مصدر لبناني رسمي، للأناضول، إن “لبنان، الذي بدأ رحلة التنقيب عن النفط والغاز في مياهه، لن يسمح أبداً لإسرائيل بسرقة موارده النفطية، التي يعوّل عليها لإنقاذ الوضع الاقتصادي اللبناني المتردّي”.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “لبنان اكتشف البلوك 9، عام 2009، وهو بعمق بين 1211 و1909 مترا تحت سطح البحر، ويحوي كميات كبيرة من النفط والغاز″.

وشدد على أن “لبنان سيدخل نادي الدول النفطيّة، في حال تمّ استخراج هذه الكميات الهائلة من بحره”.

** تحرك بالأمم المتحدة

وفق الباحث نبيل خليفة، وهو متابع لملف نفط لبنان وصاحب كتاب “حدودنا البحرية فوق النفط والغاز.. لبنان عند النقطة 61 بالمئة”، فإن “الدولة اللبنانية مُقصّرة في حماية ثروتها النفطيّة وتأخّرت كثيراً في التحرّك لمواجهة الأطماع الإسرائيلية”.

وتابع خليفة، في حديث للأناضول، أن “بعض المسؤولين (اللبنانيين) يستعملون مصطلح أطلقته الأمم المتحدة لوصف الحدود البحرية المتنازع عليها، إذ يقولون: المنطقة الاقتصادية الخالصة.. بينما يجب عليهم تسميتها بالمنطقة الاقتصادية الحصرية، أي التي تعود ملكيتها حصراً إلى الدولة اللبنانية”.

وشدد على ضرورة أن “تتحرك الدولة اللبنانية اليوم قبل الغد، وفي الأمم المتحدة لتثبيت الحقّ اللبناني بالبلوك رقم تسعة

وأضاف: “لبنان موافق وموقّع على (قانون البحار الدولي)، بينما إسرائيل غير موافقة عليه، من هنا نواجه صعوبة كبيرة، خصوصاً وأن إسرائيل تهدف إلى إضعافنا اقتصاديا”.

ورأى الباحث اللبناني أن “هذا الوضع لا يجب أن يستمرّ هكذا، فالحدود البحرية متداخلة، ولا أحد يعرف ماذا يوجد تحت سطح البحر”. (الأناضول)

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left