الأزمة الإنسانية في القطاع بين «اقتراح جيد لبطل أعمى» وجزيرة أمل

إرئيلا رينغل هوفمان

Feb 09, 2018

جميل أن يقترح رئيس الوزراء نتنياهو على الطرف الآخر «ألا يجربونا». جميل أن يكون معه كل قادة جهاز الأمن، من رئيس الأركان غادي آيزنكوت فأدنى رتبة، يعدوننا بأن «الجيش الإسرائيلي جاهز لكل سيناريو». بعد دروس 70 سنة فقط، مع سجل غني على نحو خاص من الحروب والحملات، فإن اصطلاح «جاهزون لكل سيناريو» لم يتآكل جدا فقط، بل وثبت كاصطلاح متفائل بلا مبرر. كنا جاهزين جيدا، محصنين ومسلحين حتى الرقبة في حرب الاستنزاف مع خط بارليف الذي لا يٌخترق والذي «خوزقه» المصريون في غضون ساعات. كنا جاهزين جيدا للبنان واحد، حرب الخيار الأولى، وللبنان الثاني، حرب الخيار الثانية، ولكن لا لنتائجها، ولا للتقارير القاسية التي أجملت الاخفاقات. تقارير، نتائج ودروس أجملت أيضا الحملات التي جاءت بعد ذلك، بما فيها تلك التي توقعوها أن تكون نجاحات استراتيجية.
بودي أن أقول، مهما كان «كليشيه»، إن الحرب الوحيدة، أغلب الظن التي انتصرنا فيها حقا، هي تلك التي نجحنا في منعها. وعليه، فإن كان ثمة درس ينبغي لأصحاب القرار تطبيقه بعناد وتصميم، فهو يتعلق بمسألة كيف تمنع الحرب التالية. وحتى لو، إلى الآن على الأقل، في صالح نتنياهو وآيزنكوت، يمكن القول إنهما قويان في التجلد ولا يسارعان إلى الاثبات بأنه بالفعل من غير المجدي أن يجربونا (بخلاف تام بالمناسبة مع تصريحات لواء الاحتياط عميرام لفين، الذي رأى في التحذيرات الأخيرة التي أطلقت في الشمال دقا زائدا لطبول الحرب).
وكل ذلك يرتبط بالجدال الكبير الذي يشغلنا في الأسابيع الأخيرة والمتعلق بالانهيار الاقتصادي في قطاع غزة. لا ينبغي للمرء أن يكون استراتيجيا عسكريا، ليفهم بأن الوضعية التي يُدفع فيها إلى الحائط مليونا نسمة محشورون في 350 كيلومتر مربع، من دون مصادر دخل، متعلّقون بالتوريد التي يقدم بالتقنين من الماء والكهرباء والغذاء من إسرائيل أساسا، هي وصفة مؤكدة لفقدان السيطرة. وحتى لو كان قيل هذا مئة مرة، يجدر بالتذكير والقول إن العدو اليائس الذي ليس لديه ما يخسره، هو عدو شرير ومرير، حتى لو لم تكن لديه فرق مدرعة أو سلاح جو متطور.
وهكذا، رغم أن هذا تناقض، ورغم تصريحات وزير الدفاع ليبرمان ـ «الوضع صعب، ولكن لا توجد أزمة إنسانية في القطاع» ـ فإن المساعدة في إعمار القطاع، مثال جيد عن وضعية ترتبط فيها مصالح دولة إسرائيل بمصالح حكم حماس. قد يخلق هذا عدم راحة معينة، ولكن بمراعاة البدائل يبدو هذا أفضلها.
هل إقامة جزيرة اصطناعية أمام شواطئ غزة، كما اقترح الوزير كاتس، هو الحل الأفضل؟ من المحتمل. إذا استندنا إلى ما قاله البروفيسور أرنون تسوفير، الجغرافي والخبير في الجزر الاصطناعية، وغير المشبوه بمعايير يسارية، في مقابلة مع «واي نت» أمس، «هذا حل كفيل بإن يخفف عن سكان القطاع». وعلى حد قوله فإن موقع غزة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط سيسهل إقامة جزيرة كهذه، والتي يمكن أن يقام فوقها مطار ومصنع لتحلية مياه البحر ومحطة توليد طاقة وما شابه.
وبالنسبة للتكلفة، فإن التقدير الأولي حوالى 5 مليارات دولار. والادعاء بأن إسرائيل لا يمكنها أن تأخذ على عاتقها استثمارا هائلا كهذا، ادعاء بالطبع مرفوض. فمشروع من هذا النوع، اذا ما انطلق على الدرب، لن ينضج للتنفيذ من دون دعم وتمويل مكثفين من مصادر دولية، وبالتأكيد لن يقع كله على عاتق إسرائيل.
يحتمل أن تكون هناك حلول مفضلة. الواضح هو أن اقتراح وزير الدفاع «وصلت الخط المتصلب»، انطلاقا من الافتراض بأنه سيؤدي إلى انهيار حماس ـ حتى لو كان يوصي بدعم السكان المدنيين من خلال محافل دولية ـ ليس جزءا من تلك الحلول المفضلة. أزمة إنسانية في غزة، إذا كنا سنلخص الأمر، حتى لو تجاهلنا الجوانب الأخلاقية، لا تخدم المصلحة الإسرائيلية. أما «عليّ وعلى أعدائي يا رب» فهو اقتراح جيد لبطل أعمى. أما من يرون بعيدا، فينبغي أن ينتجوا أفضل من هذا.

يديعوت 8/2/2018

الأزمة الإنسانية في القطاع بين «اقتراح جيد لبطل أعمى» وجزيرة أمل

إرئيلا رينغل هوفمان

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left