جدل شعري أمس واليوم والغد لمصعب النميري ونبيل محمد

مصعب النميري ونبيل محمد

Feb 09, 2018

أمس.. مصعب
نخاف الرجوع إلى أمس
إذ أن ثمة ما يقلق المرء في الأمس
مثل انقضاض الرجال على داره
بالسكاكين
أو خمشة في الجبين لقط نَفور من الناس
أو صراخ يجيء مع السوط في الغرفة الثانية
ولكن شيئاً سوى الخوف يأتي سريعاً
إذا انزمّ جفن على الجفن
يحمل صاحبه نحو أمس خفيض الوجيب
سريع الحضور إلى الذهن
يغشاه بعض الغموض كأن دخاناً تصاعد في الخلف
يُروى بليلٍ طويلٍ أمام المواقد
الأمس دوماً هنا
بوجوه تكاد تكون ظلالاً
وصمت يُعيد المياه إلى دفقها في السواقي
يُحرك في القلب بعض المسامير
أو يطلق النار نحوك من فوره
الأمس تخشاه حتماً
ولكن كذلك تخشى عليه
البهوت.
تسعى لقتله في كل حينِ
ولكنْ
تقاتل كل الخلائق كي لا يموت

أمس.. ـ نبيل

نخاف الرجوع
كأن الضفاف تهاب الرمال
فتعقب مدّاً بمدٍّ
تجفُّ ولا تستقي من رطوبة أمس
كقرح شديد الحكاك
نفسّر أمس الزمان كتاباً نخيط
إذا ما انتهينا
وخطياً شديد القوام يجز الجلود
يصير المساء قبور الصباح
كأنّأ السماءُ
كأنّا الرياحُ .. طريدةَ بدء الرياحِ
نرى الأمس لكن نضلّ الطريق إليه
نملّ التذكّر مثل الثياب القديمة حين تكرر أجسادنا والصفاتْ
نعيد أغانيه لكن بلحن جديدٍ
ونقنعه باصطبار الغبار
وأنْ بالتعفّن تختمر الذكرياتْ
نحبّ العمى بعد رؤيا
كأن المعرّي رأى قبل نومٍ
خيانة تسعين عاماً من السمع
صلّى
ومات

اليوم ـ مصعب

عاد الحفيف إلى الديار مع الضحى
وقرأت نعياً آخر في الحي
حين اجتزت جدران النعاوي
واعترفت أمام صحبي أننا
صرنا كباراً فجأةً.
اليوم يُقتل حين يأتي
مثل مرسال المعارك للملوك الساقطين.
اليوم يحضُر دامياً ومكدّماً
فالأمس لقنه الدروس هراوةً في الرأس والجنبين
اليوم يأتينا رغيفاً طازجاً
لكن أيدينا تُمد لخبز أمس
لأننا نخشى السلالَ الخاوية.
العين تبصر إنما
ليست ترى إلا غبار الأمس
في فجر أضلّته الديوك.
والقلب يهدر في الفراغ
إذا سرت فيه الشكوك
والخبز يبقى يابساً..
يا ليت أهلي أخبروك.

اليوم ـ نبيل

بتناقض الألوان فيه
وبالعقارب تكمل الدورات في الزمن المكرر نرتديهِ
لليوم حرفة صانع في نحت أجساد تجيد العد
والتفكير والرؤيا
فنلبسه كأنا نشتهيهِ
لا فرق فيه سوى بأعداد السجائر
بعضها أو كلها
يوماً تزيد
وآخرٌ تثوي نقيصة حرقها
اليوم ابن الأمس لا أماً له
يكفي اكتمال سمائه حتى نقرَّ بنقصه
هو شعرة بيضاء تعدي أختها باللون تبدأ بالأجنّةْ
وتمرّ مثقال الغبار وتنتهي بيباس ريحانٍ
وتاريخين فوق القبر يفصل فيهما يوم نسميه الحياةَ
عرينه الإسمنت يجثم فوق نفس مطمئنّةْ
اليومُ يسكن في السلال على رؤوس الصاعدات إلى الجبال
العائدات إلى القرى
يحملن فيها الحقل أنجبَ تينهُ
ياكلنَ من قِشر الرّضا
لولا صعدنَ لما مضى

الغد ـ مصعب

ثمّة فزعٌ يدهم قلب المرء
إذا أفضى للغيب.
ثمّ يقين يُهلك
بين يدينا
يدفعنا للريب.
وأيام تتقصف
مثل لحاء الشجر الميت
تضرم في الرأس الحاسر
نيران الشيب.
الغدُ ليس حقيقياً
ما لست تراه.
ولكنك تحمل آثار السوط
الهاوي كي لا تخطُئ حين يجيء.

الغدُ ليس ضرورياً
ما دُمت تشمّ نسيم البحر
وتقرأ ساراماغو
أو تسقي الورد على الشرفة في الصيف.
الغدُ مستودع أشباح الناس
وثالم فأس الحطابين قبيل قدوم اليوم العاصف
ومُسكّن آلام الحُبلى
الغدُ حامل أمل المقهورين بيوم أكثر عدلاً
يدخل في القنديل المطفئ زيتا.
الغدُ ضيف نتحرّاه
بأقمار وتمائم حول الجيد
فيأتي ميْتا.

الغد ـ نبيل

الغد أمس يتخلله اليومُ
ويتكدّس فوق سواه
إذا ما فقد صفات الشوق إليه
وأسئلةً عما فيه
فأنّى تأتي الأجوبة يموتْ
يأتي كي يخلع عنا ورق التوتْ
لا لون له لكنَّ اليومَ يلونه بالطالعِ
بالمتبقي بين أصابعنا من كَدر الساعات
قبيل النومِ
ويكبر أسرع منّا
فنلقنه في الصبح دروساً كيف يكون قوياً
ويلقننا عند غياب الشمس مجازاً كيف نكون به
نعطيه السكين قبيل ولادته
حتى يقتلنا حين يشيخْ
هو يعرف أنا نعبر ..لا روزنامةَ تكتبنا
يعبرنا كي يصبح رقماً في التاريخْ
الغد تسويف الماضي
قابيل يكرر قتل أخيه
واحات الملح
تجدّد توقَ المتعب في التيهْ

٭ شاعران من سورية

جدل شعري أمس واليوم والغد لمصعب النميري ونبيل محمد

مصعب النميري ونبيل محمد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left