مخاوف استمرار الأزمة الخليجية تلقي بظلال سلبية على اقتصادات المنطقة

Feb 09, 2018

دبي – الأناضول: دخلت الأزمة الخليجية شهرها الثامن، من دون وجود أفق لأي حلول بين قطر من جهة، ودول السعودية والإمارات والبحرين ومصر، من جهة أخرى.
وأبدى خبراء واقتصاديون مخاوفهم من أن استمرار الأزمة لمدة أطول سيدفع إلى ظهور آثار سلبية تتحملها اقتصادات المنطقة كلها. وقالوا في مقابلات في اليومين الماضيين أن استمرار سيؤثر على دول أخرى مجاورة، وعل حركة التجارة مع دول مثل العراق والأردن ولبنان.
وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.
وفرضت تلك الدول مقاطعة اقتصادية شملت إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران القطري والحدود البحرية والجوية، ما دفع إلى إنشاء مسارات جديدة عبر عمان والكويت وإيران.
وتأثر الاقتصاد القطري خلال الأيام الأولى للمقاطعة، ولكن سرعان ما اتخذت الدوحة العديد من الإجراءات التى ساهمت الحفاظ على الوضع الطبيعي للأسواق.
وحسب مؤسسات تمويل دولية، من المرجح امتداد الأزمة لما بعد 2019، ما سيترك آثارا سلبية على صعيد النمو الاقتصادي والتبادل التجاري في المنطقة.
وتوقعت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين انخفاضا في نمو الناتج الإجمالي لدول الخليج إلى قرابة 2 في المئة في 2018، وأرجعت ذلك إلى الانتعاش البطيء للقطاعات غير النفطية والأجواء الجيوسياسية.
وفي أكتوبر/تشرين أول الماضي، حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الأزمة الدبلوماسية الخليجية لمدى أطول قد يضعف النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي.
وذكر الصندوق حينها أن استمرار الأزمة سيؤدي كذلك إلى إبطاء التقدم نحو زيادة التكامل بين دول المنطقة، والتسبب في إضعاف الثقة، ما يخفض الاستثمارات والنمو ويرفع تكاليف التمويل في قطر وربما في بقية دول مجلس التعاون أيضا.
وقال الخبير الاقتصادي عدنان الدليمي ان تصاعد وتيرة الخلافات يضعف مؤشر ثقة الأعمال في المنطقة، ويؤدي إلى تخارج رؤوس الأموال لمناطق أكثر استقرارا.
وتابع الدليمي في تصريحات عبر الهاتف «كلما زدادت التوترات الإقليمية مع الأزمة الخليجية يكون لها أثر سلبي على دول الخليج، في عزوف المستثمرين وتعطل تدفق السلع والخدمات».
وبلغت قيمة التجارة البينية المتوقفة بين دول المقاطعة الخليجية، (السعودية والإمارات والبحرين) وقطر، 9 مليارات دولار أي 87 في المئة من حجم التبادل التجاري بين قطر ودول الخليج، حسب الإحصائية الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي.
وقال الدليمي أيضا ان استمرار الأزمة قد يقلل شهية المستثمرين الأجانب لشراء إصدارات الخليج من أدوات الدين الخارجية.
وأوضح ان التأثير الاقتصادي للأزمة ما يزال ضعيفاً حتى الآن، مع وجود فوائض مالية واحتياطات أجنبية ضخمة لدى دول الخليج، ولكن مع استمرار الأِزمة لفترة أطول قد تظهر تأثيرات على اقتصادات المنطقة ككل.
وذكر أن تحركات قطر بشأن توفير مسارات بديلة للحصول على إمدادات غذائية عبر الكويت وعمان، قلل مخاوف أي نقص بالسلع الأساسية، كما دفع الدوحة إلى تسريع خطط الوصول للاكتفاء الذاتي من الغذاء.
لكنه لفت إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي صعب حاليا، في ظل الاعتماد الكلي على الاستيراد لتوفير الاحتياجات المحلية.
وكلنت قطر تستورد 90 في المئة من احتياجاتها الغذائية، 80 في المئة عبر جيرانها الخليجيين.
وقال جاسم عجاقة، الخبير الاقتصادي والأستاذ في الجامعة اللبنانية، ان استمرار الأزمة الخليجية مع قطر واتساع مداها سيؤثران سلبا بشكل جماعي ومتفاوت على أسواق واقتصادات دول الخليج.
وأضاف في اتصال هاتفي من بيروت «رغم أن الاقتصاد القطري الأكثر تضررا لكن قطر تمتلك فوائض مالية تمكنها من الاستمرار في مثل تلك الأوضاع.. التأثير يطال الاقتصادات الأخرى في المنطقة وبخاصة السعودية والإمارات وإن كان بوتيرة أقل».
وأوضح عجاقة أن استمرار الأزمة تمتد آثارها السلبية على عدد من الاقتصادات العربية مثل الاقتصاد اللبناني الذي كان في السابق يستخدم السعودية كممر بري لنقل البضائع إلى قطر، وكذا دول أخرى مثل الأردن والعراق.
ويرى أحمد حسن كرم، خبير أسواق النفط، ان الأثر الاقتصادي الأبرز خلال الأزمة تمثل في ارتفاع تكلفة الواردات القطرية والسلع، ما زاد من أعباء الموازنة العامة، ولكن تم استيعابها بشكل جيد.
وسجل عجز الميزانية القطرية نحو 10.5 مليار ريال (3 مليارات دولار) خلال الربع الثالث 2017، مقابل 791 مليون ريال (217 مليون دولار) في الفترة المماثلة من 2016.
وأوضح كرم أن تحسن أسعار النفط قلص من تأثر ميزانيات دول الخليج.فمنذ الأزمة ارتفع خام برنت العالمي من 49.47 دولار في أول أيام الأزمة إلى 67.25 دولار في 5 فبراير/شباط الجاري بارتفاع 26.4 في المئة.

مخاوف استمرار الأزمة الخليجية تلقي بظلال سلبية على اقتصادات المنطقة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left