الحاضر غير مبشر والمستقبل محاط بالأقدار الدامية والسلطة تهرب من الفشل بمزيد من الاقتراض

حسام عبد البصير

Feb 09, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تقترب ديون مصر من حد الـ100 مليار دولار، وهو رقم ينذر بمستقبل حالك السواد، وفقاً لأهل الاقتصاد، وما زالت السلطة عبر أجهزة إعلامها وصحفها تفرش حقولاً من الأكاذيب للجماهير المتعطشة لأي بشارة أو بارقة أمل.
وبالأمس عبر كتّاب كثيرون عن تجاوزهم مرحلة الخوف لمرحلة الذعر، ومن هؤلاء مها عزام وأنور الهواري ومحمد محفوظ وسليمان الحكيم الذي وصله الليلة التهديد العاشر تليفونياً: «لم الفرشة أحسن لك البلد مش مستحملة. قلت له أنا راجل داخل على السبعين وعيان وممكن أموت بين أديكم واخش الجنة كشهيد وده معناه أنكم بتكرموني مش بتعاقبوني، يرضيكم أروح الجنة وانتو تروحوا النار.. قفل السكة ابن الهرمة».
أما الناشط السيناوي مسعد أبو فجر فغرد: «من الواضح أن الدولة هتنزل كبس في سيناء.. واش ياخذ الريح من البلاط احنا ميتين خلقة. بس خلينا نموت وذاكرتنا مترعة بالدولة المنحطة، يقولون إن الميت لا يموت إلا بعد أن يوّدع ثاراته مع الزمن. وقالوا للزير سالم لماذا طال قعودك كالنساء عند قبر أخيك كُليب؟ قال: لكي امتلئ حقدا. أكوي يا دولة يا منحطة لا توفري ولا حاجة.. هات النفير عاليا هاته على آخره. أنت بحديدك المستورد من أمريكا ونحن بلحمنا الحي. وسنرى من يكسب في آخر الشوط».
فيما تناولت الصحف المصرية أمس الخميس 8 فبراير/شباط، العديد من الموضوعات المهمة، ويأتي على رأسها، خبر: مصر ترد على بلطجة أردوغان. اجتماع رباعي في القاهرة اليوم لوضع خريطة طريق للعلاقات بين مصر والسودان. الرئيس يعود إلى القاهرة بعد زيارة سلطنة عمان والإمارات. «الاستعلامات» تقود حملة في المحافظات لتوعية الناخبين. الحكومة توافق على إنشاء هيئة تنمية جنوب الصعيد. البورصة تعوض 12.6 مليار جنيه من خسائرها. البنك المركزي يدرس إطلاق صندوق برأسمال مليار جنيه لدعم وتمويل الابتكارات. مبادرة لاكتشاف الطلاب النابغين بالتعاون مع الفنية العسكرية. «الوطنية للانتخابات»: طباعة أكثر من 60 مليون بطاقة اقتراع لانتخابات الرئاسة. 4 مليارات جنيه وفر في فاتورة دعم المواد البترولية خلال النصف الأول من العام المالي الحالي.

كفانا رعباً

مصر تمر بمرحلة مربكة ومرتبكة توجزها لنا مي عزام في «المصري اليوم»: «لم أعش مثلها خلال عمري كله، ما يتهددها ليس مؤامرات خارجية تحاك لها، كما اعتاد الإعلام الموجه أن يردد، لكن التهديد الحقيقي هو التحديات الداخلية، فهناك شعور عام بعدم الرضا، مضاف إليه الخوف والإحباط واليأس. الأمن الذي تحقق في الشارع لا يكفي، فهناك شعور آخر أهم وهو الإحساس بالأمان، يصل للناس حين يشعرون بأنهم في مأمن من أي غدر أو بطش أو أحداث غير متوقعة، هذا الأمان نعمة كبيرة ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم حين قال: «الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»، الأمان في نفوس المصريين تعرض لهزات عنيفة جراء العديد من التصرفات، منها: الاعتقالات الموسعة، والاختفاء القسري، وحظر التظاهر السلمي، والتضييق على حرية التعبير واستقلال الإعلام وحجب المواقع ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرير سعر الصرف، الذي جعل قيمة ما بيد المصريين من جنيهات تنخفض إلى النصف تقريبا بين ليلة وضحاها، هذا القرار ضرب إحساسهم بالأمان الاقتصادي، وهذا سارٍ حتى الآن، خاصة مع تصريحات الرئيس المتكررة عن الأيام الصعبة التي تنتظرنا، فلا أحد يعرف ماذا يأتي به الغد من قرارات مؤثرة على اقتصاديات حياتنا، وكيف يمكن للطبقة الوسطى أن تحقق لنفسها الستر والاكتفاء الذي كانت تعيش في كنفه لسنوات بدرجات متفاوتة، ومؤخرا ما تعرض له مرشحو الرئاسة المحتملون من ضغوط وتحريض واعتداء، وبعضهم من رجالات الدولة، لن أنسى صوت صديقتي وهي تحادثني بعد الاعتداء على المستشار هشام جنينة، كانت مذعورة وهي تقول: عملوا كده مع جنينة، هيعملوا معانا إيه؟ طمأنتها وقلت: لا شيء، لسنا أرقاما في معادلة الحكم، نحن مجرد متابعين لخناقة على السلطة، لم أكن أريد أن أزيد من رعبها، لكنني كنت مثلها خائفة».

لا ينام من أجلنا

من بين المعجبين بالسيسي إبراهيم البهي في «الأهرام»: «لم يمر يوم إلا وتجد الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولات وزيارات سواء كانت داخلية أو خارجية، هنا يفتتح مصنعا وهناك في افتتاح مشروع كبير، أو نفق أو كوبري، وكل هذه الزيارات والجولات التي يقوم بها الرئيس ليست إلا من أجل الوطن والمواطن. في اليومين الماضيين كان في زيارات خارجية زار فيها سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية، وكلها من أجل مصر، لم تتوقف هذه الزيارات الدولية للرئيس عند حدود معينة، ولم يكتف بزيارة الدول العربية أو الخليجية أو الإفريقية وحسب، بل امتدت زياراته وجولاته المكوكية لتشمل جميع دول العالم. يبحث عن كل ما يمكن أن تكون فيه الفائدة لمصر. كانت جميع جولاته ما هي إلا حلقة في سلسلة متماسكة ومتشابكة في حب مصر، وفي كل جولاته المكوكية التي قام بها كان هدفه الرئيسي تصحيح صورة مصر أمام العالم، وعودتها إلى ما كانت عليه متصدرة الريادة والزعامة، كما كانت طوال عهدها وتاريخها إفريقيا وعربياً، وأن يعمل على تحسين الاقتصاد المصري من خلال العمل على تحفيز رجال الأعمال العرب والأجانب للاستثمار في مصر، وذلك بتوفير مناخ جاذب وتهيئة الظروف وفك الطلاسم وتسهيل الخطوات من أجل الاستثمار الأجنبي في السوق المصرية، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف يحرص الرئيس على أن يصطحب معه في جميع جولاته فريقا كاملا من الوزراء والمتخصصين في المجموعة الاقتصادية التي يحملون على عاتقهم مسيرة التنمية والرخاء الاقتصادي في السوق المصرية. وفي النهاية تصب هذه الزيارات في مصلحة المواطن المصري الذي من أجله يتحرك الرئيس خارج وداخل مصر ليكون المواطن المصري هو الهدف الرئيسي للرئيس».

لهذا يفشل العسكر

لا يأمل الأكاديمي محمد محفوظ في «البداية»: «أن تتمكن السلطة الحاكمة من تحقيق نجاح يذكر، ووفقاً لرأيه، فالنجاح في الساحة الاقتصادية المُصاحب للإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، والمُسوِّغ لاستخدام أو تسخير العمالة شبه المجانية، والمُقنِّن لفض التنازع مع الشركات المدنية أمام المحاكم العسكرية.. هذا النجاح يعتمد على معايير غير منصفة وغير متاحة للمؤسسات المدنية المُنافِسة، ولذلك، أينما تقلد العسكريون المناصب المدنية بشروطها وقواعدها فإنهم يفشلون. ولعل مئات وآلاف المناصب المدنية التي يشغلها ذوو الخلفية العسكرية في عدد من الدول غير الديمقراطية ؛ بدءاً من رئاسة الدول وتقلّد الوزارات، مروراً بالولاية على المحافظات، وصولاً إلى إدارة الشركات والهيئات ورئاسة الأحياء في المحافظات والإدارات في الجهاز الإداري للدولة. لعل أغلب هذه المناصب والرئاسات بمثابة نموذج مجسم صارخ فاضح للفشل والتردي، بل والفساد والإفساد وهدر الإمكانيات. الحقيقة المزعجة تقرر بأن ممارسات مثل، كسر الإرادة، والسمع والطاعة، والإذعان للأوامر والتعليمات، والعزل والتهميش، والولاء والاستعلاء والكبرياء، والقهر الوظيفي وإدارة الخلاف. كلها ممارسات قابلة للاستهلاك داخل المؤسسة العسكرية، باعتبارها مؤسسة تتولى مسؤولية استثنائية على جبهات القتال والمعسكرات والقواعد العسكرية. ولكنها ممارسات يمكن القول بأنها سامة وغير صالحة للاستهلاك في المجتمعات المدنية».

تركيا لن تتركنا

من معارك أمس ضد تركيا الهجوم الشديد لسمير فرج في «الأهرام»: «أكدت مصر التزامها بالقوانين الدولية المعمول بها في مثل تلك الاتفاقات، إذ أن اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص مودعة في الأمم المتحدة، بعد الموافقة عليها، وبناء على ذلك، بدأت مصر في عملية التنقيب في المياه الإقليمية، التي حددتها الاتفاقية، علماً بأنه لا يمكن التنقيب إلا بعد ترسيم الحدود البحرية مع الدول المجاورة، وإبرام اتفاقية دولية بشأنها. ولقد أكدت مصر تأسيس هذه الاتفاقية على قواعد وقوانين مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانوني البحار عام 1982، وأن مصر راعت، فيها، حقوق كل الدول المجاورة. تصريحات وزير خارجية تركيا، جزء من مرحلة التحرش السياسي والاقتصادي الجديدة بمصر، التي بدأت بالاتفاق الذي أبرمته تركيا مع السودان، أخيراً، وتقوم الأخيرة بمقتضاه بتسليم تركيا «جزيرة سواكن»، الواقعة على البحر الأحمر، لتصبح تحت السيطرة التركية، وهي الجزيرة الموجودة في المجرى الملاحي للبحر الأحمر، التي قد تؤثر على سير الملاحة إلى قناة السويس المصرية. ومن هنا نؤكد سلامة وصحة الرؤية المصرية، التي ارتكزت على تحديث القوات البحرية المصرية في الفترة السابقة، وبعد نظر الإدارة المصرية في هذا الشأن، التي استبقت الأحداث، بحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، لتأمين قناة السويس، كأحد مصادر الدخل القومي المصري، ثم تأمين مناطق استثمار الغاز الجديدة في البحر المتوسط، وتأمين خط الغاز المقترح تنفيذه بين مصر وقبرص واليونان، ليكون إضافة جديدة في المستقبل عام 2020، والذي ستصبح مصر، من خلاله، قوة اقتصادية عظيمة في المنطقة مدعومة بالقوة العسكرية اللازمة، التي ترتكز على قوة بشرية، وبذلك يكتمل دعم عناصر قوى الدولة الشاملة.

«بلوه واشربوا ميته»

«لا يستطيع عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» إخفاء إعجابه بهذا التعبير (ينقعوه ويشربوا ميِّتُه)، الذي ورد على لسان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، تعقيباً على قرار الإدارة الأمريكية، بإدراجه على قوائم الإرهاب، الرجل كان رئيساً للحكومة الفلسطينية 2006 ـ 2007 إلى أن أقيل بقرار من الرئيس محمود عباس، استمر بعدها رئيساً للحكومة المقالة، يديرها من غزة حتى 2014، أصبح رئيساً لحركة حماس بعد انتخابه خلفاً لخالد مشعل، الحركة أساساً مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية منذ عام 1997، بالتالي لا جديد في إضافة هنية، ربما كان هذا هو سبب ذلك التعبير الذي أطلقه تلقائياً عقب علمه بالإجراء الأمريكي الجديد، هو تعبير مصري أكثر منه فلسطينيًّا، إلا أن هنية يعي ما يقول. قرار إدراج القيادى الفلسطيني تضمَّن أيضاً حركة (صابرين) الفلسطينية، وحركتين مصريتين، هما (لواء الثورة وسواعد مصر) المعروفتين باسم «حسم». وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون كشف عن ثلاثة مبررات للإجراء الجديد، قال: «إن هذه الخطوة تستهدف جماعات وقيادات إرهابية رئيسية، وتضعف عملية السلام، وتهاجم حلفاءنا (مصر وإسرائيل)»، ناهيك عن تفاصيل أخرى تتضمن معلومات بعضها غير مقنع، والبعض الآخر في حاجة إلى أدلة، إلى غير ذلك مما درجت عليه البيانات الأمريكية طوال العقود الماضية. ذلك التصريح يكشف موقع هنية في القرار تحديداً من خلال ما ورد نصاً: (وتضعف عملية السلام) بما يشير إلى أن إسماعيل هنية، أو بمعنى أدق، حركة حماس، تقف في مواجهة المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي، المعروف باسم «صفقة القرن»، الذي وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، باسم «صفعة القرن» بما يشير إلى أن عباس هو الآخر ربما كان الآن في دائرة الغضب الأمريكي».

ما علاقته بالعظماء؟

يبدو سليمان الحكيم دوماً شاهراً سلاحه كما يؤكد في «مصر العربية»: «ما أن ظهر عبدالفتاح السيسي مرشحا وحيدا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى انطلقت الكتائب الإلكترونية التابعة له في تبرير هذه الخطوة، التي أصبحت مثار سخرية واستهجان الكثيرين هنا وهناك. قائلين بأن المرشح الوحيد في الانتخابات الرئاسية ظاهرة عالمية في المراحل الانتقالية للدول، وليست مقصورة على السيسي وحده. فهناك على سبيل المثال ـ كما ذكر هؤلاء ـ جورج واشنطن في أمريكا وشارل ديغول في فرنسا ونيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا وفلاديمر بوتين في روسيا وياسر عرفات في فلسطين. وبالبحث عن الدور التاريخي لكل هؤلاء في أوطانهم لم نجد بينهم واحدا يشبه السيسي من قريب أو من بعيد، بل ربما كان السيسي على العكس من أي منهم. خذ عندك مثلا جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، الذي لقبه شعبه «أبو الوطن الأمريكي»، كما وضعوا صورته على الدولار عملتهم الرسمية تكريما له، وأطلقوا على عاصمتهم اسمه. بعد أن قاد واشنطن حرب الاستقلال التي خاضها الجيش الأمريكي ضد كل من الفرنسيين والإنكليز، ووضع الدستور الأمريكي الذي نص على تحديد فترة الرئاسة الأمريكية لفترتين، ورفض أن يرضخ لمطالب شعبه بتولي فترة رئاسية ثالثة، ليخلفه الرئيس أدمز في الرئاسة ليعود هو لإدارة العمل في مزارعه الخاصة، كأول رئيس أمريكي يحمل لقب «السابق»، رغم دوره التاريخي في توحيد الولايات المتحدة تحت رئاسته وتحرير وطنه من المستعمر الإنكليزي، على الرغم من أصوله الإنكليزية وانحداره من سلالة بريطانية محتلة. فأين هو عبدالفتاح السيسي من كل هذا، وهو الذي أخذ مصر ليرميها عنوة في أحضان الدول الاستعمارية وإسرائيل. ليبقيها تحت أقدام دول الخليج تابعا لسياستهم ومصالحهم، فلم يخض حربا ولم يحرر أرضا».

عار السياسي

مؤخراً تبرأ السيسي من السياسة، ما جر عليه المزيد من النقد، وعبد الله السناوي في «الشروق» أحد المعلقين: «بالنص الدستوري، رئيس الدولة هو أعلى منصب سياسي، والحكومة شريك في صنع السياسات العامة ــ لا سكرتارية تنفيذية، وكل ما له صلة بالشأن العام فهو سياسي. عندما تفرغ الدولة من أي رؤى سياسية فإن الارتباك يضربها، تتفكك صواميلها وتتصارع أجهزتها وتتفشى مراكز قوى في بنيتها. تلك أوضاع مقلقة تستدعي مواجهتها بكل وضوح. لا سبيل إلى أي مواجهة جادة إلا برد اعتبار السياسة. إدارة المصالح العليا تخضع لاعتبارات الأمن القومي وحساب التحالفات في الإقليم والعالم ــ هذه مسألة سياسية تحكمها زاوية النظر إلى حجم الأخطار والفرص. إذا لم يكن هناك نقاش حر ومفتوح تخسر الدولة قدرتها على بناء التوافقات العامة في ملفات حساسة، أو أي قدرة أخرى على وضع الضوابط المشتركة لما يجوز أو لا يجوز من سياسات وتصرفات وتتحكم الأهواء، حيث يجب أن تستبعد. كما أن إدارة الشأن الداخلي بكل تنوعه السياسي واحتياجاته الملحة في الصحة والتعليم والخدمات وفرص العمل تحكمها خيارات وتصورات ورؤى ــ هذه مسألة سياسية أخرى تخضع بطبيعة التنوع الفكري للاتفاق والاختلاف. إذا ما أفلتت القواعد الدستورية الحديثة، فإن العشوائية تضرب صميم أدوار الدولة. وإذا ما انتهكت الأصول فإن أحدا لا يعرف ما قد يحدث غدا، ولا مدى ضرره الفادح على صورة المستقبل. تلك كلها بديهيات في بلد أسس أول دولة في التاريخ، وقد استقرت شرعية حكمها على وظائف وأدوار من تنظيم الري وصيانة مياه النيل وحفظ الوحدة الوطنية وسلامة الحدود. الوظائف نفسها والأدوار حكمت دولتها الحديثة، التي أسسها محمد علي قبل مئتي سنة، رغم تناقض العصور والتحديات والحكام».

هل لاحظ الفارق

«هل لاحظ السيسي، كما يسأل جمال سلطان في «المصريون» بعد نزول طائرته في مطار أبوظبي أن الشيخ محمد بن زايد «زرع» له آلافًا من المواطنين الإماراتيين من رجال شرطة ومباحث وغيرهم على جانبي الطريق، كل عشرة أمتار، وعلى امتداد عشرين كيلومترًا من المطار وحتى مكان نزوله، مغروسين في البرد والشرد كجذوع النخل منذ منتصف الليلة السابقة وحتى موعد نزول طائرته، لمجرد عمل «منظر» أو تشريفة له، في مشهد مهين لأي بشر ومهين للدولة نفسها، حيث يعطي رسالة للعالم عن مدى احترامها للإنسان والمواطن فيها. لماذا لم تظهر في الصور «القبضايات» وأصحاب العضلات المفتولة وهم يضعون المسدسات في خواصرهم ينظرون شذروا في كل اتجاه من وراء نظاراتهم السوداء، فضلا عن مئات الرتب من اللواءات والقيادات الأمنية؟ وهل لاحظ السيسي أن الهدف هو «التأمين» وليس الاستعراض على الناس والترهيب وإظهار التجبر والفرعنة والإذلال للمواطنين؟ هل لاحظ السيسي أن الشيخ محمد بن زايد حاول أن يبدو بسيطًا وعاديًا مثل أي مواطن عادي، حتى وهو يستقبل رئيس دولة كبيرة مثل مصر، رغم أنه يجلس على ثروة تمثل أكثر من عشرين ضعف الاحتياطي النقدي لمصر (حوالي ثمانمئة مليار دولار) والتزاماته أمام شعب محدود العدد لا يتجاوز المليونين، باستثناء المقيمين الأجانب، ومع ذلك يتبسط في سلوكه ويحاول ألا يستعرض بالثراء الفاحش، بينما في مصر الفقيرة والغارقة في الديون والتي تملك احتياطيًا نقديًا متواضعًا، ونصفه ديون وقروض وتحمل على كاهلها عبء مئة مليون مواطن يعانون بؤس الحياة وغياب الصحة والتعليم والبنية الأساسية السليمة، تعيش قيادتها في مهرجانات البهرجة والفخفخة والترف الزائد، لمجرد المنظرة وإعطاء انطباعات زائفة عن الثراء والقوة والقدرة والعظمة، هل لاحظ الفرق؟».

كساد إعلامي

«يشعر كثير من الصحافيين المصريين كما يرصد عماد الدين حسين في «الشروق» بحزن مضاعف للصورة التي انتهت إليها المنافسة في الانتخابات الرئاسية المصرية، التي ستجرى داخل مصر في 26 مارس/آذار المقبل. بعض المصريين غاضبون لأسباب متعددة من هذه الانتخابات، لكن للصحافيين أسبابهم الخاصة ومعظمها وجيه ومنطقي. يفتقد الكثير من الصحافيين للأخبار والأحداث الساخنة هذه الأيام. فقد عدنا مرة أخرى للشكوى من عدم وجود أخبار تستحق أن تتحول إلى «مانشيتات» في بعض الأيام، للدرجة التي تجعلنا نلجأ إلى وضع أخبار دولية أو عربية مكانها. هؤلاء الصحافيون راهنوا على أن الانتخابات الرئاسية ستوفر لهم أخبارا وقصصا وحكايات وحوارات ساخنة بين أكثر من مرشح، وبالتالي سيضمنون رواجا لصحفهم، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة نسبة الإعلانات، وبالتالي الخروج من المأزق الاقتصادي الرهيب، الذي يمسك بخناق كل الصحف تقريبا إلا من رحم ربي! في اللحظة التي انسحب فيها خالد علي من السباق، ثم رفضت الهيئة العيا للوفد ترشيح الدكتور السيد البدوي، وبعدها تفاجأ الجميع بأن موسى مصطفى موسى سيكون هو المنافس الوحيد للسيسي، أدرك غالبية الصحافيين أن المعركة انتهت عمليا. الجميع صار يدرك أيضا، أن فوز عبدالفتاح السيسي مضمون بنسبة تريليون في المئة، وليس 99٪ فقط. وأنه لا توجد منافسة بالمرة، للدرجة التي تجعل البعض، يعتقد أن موسى مصطفى موسى، قد يعطي صوته للرئيس، استدلالا من عدم رغبته في كشف أسماء من أيدوه من النواب، خوفا من معاقبة أهالي دوائرهم لهم، كما قال هو نفسه لـ«الشروق» قبل أيام! لا يحلم الصحافيون بالمنافسة التي كانت في يونيو/حزيران 2012 حينما كان هناك 13 مرشحا».

فقهاء السلطان

اهتمت بهذه الطبقة عبير عبد الرحمن في «الشعب»: «للأسف فإن الفقه السياسي السلطاني ندب لنفسه مهمة تذكير الأمة بحق الطاعة وأداء الواجب قبل قيامه بمهمة مراقبة الحاكم والتقنين لحقوق المحكومين، وهذا يقود لتساؤل ما هي المدعمات الشرعية التي ينطلق منها الفقهاء السياسيين في تحليلاتهم؟ وما علاقتها بالمضمون القرآني في هذا الباب؟ فمعظم كتابات الفقهاء أصرت على الخضوع والطاعة للسلطان وسياسته غير المعقولة، بل وعدم نقده أو الخروج عليه «إن الله يزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن»، وشيوع مثل هذه المقولات عكس التراجع المبكر لقيم منهج النبوة والخلافة الراشدة وسيطرة قيم الملك العاض المستبد وتنامي نفوذ العصبية والسيف والقوة، وتم الاحتفاء بنماذج الحكم في الحضارات الأخرى كالفارسية، فمقولة ابن المقفع «الدولة هي الملك أو السلطان» عبر عنها ابن تيمية في كتابه «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» وكذلك أحمد بن يوسف (ت 340 ـ هجرية) صاحب «الثقافة اليونانية»، الذي حاول تكريس القيم الاستبدادية الفارسية ذاتها بفلسفة يونانية فقال «تحذير العامة من النظر في الدين إلا ما يحتاج الجمهور إلى الفتيا فيه». وينصح الملك بتجنب العامة قائلا: «ما شجر بين السلف في بدء الدولة فإن الخوض في ذلك يسقط هيبة الملك من قلوبها» (أنظر الأصول اليونانية)، وبنية ابن تيمية المعرفية التي تأسست على فكر من سبقه هي التي حملته على القول بصحة انعقاد الإجماع على ولاية المتغلب والملك وانعدام هذا الاهتمام لدى ابن تيمية وغيره من إقامة جسور قوية بين (مناهج النبوة) والواقع المعاش هو الذي يفسر تسامح القائمين على الملك تجاه مثل هذا الأدب السياسي».

الدستور في خدمة جنابه

«طوال تاريخ مصر كانت هناك قدرة هائلة لرأس السلطة على تعطيل العمل بالدستور أو إدخال تعديلات عليه تلبي حاجة السلطة. السؤال الذي يفرض نفسه هذه الأيام، ويطرحه فراج إسماعيل في «المصريون»، هل سيجري تعديل الدستور خلال مدة الرئيس السيسي الثانية ليتاح له الترشح للمرة الثالثة؟ أو تمديد الأربع سنوات المقبلة على أقل تقدير؟ لو كانت هناك ثقة في قدرة الدستور على الصمود ما سأل أحد هذا السؤال. فمن الطبيعي ألا يترشح الرئيس لفترة ثالثة لأن الدستور يمنع، ومن الطبيعي جدا أن يكون تداول السلطة متاحا مليونا في المئة عقب نهاية المدة الثانية، مهما حاولت السلطة التنفيذية. دستور 1971 لا غبار عليه سوى مادة «المدد» التي لم تكن موجودة في أصل الدستور، لكن «الهوانم» في مجلس الشعب ضغطن لتغيير المدتين إلى «مدد» وتم لهن ذلك، وصار يعرف بـ»تعديل الهوانم».. جمع مفتوح غير محدد بسقف معين. للحق لم يكن السادات يريد التجديد أصلا، له خطبه شهيرة في مجلس الشعب يقول خلالها «مش ح أجدد»، والأعضاء يردون بالهتاف الرافض لذلك، لكنه يوقفهم بحسم «قلت مش ح أجدد». لم يستفد بالفعل من «المدد» فقد اغتيل، واستفاد منها الرئيس حسني مبارك حتى تخليه عن الرئاسة في 2011 استجابة لمطالب ثورة 25 يناير/كانون الثاني، التي كانت إعادة تلك المادة إلى أصلها على رأس أسبابها. المخاوف التي يبديها البعض من إمكانية التعرض لاحقا للدستور الحالي لم تأت من فراغ. السيسي قال بعد مرور 20 شهرا فقط على العمل به إنه «كتب بالكثير من حسن النية، والبلاد لا تدار بالنوايا الحسنة»، ما فتح الباب لمطالب وصلت إلى البرلمان بإجراء تعديلات».

انفراد أم أكذوبة؟

ومن المعارك الصحافية التي شنها محمد سمير في «اليوم السابع» حول نشر موقع «BBC» عربي، مقالا تحليليا لمراسل الشؤون الدبلوماسية للموقع تحت عنوان «الغارات الجوية الإسرائيلية في سيناء دليل على نمو علاقاتها مع العالم العربي»: «بنى مقاله، الذي يثير السخرية لسذاجة ما ورد فيه، على كل الأكاذيب التي وردت في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية على لسان مراسلها ديفيد كيركباتريك، الذي ادعى كذبا وبهتانا وجود علاقات عسكرية سرية مثيرة بين مصر والكيان الصهيوني، وافقت مصر بمقتضاها على تنفيذ إسرائيل لغارات جوية ضد مواقع للعناصر المتطرفة في سيناء، وإمعانًا في الضلال أطلق على هذا الهراء، الذي لا يرتكز على أي مصادر موثوق بها أو أي من المعايير المهنية المتفق عليها، ما سماه بالسبق الصحافي المذهل. للأسف أصبحت هذه النوعية من الصحف والمواقع لا تجد حرجا في ممارسة فنون التعري الصحافي حتى من ورقة التوت التي كانت تستر بها عوراتها، وهي في سبيل ذلك لا تجد أي حرج في أن تطلق على الأكاذيب سبقا صحافيا، ولتذهب كل المعايير المهنية إلى الجحيم ما دامت هذه المعايير تتعارض مع مصالحها الدنيئة».

الصلح وارد

«كلام متناثر هذه الأيام عن مساعي تتم لإجراء مصالحة بين كل من «الإخوان» ونظام الحكم الحالي في مصر، ووفقاً لمحمود خليل في «الوطن» شبكة «بلومبرغ» الإخبارية الأمريكية أكدت أن هناك تواصلاً بين الطرفين يتم هذه الأيام يصب في هذا الاتجاه. تعلم أن أحاديث تظهر بين حين وآخر، تتحدث عن مسألة المصالحة تلك، ثم تتبخر في الهواء. ربما كانت الظروف والملابسات التي تحكم المشهد السياسي في مصر حالياً دافعاً لدى البعض للحديث عن أن النتيجة يمكن أن تختلف هذه المرة. المصالحة بين الإخوان والنظام ممكنة، لكن ظني أن الصلح في اللحظة المعيشة تحول دونه العديد من الموانع، أولها أن «الإخوان» وصلت إلى الحكم، وهو تحول نوعي في تاريخ الجماعة، لم يحدث لها طوال تاريخ صراعها مع «ناصر والسادات ومبارك»، «الإخوان» لم تعد تريد المقاسمة أو المشاركة، بل تريد الحكم ثانية. ثانيها أن القيادات الحالية للجماعة والنظام يستمدان جوهر شرعيتهما الحالية والمستقبلية من الصراع الهادف إلى التخلص من الآخر، وبالتالي لن يضمن الصلح بين القيادات استقرار الأوضاع، لأن القواعد ستتحرك بإرادتها الخاصة بعيداً عنها. ثالثها عدم وجود خطوط رجعة بين الطرفين، لأن كليهما قرّر منذ اللحظة الأولى لنشوب الصراع الاعتماد على أداء خالٍ من السياسة».

تشابهت قلوبهم

نتحول نحو الحرب على ترامب وأسلافه من خدم إسرائيل الذين يهتم بتعقبهم غازي حسين في «الشعب»: «عيّن ترامب اليهودي المتطرف ديفيد فريدمان سفيراً أمريكياً في إسرائيل، ليكون ترامب وسفيره وصهره كوشنير وعائلته وإدارته من أكثر المتحمسين لإسرائيل من الرؤساء والإدارات الأمريكية. وزادت هذه الخطوة الكريهة من إثارة الصراع والتوتر في الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، وفي منطقة الشرق الأوسط. وأدت إلى شرعنته للاستعمار الاستيطاني اليهودي واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. ثبت بجلاء أن تعيين الإدارات الأمريكية لليهود المتشددين في مناصب رفيعة لا تخدم عملية التسوية والحل العادل، تطبيقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإنما زادت من تعقيد قضية فلسطين وتدمير بلدان الشرق الأوسط. فازدواجية ولاء يهود الإدارات الأمريكية مع أولوية ولائهم لإسرائيل والصهيونية العالمية ومعاداتهم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وللعروبة والإسلام، أدى إلى الكوارث والمصائب والويلات والحروب والدمار، الذي لحق بالبلدان العربية وقضية فلسطين. وأمامنا قائمة طويلة من أمثال هؤلاء اليهود المتطرفين، حيث يحتل هنري كيسنجر رأس القائمة مروراً ببول وولفويتس وريتشارد بيرل والمهووس جون بولتون، وصولاً إلى ديفيد فريدمان. وسلك هؤلاء اليهود سياسات تتعارض بشكل جذري مع سياسة الولايات المتحدة، وزادت من العداء لأمريكا وجعلتها أكبر دولة مكروهة في تاريخ الشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم. ويؤيد سفير ترامب الاستيطان اليهودي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل من المملكة الهاشمية، في حرب يونيو/ حزيران العدوانية عام 1967، وكانت عاصمتها الثانية بعد عمان. ويرفض فريدمان حل الدولتين (رؤية الدولتين) الذي أخذه مجرم الحرب بوش من مشروع السفاح شارون للتسوية وضمّنه لخريطة الطريق. ووصل الجنون بسفير ترامب حداً اتهم فيه الرئيس أوباما بمعاداة السامية وحركة جي ستريت المؤيدة لإسرائيل ولرؤية الدولتين ولتوقيع الاتفاق النووي مع إيران».

الحاضر غير مبشر والمستقبل محاط بالأقدار الدامية والسلطة تهرب من الفشل بمزيد من الاقتراض

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left