جنون الكرنفال بأبهى حالاته في مستشفى للأمراض العقلية في ريو دي جانيرو

Feb 09, 2018

 1

ريو دي جانيرو: كلما ازداد الجنون، زاد المرح … هذا المثل طُبق حرفيا من جانب مرضى في مستشفى للأمراض العقلية في ريو دي جانيرو إذ استقطب موكبهم الراقص حوالي 1500 محتفل عشية الكرنفال.

فمع أزياء ملونة تسابق أصحابها على الابتكار في التصاميم بينها أشكال نمور أو قراصنة، جمع هذا الموكب الاحتفالي مساء الخميس أعدادا كبيرة من المرضى وأيضا من أفراد العائلات والمعالجين والمتعاطفين معهم من سائر أنحاء المدينة.

هذا العدد لا يشمل عشرات السكان في حي انغينيو دي دينترو الشعبي على بعد أقل من كيلومترين من الملعب الأولمبي الذي استضاف منافسات ألعاب القوى في الدورة الأولمبية الصيفية في 2016.

وفي هذا الحي يقع مقر المعهد البلدي نيسه دا سيلفيرا المعروف سابقا باسم مركو بدرو الثالث للطب النفسي الذي أسس في العام 1911 وأعيدت تسميته نسبة إلى الطبيبة النفسية الشهيرة.

فقد أحدثت دا سيلفيرا التي توفيت في 1999، ثورة في علاج المصابين بالأمراض العقلية في البرازيل من خلال إضفاء لمسة انسانية على الرعاية الطبية والاستغناء عن ممارسات تقوم على الشدة مثل جراحات المخ. وتقوم أساليبها على إعادة دمج المرضى اجتماعيا وهي لا تزال مستخدمة حاليا في المعهد الذي يحمل اسمها.

وفي 2001، تحول محترف للفن العلاجي للمرضى إلى فرقة تشارك في عروض الشارع المقامة على هامش الكرنفال أو ما يعرف بالـ “بلوكو” كما الحال مع عشرات الفرق المشابهة التي يجسد كل منها موضوعا خاصا. وعنوان فرقتها “لوكورا سوبوربانا” أي ما ترجمته “جنون الضواحي”.

وتوضح مؤسسة الموكب الاحتفالي اريادني دو مورا منديس أن “الهدف كان في بادئ الأمر إشراك المرضى قبل إنعاش كرنفال الشارع في هذا الحي الشعبي الذي هجرته فرق “بلوكو” نحو المناطق السياحية”.

2

- “أشعر بالحرية” -

قبل التجول في شوارع الحي، يلتقي المشاركون سنويا في باحة المعهد مرتدين أزياء الكرنفال.

البعض يرتكز على عصي خشبية طويلة فيما يحمل آخرون لافتات قماشية كبيرة مزخرفة بألوان زاهية.

يمرّن اندريه بويزيا البالغ 42 عاما صوته. هذا الرجل المصاب بالفصام هو أحد المغنين في فرقة موسيقية تتردد نغماتها بقوة مضاعفة بالاستعانة بمكبرات صوت موضوعة على عربة ضخمة.

ويؤكد هذا الرجل الخلاسي معتمرا قبعة زهرية “الكرنفال جزء من حياتي. فرقتنا تظهر ضرورة تجاوز الأحكام النمطية. المجانين يمكنهم أيضا أن يكونوا سعداء ويستمتعوا بوقتهم”.

وتبدي مونيكا التي تعاني أيضا انفصاما في الشخصية، حماسة كبيرة مع اقتراب الموكب.

وتوقف هذه المرأة السوداء البالغة 42 عاما مرتدية زي راقصة باليه، المارة لطبع قبلة على الخد.

أما سيلاس غونسالفيش فيعزف الطبلة ضمن فرقة موسيقيي الآلات الايقاعية. ويقول هذا الرجل البالغ 52 عاما والذي يعالج من الادمان على الكحول والكوكايين “آتي هنا للاستمتاع، من الرائع التلاقي مع الأصدقاء بدل الانغلاق”.

وترى اريادني دو مورا منديس أن “المرضى يكفون بفضل الكرنفال عن تعريف أنفسهم تبعا للأحكام المسبقة من المجتمع الذي يرى فيهم أناسا خطرين أو غير ذي جدوى أو كسالى. في مقدورهم التعبير عن أنفسهم بحرية، إنهم فنانون حقيقيون”.

- رئيس البلدية بشكل شيطان -

ويحضّر المرضى لاستعراض “لوكورا سوبوربانا” هذا طوال العام. لكل واحد منهم مكانه سواء في محترفات الآلات الايقاعية أو في صنع الأزياء.

وإذا لم يجد أحدهم من مرضى المستشفى أو سكان الحي زيا له، يمكنه الاستلاف بالاستعانة بعشرات الأزياء المخزنة في مبنى صغير كان يستخدم كمصلّى جنائزي.

مارسيو ايناسيو البالغ 49 عاما كان سابقا من نزلاء المعهد حيث عولج من حالة اكتئاب… هو تكفل صنع تمثال عملاق من البوليستيرين على شكل رئيس بلدية ريو دي جانيرو مارسيلو كريفيلا مع قرنين أحمرين كعلامة للشيطان.

هذا العمل تحد واضح لرئيس البلدية وهو قس إنجيلي سابق يواجه اتهامات باعتماد سياسة قائمة على التبشير بالفضائل.

ويشكل هذا المجسم الساخر انتقادا للاقتطاعات في الميزانية التي طاولت خدمات الصحة ما أصاب أيضا فرقة “لوكورا سوبوربانا” التي اضطرت لجمع أموال عبر الانترنت لتمويل عرضها هذا العمل.(أ ف ب).

- -

1 COMMENT

  1. حيرني المقال : هل للجنون فنون أو للفنون جنون ؟ رجاءّ البحث في قوقل لو أحببت تضييع وقتك … مع أجمل تحياتي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left