“تايمز″: لأمريكا دور في فوضى “ما بعد تنظيم الدولة” في سوريا

Feb 09, 2018
قوات أمريكية في مقر وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا
قوات أمريكية في مقر وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا

لندن – “القدس العربي” –  إبراهيم درويش

هل كان الهجوم السوري الذي صدته القوات الأمريكية محاولة لاختبار قدرة النظام السوري لبشار الأسد على استعادة السيطرة على سوريا؟ وماذا تفعل واشنطن مع كل من موسكو وأنقرة؟
أجابت على هذين السؤالين صحيفة “تايمز″ في افتتاحية بعنوان “الورطة السورية” وبدأتها بالحديث عن الغارات الجوية التي شنها الطيران الأمريكي في شرقي سوريا على قوات موالية لنظام الأسد وقتلت 100 مقاتل. واعتبرت العملية بأنها إشارة عن حالة من التصعيد واستعداد الولايات المتحدة للدفاع عن وجودها في سوريا. وقال ناشطون إن القوة المهاجمة تضم قوات سورية وعناصر من الحرس الثوري الإيراني. وكانت القوة تحاول مهاجمة موقع لقوات كردية تحميها القوات البريطانية والأمريكية. وإن كانت هناك إشارة عن توسع مدى الحرب الأهلية السورية بين القوى العظمى فإن هذا الحادث هو الدليل. وتضيف إنه من المفترض أن الهجوم السوري شن بدعم من الطيران الروسي وكان محاولة لإجبار الأمريكيين على سحب قواتهم الخاصة من المنطقة، شرقي الفرات وفحص الأجواء حول قدرة نظام الأسد على استعادة السيطرة على بلده. كما كان محاولة لاستغلال الهجوم العسكري التركي ضد حلفاء الولايات المتحدة في شمال غربي البلاد.

وتضيف الصحيفة إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تدهورت علاقات بلاده بشكل حاد مع الرئيس دونالد ترامب يريد سحق قوات حماية الشعب الكردية في سوريا وإجبار الولايات المتحدة على التخلي عنهم. وتقول إن مقتل عدد من المقاتلين الموالين للأسد هو إهانة له وقد تؤدي لزيادة مخاطر المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة. فالتصعيد لا يزال قائماً وحقيقيا.ً وتعلق الصحيفة إن القوات الأمريكية ظلت على اتصال مع القوات الروسية المحلية طوال العملية تماما كما فعلت أثناء الحرب ضد تنظيم “الدولة”. ولكنها تتهم الروس بممارسة لعبة سخيفة. فهم يحاولون الظهور بمظهر الحليف في الحرب ضد تنظيم “الدولة” وصناع سلام مستعدين لدفع الأسد نحو المصالحة إلا أن خطتهم للسلام التي فرخوها مع الأتراك والإيرانيين تستبعد أي دور للغرب.

وبدلاً من السيطرة على محاولات الأسد في محو جماعات المعارضة فإنهم قدموا له الدعم الكامل في هجومه على ما تبقى من جيوب للمقاومة في داخل سوريا حيث استخدم في العادة السلاح الكيماوي ضد المدنيين. ويناقش البعض في واشنطن أن هزيمة تنظيم “الدولة” تدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية كما يحدث في العراق. ولسوء الحظ فإن أصداء “المهمة اكتملت” موجودة في واشنطن. ولكن إدارة ترامب تؤكد ان الانسحاب في الوقت الحالي سيعطي إيران انتصارًا ويهدد المصالح الأمريكية في المنطقة ويعطي رسالة لكل حليف تعاون مع واشنطن أن لا قيمة له بعد قيامه بالمهمة. ورغم سلامة هذا التحليل إلا أن على واشنطن دعمه بالتزام أكبر وتسليحه. وهذا يعني مواجهة كل من تركيا وروسيا وسيجد الكرملين نفسه مضطراً لتخفيف التزاماته في الشرق السوري حالة شاهد أنه سيواجه إهانات أخرى أو اضطر للعب دور مباشر في الحرب التي يخوضها النظام هناك. وفي حالة أردوغان، تظل المواجهة معه صعبة مع أن هناك إمكانية لعقد صفقة بينه والأكراد. ويمكن في هذه الحالة أن تقوم أمريكا بعقد صفقة تقوم فيها بنقل المقاتلين الأكراد شرقاً من منبج وتحفظ بالتالي ماء وجه الأتراك. وتذكر أن أردوغان وجنرالاته يعرفون أن محاولة للسيطرة على عفرين وشمال سوريا لا تسير حسب المخطط لها.

وتذكر الصحيفة في نهاية كلمتها بما حدث في أفغانستان، ولا يمكن للولايات المتحدة الانسحاب تاركة فراغاً. وتقول إن الحرب على الجهاديين لم تنته فقد اضطر تنظيم الدولة للعمل السري. وعليه وفي فوضى ما بعد الخلافة فإن لدى أمريكا دوراً لحماية الاستقرار وهو ما لا توافق عليه أنقرة أو موسكو.

- -

1 COMMENT

  1. لو كان تنظيم الدولة الإسلامية يقاتل من أجل إرجاع الحق وناضل من أجل فلسطين لنصرهم الله , ولكن ما كانوا إلا من الظالمين يقاتلون من أجل النفوذ والمال والجنس واستعباد الناس وما كانوا إلا من الضالين , ولم يفعل المسلمين الأوائل في فتوحاتهم ما فعلوه من تنكيل ونهب وقتل للضعفاء من الأبرياء المدنيين المسلمين والغير مسلمين , الإيمان بأي من الديانات ليس بالعنف ولكن بشرح الدين بأمانة وما عواقب من لا يدين , ولم يدخل الإسلام بلاد ما ليستعبد ناسها ويتاجر بهم ويبيعهم لمن يريد الشراء عبيدين , الإسلام حرر العبيد وادخلهم الدين ولم يجبر أحد الارتداد عن دينه بالعنف , بل دخلوا دين الله طائعين مؤمنين بالله مهتدين .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left