عراك في البرلمان التونسي بسبب «التطبيع» ورئيس البرلمان يرفض استدعاء السبسي

المعارضة: المجلس تحوّل إلى ديكور والسلطة الحاكمة لا ترغب بتجريم التعامل مع إسرائيل

Feb 10, 2018

تونس ـ «القدس العربي» من حسن سلمان: تسبب النقاش حول مشروع قانون «تجريم التطبيع مع إسرائيل» بعراك بالأيدي وتبادل للشتائم والاتهامات بين نواب المعارضة والحزب الحاكم، وسط انتقادات كبيرة لرئيس البرلمان لرفض دعوة كل من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية لمناقشة هذا الأمر.
وشهد اجتماع لجنة «الحقوق والحريات» في البرلمان حول مشروع قانون «تجريم التطبيع»، حالة من التشنج وصلت إلى درجة العراك وتبادل الشتائم والاتهامات بالعمالة إلى إسرائيل بين النائب عن كتلة «الجبهة الشعبية» أيمن العلوي، والنائب عن كتلة «نداء تونس» محمد بن صوف، كما احتج رئيس كتلة «النداء» سفيان طوبال إثر تلفظ أحد المنتمين إلى مكتب كتلة الجبهة الشعبية بألفاظ نابية.
وتعود أسباب الخلاف إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها نواب المعارضة لرئيس البرلمان، محمد الناصر، بعد رفضه طلب دعوة كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ووزير الخارجية خميّس الجهيناوي، بهدف الاستماع إليهما حول مشروع القانون، بناء على طلب تقدّم به عدد من نواب المعارضة، حيث اتهم النائب عن الكتلة «الديمقراطية» الناصر بمحاولة تعطيل مناقشة مشروع القانون المذكور.
وكتب النائب عن الكتلة «الديمقراطية» ياسين العياري على صفحته في موقع «فيسبوك»: «أحضر حاليا مداولات لجنة الحقوق والحريات التي تناقش قانون تجريم التطبيع. اللجنة طلبت الاستماع لرئاسة الجمهورية، وقدمت الاستدعاء عبر رئيس المجلس. لم تحضر الرئاسة، وعلل رئيس المجلس أنه حدث «سوء تفاهم!»، أيضا وزير الخارجية لم يحضر رغم استدعائه أمام اللجنة. لم يقع أيضا إعلام الصحافيين ولا الإعلام بالمناقشة. كتابة المجلس تراسل النواب ليعطي الأولوية لمشاريع قوانين أخرى حتى يتأجل التصويت على هذا القانون عبر الجلسة العامة. تعتيم كامل على المناقشة. ما يحدث فضيحة».
وأضاف «أرى الأمور أوضح الآن، من الداخل: رئاسة وحكومة تستعين برئاسة المجلس ليصبح مجلس النواب فولكلورا فقط. عرفت اليوم من هو ضد تجريم التطبيع. هناك مستويان للموضوع: من لا يريد تجريم التطبيع، ومن لا يحترم القانون والمجلس والمشرع والناخبين بالتحايل على العمل البرلماني عبر وسائل سخيفة بالية (سوء تفاهم)».
ونشر في تدوينة لاحقة صورا للعراك بين الطرفين، مرفقة بتعليق «تفادينا الضارب والمضروب: محمد بن صوف وسفيان طوبال وأيمن العلوي». وأضاف «مُرافقة لأيمن علوي رأت أن سفيان طوبال هامل! محمد بن صوف غضب وحاول أن يضربها فمنعوه، ونعتها بالهاملة. فردت عليه: لست هاملة، لست من التجمع (حزب بن علي) تشنجت الأمور وتعطل النقاش في لجنة الحقوق والحريات!».
ويتضمن مشروع القانون المذكور والذي تقدمت به كتلة «الجبهة الشعبية» عام 2015، وأعيد طرحه أخيرا عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ستة بنود تقضي بتجريم كل من يمارس التطبيع مع إسرائيل بأي شكل (سياسي، اقتصادي، ثقافي وغيره)، وينص على سجنه مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين عشرة آلاف ومئة ألف دينار تونسي (حوالى 40 ألف دولار).
وكتب الباحث سامي براهم تحت عنوان «التّجريم استحقاق»: «الذين اعترضوا على دسترة تجريم التّطبيع علّلوا ذلك بأنّ التجريم مجاله القانون لا الدّستور، التهرّب اليوم من تقنين التّجريم، بدعوى أنّ لهذا الإجراء التّشريعي كلفة باهظة، فيه إغفال أنّ لعدم التّجريم كذلك كلفة باهظة لا فقط على المستوى الأخلاقي والسياسي بل كذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. سيفتح عدم التّجريم البلد على مصراعيه للاختراقات بكلّ أصنافها ولإغراق البلد وإثقال كاهله بالاتفاقيات المخلّة لصالح أجندة التطبيع».
وأضاف «كلّ أزمات هذا البلد يمكن امتصاصها بتقوية الجبهة الوطنيّة والاستقرار السياسي والالتفاف حول منوال تنمية جامع قائم على تقاسم المنافع والأعباء والإصلاح الإداري ومقاومة الفساد والهدر المالي وترشيد النفقات العموميّة وتهيئة المناطق الدّاخليّة للاستثمار. لا يمكن تجسيد هذه الاستحقاقات بمجرّد إسقاط خيار تجريم التّطبيع ورضى الجهات الخارجيّة التي تضغط من أجل ذلك. تجريم التّطبيع ليس فقط مساندة للقضيّة الفلسطينيّة بل هو استحقاق وطنيّ لتحصين البلد أمنيّا واقتصاديّا من الاحتواء والإلحاق والارتهان الخارجي».
وكان ائتلاف «توانسة من أجل فلسطين» نظم الجمعة وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان للمطالبة بالإسراع في مناقشة قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل، والمصادقة عليه.

عراك في البرلمان التونسي بسبب «التطبيع» ورئيس البرلمان يرفض استدعاء السبسي
المعارضة: المجلس تحوّل إلى ديكور والسلطة الحاكمة لا ترغب بتجريم التعامل مع إسرائيل
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left