كساد تجاري في غزة مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة

Feb 10, 2018

غزة – الأناضول :اكتفى التاجر الفلسطيني الغزاوي ديب الجيار الشهر الماضي باستيراد 60 في المئة من كمية البضائع التي يشتريها عادة، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وسط تصاعد معدلات الفقر والبطالة في القطاع الذي يعاني من الحصار الاسرائيلي وعدم استكمال المصالحة الفلسطينية.
وتعد نسبة البطالة المسجلة في غزة العام الماضي، والبالغة 46 في المئة، الأسوأ منذ 2002، وفق رصد بيانات إحصائية رسمية.
وقال الجيار «أعمل في استيراد المواد الغذائية والسكاكر منذ سنين، ولم أشهد حالة ركود كهذه رغم وفرة البضائع وتكدسها في المخازن وتخفيضات الأسعار». وأضاف «الوضع الاقتصادي صفر، ولا مجال لاستيراد كميات أكبر من البضائع لأنه لا يمكن تصريفها، إذ لا يوجد شيء جيد في الأفق».
ومثل الجيار، خفض مئات من تجار قطاع غزة حجم وارداتهم السلعية من الخارج، لعدم توقعهم تصريفها بسبب ضعف القدرة الشرائية في السوق المحلية.
يقول تاجرغزاوي فضَّل عدم ذكر إسمه «انجاز المصالحة الفلسطينية، وفتح جميع المعابر وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وحل مشكلة موظفي غزة، وايجاد فرص لآلاف العمال العاطلين عن العمل.. هو الحل لبدء استقرار الأوضاع».
أما أكرم أبو صابر، وهو أحد مستوردي الملابس في غزة، فيقول «لا يوجد سيولة مالية لدى التجار لاستيراد البضائع من خارج القطاع، والبضائع مكدسة دون وجود مشترين». وأضاف في اتصال هاتفي «منذ ما يقرب شهرين خُفِضَت أسعار الملابس المستوردة في المتاجر بما يقارب 30 في المئة لجذب الزبائن لكن دون فائدة.. القوة الشرائية ضعيفة».
ويعتمد اقتصاد غزة ونشاط أسواقها بشكل رئيسي على رواتب الموظفين العموميين البالغ عددهم حتى نهاية 2016 نحو 58 ألف موظف مدني وعسكري، يضاف إليهم 40 ألف موظف عينتهم حركة «حماس» بعد الانقسام وسيطرتها على القطاع عام 2007.
ويرى ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في غزة، أن «العقوبات الأخيرة التي فرضتها السلطة الفلسطينية على الموظفين العام الماضي، بخصم نسبة من رواتبهم الشهرية، كان لها دور في تراجع القدرة الشرائية».
وكان أمر رئاسي فلسطيني، صدر في أبريل/نيسان الماضي، قد قضى بخصم 30 في المئة من رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، تبعه تقاعد مبكر لأكثر من 7000 من عناصر الأمن.
وهدف الإجراء الأول (الخصومات)، إلى الضغط على «حماس لحل لجنة» شكلتها لإدارة القطاع في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
بل ان نسب الخصم تعدت الـ30 في المئة ووصلت إلى 50 في المئة. وتقدر قيمة الخصومات الشهرية بنحو 20 مليون دولار وفق الطباع، الذي أضاف
«إن الأيام المقبلة ستكون أكثر سوءاً، لأننا وصلنا للرمق الأخير من الموت السريري، فالحركة التجارية معدومة، والسكان غير قادرين على هذا الوضع». يقول رائد فتوح، رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع إلى قطاع غزة منذ سنوات «خلال الفترة الماضية والحالية، عمد التجار إلى تقليص استيراد البضائع من الخارج (إسرائيل بشكل رئيسي)».
وأضاف «تراجعت نسبة استيراد البضائع لنحو 320 شاحنة يوميا من أصل ما يقارب 1000 شاحنة يوميا».
وشهدت جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية تعثرا في الآونة الأخيرة، وهو ما فاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان قطاع غزة.
من جانبه يرى علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين «ان الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، أدت إلى انهيار اقتصادي، وكان نصيب القطاع الخاص من الخسائر كبيرا حيث دمرت آلاف المنشآت التي تقدر بملايين الدولارات».
وأضاف «الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة كانت الأصعب على القطاع الخاص، إذ دمرت ألف منشأة صناعية وما يزيد عن 5 آلاف منشأة تجارية كل هذا كان سبب انهيار الوضع الاقتصادي».
وختم حديثة بالقول ان قطاع غزة «منطقة منكوبة اقتصادياً، فيجب الإسراع لإيجاد حلول لدعم القطاعات وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها».
على صعيد آخر قالت لجنة شعبية فلسطينية أمس ان نصف سكان قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية. وأضافت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة في بيان ان 80% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر، وان نسبة البطالة تجاوزت 50%، بسبب الحصار الإسرائيلي، ودعت المجتمع الدولي والدول العربية إلى الوقوف عند مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه غزة.

كساد تجاري في غزة مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left