تهميش الشباب وراء ثورات الخبز في الشرق الأوسط

[1]

الشباب هم طاقة البناء في أي دولة فعندما تهتم الدولة بهم يحدث تقدم اقتصادي تترتب عليه انتعاشة اقتصادية واجتماعية وعلمية ولا يوجد إرهاب لأن البطالة والفراغ من أسباب انحراف بعض الشباب لمنظمات دولية إرهابية. أضف إلى ذلك أن تشغيل الشباب يعني استقراره وزواجه وتكوين أسرة والسعي إلى رزقه ومستقبله. فالاقصاء السياسي والاجتماعي والاقتصادى عامل مشترك لكل دول الشرق الأوسط . فكان ذلك سبباً رئيسياً في الأزمات الاقتصادية التي تعصف بدول الشرق الأوسط ما سُمي أخيراً بثورات الخبز التي اندلعت في (السودان وإيران وتونس) وهناك دول أخرى مرشحة لذلك وسط مثلث (الفقر والمرض والجهل).
ففي إيران سخط الشباب الإيراني يلقى كثيرًا من اهتمام المراقبين الخارجيين في حين لا يزال فهم البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل حياتهم محدودا للغاية لمعدلات الخصوبة المتزايدة في عقدي السبعينيات والثمانينيات في إيران وما أفضت إليه من انفجار ضخم في أعداد الشباب ففي 1995م كان عدد الايرانيين في المرحلة العمرية (15- 29) يبلغ 13 مليون نسمة وهي هبة ديمغرافية يمكنها دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام.
وبالفعل توجد في إيران مؤسسة لتنمية رأس المال البشري( الشباب) وفي هذا الصدد فإن متوسط سنوات الدراسة قد تضاعف خلال جيل واحد برغم أن الشباب الإيراني يواجه نظاماً تعليميا شديد التنافسية وإقصائياً إلى حد كبير، يتنافس فيه الطلب من أجل الفوز باليانصيب الجامعي. ومع ذلك بمجرد الانتهاء من الدراسة يعاني الشباب من البطالة وينتظرون طويلا حتى الحصول على أول فرصة عمل وسوق العمل الذي لا يستوعب سوى 3إلى 4 % من قوة العمل مما يجعل الشباب الإيراني مضطرا لتأخير سن الزواج والاستمرار في الإعتماد على الأسرة.
و الشباب المصري فأن انتقالاته تتشكل في ضوء التغيرات الأخيرة التى طرأت على البيئة الاقتصادية والاجتماعية في مصر. فما زالت مستويات الفقر على حالها بلا تغيير نظراً للزيادة المضطربة في تدني الإنتاج والعمل مقابل أجور زهيدة على الرغم من أن انتعاش الاقتصادى بدأ عام 2004م قد أفضى إلى تناقص معدلات البطالة. ويعد الشباب العاملون أكثر تضرراً من هذه التغيرات في ظل مستويات دخلهم شديدة التدني وزيادة الدخل الحقيقي بوتيرة هى الأبطأ من نوعها.
إمكانية الحصول على التعليم وجودته بوصفهما من التحديات الكبرى التي تواجه نظم التعليم. فالفتيات الصغيرات في صعيد مصر والشباب القادم من خلفيات اجتماعية اقتصادية منخفضة معرضون لتسرب من التعليم أو عدم الالتحاق به أساساً.
إن سوق العمل في مصر تتخبط بين ثلاثة اتجاهات أولهما عنصر الشباب يتزايد على شكل مضطرد وثانيهما أن مزيدا من الإناث يدخلن سوق العمل، أما الثالث فهو أن جمعاً كثيرا من الباحثين عن الوظائف هم من خريجي التعليم العالي. إذ إنه مع وصول التضخم في أعداد الشباب لذروته زاد عدد الداخلين إلى قوة العمل من 400 ألف في السبعينيات إلى 750 ألفا مع مطلع الألفية الجديدة.
وفي فلسطين إلى البون الشاسع بين التركيبة الديمغرافية والتنمية في الضفة الغربية وغزة. حيث يشهد الواقع الفلسطيني تنامياً في عدد السكان من الشباب تقابله أوضاع اقتصادية آخذة في التدهور وكانت في الأجيال السابقة العمالة الفلسطينية كان لها مصدران للتشغيل واسرائيل مصدر ثالث أغلقت أبوابها أمام الفلسطينيين في الآونة الأخيرة.وسنحت الفرصة للفلسطينيين للهجرة لدول الخليج للعمل إلا أن الوظائف الآن حكراً على عمالة جنوب شرق آسيا . وبات الأفق يضيق أمام خريجي التعليم العالي حتى وصلت معدلات البطالة في الفئة العمرية (20- 24) من خريجي الجامعات نسبة 36% في الضفة الغربية و64% في غزة. فإن القطاع العام والمعونات الدولية لا يستطيعان وحدهما توفير ما يكفي من الفرص لإستيعاب أعداد الشباب المتزايدة. فيجب رفع القيود المفروضة على الأقتصاد الفلسطيني والسماح بحرية حركة البضائع والعمالة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها. إذ سيظل الشباب واقفاً على أعتاب مستقبل قاتم طالما استمر غياب هذه الشروط المبدئية.
أما شباب لبنان جيل ما بعد الحرب الأهلية في لبنان الذي يبلغ مليون مواطن المرحلة العمرية (15-29)ويرى أن لبنان يفخر برأس ماله البشري الذي يميزه عن جيرانه. فما أن وضعت الحرب أوزارها في عام 1990م. بدأ لبنان جهوداً طموحة لإعادة الإعمار وسجل أرقاماً قياسية في الإنفاق على التعليم والصحة. وبالرغم من ذلك لم تسفر تلك الاستثمارات عن تحسن أوضاع الشباب إذ لايزال التفاوت في التعليم شاسعاً بين المدن والمناطق البعيدة وتزداد معدلات البطالة في ضوء إقرار ثلث الشباب برغبتهم في ترك البلد تظل معدلات الهجرة تثير القلق. وكذلك الاضطراب السياسي وانتشار الصراعات جعلا الشاب اللبناني يفكر في الهجرة ولديه حالة من اللامبالاة ويوصي شعبان بضرورة إدماج الشباب اقتصاديا وسياسياً وتحسين قدرة المناطق الفقيرة على الحصول على التعليم وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل تشغيل الشباب.
أما شباب الأردن فإنه تأثر بتغيرات مفاجئة على أراضيه وتعداد سكانه فضلاً عن هزات اقتصادية وكيف أن حرب الخليج 1991 م والانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000 والغزو الأمريكي للعراق 2003 قد أسفرت جميعها عن تدفق المهاجرين للأردن واقترن ذلك بمعدل نمو سكاني يبلغ 2.7 بالمائة في المتوسط بين الأردنيين مانحاً الأردن رصيداً من رأس المال البشري مما يتوجب على الأردن توفير نصف مليون وظيفة سنوياً لكي يتمكن من الحفاظ على معدلات البطالة الحالية.
ويؤكد الباحثان ارتفاع نسبة البطالة بين شباب الأردن وأن فرص العمل المتاحة في التشييد والبناء تذهب للعمالة الأجنبية وكذلك المرأة الأردنية تعاني من التهميش في ظل معدلات مرتفعة من البطالة النسائية، ومتوسط سن الزواج بين الرجال والنساء آخذ في الارتفاع والحصول على مسكن مستقل صار أكثر صعوبة ولا مهرب للاقتصاد الأردني من ابتكار آليات جديدة لتوفير فرص عمل للشباب وحل مشكلاتهم.
وفي المغرب جيل شاب يتقدم به العمر في المغرب فيما تتخبط بلاده بين ثلاثة تحديات رئيسية أولها الزيادة الهائلة في أعداد الشباب بالتزامن مع ضعف الأداء الاقتصادي الكلي والنمو الاقتصادي البطيء الأمر الذي قلص كثيراً فرص المواطنين الشباب. ثانيما خضوع المغرب لحالة سريعة من التمدن خلال العقود الأربعة الماضية مما زاد الضغوط على سوق العمل بالمدن. أما آخر التحديات فهو تفشي الفاقة (الفقر) خاصة في الريف المغربي. وفرص التعليم بالمغرب تحسن ملحوظ مع إخفاقات ارتفاع معدل لرسوب في المرحلة الابتدائية ومعدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية لاتزال ضعيفة وطابور من البطالة بين خريجي التعليم الثانوي والعـالي.
أما الشباب السوري والعراقي ضاعت أحلامهم بعد حروب طاحنة وتدخلات خارجية أفضت إلى قتل الكثير من الشباب وأيضا الفقر والجوع والإحباط والشباب اليمنى وضعهم الأسوأ حيث أن اليمن أفقر دول الشرق الأوسط والدولة التي تعاني من العجز في تنميتها البشرية ومواردها الطبيعية في ظل ارتفاع معدلات الخصوبة إلى أكثر من ستة أطفال في عمر الإعالة لكل امرأة ويعد اليمن من أكثر المجتمعات شباباً في دول الشرق الأوسط حيث يقل عمر 75%أو أكثر من السكان عن 25 سنة ورأى الباحثون أن اليمن مهددة بضياع كامل تحت وطأة الفقر مع تناقص الموارد وانخفاض مستويات التنمية البشرية وارتفاع مستويات الفقر.
وأوضح الباحثون أن اليمن يمتلك مجموعة من أكثر المؤشرات التعليمية فقراً في العالم في ظل انخفاض معدلات الإلتحاق بالتعليم بالمدارس وانتشار الأمية وتدني معايير الجودة وانتشرت البطالة وانتشرت الهجرة الداخلية والخارجية للشباب اليمني.
ونقول لحكّام دول الشرق أفسحوا المجال أمام الشباب فهم أمل هذه الأمة وعمادها وحل جميع مشاكلها وأن إقصاءهم قنبلة موقوته قد تزلزل عروشكم.

باحث وكاتب في التاريخ الحديث والعلاقات الدولية

تهميش الشباب وراء ثورات الخبز في الشرق الأوسط

د. صالح محروس محمد

1 Comment (Open | Close)

1 Comment To "تهميش الشباب وراء ثورات الخبز في الشرق الأوسط"

#1 Comment By د.محمد عبدالرحمن عريف On Feb 10, 2018 @ 4:08 am

نعم قنبلة موقوته… في ظل الزيادة الهائلة في أعداد الشباب بالتزامن مع ضعف الأداء الاقتصادي الكلي والنمو الاقتصادي البطيء في بلاد تكاد تكون سلة غذاء العالم……….!!. فتحت عنوان “الشباب وآفاق التنمية في واقع متغير” حول التنمية البشرية العربية لعام 2016، حذر تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن “الاستمرار في تجاهل أصوات الشباب (في العالم العربي) وإمكاناتهم يدفعهم إلى التحول من قوة بناء في خدمة التنمية إلى قوة هدامة تسهم في إطالة حالة عدم الاستقرار وتهدد أمن الإنسان… الكارثة قادمة إن لم يدرك أحد من العقلاء الحل…