زمن العجائب عرب في إسرائيل وأوروبيون يرشحون «BDS» لنوبل

علي الصالح

Feb 10, 2018

سؤال حاولت أن أجد له جوابا منطقيا بعيدا عن لصق تهم العمالة والخيانة ولم أفلح. والسؤال يخص «الصحافيين العرب» الذين يزورون إسرائيل بدعوات رسمية، صدقا اتمنى لو استطيع أن أخترق عقول هؤلاء.
سبب هذا السؤال هو الزيارة الأحدث التي قامت بها مجموعة جديدة من «الصحافيين العرب»، كما كل مرة، بدعوة من وزارة الخارجية الاسرائيلية، التي نظمت لهم لقاءات مع مسؤولين أمنيين وسياسيين، كما نظمت لهم جولات في متحف المحرقة والكنيست، إلى جانب زيارات مناطق تاريخية ودينية مختلفة. ولو كانت الزيارات شخصية لأمكن تفهمها.
تضم المجموعة الجديدة هذه المرة 9 منهم5 من المغرب ويمني وسوري ولبناني وكردي عراقي، رفضوا الكشف عن هوياتهم، بعضهم يعمل في وسائل إعلامية في بلدانهم والبعض الآخر يعمل في وسائل إعلام في الخارج.
هذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها «صحافيون عرب» دولة الاحتلال، فهذه الزيارات التي تعلن عنها وزارة الخارجية الإسرائيلية بين الحين والآخر، ليست إلا محاولات يائسة للحديث عن «نجاحات» في اختراق المجتمعات العربية.
ليس مستغربا أن تجد وزارة الخارجية الإسرائيلية خمسة «صحافيين مغربيين» من ذوي النفوس الضعيفة لدعوتهم، فهذا ربما يأتي في سياق العلاقة التي تربط الرباط بتل ابيب والزيارات التي يقوم بها المسؤولون الإسرائيليون للمغرب، سواء للمشاركة في مؤتمرات أو غير ذلك. في الوقت نفسه لا ننكر الدور الكبير للقوى الحية من الاحزاب والمنظمات المغربية، تتصدرها مجموعة العمل من اجل فلسطين، التي تقف دوما داعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، رافضة التطبيع، وآخرها تصدي برلمانيين مغربيين، في اكتوبر 2017، لوفد برلماني إسرائيلي برئاسة عمير بيرتس، عن حزب المعسكر الصهيوني وهو مغربي الأصل. وهذا ليس الا غيض من فيض.
كما لا تثير الاستغراب زيارة الصحافي الكردي في ظل النفوذ الصهيوني القوي في اقليم كردستان العراق، والعلاقات المتينة التي كانت قائمة بين اسرائيل وحكم مسعود بارزاني.
لكن المستغرب هو زيارة الثلاثي السوري واللبناني واليمني، وسؤالي هو ما الذي يمكن أن يجنوه من مثل هذه الزيارات؟ ما الذي يرغبون في تحقيقه او إثباته، هل يريدون أن يقنعوا انفسهم بان اسرائيل بلد ديمقراطي؟ أم أنهم يريدون التأكد من صدق الرواية الصهيونية «أن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا أرض»؟ ولربما يريدون الوقوف على «حقيقة ان الشعب الفلسطيني هو المعتدي، وهو الذي يرفض الاعتراف بيهودية اسرائيل وحقها في الوجود ما بين النهر والبحر، أو أن في الامر شيء آخر يخدم المصالح الشخصية؟
ما هي الانطباعات التي خلفتها هذه الزيارة لدى «صحافيي العار». يقول الصحافي اليمني العامل في ألمانيا: «أعتقد أن المكان الأكثر إلهاما هو زيارة المحرقة «ياد فاشيم». حتى أنا، كصحافي في بلد غربي، لم أكن على علم بقصة المحرقة كلها. في رأيي، ينبغي أن تكون هذه اداة مهمة في يد إسرائيل لتسهيل التعريف بالشعب اليهودي، والمعاناة الكبيرة التي واجهها». مدعيا أن هناك عددا كبيرا من الناس في العالم العربي «جهلة مثله» لا يعرفون عنها، ليس لأنهم لا يريدون أن يعرفوا، ولكن لأن لا أحد يقول لهم.
أما الصحافي السوري الذي يعيش في السويد واسمه عبد الجليل السعيد فنقل عنه القول، إنه لا يشعر بانه غريب وهو في إسرائيل، لأن الطبيعة هي نفسها والأطعمة هي نفسها، وهناك الكثير من الأشخاص يتحدثون العربية بطلاقة. مشيرا إلى أنه هرب من سوريا بسبب الخوف من الحرب الدائرة هناك، وأنه لا يشعر بالخوف وهو في اسرائيل. وزعم «ان نظام الاسد حكم عليه بالاعدام بسبب معارضته له»، مشددا على أن «الخطوة المقبلة التي يجب ان تحدث هي السلام بين إسرائيل وسوريا بعد سقوط بشار الاسد وإقامة حكومة ديمقراطية».
صدقا حاولت أن أفهم، وصدقا كنت أحاول أن أجد سببا يبرر إقدامهم على مثل هذه الخطوة، غير المنطقية وغير الإنسانية وغير الأخلاقية، فلم أجد ما يفسر ذلك سوى إنهم مجموعة من المرتزقة والعملاء ينتمون إلى الخلايا النائمة لجهاز «الموساد» التي يجري إيقاظ بعضها عندما تستدعي الضرورة. ويؤكد ذلك ما قالته وسائل اعلام اسرائيلية ان بعضهم كان على تواصل مع وزارة الخارجية الاسرائيلية منذ سنوات، من خلال عملهم في وسائل الاعلام، سواء ببلدانهم أو البلدان التي يعيشون فيها، وقالوا إنهم كانوا يرغبون في الالتقاء بالاشخاص الذين كانوا على اتصال معهم عبر الهاتف،
نعم إنهم ليسوا أكثر من خلايا نائمة تطل اسرائيل علينا، بها كلما احتاجت ان تثبت ان امور التطبيع جارية. وكلما أرادت ان تقنع نفسها بانتصارات وهمية للتغطية على الفشل الأكبر في عملية التطبيع التي تزعم دوما ان رقعتها تتسع، وان العالم العربي على شفا تغييرات غير مسبوقة في هذه القضية، وهذه كذبة كبيرة حتى إن زار اسرائيل امير بحريني حسب وزير الاتصالات ايوب قرا. ورغم ما ادعته اسرائيل عن توصلها الى اتفاق مع الرياض، حول حرية الطيران المدني الاسرائيلي وكذلك الهندي في استخدام اجوائها في رحلاتهما من وإلى تل ابيب ونيودلهي. وهو خبر نفته السعودية.
وايا كانت مبررات هؤلاء فإنه لا يمكن التماس العذر لمثل هذه الزيارات، التي أقل ما يمكن ان توصف به بالمشبوهة. وستظل وصمة عار على جبين كل فرد منهم لما تمثله من خروج، لا على الموقف الشعبي العربي العام وحسب، بل الموقف الإنساني والأخلاقي والمهني الذي يعتبر إسرائيل دولة احتلال وعنصرية وتطهير عرقي وتطرف، يتناقض وجودها مع كل القيم الاخلاقية والقانونية الدولية بكل المقاييس.
وتتزامن هذه الزيارة مع مؤتمر سيعقد في القدس المحتلة، الأسبوع المقبل لملاحقة ومقاضاة قادة حركة مقاطعة اسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها «BDS» التي باتت تلحق الأذى بإسرائيل وتحقق الانتصارات ضد دولة الاحتلال على صعيد المقاطعة. بادرت إلى هذا المؤتمر وزارة الشؤون الاستراتيجية ووزارة القضاء بالتعاون مع نقابة المحامين الإسرائيليين والمعهد القضائي الدولي، ويرجح أن تشارك فيه مئات الشخصيات القانونية والسياسية في العالم. ونقل عن عضو مجلس إدارة الجالية اليهودية في فرنسا المحامي باسكال ماركوفيتش، قوله «من السابق لأوانه القول إن إسرائيل ستفوز ضد حملة المقاطعة الدولية، كونها حربا استراتيجية لا عسكرية. وقالت في هذا السياق القناة السابعة الإسرائيلية، إن المؤتمر يسعى لبحث السبل لسن المزيد من القوانين والتشريعات ضد حركة المقاطعة وأنشطتها حول العالم، كما سيهدف إلى صياغة استراتيجية قانونية وإنشاء شبكة دولية متماسكة لحسم الصراع ضد المقاطعة والتحريض، من خلال الوسائل القانونية القائمة.
ما كان الغرض من هذا المقال الحديث عن هذه الزيارات التي اصبحت مفضوحة الاهداف، بل ترشيح نواب نرويجيين بـ»BDS» لجائزة نوبل للسلام، ما يفرض علينا المقارنة، وان كانت غير منصفة بحق الناشطين الغربيين، الذين يرفضون التطبيع مع دولة الاحتلال. ويثمّن البرلمانيون النرويجيون دور الحركة في النضال السلمي والفعال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني. وأعرب النائب النرويجي المبادر للترشيح باجرنار موكسنيس في رسالة للصحافة، عن فخره بهذا الترشيح، قائلاً: بصفتي عضو برلمان نرويجي فإنني أفخر باستخدام سلطتي كمسؤول منتخب لترشيح حركة المقاطعة مضيفاً: «إن ترشيح الحركة لهذه الجائزة يتماشى تماماً مع المبادئ العزيزة جداً عليّ وعلى حزبي».
واختتم بالقول إن الغربيين يرون في القضية الفلسطينية قضية أخلاقية وإنسانية، بل قضية حقوق ورفض للاحتلال، اخر احتلال في العالم، وممارساته.
في المقابل يقول صحافيو العار إنهم يزورون «دولة الاحتلال للوقوف والاطلاع عن كثب على انجازاتها وتقدمها بعيدا عن الأكاذيب العربية الممتدة لعقود طويلة، التي كان غرضها الرئيسي تشويه الوجه الجميل لدولة الاحتلال، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط»، يأتي هذا في وقت شهد فيه العالم وان يكن نظريا، حالة استقطاب حول القضية الفلسطينية، العالم باكمله في جهة وامريكا واسرائيل وماكرونيزيا وصحافيي العار في جهة… نعم اننا حقا نعيش في زمن العجائب.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

زمن العجائب عرب في إسرائيل وأوروبيون يرشحون «BDS» لنوبل

علي الصالح

- -

2 تعليقات

  1. ” ما كان الغرض من هذا المقال الحديث عن هذه الزيارات التي اصبحت مفضوحة الاهداف، بل ترشيح نواب نرويجيين بـ»BDS» لجائزة نوبل للسلام، ما يفرض علينا المقارنة، وان كانت غير منصفة بحق الناشطين الغربيين، الذين يرفضون التطبيع مع دولة الاحتلال. ويثمّن البرلمانيون النرويجيون دور الحركة في النضال السلمي والفعال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني. وأعرب النائب النرويجي المبادر للترشيح باجرنار موكسنيس في رسالة للصحافة، عن فخره بهذا الترشيح، قائلاً: بصفتي عضو برلمان نرويجي فإنني أفخر باستخدام سلطتي كمسؤول منتخب لترشيح حركة المقاطعة مضيفاً: «إن ترشيح الحركة لهذه الجائزة يتماشى تماماً مع المبادئ العزيزة جداً عليّ وعلى حزبي».
    واختتم بالقول إن الغربيين يرون في القضية الفلسطينية قضية أخلاقية وإنسانية، بل قضية حقوق ورفض للاحتلال، اخر احتلال في العالم، وممارساته.” إهـ
    ملاحظة :
    هذا البرلماني من الحزب الشيوعي النرويجي (الحزب الأحمر)
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. أستحضر قولا للزعيم ياسر عرفات رحمه الله: نحن في هذا الزمن الردئ . وقد ازداد رداءة في السنوات الأخيرة حيث تسارع العديد من المثقفين والصحافيين الى الارتماء في أحضان الصهاينة لمصالح ذاتية صرفة متعلّلين بأسباب واهية ومتخلين عن عروبتهم واسلامهم متناسين أنّ الأوطان لاتباع بمال أو جاه بل للأوطان رجال أشاوس تحميها مهما طال الزمن ولنا العبرة بتاريخنا المعاصر تحت وطأة الاستعمار الانجليزي والفرنسي فـــ 130 سنة من الاستعمار الفرنسي للجزائر لم تمكّن فرنسا من تغيير هويّة البلاد عروبتها واسلامها .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left