خطة العمل الحكومية المغربية للديمقراطية وحقوق الإنسان تثير نقاشا واسعا في الأوساط الحقوقية

محمود معروف

Feb 10, 2018

الرباط –« القدس العربي» : تثير خطة عمل حكومية مغربية للديمقراطية وحقوق الإنسان، نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية المغربية التي تقول إن الخطة تتعامل بانتقائية في توصيات فيينا 1993 لحقوق الإنسان وتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة التي أسسها المغرب سنة 2003 لقراءة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بـ»سنوات الرصاص»التي عرفها المغرب في الفترة 1955- 1999 ‏، وطي صفحتها.
وقالت الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي إنه لا يجب انتظار الشيء الكثير من هذه الخطة رغم ما جاء فيها من إيجابيات بعد أن أثبتت التجارب المغربية السابقة في هذا المجال، فشلها.
وأوضحت الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الحاصلة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن السياق العام كما جاء في مقدمة الخطة والذي اعتمد على توصيات فيينا لسنة 1993 مسألة إيجابية. إلا أنه تم التعامل بانتقائية مع بنود توصيات فيينا.
الرياضي كانت تتحدث في ندوة نظمها الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، مساء أمس الأول الخميس في الرباط، تحت عنوان «الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والوضع الحقوقي الراهن» بهدف إلقاء الضوء على الضمانات الموجودة لتنزيل هذه الآلية الحقوقية التي جعلت المغرب الدولة رقم 39 ضمن خانة الدول التي تتوفر على خطة عمل وطنية تسمح بتعزيز حقوق الإنسان والنهوض بها.
وقالت إن معظم الإنجازات التي تم التطرق لها في مقدمة الخطة مسائل نظرية وليس لها اي تأثير على واقع حقوق الإنسان في المغرب، وأن التجارب السابقة أثبتت فشل كل الخطط الحقوقية السابقة، ومنها هيئة الإنصاف المصالحة التي عملت في وقت كانت فيه تراجعات كبيرة في مجال حقوق الإنسان بعد أحداث الدار البيضاء الإرهابية سنة 2003 وما تلاها من حملة الاعتقال التعسفي وحالات والتعذيب الذي حصل بعد ذلك.
وأعطت الرياضي منسقة الائتلاف عدة أمثلة حول الردة الحقوقية التي يشهدها المغرب، ومنها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية الذي لازال المغرب متأخرا فيه، بل جاء هو الأخير في محيطه الإقليمي حيث تتقدم عليه الجزائر وتونس وليبيا. وحسب نفس المؤشر فإن المغرب جاء من بين 22 دولة متأخرة في التعليم حيث أن ثلث سكانه أمّيون وخلصت نتائج تقرير اليونسيف حول وضعية الأطفال المغاربة أن نصف الأطفال المغاربة محرومون من التغطية الصحية و35 في المائة منهم خارج حجرات الدراسة. وأكدت الرياضي أن التضييق على الجمعيات الحقوقية ومنع وحظر أنشطتها لازال مستمرا بل زادت حدته في الآونة الأخيرة، ومنه التضييق على الجمعيات في الحصول على التمويلات وبعض المنظمات الدولية ممنوعة من الاشتغال في المغرب، وبعض الباحثين من منظمات حقوق الإنسان ممنوعون أيضا من الدخول الى المغرب. وقالت إن هذا يعود إلى غياب إرادة سياسية حقيقية للانتقال بالبلد من التسلط والاستبداد إلى مرحلة الحقوق والحريات.
وشددت الرياضي على أنه كان من المفروض البحث لماذا فشلت بعض التجارب السابقة مثل عدم تطبيق توصيات لجنة هيئة الإنصاف والمصالحة والأرضية المواطنة لإشعاع ثقافة حقوق الإنسان وخطة حقوق الطفل التي لم تطبق أيضا وتم التذرع آنذاك بعدم وجود ميزانية لتمويلها، وأن الخطة الحكومية من أجل المساواة لم تنجح أيضا لأن أرقام العنف ضد النساء تتخذ منحى تصاعديًا.
وأكدت أن الدولة المغربية مستمرة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خاصة في تعاملها مع ملف حراك الريف. بالإضافة الى استمرار الاعتقالات السياسية ومحكامات الرأي لدرجة أن نقرة إعجاب في فيس بوك يمكن أن تؤدي الى السجن وأن هناك 8 صحافيين يقبعون في السجن حاليا الى جانب استمرار الإفلات من العقاب وخاصة في ملفات نهب الأموال العامة و سيادة لغة وخطاب التعتيم وإنكار كل التجاوزات.
وقالت الرياضي إن «ما يجري في المغرب بعيد كل البعد عن الالتزامات الدولية التي تنص عليها خطة الرميد (نسبة الى مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان) الحقوقية»، حيث أن «المغرب يعرف ردة حقوقية منذ سنوات، وأن مرحلة التسعينيات عندما جرى إطلاق مئات المعتقلين السياسيين هي الفترة الوحيدة التي شهدت فيها البلاد انفراجًا حقوقيًا حقيقيًا» وأن الخطة ربما أعدت لتبرير وجود وزارة خاصة بحقوق الإنسان. لذلك «يجب أن لا ننتظر منها الشيء الكثير، وبمناسبة اقتراب ذكرى حركة 20 فبراير (الحراك الشبابي الذي جاء في سياق الربيع العربي 2011) لا بد من إحياء النضالات التي قامت بها الحركة». وقال حسن طارق الاستاذ الجامعي والمحلل السياسي «إن الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، جيدة من حيث نصوصها القانونية وتمت صياغتها بطريقة احترافية وكانت منضبطة للمعايير الدولية، لكن يبقى سؤال تنزيلها واحترام بنودها وتطبيقها هو الفيصل وأضاف إن النص الجديد «يمكن أن يشكل مرجعًا لمجموعة من السياسات العمومية، وذلك من خلال مسار التحضير ومضمون المشروع إن كان مستوفيا للمعايير الأساسية، بالإضافة إلى آليات التتبع وتنفيذ ما تضمنته من إجراءات».
وزاد طارق أن الخطة احترمت ما جاء به الدستور في مجال حقوق الإنسان، لكن لا بد أن نتساءل هل يمكن بناء الديمقراطية من خلال خطة وطنية؟ مؤكدا أن تحقيق الديمقراطية يتم بزوايا متعددة وليس من خلال الزاوية الحقوقية فقط أو من خلال خطة وطنية، وقال إن الخطة قامت في بعض محاورها بالإحالة إلى خطط واستراتيجيات أخرى موجودة في قطاعات حكومية، وفي بعض المحاور أيضا حاولت الخطة فقط إعادة تركيب بعض الاستراتيجيات القطاعية الموجودة. موضحا أنه في بعض الأحيان يمكن القول إن الخطة هي إعادة كتابة للبرنامج الحكومي فقط.
وأكد طارق أنه ينبغي التساؤل هل ستكون الخطة خلفية فعلية للتدبير العمومي أم ستبقى حجة مضافة إلى الحجج التي تترافع بها الدولة في مجال حقوق الإنسان. مشددا على أنه كان ينبغي عرض الخطة في المجلس الوزاري باعتبار أنها تدخل في إطار التخطيط الاستراتيجي وليس في مجلس الحكومة.

خطة العمل الحكومية المغربية للديمقراطية وحقوق الإنسان تثير نقاشا واسعا في الأوساط الحقوقية

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left