طبيب فلسطيني يدعو مصر لرفع حصارها عن القطاع ومسؤول إسرائيلي يتهم حكومة الاحتلال بالنفاق في تعاملها مع غزة

Feb 10, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: يوضح مسؤول سياسي إسرائيلي آثر حجب هويته، أن حكومة الاحتلال تتعامل مع الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في غزة المحاصر على نحو «عديم الجدوى وشعبوي»، وذلك في ظل تخوفاتها من أن المزيد من التدهور في الأوضاع من شأنه تقريب احتمال نشوب حرب خلال العام الجاري. وقال المسؤول المذكور لموقع «معاريف» أمس إن المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين «يتحدثون في الاجتماعات والجلسات المغلقة باتجاه معيّن، ثم يخرجون إلى وسائل الإعلام ويقولون شيئا مختلفا تماما.
يشار إلى  أن وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الذي ادعى أخيرًا، أنه رغم تدهور الوضع في غزة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعرفها على أنها «صعبة بصورة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار»، بدلا من «أزمة»، مما يتناقض مع تقييم الوضع الذي قدمه قائد أركان الجيش، غادي آيزنكوت، في اجتماع الحكومة مطلع هذا الأسبوع.
وأوضح المسؤول لـ «معاريف»، أن ليبرمان في البداية كان على توافق مع هذا الطرح (تقييم آيزنكوت)، وأيد فكرة إرسال مساعدات إلى قطاع غزة، ثم خرج إلى وسائل الإعلام وأدلى بتصريحات مخالفة لما كان قاله سابقا. وأشار إلى أن موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ليس واضحا بما فيه الكفاية. وقال إن «السياسيين يخشون أن ينظر إليهم الإسرائيليون على أنهم انهزاميون قدموا تنازلات لحركة حماس، رغم أنها (كارثة إنسانية في قطاع غزة)، ليست مسألة سياسية، بل مصلحة سياسية وأمنية واضحة لإسرائيل بألا تنهار غزة اقتصاديا.
وتابع المسؤول الإسرائيلي «سلوك الحكومة هو مشكلة، هم الآن يتفاجأون من الوضع في قطاع غزة رغم أن الجيش كان يحذر من ذلك منذ فترة طويلة، ومع ذلك لم يتعاملوا مع الموضوع بجدية «، معتبرا أن هذا لا يعني أن تتحمل أو تساهم إسرائيل في نفقات قطاع غزة. وأضاف «يجب أن نكون المبادرين لهذه المسألة، ليس لدينا عنوان نتوجه له في غزة، العالم يجب أن يتدخل، وأن يدرك أن الذي يجوع قطاع غزة هي السلطة الفلسطينية ولسنا نحن»، مضيفا «كنا مهملين في هذا الموضوع، ما قد يدفعنا إلى دفع مبالغ ليست بسيطة».
ويعاني قطاع غزة من كارثة إنسانية في كل مناحي الحياة، وارتفع عدد المراكز الصحية التي توقّفت مولّداتها الكهربائية عن العمل بسبب نفاد كميات الوقود، إلى 19 مرفقًا صحيًا، منذ 29 يناير/ كانون الثاني الماضي. ويضم قطاع غزة 13 مستشفىً حكوميًا، و54 مركزًا صحيًا لتقديم الرعاية الأولية، تغطّي حوالي 95% من الخدمات المقدمة لأكثر من مليوني مواطن بغزة. كما يعاني قطاع غزة من نقص حاد في التيار الكهربائي، منذ 2006. وأيضا يشهد القطاع أدنى أرقام في القوة الشرائية وأعلى نسب البطالة التي قد تتجاوز الـ60 %، بالإضافة إلى أزمة المياه ونقص الأدوية، في ظل حصار تفرضه إسرائيل على القطاع منذ نحو 12 عامًا.
وقال قائد جيش أركان الاحتلال غادي آيزنكوت قبل ايام، إن قطاع غزة على حافة الانهيار بسبب أزمة إنسانية آخذة بالاستفحال، وأن تدهورا آخر من شأنه تقريب احتمال نشوب حرب خلال العام الحالي، وهذا ما قالته منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الاسرائيلية، قبل نحو أسبوعين. وحذر آيزنكوت أن تدهورا كهذا محتمل رغم أن الجانبين لا يريدانه. وأوضح أن المقصود بالحرب في القطاع هو شن إسرائيل عدوانا جديدا على غزة.
يشار الى ان عددا من المسؤولين الإسرائيليين السياسيين والعسكريين كانوا قد حذروا من كارثة إنسانية في غزة تترك تبعات سلبية على اسرائيل. ومن هؤلاء وزير المخابرات والمواصلات يسرائيل كاتس، الذي دعا حكومته لتبني مقترحاته ببناء جزيرة اصطناعية قبالة سواحل غزة فيها ميناء، ولاحقا مطار بغية التخفيف عن أهالي غزة على ان تخضع هذه المرافق للسيطرة الأمنية الدولية. وهناك وزراء إسرائيليون يساومون الماء والكهرباء لغزة مقابل الهدوء، فيما دعا ايفي ايتام، جنرال بالاحتياط ووزير سابق، لعدم الاكتراث بالفلسطينيين المحاصرين حتى يستسلموا. وتكاد لا تسمع اصوات في اسرائيل تقر بأن غزة محاصرة من قبلها وتتحمل مسؤوليته ولابد من رفعه كي تمنع الأزمة الإنسانية فيها.
في سياق متصل قال الطبيب رائد حاج يحيى من»أطباء لأجل حقوق الإنسان لموقع «عرب 48» إن «غزة تشهد انهيارا لم يسبق له مثيل في أي بلد مقارنة مع الدول الأكثر فقرا في العالم. وحاج يحيى العائد للتو من غزة  حذر من تفاقم أزمة إنسانية فيها في الأيام الأخيرة، بعد نفاد الوقود وتعطل 16 مستشفى ومركزا صحيا عن العمل، إضافة إلى نقص حاد في المستلزمات الحياتية الأساسية كالغذاء والدواء. وتابع «قبل أسبوعين عدنا من قطاع غزة، كنا في زيارة عمل تطوعي لتفقد المنشآت الصحية والمستشفيات ومخازن الأدوية. الوضع سيىء للغاية في كافة نواحي الحياة. اليوم في قطاع غزة لا توجد أي مقومات لحياة إنسانية، 90 % من المياه غير صالحة للشرب، تزويد كهرباء من أربع ساعات حتى خمس ساعات يوما، نقص حاد في الأدوية وأكثر من 270 صنفا من الأدوية غير متوفرة في المستشفيات والمخازن الطبية».
وضمن انطباعاته قال حاج يحيى ان 60 % من السكان لا يعملون، لا يوجد أي قوة شرائية ولا يتوفر مال لكي يتمكنوا من شراء احتياجاتهم اليومية من غذاء وماء، أضف إلى ذلك أن 90% من المياه غير صالحة للشرب. الأمراض متفشية بين الناس وهم لا يمتلكون المال لشراء الأدوية حتى لو توفرت.
وردا على سؤال قال حاج يحيى ان تدهور العامل الاقتصادي في قطاع غزة يترتب عليه انهيار كافة المرافق. وتابع «في السابق ومع بدء الحصار الذي فرض على غزة كانت تدخل ألف شاحنة من مواد غذائية ومستلزمات بناء وتجارة وغيرها، واليوم تدخل قطاع غزة مئة شاحنة فقط بسبب إغلاق معبر رفح وتقليص المساعدات من السلطة الفلسطينية، موضحا ان أهالي غزة يعانون اليوم من نقص حاد في كل مستلزمات الحياة، من أدوية وأجهزه صحية وأغذية ومياه صالحة للشرب وكهرباء. وتابع «للأسف لا يتوفر أي شيء بشكل سليم في قطاع غزة . يصعُب عليّ كطبيب أن أقول لك ما هو الحل. ليس لدي أي حلول أعطيها مباشرة، ولكن الحلول الأساسية هي رفع الحصار عن قطاع غزة أولا وتقديم خطة إعمار وإشفاء. غزة عانت من العدوان، وهذا أثّر جدا على أهلها. يجب رفع الحصار فورا بعد أن امتد 10 سنوات».
وخلص الطبيب الفلسطيني للقول إن قطاع غزة أشبه بسجن كبير، يجب رفع الحصار، الآن وفورا، ليس فقط من قبل الإسرائيليين إنما من قبل المصريين أيضا وفتح معبر رفح».

 

طبيب فلسطيني يدعو مصر لرفع حصارها عن القطاع ومسؤول إسرائيلي يتهم حكومة الاحتلال بالنفاق في تعاملها مع غزة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left