المقاتلات الروسية والسورية تقصف أحياء الغوطة وإدلب بصواريخ النابالم المحرم دولياً وتقتل العشرات

مناطق «خفض التصعيد» أصبحت الأكثر دموية والمعارضة ترد بصواريخ على القرداحة

هبة محمد

Feb 10, 2018

دمشق – «القدس العربي»: محرقة جديدة يرتكبها النظام السوري بحق العشرات من المدنيين المحاصرين في ريفي دمشق وإدلب حيث ارتكبت المقاتلات الحربية الروسية والسورية مجازر مروعة، منذ صباح امس الجمعة، موقعة أكثر من 90 بين قتيل وجريح، بينهم أكثر من 75 قتيلاً في الغوطة الشرقية التي تضم نحو 400 الف محاصر معزولين عن المناطق القريبة منهم بالحواجز عسكرية والآليات العسكرية الثقيلة، فيما يحصد الطيران الحربي الروسي والسوري، أرواح العشرات منهم يومياً بمعدل 50 شخصاً في كل يوم، الأمر الذي دفع فصائل المعارضة المسلحة للرد في مسقط رأس بشار الأسد، حيث استهدفت مدينة القرداحة بالصواريخ.
وبالاستناد إلى احصائيات الدفاع المدني في الغوطة الشرقية فقد قتل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية 88 مدنياً وهناك مئات الجرحى وعالقون تحت الأنقاض، بينهم أطفال ونساء، فيما تشهد كل من مدينتي دوما وحرستا تصعيدًا هو الأعنف من نوعه حيث ارتفعت حصيلة الغارات على مدين دوما خلال نهار يوم الجمعة إلى 13 غارة جوية منها 3 غارات محملة بمادة النابالم الحارق المحرم دولياً، بالإضافة لقصف مدفعي بأكثر من 15 قذيفة مدفعية على الأحياء السكنية في المدينة، اما مدينة حرستا فقد استهدفت بأكثر من 15 غارة جوية تحمل كل منها ما لا يقل عن 6 صواريخ بالتزامن مع قصف بصاروخين نوع أرض-أرض وعشرات قذائف الهاون والمدفعية، في ظل تشتت عمل فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني التي تحاول تغطية جميع المناطق المستهدفة بما فيما من مراكز طبية وحيوية فضلاً عن استهداف مراكز الدفاع المدني نفسه وأمـاكن تواجـد أطقـمه.
مقاتلات النظام السوري استهدفت كل من مدن دوما وعربين وحرستا وسقبا ومسرابا ومديرا وجسرين في ريف دمشق، إضافة إلى مدن وبلدات ريف محافظة ادلب شمالي سوريا. وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني في الغوطة الشرقية، سراج محمود في تصريحات إعلامية إن 234 مدنياً بينهم 66 طفلاً و42 امرأة قتلوا جراء القصف على الغوطة الشرقية في الفترة من 1 حتى 8 شباط الجاري، إضافة لجرح 581 آخرين بينهم 184 طفلاً و120 امرأة.
العقيد فاتح حسون عضو وفد الفصائل العسكرية السورية المعارضة في اجتماعات أستانة رأى ان ما يحدث في الغوطة وادلب «جريمة بحق الإنسانية» عازياً السبب في ذلك إلى التعنت الروسي وميوله للدمار الذي كان السبب في الوصول الحال الذي آلت اليه مناطق تعتبر مناطق خفض تصعيد واسفر عن استشهاد الكثير من الاطفال والنساء. وأضاف حسون لـ»القدس العربي»: «إن طريقة روسيا هذه تنهي العملية السياسية بشكل كامل وهنا تتقاطع الرؤى مع التنظيمات المتطرفة حيث ان هذه التنظيمات لا تريد للعملية السياسية ان تستمر والروس باستخدامهم القصف المستمر ايضا سينهون العملية السياسية».
أما عن فصائل المعارضة المسلحة فقال حسون: نحن كمقاتلين فمن اهدافنا هي الشهادة في سبيل تحرير ارضنا من كل غاصب محتل ولكن ما يحزننا هو ما نراه من اشلاء للاطفال والمدنيين، فنحن لن نترك سلاحنا مهما كان الامر ومهما بلغ الدمار الروسي وتعنته مما سيغير المعادلة على مستوى الدول الضامنة حيث لا ثقة عندنا بالروس فنحن ماضون في سبيل تحقيق حريتنا وتحقيق اهداف ثورتنا.
وفي إدلب وثقت مصادر حقوقية مقتل أكثر من 17 مدنياً بينهم نساء وأطفال يوم امس الجمعة، بقصف جوي يرجح أنه لطائرات النظام الحربية على بلدة حاس جنوب إدلب شمالي سوريا، كما قصفت المقاتلات الحربية مدينتي التمانعة وجرجناز جنوب إدلب، وبلدتي كفرعميم والشيخ إدريس شرقها، في حين استهدف النظام السوري وسلاح الجو الروسي جبل الأربعين ومحيط مدينة جسر الشغور بصواريخ موجهة موقعاً قتلى وجرحى ودماراً شاملاً ومآسي إنسانية في المنطقة.
قرابة الشهر على الحملة العسكرية العنيفة للنظام السوري والقوات الروسية على محافظة إدلب، وهي بحسب مصادر مطلعة هجمة أودت بحياة قرابة 400 مدني سوري، بينهم ما لا يقل عن 40 طفلاً، فيما ارتكبت الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو السوري والروسي ما يزيد عن عشر مجازر. وتستهدف الحملة العسكرية للأسد والروس، مدناً محورية واستراتيجية في محافظة إدلب، أبرزها «سراقب، ومعرة النعمان، جسر الشغور» بالإضافة إلى البلدات والقرى المحيطة بهم، فيما تحدثت مصادر في المعارضة السوري بأن طائرات النظام السوري والمقاتلات الروسية نفذت أكثر من 2000 غارة جوية وقرابة 700 برميل متفجر خلال الحملة التي تعتبر الأكثر دموية على المـحافظة.
والغريب أن المؤشرات الميدانية تشير إلى أن مناطق خفض التصعيد أصبحت الأكثر دموية في سوريا حيث معظم المناطق المستهدفة من قبل الطائرات الحربية للنظام السوري والقوات الروسية، هي مناطق صنفت ضمن اتفاق أستانة الذي رعته روسيا وإيران وتركيا، بأنها مناطق «خفض تصعيد».
ورغم أن الدول الضامنة، لم تتحدث عن فشل اتفاقيات خفض التصعيد، إلا إن ما تشهده الساحة السورية، قد يدل على أن الاتفاقيات العلنية تخفي في كواليسها انهياراً شبه كلي للتوافق بين الدول الراعية، وأن حال التوافق بين الأطراف قد وصلت لطريق مسدود سياسياً، والأمر مفتوح عسكرياً بحق المدن السورية، وخاصة تلك التي كانت تعتبر مناطق خاضعة لخفض التصعيد، وأن فشل روسيا في إيجاد حل سياسي لسوريا في سوتشي، ارتد على السوريين بحملات روسية هي الأعنف، في محاولة للعودة مجدداً لسياسة القطب الواحد عسكرياً.

استهداف القرداحة

بدورها، نقلت وسائل إعلامية تابعة للمعارضة السورية، عن حركة أحرار الشام، قيام الأخيرة بضرب صواريخ على مواقع عسكرية للنظام السوري في مدينة القرداحة «مسقط رأس الأسد» في مدينة اللاذقية، ووضعت «أحرار الشام»، القصف الصاروخي، ضمن خانة الرد العسكري على المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق المدنيين السوريين.
وخرجت مظاهرات شعبية تضم مئات المدنيين بريف حلب الغربي يوم امس الجمعة، تضامناً مع المدنيين المحاصرين في غوطة دمشق الشرقية وريف إدلب، طالبوا خلالها بموقف جدي من المجتمع الدولي من اجل المدنيين الذين يتعرضون لابادة جماعية.
الناشط الإعلامي صهيب سلوم وهو احد منظمي التظاهرة قال لـ»القدس العربي»: خرجنا للتأكيد على ثوابت الثورة، مؤمنين بتضامننا مع المدنيين في مناطق ريف دمشق وادلب وعفرين ونددنا بالميليشيات التابعة لـ «حزب الاتحاد الديمقراطي» ونطالب بموقف جدي لوقف هذه المجازر بحق أهلنا.

فرنسا: يجب إنهاء القصف

من جهتها قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي، امس الجمعة، إن بلادها تريد إنهاء الضربات الجوية في سوريا، ودعت لفتح ممرات إنسانية في أسرع وقت ممكن، أضافت لراديو فرانس إنترناسيونال «نحن قلقون جداً ونرقب الوضع على الأرض عن كثب. يجب وقف الضربات الجوية»، لكنها لم تسهب في التفاصيل، حسب وكالة رويتـرز.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أدان التقارير التي أفادت باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وخصوصاً في إدلب، وطالب بمحاسبة المتورّطين في استخدام تلك الأسلحة، وبـ»هدنة إنسانية لمدة شهر، حتى تتمكن الوكالات الإنسانية من إيصال مساعداتها للمدنيين في جميع أنحاء سوريا».

المقاتلات الروسية والسورية تقصف أحياء الغوطة وإدلب بصواريخ النابالم المحرم دولياً وتقتل العشرات
مناطق «خفض التصعيد» أصبحت الأكثر دموية والمعارضة ترد بصواريخ على القرداحة
هبة محمد
- -

1 COMMENT

  1. ” بدورها، نقلت وسائل إعلامية تابعة للمعارضة السورية، عن حركة أحرار الشام، قيام الأخيرة بضرب صواريخ على مواقع عسكرية للنظام السوري في مدينة القرداحة «مسقط رأس الأسد» في مدينة اللاذقية، ووضعت «أحرار الشام»، القصف الصاروخي، ضمن خانة الرد العسكري على المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق المدنيين السوريين.” إهـ
    وماذا عن رد جيش الإسلام على هذه المجازر ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left