عون حضر الاحتفال التقليدي في «مار مارون» ونبيه بري يغير رأيه ويحضر متناسيا خلافه مع جبران باسيل

[1]

بيروت- «القدس العربي»: شهد لبنان امس حدثين بارزين جمعا أركان الدولة الاول هو عيد مارمارون الذي تُعطّل فيه رسمياً كل الادارات العامة والخاصة والثاني هو الحفل الرسمي لتوقيع اتفاقيتي النفط والغاز في مجمّع البيال الذي دخل بموجبه لبنان في مرحلة جديدة في نادي الطاقة. وقد حضر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قداس مارمارون إلى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري وحشد كبير من الوزراء والنواب والسفراء بينهم سفيرة الولايات المتحدة الاميركية اليزابيت ريتشارد والسفيران السوري والايراني علي عبد الكريم وأحمد فتحعلي فيما غاب بشكل مفاجىء رئيس الحكومة سعد الحريري وعُزي السبب إلى السفر.
وترأس البطريرك الماروني الكادرينال ماربشارة بطرس الراعي قداس العيد في كنيسة مار مارون في الجميزة وهو قداس تقليدي يُقام منذ حوالى مئة سنة نظراً لدور الموارنة في قيام لبنان الكبير ويَحضرُهُ أَركانُ الدَّولةِ والمجتمعِ والسُّفراءُ المُعتَمَدُون والقناصلُ ورؤساءُ الكنائسِ في بيروت بكلِّ أَطيافِها.

بري يحضر

وكان اللافت حضور الرئيس بري بعد الاشكال الذي حصل بينه وبين الرئيس عون حول مرسوم أقدمية الضباط وبعدما رافق تسريب الفيديو الذي وصف فيه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رئيس المجلس ب « البلطجي «، وما تسبّب به ذلك الوصف من تحركات احتجاجية لمناصري حركة أمل في الشارع كادت تتسبّب بفتنة.
وعلمت «القدس العربي» أن الرئيس بري الذي كان أعلن عن عدم مشاركته في القداس الاحتفالي لاسباب امنية عاد وقرّر المشاركة أولاً بسبب اتصالات قادها رجل دين مسيحي مقرّب منه ومن بكركي وثانياً والأهم لبعث رسالة ايجابية لبطريرك الموارنة ورئيس الجمهورية وعموم المسيحيين تبدّد الصورة التي طبعتها التحركات الاحتجاجية الاخيرة، والتي سبقها الرئيس بري برفع لافتات وصور على لوحات اعلانية في عدد من المناطق اللبنانية وخصوصاً المسيحية وعلى الطريق الرئيسي في كسروان حملت صورة الرئيس بري وكتب عليها يتوقيعه « لبنان وطن العيش المشترك». ورداً على سؤال لـ «القدس العربي» عما يقوله للموارنة في عيد شفيعهم أجاب الرئيس بري «اقول إن عيد مارمارون هو عيد لكل لبنان».
من جهته، أوفد الرئيس الحريري من يمثّله ويمثّل العائلة حيث حضرت النائبة بهية الحريري وقدمت التهاني بالعيد.
وكان راعي ابرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر رحّب بالحضور في الكنيسة التي ارتفعت على إسم مارون الناسك. وذكّر بوصف البابا القديس يوحنا بولس الثاني للبنان بأنه أَكثرُ من بلدٍ، وأنَّه رِسَالةٌ لِلشَّرقِ والغَربِ معًا. واضاف «لسنا مُلتَقًى لِجماعاتٍ تَسعَى إلى توازناتٍ في ما بينها وَتُحاولُ كلٌّ منها أَن تُوَازِيَ حصَّتَها بحصَّةِ الآخرين. بَلْ نحنُ على تَنَوُّعِنَا شَعبٌ مُوحَّدٌ في وطنٍ واحدٍ هُو مَرجَعُنا جميعًا. والعلاقةُ في ما بَينَنَا هي علاقةُ مَودَّةٍ ورِضًى بالآخر وَاغتناءٍ بِتُراثِهِ.
اما البطريرك الراعي فعرض في عظته لتاريخ القديس مارون ونشوء الكنيسة المارونية في لبنان. ومما قال «جميلٌ هذا الاحتفال بعيد القدِّيس مارون، أبي الطائفة المارونيّة، عيدًا كنسيًّا ووطنيًّا، بحضوركم فخامة الرئيس مع صاحبَي الدولة، على رأس هذه الجماعة المصلّية المنتقاة من شخصيّات كنسيّة ومدنيّة، سياسيّة وديبلوماسيّة، قضائيّة وإداريّة وعسكريّة، ثقافيّة وإعلاميّة. كلُّكم مؤمنون أحبّاء جئتُم تبتهلون إلى الله، بشفاعة القدِّيس مارون، من أجل الاستقرار والنهوض في وطننا لبنان، وفي بلداننا المشرقيّة. كما جئتم تكرّمون الطائفة المارونيّة لفضلها التاريخي في قيام لبنان عبر مسيرة طويلة من الصمود والجهود والتضحيات، والتعاون مع المكوِّنات الوطنيّة الأخرى العزيزة».
واضاف « القدِّيس مارون، الناسك في العراء على تلّة من منطقة قورش، بين انطاكية وحلب، «حبّة حنطة» مات في الأرض بالتضحية والتفاني هناك سنة 410، فوُلدت منه الكنيسة المارونيّة، ديرًا على ضفاف العاصي أوّلًا، ثمّ كبرت ونمت وأمّت جبل لبنان من جهَّتَي العاقوره، وجبّة بشري، وراحت تنتشر على الأرض اللبنانيّة، جبلًا ووسطًا وساحلًا، من الشمال إلى الجنوب، بقيادة بطاركتها العظام، بدءًا من القدِّيس يوحنا مارون، بانين مداميك صلبة في بنيان هذا الوطن».

عون حضر الاحتفال التقليدي في «مار مارون» ونبيه بري يغير رأيه ويحضر متناسيا خلافه مع جبران باسيل

سعد الياس