الشارع الأردني: ظهور ميول إجرامية… ومحتجون انفعاليون… ورجال أمن لاحتواء تداعيات «قصور الرؤية الاستراتيجية» للحكومة

بسام البدارين

Feb 10, 2018

عمان – «القدس العربي»: يتحول الاعتراض على موضوع الأسعار في الأردن إلى توترات أكثر ميلًا للعنف، وعلى أكثر من صعيد، وسط غياب ملموس لرؤية حكومية أشمل، في التعاطي مع تداعيات أول خطوة قاسية في سياق التخلص من «دولة الرعاية»، ومن دون الاقتراب بالوقت نفسه من نطاق «الرفاه الاجتماعي».
تتطور بوضوح ميكانيزمات الاحتجاج الشعبي كلما اصطدم المواطن الأردني مباشرة بحيثيات الأسعار الجديدة التي ارتفعت فجأة ومن دون سابق إنذار ودفعة واحدة. يحصل ذلك في الوقت الذي يخفق فيه مجلس النواب يومياً في «احتواء» ردود الفعل الشعبية الحادة التي بدأت تطالب بإسقاطه مع الحكومة ليس فقط بسبب اتهام الشارع لنواب البرلمان بالتواطؤ مع الحكومة في رفع كلفة معيشة المواطن، ولكن أيضاً لأن الإطار العام لبعض التوجيهات بدأ يطالب الشارع بالضغط على النواب أيضاً، والتفريغ لشحنات الاعتراض عبرهم في رسالة أربكت فيما يبدو قادة المكتب الدائم وكذلك رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة.

ميول إجرامية

مع مساء الجمعة الأخيرة تدخل أزمة الاعتراض في مكونها المتعلق بالشارع دوائر جديدة ومستجدة في التعبير الميال لبعض العنف بالتوازي مع التداعيات المثيرة والحساسة التي يثيرها التوسع غير المسبوق في حالات السطو والسرقة.
الجديد تماماً والطازج في تعبير الأردنيين عن سخطهم المعيشي وبخلفيات اقتصادية تمثل في ظهور ميول إجرامية عند شرائح من أرباب السوابق او الطامحين لاستغلال الظرف العام وبيئة التجاذب عبر انتخاب «خواصر رخوة» للحصول على «مال سريع» وبصورة تحاول المساس بالهيبة الأمنية بعد سقوط سياسي تدريجي لهيبة البرلمان بالشارع. الخواصر الرخوة هنا هي عبارة عن صيدليات وأفرع بنوك ومحطات وقود ومحال تجارية حيث بلغ معدل حالات السطو تحت تهديد السلاح سقفا لم يصله في أحلك وأسوأ الظروف الأمنية في الماضي.
المسألة هنا لها علاقة بشعور العديد من الطامحين بمال سريع ومسروق بأن الإفلات من القانون ممكن بالرغم من الضغط العنيف الذي ينتجه ذلك على جهاز الأمن الجنائي الذي أظهر بدوره تعاملا بكفاءة عالية مع ضبطه السريع بالمقابل لأكثر من 80 من حالات السطو على خواصر مالية رخوة بدأت تقلق الجميع من القمة للقاعدة.
خبراء البعد الجنائي يتحدثون اليوم عن حالات فردية تكاثرت. لكن في الجزء السياسي من الملف المقلق يحذر كثيرون من الاستهانة بسرقة مبالغ صغيرة من خواصر رخوة لا يمكن توفير الحماية لها كلها وبصورة عشوائية اليوم يمكن ان تتحول إلى منظمة وجماعية.
بلغ عدد حوادث السطو الإجرامية التي حاولت التقدم ونجحت او فشلت مباشرة بعد الإعلان عن حزمة الأسعار الجديدة نحو 12 حالة وتدخل المواطنون في الشارع في بعض الحالات لمطاردة مجرمين والإيقاع بهم يدلل على الإنذار الأمني الذي ارتفع فجأة وسط الأردنيين. ذلك رقم كبير وغير معتاد في حالات السطو التي بدأت تشبه ظاهرة الذئاب المنفردة والتقليد من قبل عاطلين من العمل او أرباب سوابق او طامحين بالحصول على مال سريع ومسروق. وهو رقم يقرع فعلًا جرس الإنذار ويفرض تحديات غير معهودة على بعض القطاعات مثل القطاع المصرفي والمالي حيث اضطرت إدارات البنوك للبحث عن ملاذ وطريقة للتصرف وتوسعت في تعيينات رجال الأمن لا بل استعانت لاحقًا بالأجهزة الأمنية بمعنى زادت نفقات العبء الأمني على القطاع الأمني في ملمح يعكس وضعا لا يريح الأردنيين بالعادة.
حصل الأمر في قطاع الصيدليات أيضاً خصوصاً الكبيرة التي بدأت تبحث عن حلول لمعالجة أزمات سرقة محتملة ولاحقاً قد تنضم شركات محطات الوقود الكبرى وقطاع المولات التجارية لترتيبات أمنية إضافية مكلفة حتى تتجنب احتمالات وسيناريوهات السرقة والسطو.

«ميكانيزم» الاعتراض

في الجانب المتعلق بميكانيزم الاعتراض والشارع لا بد من التوقف عند بعض المحطات التي حصلت مؤخرًا عندما وجد المواطنون أنفسهم بمواجهة مباشرة مع ارتفاع كلفة المعيشة وهي مسألة تحصل بالتدريج أصلاً ووفقاً لمعدل برنامج الاحتياجات التي تظهر بالقطعة ولن تظهر دفعة واحدة. ففي مسألة الخبز مثلاً وبعد تحرير سعره تتحدث نقابة المخابز عن انخفاض المبيعات بنسبة 40 % .. بعض الخبراء يقولون إن هذا الانخفاض سيؤدي لخفض واردات الخزينة من العوائد الناتجة عن متاجرة الحكومة بالطحين وهو ملمح له علاقة بتأثير كساد وركود محتملين تحدث عنهما رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي على عوائد الخزينة من الضرائب.
في بعض حالات الاعتراض وتحديداً في مدينتي السلط والكرك غرب وجنوب العاصمة عمان تطورت وسائل لفت النظر من رفع الصوت او إصدار بيان او تنظيم اعتصام إلى ظهور ملثمين وحرق إطارات بل وحرق مقرات رسمية معنية بتقديم خدمة استهلاكية للمواطنين مع تعطيل المرور وظهور ملامح سلوك عنيف يستنزف قوات الدرك والأمن التي تخصص لها بالمقابل نفقات مالية إضافية للسيطرة على أوضاع ناتجة أصلًا عن ارتفاع الأسعار.
بكل حال تلك تطورات أصبحت محطات مستجدة في مسيرة تفاعل الشارع الأردني مع حيثيات مرحلة ما بعد الأسعار. وتبرز هذه التطورات من دون تلمس رؤية او استراتيجية احتواء من قبل الجهاز الحكومي حيث يوجد اليوم بالشارع مواطنون غاضبون بطرق متعددة يمثلون الأقلية بكل الأحوال. ومجرمون يحاولون الاستثمار في اللحظة الراهنة ومقابل الطرفين أجهزة أمنية مرهقة تقوم بواجبها بصمت لاحتواء القصور الحكومي ونتائجه في ثلاثية تراكمية يمكن اعتبارها لو تغيبت الحلول والمعالجات المنطقية مطولاً أقرب صيغة للإفلاس البيروقراطي.

 

ثلاثية الإفلاس البيروقراطي في الشارع الأردني: مجرمون يرعبون «الخواصر الرخوة»… ومحتجون انفعاليون… ورجال أمن لاحتواء تداعيات «قصور الرؤية الاستراتيجية» للحكومة

بسام البدارين

- -

7 تعليقات

  1. سؤال :
    لماذا توجد بالأردن أيدي عاملة كثيرة من عدة دول عربية وأجنبية ؟
    أليس المواطن الأردني أولى بالوظائف ؟ لا أتكلم عن اللاجئين السوريين الذين يتحصلوا على مساعدات خارجية !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. اتوقع ما يحدث له علاقات في الأجهزة الامنية وهي من تحركه والله اعلم ما وراء القصد

  3. الأساس أن تتبرأ كل عشيرة من مجرميها وتطالب بأشد عقاب لهم بناء على حديث سيدنا محمد (ص): “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”. كما حدد الله تعالى العقاب بحق من يسعون للفساد بالأرض ” يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض “. فيجب تشديد العقوبات كما يجب على الأمن العام تركيب إسوارة إلكترونية على يد كل صاحب سوابق لمتابعة تحركاته والتعرف عليه. وبما أن تكاليف السجون عشرة آلاف دينار سنوياً لكل نزيل فيجب تحميله ذلك خاصةً المكرر منهم بمصادرة ما يساوي ذلك من أمواله وأملاكه.

  4. *عزيزي الكروي حياك الله والجميع.
    معظم الوظائف التي تتكلم عنها للأسف
    يهرب منها الشباب الأردني وأصبحت
    حكرا للإخوة (المصريين) وهم بالآلاف
    مثل(عمال النظافة) وحراس العمارات
    السكنية .
    *سؤال مباشر للحكومة;-
    المواطن الذي لا يجد ما يكفيه من طعام
    وشراب ودواء ماذا يفعل..؟؟؟
    الجواب يا حكومة 1- يشتغل إضافي
    2- يتسول 3- يصبح حرامي ونصاب
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  5. اخ تيسير خرما كانك لا تقرا الواقع ولا تعاليم الاسلام ولم تقرا سورة قريش وكانك تعتقد ان اصحاب الاسبقيات لديهم املاك وان الذي يسرق لياكل لديه اطيان وعمارات .وانت تذكر حديث نبوي ..والله لو ان فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها..وتقصد بحديثك من يثور على الجوع ..لذا ساذكرك بما قاله الفاروق :عجبت لرجل عياله جياع ولا يستل سيفه ويقاتل..وبخصوص الحديث الذي اوردته كان الافضل ان تستشهد به لتحاكي من تركو من سرق مليارات البلد ومر بدون عقاب .واذكرك ان الاسواره لا تضبط تكيف الشعب مع الامن فاذا ارادو الحفاظ على الامن فليئمنو الناس من الجوع حتى لا يتحول الجوع الى غول ياكل الاخضر واليابس وعلى الذين يخططو للبلد ان يدركو ان العربي الاردني لا يقبل بتاسيس طبقي مذل …ارجوك اذا لا تعرف القلوب المليانه فلا تقل عنها رمانه يا اخ تيسير خرما

  6. أظن هذا عنوان دبلوماسي ومجامل جدا للنظام الملكي، لاحظت من حواري مع الجنسين بغض النظر عن اللغة التي تحاورنا بها على أدوات العولمة والاقتصاد الإلكتروني، كأن طريقة تعامل الرجل أساسها الحكمة أكثر، بينما طريقة تعامل المرأة اساسها الفلسفة أكثر، فالحوار من خلال التدوين على الآلة بين ثقافة الـ أنا وثقافة الـ آخر، أظهر لنا أبعاد جديدة لطريقة القراءة والفهم والتعبير، لم نكن نعرفها من خلال الحوار وجها لوجه، ثم العولمة واقتصادها الإلكتروني، أثبتت الإنسان ليس آلة أو حيوان أو نبات، ولكل منّا قاموسه الشخصي لمعنى المعاني يختلف عن قاموس الـ آخر لاختلاف خلفية وخبرة كل منّا، ثم أي جزء من أي نص سيثير لدى أي منّا انطباعات مختلفة، ولاحظت الذكي هو من يحاول الاستفادة من جميع الزوايا التي انتبهت إليها ثقافة الـ آخر، وغير ذلك من يظن أن ما توقع أن يثير فضول لدى ثقافة الـ آخر ما ثار لديه (القولبة والتنميط في منطق/فلسفة/تفكير الآلة)، ومن هذه الزاوية تفهم سر انخفاض الإنتاج بشكل عام في مؤسسات القطاع العام مقارنة مع مؤسسات القطاع الخاص، وسر شبح الإفلاس يطارد دولة الحداثة وثقافة الـ أنا أولا ومن بعدي الطوفان، بداية من اليونان مهد الفلسفة منذ عام 2008 رغم كونها عضو في الاتحاد الأوربي، النموذج العملي لمشروع مارشال عام 1945 كأساس لمفهوم العولمة والاقتصاد الإلكتروني.
    الأردن لا أظن يختلف عن المغرب أو عن إيران أو الكيان الصهيوني، في موضوع من له حق الجلوس على كرسي الحكم في الدولة (آل البيت أو ممثلي ثقافة الـ أنا أولا ومن بعدي الطوفان لدولة الحداثة) وهذه الأنظمة تختلف في تركيبتها عن أنظمة دول مجلس التعاون في الخليج العربي، والتي أساس التعامل فيها كان ترك كرسي الحكم للعوائل الحاكمة مقابل ذلك لا يدفع الإنسان فيها أي ضرائب للدولة، أظن تاريخ 8/8/1988 وما حصل بعده عام 1990 و1991 كانت مرحلة مفصلية، خصوصا عندما أعلن جورج بوش الأب (ترتيب عالمي جديد)، وبعده أعلن إفلاس الإتحاد السوفييتي، ووقته البنك الدولي بدأ فرض شروطه الأربع (الشفافية (المصداقية المهنية) واللامركزية (الأتمتة والحكومة الإليكترونية)والحاضنة (للموظف المُبادر للتخلص من مشاكل الموظف العالة) للوصول إلى الحوكمة الرشيدة(تحويل الوزارة/المحافظة/المجلس من عالة إلى رافد للميزانية)) لمنع أي دولة تطلب قرض منه، أن تتحوّل إلى دولة فاشلة لا تستطيع المنافسة فتفلس

  7. يوجد الكثير من العمال العرب في الأردن خصوصا من مصر. الجميع مرحب بهم. الارض ارض العرب كل العرب.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left