«واشنطن بوست»: واشنطن قد تتورط في حرب على جبهات ثلاث في سوريا

إبراهيم درويش

Feb 10, 2018

لندن – «القدس العربي»: ذكر تقرير في صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة التورط في الحرب السورية أكثر بعد العملية التي هاجم فيها طيران التحالف الذي تقوده ضد تنظيم الدولة قوات للنظام السوري، شرقي سوريا. وقالت ليز سلاي إن العملية شجبتها الحكومة السورية وروسيا واعتبرتاها «غير قانونية». وقامت القوات الأمريكية باستهداف القوات الموالية للنظام السوري في عملية ليلية عندما اقتربت من قاعدة تحميها تابعة لقوات سوريا الديمقراطية.
وفي الوقت الذي وصف فيه جيمس ماتيس وزير الدفاع العملية بالمحيرة وتساءل عن السبب الذي يجعل القوات السورية تهاجم القاعدة. وقال إنه تم الاتصال بالروس عبر الخطوط الموجودة «وكنا نعرف أن هناك عناصر في هذه المعركة المعقدة خارج السيطرة». وتقول الصحيفة إنها عملية معقدة بين القوات الأمريكية والسورية منذ بدء انتشار القوات الأمريكية في شمال شرقي سوريا. ويعني أن الحرب الأمريكية ضد تنظيم الدولة قد توسعت تاركة واشنطن تسيطر على ربع الأراضي السورية. وطالبت سوريا وإيران بخروج القوات الأمريكية من سوريا بعدما هزم تنظيم الدولة إلا أن إدارة رونالد ترامب أعلنت عن استراتيجية جديدة في سوريا وهي الانتشار الدائم في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية حتى يتم تحقيق تسوية سلمية وإنهاء الحرب السورية وعملية انتقال سياسي بدون بشار الأسد.

مهمة زاحفة

وبدون حل للأزمة السورية يبدو أن الجيش الأمريكي ربط نفسه في الحرب لأمد غير محدود. وتقول إن منظور البقاء الدائم لتأمين كيان كردي في شمال- شرق سوريا أدى إلى تقاطع عدد من القوى اللاعبة في الحرب السورية التي مضى عليها سبعة أعوام ووحدت تركيا وروسيا وإيران والحكومة السورية ضد الوجود الأمريكي الفعلي. وقال روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق والزميل في معهد الشرق الأوسط إن الولايات المتحدة «في مهمة زاحفة» مضيفاً أن «الأمريكيين استطاعوا عبر استراتيجيتهم الدبلوماسية عزل أنفسهم لدرجة جعلت تركيا وإيران وسوريا جميعا تتفق على أن ما تفعله الولايات المتحدة في سوريا سيئ».
وتقول الصحيفة إن الكثيرين في الكونغرس بدأوا يسألون عن خطورة تورط واشنطن عمقاً في الحرب من خلال نشر القوات في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد. وقال السناتور الديمقراطي عن فيرجينيا وعضو لجنة القوات المسلحة تيم كين إن المواجهة تطرح أسئلة «حول استمرار وجودنا» في سوريا. معبرا عن قلقه العميق من إمكانية تورط إدارة ترامب في حرب واسعة بدون تصويت الكونغرس أو أهداف واضحة. ورفض ماتيس الاتهامات قائلا «نحن هناك لقتال تنظيم الدولة». و»هذا ما كانت القوات تعمله في ذلك الموقع». وقال لو «أردنا المشاركة في الحرب لتحركنا إلى الجانب الآخر من النهر (الفرات) وواصلنا القتال».
لكن الحرب تتعقد أكثر، فمع قيام القوات الأمريكية بضرب السوريين يضغط الجيش التركي في عمليته التي مضى عليها ثلاثة أسابيع في شمال سوريا ضد قوات حماية الشعب الكردي. وتهدد تركيا بالهجوم على مدينة منبج التي تسيطر عليها قوات حماية سوريا الديمقراطية بدعم من القوات الأمريكية.

دعم الأكراد

وتتزامن العملية في دير الزور مع زيارة الجنرال بول فانك الثاني قائد القوات الأمريكية في العراق وسوريا حيث قدم تأكيداته لقوات سوريا الديمقراطية بتقديم الدعم لها. ونقلت عن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية قوله إن قواته تشعر بأنها تهاجم من كل مكان واصفا الهجوم بأنه «على مشروع سياسي نحن القيام به في سوريا».
ولو استمر التوتر فستجد الولايات المتحدة وحلفاؤها أنفسهم منغمسين في حرب على ثلاث جبهات: ضد تركيا وتنظيم «الدولة» والنظام السوري. ولكن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية غابريل كينو قال إنه واثق من وجود العدد الكافي من القوات لصد التوغل التركي والحفاظ على المواقع في دير الزور.
وقال إن الهجوم على موقعهم هناك قامت به قوات الدفاع الوطني وهي ميليشيا موالية للنظام السوري دربها حزب الله ومولتها إيران. وأضاف أن الهدف هو منع تقدم قوات سوريا الديمقراطية شرقاً قرب الحدود مع العراق حيث لا تزال في هذه المناطق بعض الجيوب التابعة لتنظيم الدولة. ومنذ العام الماضي ظل نهر الفرات منطقة خفض توتر بين القوات السورية المدعومة من الروس وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الأمريكيين.

«تايمز»: لأمريكا دور في فوضى «ما بعد تنظيم الدولة» في سوريا

هل كان الهجوم السوري الذي صدته القوات الأمريكية محاولة لاختبار قدرة النظام السوري لبشار الأسد على استعادة السيطرة على سوريا؟ وماذا تفعل واشنطن مع كل من موسكو وأنقرة؟
أجابت على هذين السؤالين صحيفة «تايمز» في افتتاحية بعنوان «الورطة السورية» وبدأتها بالحديث عن الغارات الجوية التي شنها الطيران الأمريكي في شرقي سوريا على قوات موالية لنظام الأسد وقتلت 100 مقاتل. واعتبرت العملية بأنها إشارة عن حالة من التصعيد واستعداد الولايات المتحدة للدفاع عن وجودها في سوريا.
وقال ناشطون إن القوة المهاجمة تضم قوات سورية وعناصر من الحرس الثوري الإيراني. وكانت القوة تحاول مهاجمة موقع لقوات كردية تحميها القوات البريطانية والأمريكية. وإن كانت هناك إشارة عن توسع مدى الحرب الأهلية السورية بين القوى العظمى فإن هذا الحادث هو الدليل. وتضيف إنه من المفترض أن الهجوم السوري شن بدعم من الطيران الروسي وكان محاولة لإجبار الأمريكيين على سحب قواتهم الخاصة من المنطقة، شرقي الفرات وفحص الأجواء حول قدرة نظام الأسد على استعادة السيطرة على بلده. كما كان محاولة لاستغلال الهجوم العسكري التركي ضد حلفاء الولايات المتحدة في شمال غربي البلاد.
وتضيف الصحيفة إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي تدهورت علاقات بلاده بشكل حاد مع الرئيس دونالد ترامب يريد سحق قوات حماية الشعب الكردية في سوريا وإجبار الولايات المتحدة على التخلي عنهم. وتقول إن مقتل عدد من المقاتلين الموالين للأسد هو إهانة له وقد تؤدي لزيادة مخاطر المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة. فالتصعيد لا يزال قائماً وحقيقيا.ً وتعلق الصحيفة إن القوات الأمريكية ظلت على اتصال مع القوات الروسية المحلية طوال العملية تماما كما فعلت أثناء الحرب ضد تنظيم الدولة. ولكنها تتهم الروس بممارسة لعبة سخيفة. فهم يحاولون الظهور بمظهر الحليف في الحرب ضد تنظيم الدولة وصناع سلام مستعدين لدفع الأسد نحو المصالحة إلا أن خطتهم للسلام التي فرخوها مع الأتراك والإيرانيين تستبعد أي دور للغرب.
وبدلاً من السيطرة على محاولات الأسد في محو جماعات المعارضة فإنهم قدموا له الدعم الكامل في هجومه على ما تبقى من جيوب للمقاومة في داخل سوريا حيث استخدم في العادة السلاح الكيماوي ضد المدنيين. ويناقش البعض في واشنطن أن هزيمة تنظيم الدولة تدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية كما يحدث في العراق. ولسوء الحظ فإن أصداء «المهمة اكتملت» موجودة في واشنطن. ولكن إدارة ترامب تؤكد ان الانسحاب في الوقت الحالي سيعطي إيران انتصارًا ويهدد المصالح الأمريكية في المنطقة ويعطي رسالة لكل حليف تعاون مع واشنطن أن لا قيمة له بعد قيامه بالمهمة. ورغم سلامة هذا التحليل إلا أن على واشنطن دعمه بالتزام أكبر وتسليحه.
وهذا يعني مواجهة كل من تركيا وروسيا وسيجد الكرملين نفسه مضطراً لتخفيف التزاماته في الشرق السوري حالة شاهد أنه سيواجه إهانات أخرى أو اضطر للعب دور مباشر في الحرب التي يخوضها النظام هناك. وفي حالة إردوغان، تظل المواجهة معه صعبة مع أن هناك إمكانية لعقد صفقة بينه والأكراد. ويمكن في هذه الحالة أن تقوم أمريكا بعقد صفقة تقوم فيها بنقل المقاتلين الأكراد شرقاً من منبج وتحفظ بالتالي ماء وجه الأتراك. وتذكر أن إردوغان وجنرالاته يعرفون أن محاولة للسيطرة على عفرين وشمال سوريا لا تسير حسب المخطط لها.
وتذكر الصحيفة في نهاية كلمتها بما حدث في أفغانستان، ولا يمكن للولايات المتحدة الانسحاب تاركة فراغاً. وتقول إن الحرب على الجهاديين لم تنته فقد اضطر تنظيم الدولة للعمل السري. وعليه وفي فوضى ما بعد الخلافة فإن لدى أمريكا دوراً لحماية الاستقرار وهو ما لا توافق عليه أنقرة أو موسكو.

«نيويورك تايمز»: بدلاً من خفض التوتر… الحرب في سوريا تتوسع وتشهد نزاعات متشابكة

في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» حللت فيه التصعيد المستمر في الحرب السورية بدأته بصور عن سعير الحرب السورية لأطفال يتم إنقاذهم من مستشفى تعرض للقصف وبناية منهارة ومسعفين يرشون المياه على الأطفال بعد الشك بهجوم بغاز الكلور وهـو واحـد من خمسة هجمات تمت منذ بداية العام الحالي. وهــذه الصور هـي فقط جزء صغير من العنف الذي شهدته سوريا هذا الأسـبوع بعـدما صعدت الحـكومة السـورية والـطيران الروسي الغـارات على منطقـتين تسـيطر عليهـما المعارضـة.
ونقلت الصحيفة عن معاذ الشامي، الناشط المعارض قوله: «تم استخدام كل أنواع الأسلحة ضدنا والعالم يراقب». وتعلق الصحيفة إن مفهوما خاطئا ساد منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والتقدم المستمر لقوات بشار الأسد وهو أن الحرب في مرحلتها النهائية وبدلا من ذلك فقد ارتفع مستوى القتل. فمنذ كانون الأول /(ديسمبر) العام الماضي فر أكثر من 300.000 شخص من الجبهات القتالية الجديدة. وقتلت قوات الحكومة على مدى 48 ساعة هذا الأسبوع أكثر من 100 شخص معظهم من المدنيين.
ووصفت الأمم المتحدة الوضع بالخطير وطالبت بوقف فوري للنار. وتحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمرعن ضرب عيادات ومستشفيات في إدلب وحماة حيث تم تدمير معظم المؤسسات الطبية خلال الحرب الأهلية الطويلة.

نزاعات متشابكة

وفي الوقت الذي تدير القوات التابعة للنظام هجوما مزدوجا على المعارضة في الغوطة الشرقية وإدلب تواصل القوات التركية حملتها في منطقة عفرين الحدوية. ويقول بانوس مومتزس، المساعد للأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا «هناك جبهات متعددة يتعرض فيها السكان لمخاطر عظيمة» وهو «شيء لم نره من قبل». وتعلق الصحيفة إن الحرب في سوريا لم تكن أبداً نزاعاً واحداً بل نزاعات متشابكة يتنافس فيها عدد من اللاعبين. ومع أن العالم فرح عندما انهار تنظيم الدولة إلا ان انهيار نظام الجهاديين وخلافتهم كشف الستار عن النزاعات التي كانت تنتظر والتي عادت وبانتقام. ويشن نظام الأسد حملة شرسة ضد جماعات متعددة من المعارضة في غرب سوريا. وربما كان الاحتفال بنهاية الجهاديين متعجلاً، فقد اختفى مقاتلوه واندمجوا في مجتمعاتهم وهرب آخرون ينتظرون المعركة المقبلة.
ويقول حايد حايد الباحث في تشاتام هاوس للشؤون الدولية في لندن إن هناك إشارات عن استخدام التنظيم أساليب حرب العصابات وتفجير عبوات في المناطق الخاضعة للحكومة السورية مثل دمشق وحلب، مشيرا إلى أن أعداد المقاتلين ليسوا بالمئات ولكن بالآلاف.
وتقول الصحيفة إن الغرب قد قبل تكتيكياً ببقاء بشار الأسد تاركاً روسيا وإيران وتركيا كقوى فاعلة في الحرب فيما تسيطر الولايات المتحدة على ربع المناطق السورية الواقعة في شمال شرقي البلاد. وتقول إن منطقتين للمعارضة تعانيان من نار الضربات الجوية وهي إدلب التي تسيطرعليها جماعات المعارضة. وتنقل عن نجدت قدور من قرية بينش قوله إنه يشعر باليأس خاصة أنه عمل جاهداً لبناء منظمات مدنية في تحد للجهاديين الذين يتسيدون المنطقة. ويقول إن تقدم القوات السورية هو نتاج لخلافات جماعات المعارضة. مضيفاً إنه في حالة انهارت بلدتي بنيش وسراقب «فمع السلامة إدلب». ووصف القريتين بالخاليتين من السكان حيث تتجول فيهما الكلاب والقطط «هذه هي النتيجة، قرية خالية» و»لا أحد يلاحظ عدد الشهداء ولكن بالنسبة لسكان القرية فهذه هي النهاية».

ميزتان لإدلب

وتشير الصحيفة إلى أن إدلب تتميز بميزتين، الأولى هي أنها كانت من المناطق الأولى التي انتفضت على نظام الأسد، أما الثانية فهي مرتبطة باتفاقيات النظام مع مناطق المعارضة المحاصرة حيث كان ينقل المقاتلون وعائلاتهم إلى المحافظة التي أصبح يعيش فيها اليوم أكثر من مليوني شخص. والمنطقة الثانية هي الغوطة الشرقية التي اتخذ فيها النزاع طابع حرب استنزاف ووصف المعارض ياسين الحاج صالح الوضع فيها «بمعسكر الاعتقال» بسبب الحصار المستمر للسكان فيه.
ونظرا لعدم قدرة الحكومة التقدم في المنطقة فإنها قامت بتكثيف الغارات الجوية. وتعرضت المنطقة لثلاث هجمات يعتقد أنها بغاز الكلور وهي المنطقة نفسها التي تعرضت عام 2013 إلى هجوم بغاز السارين وقتل فيه 1.400 شخص منهم 400 طفل. بالإضافة للدينامية المحلية فالصراع الدولي على البلد يهدد بتصعيد جديد خاصة الحملة التركية في عفرين ومنبج والتي أكدت أمريكا على حمايتها مما قد يؤدي إلى نزاع غير مسبوق بين دولتين عضوين في الناتو. وزادت الاحتمالات من زيادة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا بعد الهجوم الأمريكي على قوات موالية للأسد شرقي سوريا. وتقول الصحيفة إن السوريين والروس يتهمون الطرف المدعوم من الأمريكيين- قوات سوريا الديمقراطية بالعدوان.
وفي الجنوب هناك جيب للمعارضة تدعمه الولايات المتحدة والأردن وتعتبر المنطقة نقطة ساخنة للنزاع بين إسرائيل وحزب الله حليف إيران. وبسبب تعدد جبهات القتال فقد تطورت لدى النزاع مقاومة لمحاولات السلام. فبعد 7 أعوام وأكثر من 400.000 قتيل و 11 مليون نازح يتساءل الكثيرون عن كيفية بناء سوريا فيما يرونه إعادة بناء حكم الأسد من جديد؟
وتحاول بعض الحكومات الآسيوية والأوروبية التنافس للحصول على عقود بمئات ملايين الدولارات وقد حصلت روسيا وإيران على عقود محبذة.

«واشنطن بوست»: واشنطن قد تتورط في حرب على جبهات ثلاث في سوريا

إبراهيم درويش

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left