المعارض اللبناني اللواء أشرف ريفي لـ «القدس العربي»: لا يمكن للتيّار العوني إحداث تبدّل استراتيجي والأمن بشروط «الدويلة» هدنة مؤقتة والانفجار حتمي

رلى موفّق

Feb 10, 2018

بيروت ـ «القدس العربي»: رغم أنه شغل حقيبة وزارة العدل إلا أنه يبقى مطبوعاً بتجربته الأمنية الطويلة. لا ينفك اللواء أشرف ريفي الذي كان محسوباً سياسياً على الرئيس رفيق الحريري، ولاحقاً على وريثه سعد الحريري، عن التأكيد أن الدولة بشروط الدويلة لا تصنع أمناً، إنما هدنة مؤقتة. ومَن لا يتوقع انفجار الوضع الأمني في ظل هذا التفلّت يكون ساذجاً أو جاهلاً. فالعناية الإلهية هي التي أنقذت لبنان من أحداث الأسبوعين الماضيين، وحادثة أخرى مشابهة قد تدفعنا للقول «العوض بسلامتكن… الانتخابات طارت وتأجلت».
ريفي الذي يعزو خروجه من عباءة «الحريرية السياسية» إلى التفريط بالثوابت السيادية في مواجهة «حزب الله» والمشروع الإيراني، يُصرّ على التأكيد أن أمام الحريري فرصة جديدة على أبواب الانتخابات النيابية للعودة إلى موقعه الصحيح، وإنْ ذهب في هذا الاتجاه، فهو مستعد للسير وراءه وإخلاء الساحة له.
ويرى أنه من الخطأ التفكير باستبدال المظلة العربية، والسعودية تحديداً، لمصلحة أي قوى إقليمية أخرى، رغم ما يكنّه من احترام لتركيا. ولا يعتقد أن مصر حاضرة للعب أي دور راهناً، وهي المنشغلة في وضعها الداخلي. ويعتقد أن السعودية ستلتفت إلى حلفائها، في مقابل الدعم الإيراني السخيّ للخصوم، ولكنه تَحضّرَ للخطة «ب» في حال غياب الدعم العربي.
كما لا يرى ابن طرابلس أن وزير الخارجية جبران باسيل، الذي أطلق سلسلة مواقف من خارج المنظومة السياسية التي ينتمي إليها، قادر على إحداث تحوّل استراتيجي، فاللعبة لها مقوّمات أخرى أكبر من قدرته وقدرة تياره السياسي عليها. «القدس العربي» التقت اللواء أشرف ريفي وهنا نص الحوار:
○ اتهام صهر رئيس الجمهورية وزير الخارجية جبران باسيل لرئيس مجلس النواب بـ «البلطجي» كاد أن يحرق البلد، كيف تقيّم ما جرى وتداعياته؟
• من النادر في الحياة السياسية اللبنانية أن يتطاول وزير على أحد الرؤساء. وفي الوقت نفسه ردّة الفعل لم تَحتَرم أمن البلد، وأوصلتنا إلى مرحلة الخوف على السلم الأهلي بكل ما للكلمة من معنى. سقوط ضحية واحدة في مركز «التيار الوطني الحر» أو في منطقة «الحدث» (المنطقة المسيحية) كان سيضع البلد على طريق مجهول لا أحد يعرف مداه. هذا يُعيدنا إلى ما كنا نقوله دائماً، بأن الأمن بشروط الدويلة، أو بشروط «حزب الله»، أو في ظل السلاح غير الشرعي، لا يصنع أمناً فعلياً، هذه هدنة مؤقتة تسمح بعدم تفلّت الوضع، وللأسف السلطات اللبنانية عاجزة عن منع انكشاف أمن البلد. العناية الإلهية وحدها أنقذتنا هذه المرة وفي المرات السابقة مع انكشاف البلد يوم زار قياديان من «الحشد الشعبي» العراقي جنوب لبنان وتجوّلا بلباسهما العسكري في منطقة حدودية لها وضعية أمنية خاصة، تفرض على المواطن اللبناني أو المراسل الصحافي، سواء أكان لبنانياً أم أجنبياً، الحصول على تصريح خطيّ خاص يسمح له بالدخول إليها. ببساطة، قوى الأمر الواقع تعتبر نفسها فوق القانون ولا تراعي المصلحة الوطنية.
○ لكن هذه القوى تعتبر أنها تتصرّف ضمن سياق التسهيلات التي مُنحت للمقاومة؟
• عندما وضعت السلطات السياسية، في بيانها الوزاري، هذه المجموعة المسلحة ضمن إطار المقاومة، جعلتها خارج إطار القانون اللبناني. المقاومة ضد إسرائيل مقدّسة، ولكن الدول لا تُنشئ جيشاً نظامياً وتترك المجال للجيش الشعبي إلى جانبه، إلا في حالات نادرة. وحتى لو كان بذريعة وجود احتلال، فلسنا نحن الدولة الوحيدة المهددة… كل الدول مهددة.
○ الكل يُثني على جهود الأجهزة الأمنية عندما تكشف شبكات التجسّس والإرهاب، ويشيد بمداهماتها، لكن عندما يتعلق الأمر بالسلم الأهلي نراها تتقاعس… كيف تفسّر الأمر؟
• يجب عدم إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية أو الجيش اللبناني، يجب أن نلوم السلطة السياسية التي تطلب من هذه الأجهزة التنسيق والتساهل مع «حزب الله» وعدم اعتراض دورياته. ليس بالضروري أن تكون السلطة الحالية، بل السلطات المتعاقبة. إما أن تكون السيادة كاملة على الأراضي اللبنانية كافة أو لا سيادة. لا توجد سيادة منقوصة. الأمن لا يجب أن يكون استنسابياً أو مشروطاً، لأن هذا يُعتبر ضرباً للمنظومة الأمنية كاملة. التساهل مع هذه القوى سمح لها بتطوير قوّتها العسكرية، وجعل بعض المناطق عصيّة على الدولة. إن الذي لا يتوقع انفجار الوضع الأمني في ظل هذا التفلّت، يكون ساذجاً أو جاهلاً. أي سلاح غير شرعي هو تفلّت للوضع الأمني في أي دولة كان.
○ هل أنت متأكد من حتميّة إجراء الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل؟
• المؤشرات تشي بذلك، لكن هذه السلطة التي خرقت الدستور والقانون، وخرقت مواعيد الاستحقاق الانتخابي 3 مرّات لم تعد محل ثقة. مدّدوا ولاية المجلس مرتين كاملتين، والمرة الثالثة لـ11 شهراً بذريعة إقرار البطاقة الممغنطة، لكن بعد الإقرار الثالث بـ24 ساعة، أعلن وزير الداخلية استحالة إنجازها! إذاً هذا الأمر كان لخداع الشعب اللبناني. وتكرر الأمر عند تأجيل الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، لم نسمع أي تبرير من السلطة، لكن بعدها عرفنا أن المعنيين بهذه الانتخابات خائفون من النتائج ويحاولون الآن تعديل بعض بنود قانون الانتخاب، وهذا يفتح باب التأجيل. وحادثة أخرى مشابهة لأحداث الأسبوعين الماضيين تدفعنا للقول «العوض بسلامتكن… الانتخابات طارت وتأجلت». على كل، نحن نتحضّر، وقد أنجزنا الهيكلية الأساسية لماكينتنا الانتخابية، وحددنا الدوائر التي سنشارك فيها. حتى الانتخابات الفرعية التي أُلغيت كنا جاهزين لها في وقتها.
○ ما دمتم أنجزتم استعداداتكم الانتخابية… أي دوائر ستخوضون فيها المعركة، ومع من تتحالفون اليوم؟
• تم تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية. سننافس في 6 دوائر، وهي: دائرة طرابلس ـ المنية ـ الضنية، دائرة عكار، دائرة بيروت الثانية، دائرة البقاع الأوسط، دائرة البقاع الغربي، ودائرة الشوف ـ عاليه، أما دائرة صيدا ـ جزين فلم نحسم قرارنا بالمشاركة فيها بعد. وسنتحالف مع القوى السيادية التي تشبهنا أكيد لا أحد من قوى 8 آذار. نحن على علاقة قوية بـ«حزب الكتائب» و«حزب الوطنيين الأحرار» ومستقلي قوى «14 آذار» ومنظمات المجتمع المدني، ونعتبر أن «القوات اللبنانية» شريك أو حليف مسيحي استراتيجي، وبالتالي قنوات التواصل معها مفتوحة، وقد تتحالف معنا أو ربما مع «تيار المستقبل»، وهذا قرارهم. نحن بإمكاننا خوض الانتخابات منفردين في بعض الدوائر، ولكن سنتحالف مع آخرين في دوائر أخرى لكي نعطي طابعاً وطنياً لتحالفاتنا.
○ قد تفرض طبيعة المعركة التحالف مع قوى محلية غير التي تعتبرونها سيادية، كالرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس… هل أنتم على استعداد لذلك؟
• حيث يمكننا تأمين الحاصل الانتخابي، لا مصلحة من التحالف مع أحد، هذه هي حيثية هذا القانون النسبي.
○ السلطة كانت تحاول إنجاز تحالف خماسي بين أركانها؟
• حاولوا إنجاز هذا التحالف على هيئة «شركة خماسية» لمنع الآخرين من المنافسة، لكنهم فشلوا لأنها تحالفات هجينة وغير منسجمة على المستوى الداخلي، وقد يكون هناك بعد إقليمي حال دون «تركيب» هذا التحالف. الكل يذكر كيف فشل التحالف الهجين في طرابلس إبان الانتخابات البلدية الأخيرة. اليوم هناك ترابط واضح بين حركة «أمل» وِالحزب الاشتراكي، وبين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» (التيار العوني) مع مساع لضم «القوات اللبنانية» إليهما، أما حزب الله فهو مرتاح جداً لوضعه.
○ التحالف الانتخابي المتوقع بين «التيار العوني» و«المستقبل»، هل تراه مرحلياً ومصلحياً أم سياسياً استكمالا للتسوية الرئاسية ويمكن أن يؤسس لبداية تحوّلات؟ وإذا كان كذلك، أين «حزب الله» الحليف الاستراتيجي لعون من هذا؟
• نحن كسياسيين وأمنيين توقفنا عند ثلاثة مواقف لوزير خارجيتنا، الأول اقتراحه النافر بإقامة سفارة للبنان في القدس الشرقية، والذي أُجهض على طاولة مجلس الوزراء من وزراء «حزب الله». ثم كلامه حول أن لا خلاف عقائدياً مع إسرائيل، وأن لها الحق بالعيش بسلام كما هو حق للآخرين. أما الموقف الثالث فجاء في سياق تصريحه لإحدى الصحف بأن مواقف «حزب الله» في الملفات الداخلية لا تخدم المصلحة الوطنية. هل هذه المواقف هي إشارات تحوّل أم رسائل لفريق إقليمي أو دولي معين؟ لا نستطيع أن نحكم على ذلك، ولكن وزير خارجيتنا وكل فريقه السياسي أضعف من أن يقوم بهذا التحوّل. هذه اللعبة لها مقوّمات أخرى أكبر من قدرة «التيار الوطني الحر»، وأكبر من قدرة وزير الخارجية. أخشى أن يكون «طلع البخار» إلى رأسه وبدأ باتخاذ مواقف غير مدروسة.
○ لكن موقفه المُطالِب بإنشاء سفارة للبنان في القدس الشرقية يتناغم مع مقررات القمة العربية التي عقدت في بيروت؟
• هذا الطرح خاطئ لأن أمريكا وإسرائيل لم تعترفا بحل الدولتين وبالتسوية العربية الكاملة. أما ما قاله بأن مواقف «حزب الله» لا تخدم الدولة اللبنانية فأنا معه في ذلك، كلنا نعرف ذلك وسبق وقلنا هذا الكلام مراراً. نعم ما يقوم به الحزب لا يسمح للدولة بالانطلاق، ليس فقط على المستوى الأمني وإنما الاقتصادي أيضاً، والوزير باسيل ساهم بذلك عبر محاولاته المستمرة لضرب العلاقات اللبنانية ـ العربية. دورتنا الاقتصادية لا يمكن أن تنطلق إلا من خلال الرئة الخليجية أو العربية، الرئة الإيرانية لا تحتوي على ما يكفي من الأوكسجين لإنعاش لبنان وتحريك دورته الاقتصادية.
○ ثمة تلميح في مكان ما إلى إمكانية استبدال المظلة السنية التي تشكلها السعودية بمظلة تركية؟
• يُخطئ من يذهب في هذا الاتجاه. ما زال السنيّ اللبناني ينظر إلى المملكة العربية السعودية كقبلة سياسية وقبلة دينية. يجب الكفّ عن ارتكاب الأخطاء. وكل مسؤول في موقع المسؤولية لا تكون لديه نظرة استراتيجية ويقوم فقط بردات فعل سيسقط في الهاوية.
○ البعض قد يرى أنه ربما هناك اتجاه نحو تمتين العلاقات مع الإسلام السياسي؟
• على المستوى العربي، الإسلام السياسي في مرحلة انحسار. في بداية ما سمي «الربيع العربي» طُرح أن يسود الإسلام السياسي لكن هذا الطرح فشل. لا أقول إن تركيا ليست دولة إقليمية فاعلة، وأنا أوجّه التحيّة إلى القيادة التركية لأنها تبني دولة باقتصاد كبير، لكني لا استبدل التوجّه العربي نحو أي دولة إقليمية أخرى.
○ إذا كان هناك من حاجة حريرية إلى استدارة ما، هل مصر يمكنها لعب هذا الدور؟
• في الوقت الحاضر لا… لدى القيادة المصرية ظروف خاصة داخلية، هي تقوم بترتيب بيتها الداخلي لأنها مستهدفة، ربما بعد إحلال الاستقرار تنطلق إلى الوضع الإقليمي.
○ لنعد إلى الاستحقاق الانتخابي، الاعتقاد السائد أن العوامل الداخلية لا يمكنها تأجيل الانتخابات، إنما عوامل خارجية ـ إقليمية قادرة على ذلك، لا سيما وأن المملكة العربية السعودية سجّلت ملاحظاتها على القانون الانتخابي، الذي فصّل حسب مصالح «حزب الله»؟
• نعم، هذا القانون فُصّل على قياس «حزب الله». سيتحمّل مسؤولية إقرار هذا القانون على المستوى الاستراتيجي والسياسي كل شخص أقرّه من دون دراسة أبعاده ونتائجه تحت ذريعة «الواقعية السياسية» وحفظ الاستقرار، لم يذهب فريقنا السياسي إلى تسوية بل إلى عملية تسليم البلد للمشروع الإيراني. قدّم رئاسة الجمهورية إلى رئيس حليف لـ «حزب الله، ومن ثم أعطاهم الحكومة أيضاً، عبر منحهم 17 حقيبة من أصل 30، والآن عبر هذا القانون نهيّئ لتسليمه مجلس النواب بأغلبيته وبأوراقه الميثاقية لـ «حزب الله» وللمشروع الإيراني، وسيتحمّل المسؤولية من قام بذلك.
○ هل تضع هذا في خانة الهزائم؟
• لسنا الدولة الوحيدة التي تمر بخلل في تكافؤ القوة. في المدارس العسكرية نتعلم مبدأ «القتال التراجعي»، إذا خسرت موقعاً لا أسلم الجبهة كلها وأسلم بلدي. بالإمكان أن تخسري في مكان وتدافعي في مكان آخر، وتصمدي. ولكن ما جرى كان هزيمة غير مبرّرة، وإعلان انكسار غير مبرّر.
○ إيران تموّل محور «8 آذار» عبر «حزب الله»، لكن في المقلب الآخر، نشعر وكأن المملكة العربية السعودية محبطة من عدم «الوفاء اللبناني»، ولم نشهد بعد احتضاناً من قبلها للمرشحين من حلفائها؟
• أنا أعرف أن القيادة السعودية حكيمة وواعية لمسؤولياتها، وتعرف أننا أمام مواجهة مباشرة بين البُعد العربي الذي ليس عنده مشروع حالياً، والبعد الفارسي الذي يملك مشروعاً متكاملاً، لذا يجب أن يكون لها دور ريادي في هذا المشروع، نحن الآن نصمد بإمكانياتنا الذاتية.
○ لكن هذا كان ممكناً عندما كنتم كتلة متراصة في «14 آذار» وليس قوّة مبعثرة؟
• لا شك أن القوتين الرئيسيتين في «14 آذار» ذهبتا إلى المكان الخاطئ. لكن في المقابل البعض ما زال صامداً. أكيد أصبحنا أضعف مما كنا عليه كقوة سيادية، لكننا نرفع الصوت عالياً لمنع الانهيار الكامل الذي يسمح بسيادة المشروع الفارسي. نحن نقول إن ضعفنا هو مَن صَنعَ قوّة «حزب الله»، يجب أن نثق بأنفسنا ونكف عن التسليم. جمهورنا السيادي أقوى من بعض قادتنا… للأسف.
○ هل تتوقع أن تحتضن السعودية «السياديين» أو أصحاب الرؤية العربية وفق تسميتكم؟
• نعم، أتوقع هذا. يجب أن تحتضن السياديين لخوض هذه المعركة ولإيجاد نوع من التكافؤ. يجب أن تكبر الكتلة النيابية السيادية، حتى تكون صوتاً صادحاً داخل المجلس النيابي، وليس خارجه فقط. وحتى تراقب القوانين التي يمكن أن يسنّها «حزب الله» داخل مجلس النواب، ولمنع تشريع «الحشد الشعبي اللبناني»، كما حصل في العراق.
○ إذا نظرنا إلى صورة المشهد الانتخابي، نرى كتلة شيعية متراصة، بينما في المقلب الآخر نجد أن هناك لوائح متنافسة سيشكلها «تيار المستقبل» وبعض السياديين وحتى المجتمع المدني وستأخذ من درب بعضها البعض لمصلحة لوائح «حزب الله»، أليس من الأفضل تكتيكياً التحالف مع الحريري انتخابياً؟
• بأي اتجاه سنتحالف؟ هل باتجاه الانبطاح أمام «حزب الله»، أم بمجيئه لعندنا بما نمثله من صمود؟ المعركة أصبحت وكأنها بين المنهزم واللامنهزم، لا أستطيع التسليم بالانهزام تحقيقاً لوحدة الطائفة. لحظة الحرية الكبرى للحريري كانت عندما تلا بيان استقالته من الرياض، وقلنا حينها إننا إلى جانبه كتفاً بكتف، لكن وبكل أسف أضاع فرصة ذهبية، وأصبح رجل الفرص الضائعة.
○ رجل الفرص الضائعة أم الخيارات الجديدة؟
• هذا ليس خياراً، هذا استكمال لعملية الاستسلام. عليه أن يتحمّل مسؤولية خياره، ولن نكون شركاء له في هذا المسار.
○ وفق معلومات لدينا، هناك قنوات سعودية تفاوضية مفتوحة مع سعد الحريري في ما خص الاستحقاق الانتخابي، والتوجه السعودي واضح بإعادة لمّ شمل «14 آذار» وبعدم التحالف مع «التيار الوطني الحر»… برأيك هل يمكن أن تنجح بذلك؟
• هذا هو التوجّه الأسلم، لا يمكن أن تتوحّد «14 آذار» وفيها جزء منبطح أمام «حزب الله»، مواجهة المشروع الإيراني ودويلته في لبنان هو ما يجمعنا. على الحريري أن يتّخذ قراراً تاريخياً، لقد أضاع فرصة الاستقالة والعودة إلى حيث يجب أن يكون. اليوم أمامه فرصة أخرى، يجب أن يخرج من تحالفه مع «التيار الوطني الحر». تسويتهم ساقطة، وأكبر دليل الأحداث الأخيرة التي كادت تُعيد البلد إلى زمن الحرب الأهلية. هذه ليست صيغة لإنقاذ البلد، بل لتسليمه للحلف الإيراني. مهما طال الزمن سيبقى هناك مَن يرفض إعطاء المشروعية لهذه الصيغة. في البلد الآن إدارة أمنية تمنع الصوت الآخر، سواء أكان إعلامياً أم سياسياً.
○ هل أمّنتم بدائل تمويلية لحملتكم الانتخابية؟
• أنا ابن مؤسسة تحضّر دائماً الخطة (ب)، إذا لم يتوفّر الدعم العربي، سنلجأ إلى بدائل تمويلية. نحن لا نطلب مبالغ فلكية، سنخوض الانتخابات من دون شراء أصوات، فالذي يؤمن بخطنا السيادي يمنحنا صوته، ولكن المتطلبات الانتخابية سنؤمنها من بعض المرشحين أو من «صندوق مساهمات» المؤمنين بخطنا السياسي.
○ ذكرت في مقابلة سابقة لك مؤخراً أن الممثل زياد عيتاني الذي تم توقيفه بتهمة التعامل مع إسرائيل لم يكن هو المستهدف إنما زياد عيتاني آخر المقرّب منك؟
• المستهدف هو أشرف ريفي من خلال زياد عيتاني، لكنهم أخطأوا العنوان.
○ هل معلوماتك موثقة… ولماذا كشفتها متأخراً؟
• أنا أتكلم معلومات، وليس قراءات. أنا أصرّح عبر الإعلام وأنا مسؤول عن كلامي. تأخرت حتى توضحت الصورة عندي، وعرفت أن المرأة التي ادعوا أنها كوليت الإسرائيلية لا وجود لها، وثبت بالتحقيق الفني أن الاتصال به جاء من داخل الأراضي اللبنانية، للإيقاع به، ومن رقم أجنبي للإيحاء بأن الفتاة تتكلم من الخارج. أنا أوجّه التحية لزياد عيتاني الموقوف، هو شخص لا غبار على وطنيته، مع العلم أنه كان أقرب إلى فريق «8 آذار»، هو ابن «طريق الجديدة»، هذه المنطقة الوطنية العروبية. استهدافي لم يتوقف وكل يوم بقصة وباسم.
○ لكن هذا التصرّف جاء من قبل المؤسسة الأمنية التي أفنيت عمرك في خدمتها؟
• للأسف، تبوّأتها قيادة وضعت نفسها بتصرّف بعض السياسيين الذين رموا أنفسهم في مشروع التسوية. أنا أتوجّه بالتحيّة لقوى الأمن الداخلي، ولكل المؤسسات الأمنية. أعتبر أن المسؤولية في هذا الانحراف تقع على عاتق سلطة الوصاية السياسية، أي وزير الداخلية ومَن «هو أعلى» منه. هذه المؤسسة فيها ضباط شرفاء، إنما برأيي قيادتها السياسية انحرفت بالاتجاه الخاطئ، تمارس دوراً قمعياً وكأنها «تستنسخ» العقل المخابراتي السوري. نحن سنكمل لأننا مؤمنون بحرية البلد وسيادته واستقلاله.
○ هل انتفت إمكانية رأب الصدع بين أشرف ريفي وسعد الحريري؟
• أبداً… أبداً، كانت هناك فرصة تاريخية لو بقي على الاستقالة وعاد إلى ثوابته. من الممكن أن نخلي الساحة له ونخرج نحن منها عندما يكون مساره صحيحاً، الموضوع ليس شخصياً. لن يستطيع أخذنا إلى مكان لا نؤمن به نهائياً، لا يمكن أن نذهب إلى حيث يتم تسليم البلد للمشروع الإيراني.
○ أخبرنا عن طموحاتك التي تحلم بتحقيقها في حال دخولك الندوة البرلمانية؟
• هذا يتعلق بمدى إيمان الشعب اللبناني بطرحي. من غير المقبول أن أعلن عن حجم طموحاتي، يجب أن تحصل القوى السيادية على الثلث المعطل، لكن في كل الأحوال وجود 10 نواب من «الصقور» يكفي للتقدّم بالطعون.
○ هل تتخوف من حرب إسرائيلية؟
• لا… إسرائيل لن تقوم بشن حرب طالما نحن نتقاتل مع بعضنا البعض، قتالنا يخدمها أكثر.
○ أليس من الممكن أن تقوم إيران بشن هذه الحرب في محاولة للهروب إلى الأمام؟
• أيضاً أستبعد ذلك، لأن الصرخة أضحت في الداخل الإيراني. لو كان الصراع الداخلي صراع سلطة لكان بالإمكان السيطرة عليه، ولكن «صرخة الجوع» يصعب إسكاتها، وعندها لا نكون نهرب إلى الأمام، بل نحو المجهول.

 

لا يمكن للتيّار العوني إحداث تبدّل استراتيجي والأمن بشروط «الدويلة» هدنة مؤقتة والانفجار حتمي
المعارض اللبناني اللواء أشرف ريفي لـ «القدس العربي»:
رلى موفّق
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left