مواجهة إيرانية إسرائيلية مفتوحة.. ساحتها سوريا ولبنان

هشام منور

Feb 14, 2018

فجّرت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة، احتقاناً طويلاً دخل معه الصراع في سوريا منعطفاً حاسماً بعد تبادل الاستهداف المباشر بين إيران و»إسرائيل». فسقوط طائرة «أف 16» إسرائيلية فوق الجولان السوري المحتل، واستهداف الأخيرة 12 موقعاً عسكرياً في سوريا، 4 منها لإيران فضلاً عن طائرة إيرانية مسيرة دخلت الجولان السوري، بحسب الرواية الإسرائيلية، أمر ليس اعتيادياً ولا يحدث كل يوم.
«أقل من حرب وأكثر من مواجهة»، هكذا وصف الجيش الإسرائيلي ما جرى في الساعات الأخيرة التي تلت إسقاط الطائرة الإسرائيلية المقاتلة شمال فلسطين المحتلة صباح السبت. وفي حين أعلنت «إسرائيل» عبر جيشها أنها لا ترغب بالتصعيد ردا على «لعب إيران وسوريا بالنار»، يرى محللون استراتيجيون أن ما جرى يدفع إلى السؤال عما إذا كانت المنطقة على أبواب حرب إيرانية إسرائيلية ساحتها سوريا، وربما لبنان؟ أم إنها ستعيد رسم الخطوط الحمر لكل طرف.
تعتبر هذه المرة الأولى التي تتمكن فيها دفاعات جوية سورية من إسقاط طائرة حربية إسرائيلية، بعد أن نفذت تل أبيب أكثر من 26 هجوماً داخل سوريا منذ عام 2013، كان آخرها قبل أيام، عندما قصفت طائرات إسرائيلية مجمع البحوث العلمية بريف دمشق. وبعد أن كانت دمشق تكتفي بإعلانها الاحتفاظ بحق الرد على الغارات الإسرائيلية، شهد العام الماضي تزايداً في الرد على غارات الطائرات الإسرائيلية عبر الدفاعات الجوية، واعترف محللون عسكريون إسرائيليون مطلع العام الجاري بأن هذه الدفاعات باتت تهدد الطائرات الإسرائيلية، وربطوا ذلك بتعزيز إيران وجودها على الحدود مع الجولان المحتل.
رغم ارتفاع حدة التوتر على الحدود الإسرائيلية السورية بعد إسقاط الطائرة، فإن الحادث جاء على وقع تصعيد تشهده الجبهة الشمالية الإسرائيلية مع كل من سوريا ولبنان، إضافة للمخاوف المعلنة من جانب تل أبيب، من اقتراب إيران ومليشياتها من حدود الجولان السوري المحتل. منذ قيام «إسرائيل» بمناورات واسعة وغير مسبوقة في الجبهة الشمالية في سبتمبر الماضي، باتت مناوراتها في الشمال قرب الحدود السورية واللبنانية دائمة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، كما شرعت مؤخرا ببناء جدار أمني فاصل على الحدود مع لبنان، ما فاقم التوتر هناك، ودفع بيروت إلى إعلان أنها سترد على أي أعمال تخترق حدودها الجنوبية. وتحدثت تقارير ومراكز أبحاث إسرائيلية عن قلق متزايد في تل أبيب من تنامي الدور الإيراني في سوريا، ونقل طهران صواريخ متطورة ودقيقة من شأنها كسر التفوق العسكري الإسرائيلي، وأن طهران تسعى لنشر منظومة صاروخية من الساحل اللبناني حتى جنوب سوريا، بحيث يصبح بمقدورها ضرب أي مكان في «إسرائيل».
المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أليكس فيشمان تحدث عن تصاعد ما وصفه بـ»الحرب الخفية» بين إسرائيل وإيران في سوريا، وقال إن على الإسرائيليين أن يعرفوا أن بلادهم تخوض مواجهة عسكرية وصفها بـ»المنضبطة» ضد منظومة عسكرية إيرانية، آخذة بالاستقرار في سوريا. ولفت إلى أن إسرائيل، ترصد سعي إيران لإقامة قواعد جوية وبحرية وبرية في سوريا، وتشكيل «مليشيات شيعية» للقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل.
تعتبر «إسرائيل» توسيع النفوذ الإيراني في سوريا بمثابة إعلان حرب عليها، وأنه في حال لم يكن الروس والأمريكيون قادرين أو راغبين بمنع ذلك بطرق دبلوماسية، «فإنه على ما يبدو لم يبق أمام «إسرائيل» سوى أن تعمل بنفسها». ويشير المحلل العسكري الإسرائيلي إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي وصف سوريا ولبنان بأنهما جبهة واحدة سماها «جبهة الشمال». وقال فيشمان «ستتواصل الحرب ضد هذه المنظومات بقوة تتغير بحسب رد فعل سوريا وإيران وحزب الله، وإذا لم يتراجع أحد هناك، فإن حربا قد تنشب». في الإطار ذاته كتب العميد المتقاعد من الجيش الإسرائيلي مايكل هيرتسوغ تحليلاً مطولاً في معهد واشنطن، رجح فيه مواجهة إسرائيلية إيرانية في سوريا. وقال إن تنامي الوجود الإيراني في سوريا بات يشغل حيزاً كبيراً في المشهد الاستراتيجي الإسرائيلي. المسار الحالي لتصاعد التوتر سيؤدي إلى مواجهة إسرائيلية إيرانية، معتبراً أن العبء يقع على روسيا لمنع التمدد الإيراني قبل انفجار الحرب مع «إسرائيل».
لا يبدو لبنان بعيدا عن التطورات المتسارعة في سوريا، حيث تتهم «إسرائيل» إيران بإقامة مصنع للصواريخ المتطورة لصالح حزب الله هناك، كما أن وسائل إعلام إسرائيلية تنقل عن الاستخبارات الإسرائيلية تقديراتها أن حزب الله بات يمتلك مئة ألف صاروخ متطور، مقارنة بربع هذا الرقم عندما شنت «إسرائيل» حرباً على لبنان عام 2006.
ووسط مشهد التوتر المتصاعد، يبدو أن «إسرائيل» فشلت في رسم خطوط حمر لحدود التمدد الإيراني في سوريا، ونفوذه في لبنان عبر حزب الله، في حين تسعى إيران وحليفها النظام السوري لرسم خطوط حمر توقف سياسة السماء المفتوحة لطائرات «إسرائيل» التي تستبيح السماء السورية. لا يمكن بحال أن تبقى المواجهة الحالية محدودة، فهي مرشحة للتوسع وربما نشهد حرباً شاملة قد تبدأ من سوريا ولبنان، وتنخرط فيها عدة أطراف إقليمية ودولية، ولا تقف عند جغرافية الحدود التي باتت متداخلة أكثر من أي وقت مضى.
كاتب وباحث فلسطيني

مواجهة إيرانية إسرائيلية مفتوحة.. ساحتها سوريا ولبنان

هشام منور

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left