الرميد: الحكومة المغربية ستحتضن حوارا وطنيا لبحث أسباب عرقلة الخطة الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان

محمود معروف

Feb 14, 2018

الرباط – « القدس العربي» : أعلن مسؤول مغربي كبير عن إطلاق حوار وطني حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والقضايا التي عرقلت الخطة التي وضعتها الحكومة في هذا الميدان.
وقال مصطفى الرميد، وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) المكلف في ملف حقوق الإنسان، إن الحكومة ستحتضن وترعى حوارا وطنيا حول القضايا الإشكالية، التي عرقلت الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في المرحلة السابقة مثل قضية الإعدام والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدُّولية والقضايا المرتبطة في مدونة الأسرة، وقال “هذه القضايا لا تدخل ضمن مشمولات البرنامج الحكومي الذي يمثل الحد الأدنى للتوافق الحكومي بين ستة أحزاب تشكل الأغلبية الحكومية، وبمرجعيات مختلفة لا يمكن أن تفرض عليها برنامجا معينا”.
وتساءل الوزير المغربي إن كان من الممكن التقدم في الحوار، وبلورة رأي توافقي، ليشمل برامج الأحزاب السياسية، ثم يصبح جزءا من برنامج الحكومة؟ “هناك أيضا قضايا إشكالية شملها الحوار سابقا، يتعلق الأمر بالإجهاض ومجلس الدولة، وخلصنا إلى أن مجلس الدولة لا داعي له حاليا” فبالنسبة لقضية الإجهاض “تم فيها حوار وطني، وانتهينا إلى ما تم تضمينه في مشروع القانون الجنائي، بمقاربة جدية للموضوع، وحققنا تقدما ملموسا، وبطبيعة الحال جزء من المجتمع لم يرض بالمقاربة، وآخرون قالوا يجب أن نذهب بعيدا” وشدد على أن مقترح القانون الجنائي حاول أن يذهب إلى أبعد نقطة، ويجب معالجة القضايا الخلافية بلا استفزاز ولا عمليات قيصرية لفرض رأي معين.
ودافع مصطفى الرميد خلال استضافته في مقر وكالة المغرب العربي للأنباء، أمس الثلاثاء في الرباط، عن خطة الحكومة وقال إنها جاءت نتيجة حوار وتشاور بين الفاعلين الحكوميين والفعاليات الحقوقية والجمعوية بأن المرحلة الأهم في هذه الخطة، هي التنفيذ، وأنه تقرر خلال ثلاثين يوما إحداث لجنة لتتبع وتجسيد الخطة وفق التدابير التشريعية والسياسات الحكومية، مع ترجمة الخطة الوطنية للأمازيغية والإسبانية والإنكليزية والفرنسية كما ستنشر هذه الخطة في الجريدة الرسمية بعد عرضها على الأمانة العامة للحكومة، وسيكون ذلك الولادة الثانية للخطة الأولى التي وضعت في 2012، مبرزا أنه على الرغم من وقوع نوع من الخلافات إلا أنه تم العمل على إخراجها للوجود بشراكة مع الفاعلين مع مراعاة كافة المعطيات وخوض اجتماعات طويلة مع الفاعلين الحكوميين والجمعويين.
وأكد أنه تم عرض محاور الخطة على كافة الجهات الحكومية والتي ساهمت بمقترحاتها مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وباقي المجالس الوطنية، وتم استكمال الحوار على عدة مستويات مع الاستشارة مع الأحزاب والجمعيات وتوصله بالمقترحات الذي عمل على إدخالها وعدم إهمال أي مراسلة. وأن لجنة تتبع هذه الخطة ستتم وفق التدابير التشريعات والسياسات الحكومية مع تقديم إفادات سنوية للحكومة لكي تكون محاسبة ذاتية داخلية حول هذه الخطة.
وكشف وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد، عن موقفه من فصل النيابة العامة، مشيرا إلى أنه كان ضد الفصل بالطريقة التي توجد عليها النيابة العامة الآن، مبرزا أن صفته حينئد باعتباره وزيرا للعدل يشرف على الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، منعته من الدفاع عن رأيه الشخصي حتى لا يتهم بالتأثير على القرار المُتخذ في الموضوع وقال انه مع بقاء النيابة العامة تابعة لوزارة العدل، على أن يكون ذلك بشروط محددة، مشيرا إلى أن الأغلبية كانت ترى في مقابل ذلك بوجوب فصل النيابة العامة عن وزارة العدل، وهو ما تم.
وبخصوص عدم القدرة الآن على محاسبة النيابة العامة على تصرفاتها، أشار الرميد إلى أن الأمر ذاته كان في السابق، لأنه لا يمكن محاسبة النيابة العامة على سلطة المتابعة في حق الأشخاص، مبرزا أن النيابة العامة باعتبارها تمثل القضاء الواقف تتأثر أحيانا بتفاعلات المشهد السياسي والمجتمعي، عكس القضاء الجالس الذي يكون مستقلا ولا يتأثر بأي تفاعلات خارجية.
وشدد على أن حرية المعتقد هو أمر لا يمكن مصادرته أبدا، لأن مسألة العقيدة هي بين الإنسان وربه، و من يرد أن يكون مسلما فله ذلك، ومن لا يرد فذلك شأنه، وأكد أن مسألة التجريم في حرية المعتقد في القانون الجنائي مرتبطة فقط بالنقطة التي تتعلق بكل ما يؤثر على طمأنينة المجتمع، لأن جوهر الأمر يكمن في أن لكل مجتمع خصوصياته وكيفية تعاطيه مع المسائل الكبرى كحرية المعتقد مثلا، وقال إن سويسرا مثلا منعت المآذن وفرنسا تمنع الحجاب، وهي أمور تتوافق مع طبيعة المجتمع الذي صدر عنه ذلك المنع. وأوضح الرميد أنه لا يمكن فرض أي شي بالقوة على المجتمع المغربي، وأن التعامل مع حرية المعتقد وبعض الحريات الفردية يتم التعامل معها على أساس ما ورد في الفصل الأول من القانون الجنائي، والذي يعرّف الجريمة بكونها تلك التي من شأنها أن تحدث “اضطرابا اجتماعيا”، معتبرا أن بعض المسائل يجب أن يتم التعامل معها بالتدرج حتى يحصل الوعي ويتقبلها المجتمع وقال «لا يمكن أن نفرض على المجتمع شيئا، والحقوق تأتي بالتدريج أن استقرار المجتمع هو الأساسي».
وقال حول المساواة، بين الجنسين في الإرث إنه لم تصله أي توصيات حول الموضوع في إعداد الخطة، مضيفا أن مسألة المساواة بين الجنسين في الإرث ليست من المشاكل الخلافية التي طرحت في الخطة وأنه ليس معنيا حاليا بإدارة أي حوار حول موضوع المساواة بين الجنسين في الإرث لأنه لكل مرحلة مواضيع للحوار حولها وشدد على انه لا يمكن أن يتم فرض أي شيء على المجتمع في مسألة الإرث، وبالتالي فلكل فرد الحرية في التعاطي مع الموضوع كما يريد. واعترف مصطفى الرميد أنه ليست لديه أي معطيات حول نتائج التحقيق الذي بوشر بخصوص فيديو تعرية ناصر الزفزافي، القائد الميداني لحراك الريف وقال «أنا مثلي مثلكم، لا أدري في الأساس إذا انتهى البحث أم لازال جاريا» وأكد أن تقارير المنظمات الدولية حول المغرب تتضمن عدة اختلالات وتحتوي الكثير من الأمور غير الصحيحة، «ويجب أن نرد عليها لذلك أنشأنا لجنة وزارية للرد على كل ما يمس صورة مؤسسات الدولة بل الدولة بنفسها»، وأن اللجنة ستعقد أول اجتماع لها في هذا الأسبوع.
من جهة أخرى قال مصطفى الرميد حول ردود الفعل على تصريحات رئيس الحكومة السابق عبد الاله بن كيران وهاجم بها بشراسة التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش المشارك في الحكومة، إنه كان اليد اليمنى لبنكيران طيلة عدة سنوات، ويعرف أنه كان لا يقبل الإساءة إلى وزرائه، مؤكدا على أن هذا الأمر لازال مستمرا في عهد سعد الدين العثماني» وأضاف حول ما تردد عن مقاطعة وزراء حزب الأحرار للمجلس الحكومي الذي عقد الخميس الماضي أنه رافق رئيس الحكومة سعد الدين العثماني طيلة يوم الثلاثاء، وذلك 48 ساعة قبل انعقاد المجلس الحكومي، ولم ترد على العثماني أية إشارة من قبل «الأحرار» حول أي مشكل».
ونفى الوزير مقاطعة وزراء الأحرار للمجلس الحكومي، مؤكدا على ان الخلافات ممكن أن تحدث لكن المجلس الحكومي هو مؤسسة من مؤسسات الدولة ولا يمكن أن يكون موضوع مقاطعة «وإن تم هذا فعلا فأنا لم أعد أفهم شيئا في السياسة».
وندد حزب التقدم والاشتراكية (مشارك في الحكومة) بمقاطعة وزراء الأحرار للمجلس الحكومي وعبر بلاغ للمكتب السياسي للحزب أمس الثلاثاء عن رفضه لهذا السلوك مؤكدا على أن التفاعلات السلبية الناجمة عن العلاقات بين أطراف من الأغلبية في الفترة الأخيرة، وما أدت إليه من ردود أفعال غير مواتية ولا مسبوقة وصلت إلى حد عدم الاضطلاع بمهام دستورية».
وقال الرميد إن حزب العدالة والتنمية تعرض أيضا لقائمة من الإساءات (رافضا الكشف عنها)، مشيرا إلى انه لم يسبق له أن قاطع المجلس الحكومي أو الحزب الذي أصدر هذه الإساءات، مؤكدا على أن أصدقاءه في التجمع «أخبروه شخصيا أنه لم تكن هناك أي مقاطعة وأنه هو بنفسه لم يحضر المجلس الحكومي بسبب بعض الالتزامات، فهل يعني هذا أنني قاطعت».
ولوحظ غياب وزراء «التجمع الوطني للأحرار» و«الاتحاد الاشتراكي»، عن المجلس الحكومي في الأسبوع الماضي، احتجاجا على تصريحات بنكيران في مؤتمر شبيبة حزب الــعدالة والتنمية والذي هاجم فيها أخنوش رئيــس الأحرار محذرا إياه من خطر زواج المال والســلطة، كما انتقد بن كيران أيضا إدريس لشكر الأمين العام للاتحاد ووصـــفه «بالبلطجي» وأنه يريد فرض أجندته على الحكومة وهو بالكاد أكمل فريقه النيابي في مـجلس النواب.

الرميد: الحكومة المغربية ستحتضن حوارا وطنيا لبحث أسباب عرقلة الخطة الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left