«غصن الزيتون»: تَقدُّم عسكري بطيء ونوايا دولية لاستنزاف الجيش التركي في حرب طويلة

في ظل دعم أمريكي للأكراد وتنسيق عالٍ بين «الوحدات» وقوات النظام السوري

هبة محمد

Feb 14, 2018

دمشق ـ «القدس العربي»: يواصل الجيشان «التركي والحر» تقدمهما البطيء في محيط مدينة عفرين التي لا زالت وحدات الحماية الكردية تفرض سيطرتها عليها، وسط تأكيدات بوجود تنسيق عالٍ المستوى بين وحدات الحماية الكردية وقوات النظام السوري بعد تجديد دعوة الأكراد للنظام بارسال تعزيزات عسكرية لهم بهدف صد الهجمات المشتركة من القوات التركية وفصائل الجيش الحر المنخرطة معها في معارك «غصن الزيتون» بهدف الانتقال إلى مرحلة الهجوم من اجل استعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها القوات الكردية والتي تقدر بـ 52 نقطة تشمل جبالاً وقرى وتلالاً استراتيجية، الامر الذي يدخل الجيش التركي في معارك استنزاف طويلة الأمد.
القائد العام للميليشيات الكردية سيبان حمو أكد في تصريح صحافي لقناة الميادين الموالية للنظام السوري على وجود تنسيق مع قوات النظام لصد العمليات العسكرية التي تشنها القوات المشتركة على المنطقة، مطالباً «الجيش السوري بتحمل مسؤولياته تجاه عفرين بعد العدوان التركي» ويصب ذلك في اطار محاولة الأكراد استثمار التطورات الراهنة من اجل استكمال مخططاتهم الانفصالية بدعم وتوجيه من الإدارة الامريكية التي خصصت وزارة دفاعها (البنتاغون) 300 مليون دولار من موازنة 2019، لتدريب وتجهيز ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، كما خصصت 250 مليون دولار للقوة الأمنية الحدودية، وفق وثيقة مشروع موازنة 2019، حسب الأناضول، الأمر الذي رأت فيه القيادة التركية استفزازاً يهدد امنها القومي ويشرعن انشاء دولة مصطنعة على حدودها حيث حذّر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، امس الثلاثاء، من أن بلاده ستقضي بشكل «فوري»، على أي تهديد لحدودها مهما كان مصدره، وذلك في خطاب له قبيل حضوره المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية، وقال يلدريم: «فليعلم الجميع أننا سنقضي فورًا على أي تهديد لحدودنا أيا يكن مصدره، وسنحبط مخططات الواهمين بإنشاء دولة على حدودنا».

تذرّع أمريكي

وأضاف رئيس الوزراء التركي ان الإدارة الأمريكية «كانت تتذرّع في دعمها لتنظيم «ب ي د/ بي كا كا» الإرهابي في سوريا بالقول إنها مجبرة على فعل ذلك لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي، إلا أن «داعش» انتهى الآن، فلماذا تستمر في دعم «ب ي د/ بي كا كا» وتقديم السلاح له؟ مشيراً إلى ان واشنطن قد منح الميليشيات الكردية» 550 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وهذا المبلغ هو فقط ما تم إعلانه بشكل رسمي، في حين تصل كامل قيمة الدعم الذي يحصل عليه الإرهابيون إلى 3 مليارات دولار».
واعترف وزير الدفاع الأمريكي (البنتاغون) جيم ماتيس، بأنّ قسما من عناصر ميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «ب ي د»، التي تدعمها تحت ما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية»، توجهت إلى عفرين من المناطق الأخرى في سوريا الخاضعة لسيطرتها، بعد عملية غصن الزيتون.
وبيّن ماتيس، أنّ العملية التي تجري في عفرين «غصن الزيتون» «شتت تركيز» الأكراد داخل ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية»، حسب وكالة الأناضول، وقال الوضع في عفرين «شتت تركيز نحو 50 بالمائة أو أكثر أو أقل من قوات سوريا الديمقراطية، يرون أصدقاءهم يتعرضون لهجوم في عفرين، وهذا ما يشتت تركيزهم، وثمة بعض الوحدات التي توجهت إلى هناك. وأشار إلى أنّ تركيا الدولة الوحيدة (في حلف شمال الأطلسي «ناتو») التي تشهد «تمرداً مسلحاً» داخل حدودها في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني «ب ك ك» الإرهابي، مضيفاً «لا ننكر إطلاقاً القلق المشروع لتركيا حيال أمن حدودها مع سوريا».
وقالت هيئة الأركان التركية في بيان، إن 31 جندياً قتلوا وجرح 143 آخرون، منذ بدء عملية «غصن الزيتون» في عفرين، وفق وسائل إعلام تركية.

تقدم بطيء

ميدانياً فقد استعاد الجيشان السوري الحر والتركي، أمس الثلاثاء، السيطرة على قرية «عمرو سيمو» التابعة لناحية بلبل، قرب مدينة عفرين شمال حلب، وحسب مصدر عسكري في غرفة عمليات «غصن الزيتون» فإن «عناصر الفرقة الخامسة وجيش النخبة ومجموعة فصائل أُخرى بالتعاون مع الجيش التركي، تمكنوا من سيطرة على القرية الواقعة شمالي مدينة عفرين بعد ان عاودت القوات الكردية السيطرة عليها مطلع الشهر الحالي».
ووفقاً لمصادر مطلعة فقد شنت القوات المهاجمة معركة على مواقع تسيطر عليها عناصر وحدات الحماية الكردية المنتشرين في القرية، وسط قصف مدفعي وجوي تركي على مواقع الميليشيات الكردية، وكانت «غصن الزيتون» قد سيطرت قبل يوم على قرية (المحمدية) وتلة (العمارة) وبرجها وسواترها الطويلة التابعة لناحية جنديرس بريف مدينة عفرين، عقب مواجهات عنيفة.
وشيعت الوحدات الكردية 18 عنصرًا من المشاركين في صد الهجمات في منطقة عفرين، قالت إنهم قتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الحر والجيش التركي، كما أعلنت قوات «الأسايش» الكردية عن مقتل ثلاثة من عناصرها في الاشتباكات، وفق بيان نشرته على موقعهم الرسمي.
في هذه الاثناء يواصل الجيش التركي تعزيز قواته الخاصة ونقاط المراقبة المنشرة شمالي سوريا بأرتال عسكرية ضخمة وآليات وذخائر حيث تشهد المعابر الحدودية استمراراً لدخول الارتال الضخمة إلى محيط منطقة عفرين، فيما تواصل الاستخبارات التركية بمشاركة فرق إزالة المتفجرات تمشيط مناطق عفرين السورية لإزالة المتفجرات والألغام التي زرعتها الوحدات الكردية قبيل انسحابها من المناطق التي أرغمت على التراجع منها في محيط مدينة عفرين.

تيلرسون: «غصن الزيتون» حرفت مسار المعركة ضد الجهاديين شرقي سوريا

الكويت – أ ف ب: حذر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في الكويت أمس من ان العملية العسكرية التركية في شمالي سوريا ضد قوات كردية متحالفة مع واشنطن أدت إلى «حرف مسار» معركة التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» في شرق البلاد.
وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع للدول الاعضاء في التحالف الدولي لمحاربة التنظيم المتطرف «لقد حرفت مسار معركتنا ضد تنظيم الدول في شرق سوريا بعدما انتقلت قوات من هناك باتجاه عفرين» في شمال سوريا. وتابع «نعتقد انه من المهم ان تعي (انقرة) آثار (العملية العسكرية) على مهمتنا وهي الانتصار على تنظيم الدولة».
وبدأت تركيا في 20 كانون الثاني/يناير عملية «غصن الزيتون» ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة «ارهابية» وهي حليفة واشنطن في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي شرق سوريا، تقاتل قوات سوريا الديموقراطية المدعومة ايضاً من واشنطن تنظيم الدولة الإسلامية في اخر الجيوب التي يسيطر عليها في محافظة دير الزور. ومنذ بدء الهجوم، حذرت تركيا مراراً واشنطن من ان مدينة منبج (على بعد حوالى 100 كلم شرق عفرين) قد تكون هدفها المقبل وتسيطر عليها ايضا وحدات حماية الشعب الكردية إلى جانب قوات أمريكية. ودعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجنود الأمريكيين إلى الانسحاب من منبج تفادياً لاي مواجهات مباشرة بين البلدين الحليفين في الحلف الاطلسي. ويزور وزير الخارجية الأمريكي انقرة الخميس والجمعة للقاء نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو واردوغان.

«غصن الزيتون»: تَقدُّم عسكري بطيء ونوايا دولية لاستنزاف الجيش التركي في حرب طويلة
في ظل دعم أمريكي للأكراد وتنسيق عالٍ بين «الوحدات» وقوات النظام السوري
هبة محمد
- -

4 تعليقات

  1. فعلا وصل الامريكان الى حدودهم القصوى في الوقاحة والكذب المكشوف ، على الجيش التركي عدم الانجرار الى حرب استنزاف طويلة الامد وذلك عبر هجوم ساحق واحد بدون النظر الى حجم الخسائر التي يمكن ان يمنوا بها ، هذا هو الحل الوحيد الذي سيحبط خطط امريكا ويدمر معنوايتها ويعيد الهيبة لتركيا في العالم وخصوصا روسيا وايران واسرائيل وسيجعل نظام الاسد في حالة رعب دائم

    • بصراحة لم نعد نصدق أحد. فالأتراك يصرخون كثيرا ثم تمر الأيام ولا نجد إلا نتائج باهتة. لا أفهم لماذا يلتجأ الأتراك إلى المبالغات الغير مبررة بالأرقام أو بحجم قدراتهم على التغيير.

  2. أمريكا وكل الذين يدورون في فلكها من إسرائيل وإيران والروس وبشار وغيرهم من أعداء الإسلام يرغبون في إخضاع وترويض تركيا بل وتدميرها وتخريبها..

  3. لقد اوقعوا الجيش التركي في الفخ وقوات
    سوريا الديمقراطبه استبسلت في الدفاع
    عن عفرين والحقت خساىر فادحه بالجيش
    المعتدي ومرتزقته من الجيش العميل. عفرين
    اصبحت ساحة لالحاق الهزيمة بتركيا والحد
    من غطرسة حكامها. نعم الاسلحه والذخاىر
    والمساعدات تصل بشكل متواصل الى ق س د
    والحرب سيطول ويتحول الى حرب استنزاف
    والايام القادمه ستحصل مفاجات لا يتوقعها
    قادة تركيا .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left