هشام جنينة يلحق الأذى بسامي عنان والزج بالخصوم والمعارضين في «خندق الأشرار» والحكم عليهم وفقا لقانون الإرهاب

حسنين كروم

Feb 14, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال تغطيات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 13 فبراير/شباط على حالها منذ انطلاق عمليات الجيش والشرطة للقضاء على الإرهاب، سواء في تأييد الهيئات والأحزاب والمصالح للجيش، أو التعاطف الشعبي الهائل معه، بحيث كادت القضايا الأخرى لا تجد لها مكانا إلا بصعوبة.
ونشر البيان الخامس للجيش خبر مقتل اثني عشر إرهابيا وتدمير عشرات السيارات والدراجات البخارية وتفكيك عبوات ناسفة، مع صور لبعض القتلى من الإرهابيين.
وبرزت فجأة أزمة تصريحات المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق عن تسريب الفريق سامي عنان وثائق سرية للخارج، سوف تنشر في حالة تعرضه لمكروه. وقد سارع محامي عنان ناصر أمين إلى إصدار بيان ينفي فيه ادعاءات هشام من أن موكله سرّب وثائق، لأن هذه الادعاءات لو صحت لعرّضت الفريق سامي عنان إلى محاكمات بتهمة الاستيلاء على وثائق الدولة وتسريبها، وما يمكن أن يلحق به من تهمة التخابر، أي أن المشنقة ستكون في انتظاره. كما سارع ابنه سمير سامي عنان إلى تكذيب هذا الادعاء.
واهتمت الصحف أيضا باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية الأمريكي الذي يقوم بجولة في المنطقة، بدأها بزيارة لمصر، وتم بحث تدعيم التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين. كما طلب الرئيس من أمريكا أن تستأنف مساعيها لحل القضية الفلسطينية، على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 وأن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. واهتمت الأغلبية بموجات البرد والمطر، وتلاشى اهتمامها بقضية الفراخ، بعد أن تم شراء كل الكميات من المجمعات الاستهلاكية. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الجيش والإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على عملية الجيش في سيناء، التي قال عنها أمس الثلاثاء في جريدة «المقال» حسام مؤنس محذرا من استغلالها ضد المعارضين أو أهالي سيناء، رغم ضرورة تأييد الجيش في خطة تطهيرها من الإرهابيين وقال: «تبدو المساحة الفاصلة كبيرة وعميقة بين الخلاف السياسي الواجب مع السلطة وجوهر توجهاتها ومجمل سياساتها، بما في ذلك ما يتعلق بطرق وآليات المواجهة مع الإرهاب، والدعم الواجب بالقدر نفسه وربما أكثر للقوات المسلحة والشرطة وكل مؤسسات الدولة، عندما تخوض جولة تبدو بالغة الأهمية مع العناصر والتنظيمات الإرهابية الموجودة في سيناء، هذه المساحة التي تلزم الجميع بدعم القوات المسلحة في الهدف المعلن للعملية، بتطهير سيناء من الإرهاب، التي تعني بوضوح الانحياز التام لصف الجيش في مواجهة العناصر الإرهابية، يلزمها في الوقت ذاته قدر من الشفافية والمصارحة من جانب السلطة في مصر. الشفافية المطلوبة تبدأ من التأكيد على عدم تعرض أهالي سيناء للمزيد من المعاناة، نتيجة العمليات الجارية حاليا. ومفهوم بالطبع أن هناك أثارا سلبية سوف تطالهم بحكم كون مسرح هذه العمليات يشمل بعض مناطق شمال ووسط سيناء، لكن المطلوب هو تقليل تلك الآثار إلى الحد الأدنى، وأن لا يتحول مفهوم القوة الغاشمة الذي أطلقه الرئيس السيسي في مواجهة الإرهابيين في سيناء بحيث يطال حتى لو بالخطأ أهالي سيناء. الجانب الثاني من الشفافية المطلوبة هو ألا تمتد المعركة الجارية الواجبة ضد الإرهاب وتنظيماته إلى الزج بالخصوم أو المعارضين السياسيين في هذه المساحة، بالذات في ظل وقائع سابقة شهدت مثل تلك الممارسات بالفعل، وليس آخرها اتهام أمين تنظيم حزب سياسي قائم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، والحكم عليه بالسجن وفقا لنصوص قانون الإرهاب، والمقصود هنا هو إسلام مرعي أمين تنظيم الحزب المصري الديمقراطي، وهو ما يبدو مرشحا للتكرار في وقائع أخرى بكل أسف بعد القبض مؤخرا على محمد القصاص، أحد أنضج الكوادر السياسية التي هجرت جماعة الاخوان مبكرا، وسعت لتأسيس حزب سياسي جديد نتفق أو نختلف معه، إلا أنه يظل في مساحة مختلفة تماما بعيدة كل البعد عن وصفها بالإرهاب أو الزج بها في خندق الأشرار كما تسميه السلطة».

سيناء حاجة ثانية

لكن حازم الحديدي في «الأخبار» طمأنه بالقول: «العملية سيناء 2018 ستجعل سيناء من 2019 وانت طالع حاجة تانية خالص غير سيناء اللي من 2018 وانت نازل، هذه العملية لن تقضي فقط على الإرهاب وتقطع دابره، وإنما ستضع سيناء على أول طريق «القفز»‬ إلى مستقبل لم تكن تجرؤ على مجرد الحلم به، لأن حق الحلم لم يكن مكفولا لها انتزعه منها الإرهاب، كما انتزع حقها في الحياة وفي أي تقدم من أي نوع، والآن وبعد هذه العملية الجراحية الدقيقة التي يجريها الجيش المصري لـ«‬قلب» سيناء ستتفتح شرايينها وتعود لتتنفس وتجري وتقفز وتفرح وتحلم وتعيش الحياة التي تستحقها، والتي تليق بها وبأهلها وبكونها من فلذات أكباد مصر».

وجوب الحيطة والحذر

ومع ذلك فقد حذر مسعود الحناوي في «الأهرام» من أن تدفع الهزيمة الإرهابيين إلى شن المزيد من الهجمات وقال: «لأنهم إرهابيون محترفون وليسوا أشخاصاً عاديين، ولأنهم مدعومون من قوى خارجية وأجهزة مخابرات إقليمية ودولية، ولأنهم فوجئوا بنيران جهنم تنصب عليهم من كل الجهات براً وبحراً وجواً، ولأنهم مُنيوا بخسائر عديدة يعلمون أنها فادحة وجسيمة، ويعلمون أن الحرب المستعرة شاملة وعنيفة، وأنها مستمرة ومتواصلة، ولأنهم يدركون مدى سعادة المصريين وفخرهم بقيادتهم وقواتهم المسلحة وقوات شرطتهم، الذين أخذوا على عاتقهم تطهير الأرض من دنس الإرهاب والمجرمين، لكل هذه الأسباب وغيرها فمن غير المحتمل في تقديري ـ أن يستسلم الإرهابيون بسهولة لهذه الضربات الموجعة التي تنهال عليهم، أو أن ينتظروا حتى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة، بدون أن يقوموا بعمل مجنون هنا أو هناك، ليثبتوا به أنهم لا يزالون على قيد الحياة، من باب حلاوة الروح. ومن هنا وجوب الحيطة والحذر خلال الأيام المقبلة لمثل هذه الأعمال الإجرامية المنتظرة».

متى يكون الاصطفاف
ومتى يكون الاختلاف؟

وإذا تحولنا إلى «الشروق» سنكون مع الدكتور زياد بهاء الدين، الذي يقول في مقاله الذي جاء بعنوان «متى يكون الاصطفاف ومتى يكون الاختلاف؟» عن عمليات الجيش: «أصوات كثيرة خاصة بين الشباب عبّرت عن مخاوفها من أن يكون وراء هذه العملية العسكرية الكبرى أهداف مغايرة أو إضافية، مثل كسب المزيد من الدعم الشعبي للحملة الانتخابية الرئاسية، أو استغلال رهبة المعركة من أجل إسكات الأصوات المعارضة، أو التمهيد لتنفيذ صفقة إقليمية على أرض سيناء، أو غير ذلك مما جرى تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي. وفي تقديري أن هذه المخاوف جديرة بأن تؤخذ بجدية من جانب الدولة، وتجد ردودا وإيضاحات ــ حينما يكون ذلك ممكنا ــ تدعيما لوحدة الصف بدلا من تجاهلها، أو اتهام أصحابها بالخيانة والانحراف، لأن الجمهور الذي أقصده هنا ليس ممن يتعيشون على الإضرار بالبلد ويتمنون هزيمته، كى تتاح لهم فرصة العودة للساحة السياسية، بل من شباب متحمس وغيور على بلده ولكن ليست عنده ثقة في ما يصدر عن المسؤولين من بيانات وتصريحات. كل مجتمع ناضج سياسيا تحكمه ضوابط بشأن ما يقال وما لا يقال، والتوقيت المناسب وغير المناسب، وأصول الانتقاد من جانب المعارضة والرد عليها من جانب الدولة. هذه الضوابط والأصول ليست بالضرورة أحكاما قانونية تطبقها المحاكم، بل إنها تكتسب احترامها وفاعليتها من التزام جميع الأطراف بها، ومن اعتبارها ميثاقا أخلاقيا يحترمونه جميعا فيحترمهم الناس، ومخالفتها وإن كان لا يترتب عليها العقاب الجنائي إلا أنها تفقد من يرتكبها المصداقية والاحترام بين الناس. أهم هذه الضوابط أن الخلاف والانقسام جائزان في كل وقت وكل موضوع، بل مطلوبان، لأن تعدد الآراء يحقق المصلحة العامة، ولكن حينما تتحرك القوات المسلحة لأي دولة نحو ساحة الحرب، وحينما يكون جنودها في قلب المعركة، يكون من الضروري عندئذ التحفظ في الكلمة والتحسب قبل إبداء الآراء المتسرعة، والوقوف وراء المقاتلين بدون تردد أو شرط مسبق، دعما لهم وتدعيما لوحدة الصف واحتراما لزملائهم وأهلهم، الذين لا يعرفون إن كانوا سيعودون سالمين أم مصابين أم ملتحفين بالعلم؟ ما سبق لا يعني التخلى عن أي موقف مبدئي بشأن الحريات العامة أو احترام الدستور، ولا التسليم بأن سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية أصبحت بمنأى عن الانتقاد، ولا إعطاء الحكومة مطلق الحرية لتتصرف كيفما يحلو لها ولكن لكل مقام مقال».

التعايش مع مناخ الحرب

وفي «المصري اليوم» كان رأي أحمد الصاوي هو: «يؤدي الجيش ومعه قوات الأمن مهمتهما القتالية في سيناء، العملية الشاملة لتطهير سيناء هي تطوير آخر نرجو أن يكون أخيراً لعمليات عسكرية استهدفت القضاء تماماً على العناصر الإرهابية في المنطقة، وربما كانت الاستجابة العملية من القوات المسلحة لتوجيه الرئيس السيسي لرئيس الأركان الفريق محمد فريد في بدايات تعيينه حين طلب منه تطهير سيناء في غضون 3 أشهر. في الحروب تحتاج الجيوش لتقاتل لكنك أيضاً تحتاج المؤسسات الحكومية والأهلية التي تعمل على تأهيل السكان على كيفية التعايش مع مناخ الحرب، وهذا دور ما زال غائباً أو محدوداً، على ما أعتقد، فإذا كانت المؤسسة القتالية بكل أجهزتها مستنفرة فمن المهم أن يستنفر معها آخرون في المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية، والمعنيون بالأسواق والتموين وتوفير السلع والخدمات، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص وسط بطولات رجال القوات المسلحة والشرطة التي تنقلها وسائل الإعلام، فإن الأهالي الذين يعيشون وسط هذه الحرب وأجوائها ويتمسكون بمناطقهم وقراهم ويدفعون الأثمان بصبر مذهل ويعيشون وسط نقص الإمكانات والمرافق أبطال حقيقيون أيضاً».

لا للتدخل الأجنبي

وإلى «الوفد» حيث نظر مجدي سرحان إلى صور الإرهابيين القتلى وقال مخاطبا كل الإرهابيين، متوعدا إياهم بمصير مشابه: «هل رأيتم لمن السيادة اليوم؟ ها هم جرذانكم يتساقطون قتلى وأسرى حفاة عراة مرتعشين مذعورين أمام «القوة الغاشمة» للجيش والشرطة المصريين اللذين تنتشر وحداتهما ومقاتلوهما في كل أنحاء سيناء، ويفرضون سيادة الدولة على كامل أراضيها، بدون تدخل أو تعاون من أي جهات أو أطراف خارجية، وفي أبلغ رد على مزاعم وافتراءات بعض وسائل الإعلام العالمية المأجورة، التي تشيع عكس ذلك، وها هي الدولة المصرية تقدم لكم درساً ودليلاً عملياً على أنها لا تحتاج لأي تدخل خارجي يمكن أن يمس سيادتها التامة على كامل ترابها الوطني ولا يمكن أن تسمح بذلك».

الضربة الموجعة

بينما قال زميله في «الوفد» رزق الطرابيشي: «الإرهاب الذي قتل المصلين المسيحيين في كنائسهم، وقتل أيضًا المصلين المسلمين في مساجدهم فكان لابد من تحضير جيد وإعداد على أعلى مستوى لهذه الضربة الموجعة، التي تجعل الإرهابيين يفكرون ألف مرة قبل التسلل إلى مصرو عبر الحدود لإثارة القلاقل، وتدمير المساجد والكنائس، ولكن الجيش والشرطة في هذه العملية غيروا كثيرًا من استراتيجيتهم وضربوا أكبر مثل في استعراض القوة، لتصل الرسالة إلى العالم كله الرسالة بالفعل كانت قوية وجعلت دول المنطقة تراجع حساباتها قبل العبث مع جيش مصر، الذي يملك أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الروسية. كما وصلت الرسالة أيضا للشعب المصري، الظهير الشعبي الداعم لجيشه، وهو شيء مهم أن يقف الشعب خلف جيشه في معاركه، سواء ضد الإرهاب أو ضد الغزاة الأجانب. كما وصلت الرسالة أيضا إلى الشباب المصري بجميع مراحله السنية، خاصة طلاب الجامعات ليطمئنوا لقوة جيشهم الذي قاد حروبا كثيرة ويملك من الخبرة والتكتيك لدحر أي عدوان، وليفهموا أن مصر ليست سوريا والعراق واليمن وليبيا، وليفهموا أن الدول التي تحيق بنا لن تستطيع إيذاءنا، بل لا تستطيع الاقتراب من أساسه الآن. فهم الجميع لم إذن كان الرئيس السيسي يشترى بالمليارات الطائرات الحربية «رافال» والقطع البحرية الحديثة والميسترال وغيرها، كما هو الفهم نفسه بالخارج المتربص، وعلى الرغم من الظروف الافتصادية الصعبة وغلاء الأسعار، إلا أننا ليس لنا خيار إلا الصبر حتى ننتهي من المشروعات القومية لتأتي ثمارها، وليكن شعار المرحلة الكرامة والأمن والأمان، أهم من العيش. والآن يطمئن الجميع ويستوعب أن جيوشنا لا تقهر ولنا في حرب 73 أسوة حسنة وفّق المولى جيوشنا في حماية مصرنا».

انتخابات الرئاسة

وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية وقيام رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد بنفي تاجيل الانتخابات بسبب العمليات ضد الإرهابيين في سيناء قائلا في «الأهرام»: «ثمة تكهنات غير صحيحة باحتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار المقبل بسبب انطلاق العملية العسكرية التي تستهدف تنظيف مصر من بؤر الإرهاب شمال سيناء ووسطها، وعلى امتداد الظهير الصحراوي، وصولاً إلى حدود مصر الغربية مع ليبيا وداخل الدلتا، حيث تمارس جماعة الإخوان جرائمها الإرهابية، وأغلب الظن أن هذه التكهنات لا تعدو أن تكون مجرد شائعات كاذبة تطلقها جماعات معادية هدفها بلبلة الرأي العام المصري وإشعاره بغياب الاستقرار، وأن كل شيء يمكن أن يحدث، بينما الحقيقة غير ذلك، لأن العملية العسكرية تمضي في مسارها المحدد وتسير وفق خريطة طريق محددة في ضوء الأهداف التي رسمتها قيادة العمليات. هدفها النهائي اجتثاث بؤر الإرهاب وجماعاته المحاصرة والمحصورة في نطاق مساحة جد محدودة من أرض مصر بينما تمضى الحياة آمنة في جميع ربوع البلاد، لا تعيق خطط التنمية ومشروعاتها التي تنتشر في كل مكان، تعيد بناء مصر من جديد ولا تستطيع يد الإرهاب أن تطالها في إطار دولة آمنة ومستقرة، أصبحت بفضل استقرارها نقطة جذب مهمة لكثير من الاستثمارات العربية والأجنبية، حققت هذا العام معدلات تنمية جاوزت حدود 5٪ وتتنبأ مختلف المؤسسات المالية الدولية بقدرتها على رفع معدلات التنمية العام المقبل إلى حدود تتجاوز 5.5٪ في دولة مستقرة تنفتح موانئها البحرية والجوية والبرية على كل أرجاء العالم، وتستعيد على نحو حثيث مكانتها مقصدا سياحيا جاذبا يأتيه السائحون من كل أرجاء العالم. وكما تمضي الحياة في مصر آمنة مستقرة، تسير الانتخابات الرئاسية في إطار التنظيم الذي رتبت إجراءاته وحددت مواعيده الهيئة الوطنية العليا للانتخابات، في إطار قواعد الدستور وقانون الانتخابات، الذي ينص على مواعيد محددة لإجراء الانتخابات لا علاقة لها البتة بالعملية العسكرية التي تحكمها الترتيبات والتوقيتات، التي حددتها القوات المسلحة، وربما يسأل البعض أيا كانت دوافع السؤال لم إذن يجري الاستحقاق الانتخابي المتعلق بمنصب رئيس الجمهورية وسط أجواء معركة عسكرية، قد لا تشكل المناخ المناسب لحوار وطني صريح؟ والأمر المؤكد أن الاستحقاق الانتخابي لمنصب رئيس الجمهورية تفرضه توقيتات حاكمة حددها الدستور والقانون».
حدث يلفت الانتباه

وإلى «المصريون» ومقال محمود سلطان: «منذ أيام قليلة، شهد لبنان حدثًا يعتبر الأهم في العالم العربي حاليًا، عندما استبدلت القاضية المسيحية جوسلين متي، عقوبة السجن على ثلاثة شبان مسلمين، أساءوا للسيدة مريم، عليها وعلى ابنها السلام، بإلزامهم بحفظ سورة «آل عمران» التي كرّمت مريم، ووصفتها بأفضل نساء العالمين. الحُكم أثار ضجة كبيرة، وقُوبل باستحسان كبار القادة السياسيين في لبنان، وانتقل إلى منصات التواصل الاجتماعي، ودُشّن هاشتاغ باسم «جوسلين ـ متي». والحال أن الحُكم، يعتبر إبداعًا قضائيًا غير مسبوق، وصُدر بشكل غير متوقع، انتزع إعجاب الرأي العام داخل لبنان وخارجه. لبنان بلد قائم على المحاصصة الطائفية، وويلات الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) التي قُتل فيها أكثر من 120 ألف لبناني وشُرد 76 ألفًا غيرهم، وهُجّر أكثر من مليون آخرين خارجها.. هذا التاريخ الدموي، يكفي وحده، لتكييف القضية بوصفها جريمة «خيانة عظمى» قد تهدد بعودة النزاع الطائفي المسلح وويلاته، وبما يحمله من مشاريع تفتيت وتقسيم مجددًا.. يكفي ذلك للتأثير على الرأي العام داخل المحكمة، ويضغط في اتجاه توتر قرارها وعصبيته، وما يترتب عليه من أحكام قاسية، تردع كل من يغامر ويرتكب جرائم مشابهة لتلك الجريمة بكل حمولتها الملغمة والتفخيخية. القرار المفاجئ: إلزام المتهمين بحفظ سورة «آل عمران» بدون منظرة أمام الكاميرات، أو الاتشاح بوشاح التنويري والحداثي، وبدون متاجرة بالملف الطائفي.. وبدون تشنج وحشد الفضائيات والمثقفين، وسوقهم بعصا السلطة وإغراءاتها وهداياها.. لكيل الشتائم والنقد للمؤسسة الدينية الإسلامية أو اتهامها بالتطرف ونشر الفكر الداعشي أو الطائفي، والمطالبة بـ«تجديد الخطاب الديني»، بدون مثل هذا الهوس الصبياني والمتاجر بالوطن وبالمظلومية المسيحية.. تقدم القاضية اللبنانية جوسلين متي، درسًا لنا هنا في مصر.. في معنى الوطنية الحقيقية.. والخوف الحقيقي لا المؤجر على الوطن ومستقبله.. وبهدوء وفي قرار يمثل قمة الوعي بقيمة الأحكام القضائية الإصلاحية والتثقيف الديني، بدون تنطع أو استعلاء على الآخرين.. قدّمت درسًا غاية في روعته وفي حساسيته بإعلاء واستحضار القيم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، كمظلة للتعايش واحترام المخالفين. نحن الذين نصنع الطائفية بأيدينا.. ونحن الذين نصنع التسامح أيضًا بأيدينا.. هكذا علمتنا جوسلين متي.. احفظوا هذا الاسم جيدًا.. لا تنسوه.. تذكّروه كلما هاج محترفو اختطاف الملف القبطي في مصر، وتوظيفه ليس من أجل الأقباط، ووأد الفتن الطائفية.. إنما من أجل توظيفه وإحالته إلى مطية، لبلوغ مرتبة النجومية الزائفة قد تدر عليهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».

مصر وأمريكا

وإلى العلاقة بين مصر وأمريكا بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون مصر ضمن جولة له في المنطقة واجتماعه مع الرئيس السيسي حيث قالت «الأهرام» في تعليقها أمس الثلاثاء:
«في إطار الشراكة المصرية ــ الأمريكية وتعزيزها والتنسيق المتبادل بينهما بشأن القضايا الإقليمية والدولية، جاء لقاء الرئيــــس عبدالفتاح السيسي وسامح شكري وزير الخارجية مع وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون أمس في القاهرة مثمرا للغــــاية، وحقق الهدف المنشود منه، خاصة أن مصر تعطي أولوية لعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، فالعلاقات الثنائــــية بين البلدين لا غنى عنها، حيث تسهم في استقرار مصر ونهوضها خلال الفـــترة المقــــبلة، وتقــــوم هذه العلاقات على أســـاس الاحترام المتبـــادل وتحقيق المصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، كما تسهم العلاقات المصرية ــ الأمريكية بلا شك في تحقيق الاستقرار في المنطقة، ودفع جهود السلام في الشرق الأوسط. فالقاهرة من جانبها لا تتخلى عن شركائها الاستراتيجيين ولهذا نرى واشنطن، وعلى لسان وزير الخارجية الأمريكي، تتقدم باقتراح مهم يقضي بإنشاء آلية جديدة لإدارة العلاقات بين البلدين، والمتمثلة في «مشاورات 2+2» بين وزيري الخارجية والدفاع في البلدين بما يسهم بشكل إيجابي في مزيد من الانطلاق في علاقات البلدين».

هشام جنينة

وإلى الأزمة المفاجئة التي أحدثها المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق بسبب ما قاله للموقع الإلكتروني «هاف بوست» يوم الأحد الماضي من أن لدى الفريق سامي عنان وثائق هربها للخارج سوف يتم نشرها إذا حدث مكروه له، وعلّق عليه أمس الثلاثاء في «المصري اليوم» هشام دندراوي قائلا: «هشام جنينة بدأ حديثه عن الوثائق التي بحوزة سامي عنان قائلا: «في الحقيقة عنان في البداية أكد لي أن ملف أحداث ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني سيكون أول ملف ستجري به محاكمة علنية وشفافة ومحايدة ومن قضاة أكفاء مشهود لهم، وأنه أول من سيخضع لهذا التحقيق وسيقدم كل ما لديه من وثائق ومستندات لتتضح الحقائق، وقد أخبرني عنان أن هناك حقائق كثيرة مخفية عن الرأي العام، سواء في ما حدث قبل 25 يناير أو بعد 25 يناير وصولاً لوقتنا هذا». ثم أكد جنينة بشكل حاسم وقوي امتلاك سامي عنان وثائق خطيرة قائلا: «الفريق سامي عنان يمتلك وثائق وأدلة على جميع الأحداث الكبرى في البلاد، وتلك الوثائق ليست موجودة داخل مصر، فقد قام عنان بإخراجها خارج مصر». هشام جنينة وبدون أن يدري كشف حقيقة سامي عنان وما يحمله في جعبته من مخططات رامية لإثارة الفتنة، وأن كل ما سطرناه هنا عن علاقته بجماعة الإخوان وأن قرار ترشحه يصب في مصلحة التنظيم الإرهابي، ما هي إلا حقائق واضحة وضوح الشمس في كبد السماء. هشام جنينة حقق المقولة المقتبسة من القرآن الكريم «وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا» وكشف وعرّى كل ما كان يخطط له سامي عنان بالتنسيق الكامل مع جماعات وتنظيمات وحركات تبحث عن إسقاط البلاد في بحور الفوضى وعلى المؤسسات المعنية فتح ملف التحقيق والاستعانة بحوار «جنينة» كوثيقة وشاهد على ما بحوزة سامي عنان ولك الله يا مصر».

بيان القيادة العامة للجيش

وبسرعة أصدرت القيادة العامة للجيش بيانا جاء فيه نقلا عن «الوطن»: «أنه في ضوء ما صرح به المدعو هشام جنينة حول احتفاظ الفريق مستدعى سامي عنان بوثائق وأدلة يدعي احتواءها على ما يدين الدولة وقيادتها وتهديده بنشرها حال اتخاذ أي إجراءات قانونية قبل المذكور. وهو أمر بجانب ما يشكله من جرائم يستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة الوطن في سيناء لاجتثاث جذور الإرهاب». وأضاف البيان: «هو الأمر الذي تؤكد معه القوات المسلحة أنها ستستخدم كل الحقوق التي كفلها لها الدستور والقانون في حماية الأمن القومي والمحافظة على شرفها وعزتها وأنها ستحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبل المذكورين».

مشاكل وانتقادات

وإلى مشكلة العمالة المؤقتة التي أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إدخالهم في نظام التأمين الاجتماعي والصحي وهو ما قال عنه في «الاخبار» محمد الهـــــواري: «التأمين على العمالة الحرة أمر بالغ الأهمية لحماية الأسرة المصرية فهناك الملايين من العمالة الحرة وعمال اليومية والباعة الجائلين، هذا القطاع من العمالة يعيش حياة غير مستقرة تنعكس على أسرهم، لذا فإن توجــــيهات الرئيس بالتأمين على هذه العمالة تحمي الأسرة المصــــرية وتؤمن حياتها. لا شك في أن إلزام جهات العمل لهذه العمالة بالتأمـــين على العـــمالة واشتراك العمالة في مشروع التأمين لا يوفر لها الأمان والطمأنينة فقط، بل يوفر الأمان لأسرهم، لذا فإن إنشـــاء صــــندوق ينظـــم توفير التمويل لهذه العمالة في حالات العجز عن العمل ويسهم في تأمين حياة أسر هذه العمالة واجب وطني وديني في إطار التكافل في المجتمع، خاصة مع توفير التأمين الصحي لهذه العمالة يسير بالتوازي مع توفير المسكن المناسب لسكان المناطق العشوائية ومعظم العـــمالة الحرة تعيش في هذه المناطق».

تدخل البرلمان الأوروبي

وثاني المشاكل مشكلة كانت مع البرلمان الأوروبي بسبب الحكم بإعدام أحمد السنباطي قاتل القمص سمعان شحاتة، حيث أبدى زميلنا في «الجمهورية» ناجي قمحة دهشته من تدخل الأوربيين في الحكم قائلا: «رد القضاء المصري العادل عمليا على بيان البرلمان الأوروبي الذي أدان أحكام الإعدام متدخلا في الشؤون الداخلية لمصر ومدافعا عن حق الإرهابيين القتلة في الحياة، رغم ادانتهم ثبوتيا بقتل الأبرياء الآمنين عمدا مع سبق الإصــــــرار والترصد وجاء الرد أمس في حكم محكمة جنايات شمال القاهرة بالإعدام شــنقا بعد موافقة فضيلة المفتي علي أحمد سعيد السنباطي المتهم بقتل القمص سمعان شحاتة بالمرج في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وذكر القاضي وهو يصدر حكمه بما جاء في القرآن الكريم: «لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب» «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا» وما جاء في الكتاب المقدس من أن القاتل يقتل وكلها أدلة على وجوب القصاص ممن يقتلون الناس بغير ذنب أو يثـــيرون الفـــتن الطائفــــية والعقائدية أو يفسدون في الأرض بدون شفقة أو رحمة، حفاظا على الحياة الإنسانية وإحقاقا للعدالة وردعا للمجرمين ومن يفكرون في اتخاذ الجريمة والإرهاب على رأسها سلوكا يختلقون له المبررات الواهية المناقضة للأديان السماوية والمبادئ الإنسانية السامية والفكر المستقيم الذي يعتبر الإرهاب عدوا للحياة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والهجوم الذي تعرض له عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية بسبب مهاجمته النظام على قناة «الجزيرة» والهجوم شنه الدكــتور محــــــمد الباز رئيــــس مجلس إدارة وتحرير جريدة «الدستور» بقوله: «يمكن أن يدعي عبدالمنعم أبوالفتوح أنه ذهب بقدميه إلى قناة «الجزيرة» القطرية ليتحدث بما لديه لأنه كما قال لهم هناك إنه ممنوع من الظهور في الإعلام المصري بأوامر عليا، بدون أن يقول لهم إن ما يردده ليل نهار على حسابه على «تويتر» ليس أكثر من أكاذيب وتخريفات والإعلام المصري لا يستضيف أمثاله من الكَذَبة والمخرفين. في حواره المطوّل مع «الجزيرة» مارس أبوالفتوح أكبر أنواع الفجور السياسي وساق في طريقنا مجموعة من الافتراءات ليس على النظام الحاكم ولا على الحكومة فقط، ولكن على الشعب المصري كله. يدّعي أبوالفتوح أن النظام انزعج من تحركات المعارضة خلال الفترة الأخيرة والسؤال للإخواني المزمن: عن أي معارضة يتكلم وعن أي انزعاج؟ لقد اختفت المعارضة كفئران مذعورة فمَنْ أعلن ترشحه تراجع من تلقاء نفسه، لأنه فشل في جمع التوكيلات المطلوبة وأحدهم خالف القانون العسكري بشكل واضح. انزعاج النظام ليس أكثر من شماعة يُعلق عليها أبوالفتوح فشله يدّعي هو أنه لم يرشح نفسه في الانتخابات لأنه يعلم أنه ليست هناك انتخابات من الأساس، ولم يكن صادقًا مع نفسه ويقول إنه ما كان يقدر على المنافسة، وإنه ما كان قادرًا على تجميع التوكيلات من الشارع المصري لذلك فإن أسهل ما يلجأ إليه هو هذا التبرير المتهافت».

الحجر على أي صوت معارض

لكن هجوم الباز أثار غضب زميلنا في الشروق محمد عصمت ولذلك قال تحت عنوان «ثقافة الاستبداد»: «قد يكون الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية تجاوز ما يسميه المحسوبون على النظام كل الخطوط الحمر في انتقاداته اللاذعة للرئيس عبدالفتاح السيسي ولكل السياسات التي ينفذها، خلال الحوار الذي أجرته معه منذ ثلاثة أيام قناة «الجزيرة» القطرية للدرجة التي دفعت بأحد المحامين لتقديم بلاغ ضده للنائب العام، مطالبا بإحالته لمحكمة الجنايات بعدة تهم خطيرة منها الإساءة للقضاء والتشكيك في أحكامه والتطاول على رئيس الدولة، بالإضافة إلى استقوائه بالخارج واستدعائه للتدخل في الشأن المصري، وهي التهمة التي قد تؤدي به لحبل المشنقة. صحيح أن أبو الفتوح استخدم عبارات حادة في نقده للرئيس، خاصة في ما يتعلق بمناخ الحريات الذي يضيق بأي صوت معارض وبانتخابات الرئاسة التي تجري وكأنها استفتاء نتائجه معروفة سلفا، وبالسياسات الاقتصادية التي أفقرت غالبية المصريين، لكنه لم يتجاوز حقه الذي كفله الدستور في التعبير عن رأيه، ولم يوجه أي إساءة شخصية للرئيس، وحتى الذين هاجموه لتعامله مع «الجزيرة» لم يسألوا أنفسهم أولا: هل تجرؤ أي فضائية مصرية على مجرد التفكير في استضافته وإجراء حوار معه يعبر فيه عن آرائه بصراحة؟ قد نتفق أو نختلف مع بعض أو مع كل ما قاله أبو الفتوح، لكن الذي يجب أن نتفق عليه هو أن الحجر على أي صوت معارض هو انقلاب كامل متكامل على الدستور وعلى الشرعية وهو الذي يستدعى تقديم المطالبين بهذا الحجر إلى المحاكمة، بتهمة الانقلاب على نظام الحكم وهدم الدولة، بل وبالخيانة العظمى أيضا فالدستور هو الذي يحدد ويؤسس شرعية النظام الحاكم وهو الذي يحدد شكل الدولة ويحفظ شرعيتها».

هشام جنينة يلحق الأذى بسامي عنان والزج بالخصوم والمعارضين في «خندق الأشرار» والحكم عليهم وفقا لقانون الإرهاب

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. كل العالم يعلم أن الحرب علي سيناء وشعبها مجرد شو إعلآمي ليكسب الرئاسة مرة أخري ويكسب حب المحتل الصهيوني لتنفيذ صفقة القرن . وهو أثبت خيانتة لشعبه ببيعه الجزر المهمه لصالح العدو ..ثم سد النهضه وتنازله للعدو لحقول الغاز في المتوسط .. وعلي جيشنا أن يطهر نفسه لأنه ملك الشعب وعيب بل خيانه عظمي أن يري هذآ ولآ يدافع .. مهمة الجيش الأولي هي الدفاع عن الأرض وواجب عليه أن يفعل.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left