حينما يصبح مرض مسؤولي الأردن إثارة إعلامية… حرب نجوم في «أم بي سي» وجرأة جنسية في مصر

مالك العثامنة

Feb 14, 2018

لا يشمت في المرض إلا مريض نفسي، لكن أن يتحول الحديث عن المرض إلى تلميع إخباري في غير محله وبطريقة ممجوجة فهذا مرض في الإعلام نفسه.
ما حدث مع مرض رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي (شفاه الله وعافاه) من إنتاج خبري تلفزيوني بطريقة مسرحية رديئة أساءت للرئيس نفسه وجعلته مثار سخرية لا تعاطف، وصاحب الفكرة ومخرجها بلا شك هاو في الإعلام أو أنه خبيث على درجة الإيقاع بالرئيس في هذه السقطة التلفزيونية الإعلامية.
فجأة، يطل الرئيس عبر كاميرا محمول في الطائرة التي تقله إلى الولايات المتحدة متحدثا مع مذيع أردني اسمه هاني البدري (صدف أنه على الطائرة نفسها) ليطمئن الأردنيين على صحته، وما تحدث به الرئيس كان مضحكا حين بالغ كثيرا بطمأنة الأردنيين وبطريقة توحي أن غيابه الطارىء هذا سيجعل الدولة تعيش فراغا سياسيا غير مسبوق، وعلى بال مين يللي بترقص بالعتمة.
حتى تلك اللحظة، يمكن احتواؤها وتصريحات الرئيس يتحمل هو مسؤوليتها، ويمكن تحميل سذاجتها الفادحة لأي مستشار من مستشاريه وانتهى الأمر، لكن السخرية تتوسع، ليتم بث تحركات مصورة للطائرة التي تقل الرئيس والحديث عن توقيت إقلاعها وهبوطها بالدقيقة والثانية، في محاولة استنساخ بائسة لما جرى مع طائرة سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان على محطة لبنانية ابتكرت حينها مشهد متابعة طائرة الرئيس.
الفرق واضح بين رئيس وزراء لبناني (له وزنه مهما كان شخصه مختطفا) وبين رئيس وزراء اردني سلطاته مختطفة بل ومصادرة، فلا حول له ولا قوة، وعليه فقيمة طائرة الأول تختلف عن قيمة طائرة الثاني من ناحية جهد المتابعة، مما يجعل مشهد الطائرة بنسخته الأردنية مسخرة علنية مكشوفة.

«ذا فويس» برعاية «حرب النجوم»

تابعنا «بأسى» الحلقة المعادة من أول حلقات موسم «ذا فويس» للكبار، وقد ودعنا الموسم الأخير لموسم «ذا فويس» الأطفال الذي كان ترفيهيا ممتعا وفنيا جدا.
للأسف، تصر «أم بي سي» على أن تصهر الفن الذي يحمله كثيرون من المواهب ليضيع في حلقات ترفيه الصراخ والضجيج، الذي نتوقعه من «أحلام»، والتي اعتبرها صاحبة أسوأ ظهور إعلامي في تاريخ الفن.
كنا استبشرنا خيرا قبل شهور حين أعلن عن استبدالها بفنانة كويتية رزينة الحضور والطلة مثل نوال، لكن قرار المحطة المفاجىء باستبعاد نوال بطريقة فجة وإعادة أحلام يعطيك إيحاء كمتابع أن القصة تشبه حلبة مصارعة من تلك التي كنا نشاهدها صغارا ليدخل المصارع الأكثر ضجيجا من آخر الحلبة فيثير الضجيج والجمهور بحضوره الفج، وهات يا مبيعات تذاكر!
من تابع الحلقة لم يشعر بمتعة، كانت متعة فنية ناقصة بملاحظات أحلام ومداخلاتها الزاعقة وحضورها الذي يعطيك الشعور بمشهد المصارعة سالف الذكر، خصوصا مع ماكياجها غير الموفق والمبالغ به، حتى أننا اعتقدنا أن الحلقة برعاية سلسلة «حرب النجوم» بكل ما فيها من مخلوقات فضائية.
على كل، «أم بي سي» أدرى وأهل التحصيل الإعلاني أدرى بشعابهم، وهم يدركون بلا شك أن لهذا العنف في الترفيه عوائده التي ينتظرونها، ولا أعرف إن كنا سنبقى متابعين للبرنامج أم لا.

إرهاب منال مسكون

وعلى سيرة «ذا فويس»، فإننا هنا في هذا الجزء من العالم، نعيش ضجة الفتاة الفرنسية من أصول سورية الجميلة والمبهرة «منال مسكون»، والتي حسمت الجدل حولها بانسحابها من البرنامج بعد كل تلك الضجة اليمينية المتطرفة ضدها وهي ضجة تثبت أن الإرهاب لا هوية له، ولا صيغة واحدة له، فقد يكون الإرهاب أيضا على هذه الصيغة من الاحتجاجات على أسس عنصرية مقيتة، حاصرت الفتاة ذات الحضور والصوت الملائكي لترهبها وترهب كل من هو مثلها.
نعم، الفتاة كانت لها تصريحات في عمر أصغر سنا، وشطبتها واعتذرت عنها بتوضيح واع مفاده أنها كتبتها وهي أقل وعيا بما يجري، وحضورها في «ذا فويس» بهذه الأغنية تحديدا، كان وعيا مكتملا بإنسانيتها، التي واجهت وحوش التطرف من كل الأديان والهويات.
لقد خسر «ذا فويس» موهبة حقيقية بانسحاب منال مسكون.

غرائب ريهام سعيد

يبدو أن القنوات الفضائية المصرية لا تتعلم من درسها أول مرة، فتعيد تكرار الخطأ، وحقيقة أنني تفاجأت بظهور أغرب مذيعة في مصر ريهام سعيد مرة أخرى على قناة «النهار» وعودة برنامجها «صبايا الخير» بعد سلسلة فضائحها السابقة، لتعود اليوم في فضيحة جنائية جديدة، تتمثل في اتهام طاقم إعدادها (الذي يمتثل لأوامرها) بدفع أموال للتحريض على جريمة فقط لغايات التصوير وتحقيق الفضيحة الصحافية.
المحطة أصدرت بيانا تفهم منه أن المحطة لم تفهم بعد ما يحدث، ويوحي بتحميل ريهام سعيد المسؤولية، خصوصا أنها فارة ومختفية بلا أثر.
قصص كهذه، تعيدنا إلى زمن الإعلام الجميل فنتذكر البرامج المصرية رفيعة المستوى ومقدميها من إعلاميي ذلك الزمن المهني ونترحم عليهم.

لماذا أوقفوا هذا البرنامج؟

ويقرر المجلس الأعلى للإعلام في مصر، وقف برنامج «SNL بالعربي» الذي تنتجه قنوات مغلقة غير مصرية، وتبثته بالاتفاق قناة «أون تي في».
السبب أن البرنامج، حسب القرار والمجلس يعرض ما اعتبروه تجاوزات أخلاقية وإيحاءات جنسية.
طبعا، نحتج على هذا القرار كمشاهدين للبرنامج، في نسخته الأصلية الأمريكية القديمة والمبهرة، ونسخته العربية هذه التي استطاعت أن توازي النسخة الأصلية بتعريبها.
البرنامج يعرض على قناة مغلقة، وفي زمن ثورة المعلومات تصبح قصة الإيحاءات الجنسية مزحة سمجة، فالتوظيف الساخر والكوميدي في البرنامج ذكي ومبهر.
مرد احتجاجنا يعود إلى أن البرنامج، بكل إيحاءاته الجنسية، لا يشكل خدشا للحياء العام أمام ما تبثه برامج الحوار السياسي المصرية من خدش لكل الإنسانية فينا.
مثلا وليس حصرا… أليس «أحمد موسى» في حد ذاته خدشا لكل شيء… في المطلق؟

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

حينما يصبح مرض مسؤولي الأردن إثارة إعلامية… حرب نجوم في «أم بي سي» وجرأة جنسية في مصر

مالك العثامنة

- -

2 تعليقات

  1. نفس المسرحية حداثة مع اورذغان من سبع سنوات قيل انه مريض في السرطان هه

  2. أعتقد بأنه قد أن الأوان لدولة الملقي أن يستريح ويريح العباد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left