تيلرسون يصل أنقرة في مهمة «مُعقدة وشبه مستحيلة».. لا أفق لـ«إصلاح» العلاقات التركية الأمريكية ولا مصلحة في «انهيارها»

لا مؤشرات على نية واشنطن الاستجابة للمطالب التركية بوقف دعم الوحدات الكردية في سوريا

إسماعيل جمال

Feb 16, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: لم يُقدم كبار المسؤولين الأمريكيين في تصريحاتهم المكثفة حول تركيا طوال الأيام الماضية أية مؤشرات على نية واشنطن التجاوب مع مطالب أنقرة المختلفة، في الوقت الذي يُجمع فيه السياسيون والمراقبون على أن لا مصلحة لواشنطن بـ«انهيار» العلاقات التركية الأمريكية بشكل تام.
هذه التركيبة المعقدة جعلت من مهمة وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون الذي بدأ، أمس الخميس، زيارة منتظرة إلى تركيا، مهمة «شبه مستحيلة»، تتمثل في منع انهيار العلاقات بين أكبر قوتين في حلف شمال الأطلسي الناتو، وإرضاء أنقرة التي تبدو مُصرة أكثر من أي وقت مضى لحسم العلاقات إيجاباً أو سلباً، مع رفض «الحلول الوسط» أو باتت تطلق عليه «المماطلات والوعود الأمريكية الكاذبة». وتستمر زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى تركيا لمدة يومين، تشمل لقاءاً للوزير الأمريكي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، ولقاءاً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الغاضب بدرجة غير مسبوقة من الموقف الأمريكي و«الوعود الكاذبة» التي تلقاها من الرئيسين دونالد وترامب وسلفه باراك أوباما، على حد تعبيره.
ومن أبرز ملفات الخلاف بين البلدين، الدعم الأمريكي للوحدات الكردية في سوريا، وتجاهل واشنطن مطالب أنقرة بتسليم فتح الله غولن المتهم بقيادة محاولة الانقلاب، وملف الحريات وحقوق الإنسان في تركيا، إلى جانب الخلافات حول العديد من الملفات في المنطقة.
وعلى الرغم من هذه اللائحة الطويلة من الخلافات، إلا أنه من المؤكد أن ملف دعم واشنطن للوحدات الكردية في شمالي سوريا سوف يتصدر المباحثات، لا سيما عقب أن شهد مزيداً من التعقيد والتصعيد مع إطلاق الجيش التركي عملية «غصن الزيتون» ضد الوحدات الكردية في مدينة عفرين السورية، وتهديده بمهاجمة مدينة منبج التي تتواجد فيها القوات الأمريكية.
وتقول تركيا إنها وصلت إلى «مرحلة التشبع» وأنه «لم تعد تنطلي عليها الخدع الأمريكية والوعود الكاذبة»، وكان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو واضحاً ومباشراً عندما قال قبل يومين: «العلاقات التركية الأمريكية وصلت مرحلة خطيرة إما أن يتم إصلاحها أو تنهار تماماً».
مطالب تركيا من واشنطن المتعلقة بالوحدات الكردية، لخّصها وزير الدفاع نور جانكلي، أمس الخميس، عقب لقاء جمعه بنظيره الأمريكي جيم ماتيس، الأربعاء، بالقول: «طلبنا وقف كافة أنواع الدعم لتنظيم (ب ي د) الإرهابي وتطهير قوات سوريا الديمقراطية من عناصر هذا التنظيم»، لافتاً إلى أنه قدم لنظيره الأمريكية وثائق قال إنها تثبت أن «ب ي د/ ي ب ك» هو جزء أساسي من منظمة (بي كا كا)، وأن تسليح واشنطن لهم «يشكل تهديداً للأمن القومي التركي».
والجديد في الخطاب التركي تمثل مؤخراً في التشديد على ما أطلق عليه «الخداع الأمريكي»، حيث قال المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ، أمس، إنّ «ب ي د تنظيم إرهابي تأسّس من قِبل بي كا كا، وهذه حقيقة شاءت أمريكا قبولها أم أبت»، مضيفاً في مقابلة تلفزيونية: «على المسؤولين الأمريكيين التخلي عن الاعتقاد بأن العالم أعمى».
وكرر مطالب تركيا من واشنطن بالقول: «وقف تزويد «ب ي د/ بي كا كا» بالسلاح، وسحب الأسلحة الموجودة في يد عناصره»، وبينما شدد على أن هذا التسليح «يعتبر من أكبر الأخطاء التي ترتكبها واشنطن بحق أنقرة»، لفت إلى أنه «إن أصغت الولايات المتحدة لآراء تركيا، فإنها ستتخلص من خطأ دعم الإرهابيين، لكن إن لم تصغ فإنها ستستمر في تغذية الإرهاب، وعلى الإدارة الأمريكية التخلي عن محاولات إقناعنا بأنّ «ب ي د/ ي ب ك» مختلف عن «بي كا كا».
ولم تبدِ الإدارة الأمريكية أي مؤشرات على نيتها تحقيق المطالب التركية، وتحاول التأكيد على التفريق بين قوات سوريا الديمقراطية وتنظيم( ب ي د) و (بي كا كا)، وتقول إنها ستجمع الأسلحة عقب انتهاء الحرب على تنظيم الدولة، وتعتبر العمليات العسكرية التركية ضد الوحدات الكردية «تشتيتاً للحرب على تنظيم الدولة».
وفي أحدث تصريح له قبيل وصوله أنقرة، الخميس، نفى تيلرسون من بيروت أن تكون بلاده قد منحت وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا سلاحاً ثقيلاً حتى تسترده منهم، في خطوة تهدف لقطع الطريق على المطالب التركية بسحب الأسلحة الثقيلة التي تقول إن واشنطن قدمتها للوحدات الكردية، وقال: «لم نعط أبداً أسلحة ثقيلة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، وبالتالي لا يوجد شيء لاستعادته».
كما لم تبدي الإدارة الأمريكية أية نية لتنفيذ وعودها السابقة بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج، كما أكدت أنها لن تسحب قواتها هناك رداً على المطالب التركية، وهو ما دفع أنقرة للتهديد بمهاجمة المدينة رغم وجود القوات الأمريكية فيها، وهو ما زاد من مخاوف حصول احتكاك عسكري بين الجانبين، رغم استبعاد تركيا أي مصلحة لها في الاشتباك مع القوات الأمريكية هناك.
وحول منبج، قال بوزداغ، الخميس: «على الجنود الأمريكيين عدم الانخراط داخل صفوف (ب ي د) في منبج، فعندما نكافح التنظيم لا نسأل عن هويات أحد، فالكفاح سيكون ضد تنظيم إرهابي، ولا أعتقد حدوث مواجهة بين تركيا والولايات المتحدة أثناء مكافحة التنظيمات الإرهابية».
ومجدداً، دعا وزير الدفاع الأمريكي تركيا للتركيز على مكافحة تنظيم الدولة، وذلك عقب «لقاء بارد» مع نظيره التركي على هامش اجتماعات «الناتو» في بروكسل، في حين أقرت مصادر أمريكية أن مباحثات الوزير الأمريكي في أنقرة ستكون «صعبة للغاية»، فيما استبقت أنقرة وصول تيلرسون بإطلاق اسم العملية العسكرية التركية في عفرين «غصن الزيتون» على شارع السفارة الأمريكية بتركيا.
ورغم التصريحات الأمريكية «غير اللينة اتجاه تركيا»، يشير مسؤولون أمريكيون إلى أن واشنطن مستعدة لتفهم احتياجات تركيا الأمنية وتقديم ضمانات لتقليل مخاوفها، وهو ما قابله المسؤولون الأتراك بالتأكيد على أن أنقرة «لن تخدع مجدداً بوعود وأوهام»، وأن «زمن الوعود قد انتهى وأنها تقيم الأفعال على أرض الواقع فقط».

تيلرسون يصل أنقرة في مهمة «مُعقدة وشبه مستحيلة».. لا أفق لـ«إصلاح» العلاقات التركية الأمريكية ولا مصلحة في «انهيارها»
لا مؤشرات على نية واشنطن الاستجابة للمطالب التركية بوقف دعم الوحدات الكردية في سوريا
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. تركا كعضو في حلف الناتو لم تفهم بعد ان الغرب الذي احاطها بهذه العضوية لا يريد ان. يجعل منها قوة تنافس اسرائيل، ومن أجل اضعافها،دعمت امريكا اكراد شمال العراق،لضرب العراق وتفكيكه،واستعملت داعش لتفكيك الدول الوطنية وحال تدخل روسيا دون ان يتحقق ذالك،فتخلت غن اكراد العراق لان دورهم انتهئ بالنسبة لمتطلبات المرحلة،وللحفاض علئ نواة داعش وما تبقى منها،هي بحاجة لشمال سوريا كمنطقة امينة خالصة بالتنسيق مع اكراد سوريا والمعارضة المزعومة السورية لضرب امن سوريا وتصدير داعش الئ شمال افريقيا ليبقى الضغط الامني والتهديد الارهابي قائم علئ الجزائر.لان الاجندت الشاملة تقتضي ذالك حتي وان كان ذالك علئ حساب تركيا ومصالحها. هذا زيادة علئ ان المنطقة البحرية من المتوسط والتي تطل عليها تركيا وتوجد بها قبرص وتطل عليها سورياولبنان وفلسطين ومصر،هي اليوم علئ تجلس علئ برميل كبير من البارود خاصة بعد اكتشاف مصادر واحتياطات كبيرة للغاز،فمصالح اسرائيل لا يمكن باسرائيل الحفاظ عليها الا بتدخل الولايات المتحدة الاميركية،بارضائ مصر واستعمالها ضد تركيا، وحرمان لبنان باستعمال ورقة التدخل في شؤونه الداخبية بضرب استقراره،وحزب الله بحجر واحد،وهذا كله لاجل استحواذ اسرائيل علئ مصادر الطاقة، واخراج تركيا من اللعبة بزرع الا استقرار فيها، لاجل اسقاط اردوغان، لان امريكا والغرب عامة الأعمال المسلمون هم دون استثنائ مستبدون،ومهما اعانوا هذا الغرب فهو لن يزضئ عنهم، واحتمال كبير ان ينفذ الغرب علئ المدي المتوسط او البعيد في تركيا ما دمر به افغانستان والعراق وسوريا وليبيا… الخ لقد وجد اردوغان نفسه وجها لوجه امام من سهل لهم تدمير جيرانه،ولقد ينطبق عليه المثال القائل اكلت يوم اكل الثور الأبيض…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left