قناة «العربية» تحصد مجدداً ضريبة تخليها عن «المهنية»

انسحبت من عضوية هيئة البث البريطانية تفاديا لمعاقبتها عن تورطها في تغطية قرصنة «قنا»

إسماعيل طلاي

Feb 17, 2018

الدوحة ـ «القدس العربي»: في أقل من عامين، تتوالى النكسات والقرارات العقابية على قناة «العربية» بسبب انخراطها في «الدعاية السياسية» على حساب المهنية. فبعد فرض غرامة عليها عام 2016 بسبب بث اعترافات لمعارض بحريني، أكدت تحقيقات هيئة البث البريطانية «أوفكوم» أنها انتزعت تحت التعذيب، استبقت القناة المثيرة للجدل عقوبة قاسية كانت تترقبها من ذات الهيئة بسبب بثها تصريحات ملفقة على لسان أمير قطر عقب قرصنة موقع «وكالة الأنباء القطرية «قناة» ورفضها نشر تكذيب قطري رسمي، وفقا لما تلميه قواعد المهنية. وحينما شعرت قناة «العربية» أن عقوبة قاسية باتت وشيكة ضدها، سارعت إلى إعلان انسحابها من عضوية هيئة البث البريطانية، كطوق نجاة لا مفر منه لتخفيف حدة العقوبات عليها.
وليست الأخطاء المهنية حكرا على قناة «العربية» فلطالما وقعت قنوات أخرى في فخ الأخطاء المهنية، وحتى «الجزيرة» و» بي بي سي» وغيرهما، مع فارق بين قنوات تمتلك ثقافة الاعتذار عن الخطأ والاعتراف، وقناة «العربية» التي فضلت الهروب إلى الأمام، أو مجرد الإقرار بحق خصومها في نشر تكذيب لأخبار يرونها ملفقة!
وقناة «العربية» التي كان البعض في السعودية ودول عربية كثيرة يراهنون عليها لمنافسة «الجزيرة» افتقدت للوهلة الأولى أولى معايير النجاح، بعدما تخلت عن مساحة هامة من الحرية والمهنية، وأثبتت أنها لا تختلف عن مثيلاتها من القنوات السعودية الرسمية، ولا تعدو أن تكون بوقاً للدعاية السياسية للنظام السعودي، حتى إن اختلفت عن شقيقاتها في جمالية الصورة، وعامل الإبهار، وحداثة تقنياتها التكنولوجية، ومساحة مقيّدة من الانفتاح، جعلتها أحيانا كثيرة تبدو في صورة قناة سعودية المنشأ، لبنانية الهوى، إماراتية التوجّه!

«كارتر- رك» يكشف

ومنذ الدقائق الأولى التي تلت قرصنة مواقع وكالة الأنباء القطرية، وبداية الحصار المفروض على قطر، انبرت «العربية» إلى جانب «سكاي نيوز» في أبو ظبي، لتتحول إلى معول موجه لضرب قطر، وانخرطت في بث تقارير، افتقدت في كثير من الأحيان للأدلة والحجج، وشن حملة هجومية لاذعة بدأت فصولها يوم 24 أيار/مايو 2017 بعد عملية القرصنة، ليبدأ مسلسل بث أخبار واستضافة محللين بدا واضحا أنهم كانوا جاهزين في استديوهات القناة لإطلاق حملة دعاية سلبية ضد قطر، وبث أخبار اتفقدت للمصداقية، ورفضت القناة نشر أي تكذيب رسمي صادر عن السلطات القطرية، وفقا لما تقتضيه قواعد المهنة.
وبعد مضي 8 أشهر على حادثة اختراق وكالة «قنا» واتخاذها إجراءات لمقاضاة قناة «العربية» على بثها أخبارا ملفقة، جاء تصريح مكتب «كارتر-رك» البريطاني للمحاماة ليؤكد أن قناة «العربية» الإخبارية انسحبت مجبرة من هيئة البث البريطانية «أوفكوم» التي تلقت شكوى عن دور هذه القناة في تغطية جريمة قرصنة وكالة الأنباء القطرية «قنا».
وكانت وكالة الأنباء القطرية قد وكلت مكتب «كارتر- رك» للمحاماة البريطاني لتقديم شكوى رسمية لدى هيئة البث البريطانية «أوفكوم» ضد قناتي «العربية» الإخبارية و»سكاي نيوز عربية» لبثهما تصريحات مفبركة وليس لها أساس من الصحة نسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا» لجريمة القرصنة في يوم 24 أيار/مايو الماضي وهي الجريمة التي استغلتها أربع دول هي السعودية والأمارات والبحرين ومصر لتبرير فرضها حصارا على قطر منذ 5 حزيران/يونيو 2017. وبناء على هذه الشكوى بدأت هيئة البث البريطانية «أوفكوم» المعنية بتنظيم السلوكيات والمحتوى الذي تنتجه المؤسسات الإعلامية التي تبث في المملكة المتحدة وأماكن أخرى ضمن الاتحاد الأوروبي إجراءاتها في التعامل مع مثل هذه القضايا.
ولم تنتظر وكالة الأنباء القطرية طويلا، لتنشر تصريحات على لسان مديرها العام يوسف المالكي، قائلاً: «إن إقدام قناة العربية على تناول تصريحات مفبركة وليس لها أساس من الصحة نسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية قنا، لجريمة القرصنة في يوم 24 أيار/مايو عام 2017 رغم نفي الجهات الرسمية القطرية صحة هذه التصريحات، دليل على سوء نية القناة، لأن هذا التناول يخالف كل مبادئ وأسس وأخلاقيات العمل الإعلامي».
وأضاف: «إن موقف وكالة الأنباء القطرية وتوكيلها مكتب محاماة بريطاني لتقديم شكوى رسمية لدى هيئة البث البريطانية (أوفكوم) هو إيمان منها بعدالة قضيتها وسعيها للحصول على حقها، وللضرر الذي لحق بها نتيجة عدم التزام قناة العربية بمبادئ وأسس العمل الإعلامي» مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ هذا الإجراء باعتباره الأسلوب العادل والمتعارف عليه وبطريقة حضارية لتحديد المسؤوليات والحصول على الحقوق».

خطوة لتجنب العقوبات

وعلقت لولوة الخاطر المتحدثة باسم الخارجية القطرية على حسابها في «تويتر» قائلة: ‏»فيما يبدو أنها خطوة لتجنب أي عقوبات أو غرامات، قناة العربية تنسحب من عضوية هيئة البث البريطانية بسبب طريقة تغطية جريمة قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية».
وبعد فترة من الصمت، خرجت قناة «العربية» بتصريح، على لسان مصدر مسؤول، يحاول التقليل من أهمية انسحابها من هيئة البث البريطانية بدواع مهنية، حيث وصف ما تناقلته «الجزيرة» بأنه «خبر الجزيرة مثير للسخرية، ومحاولة غير موفقة لتجيير قرار اتخذته «العربية» بوقف مشاركتها في باقة «بي سكاي بي» البريطانية، في إطار خطة توزيع جديدة تفضي إلى تعزيز الإرسال على المنصات الرقمية الحديثة، عوضاً عن الوسائل التقليدية المشفرة».
وأضاف المصدر مستغرباً تعامل قناة «الجزيرة» وبعض وسائل الإعلام الأخرى الممولة من قطر مع قرار «العربية» وقف البث المشفر في بريطانيا على أنه «خبر عاجل» علماً أنه مضى على سريانه أكثر من أسبوعين.
واعتبر أن «اهتمام الجزيرة الذي لا تبرره أي معايير مهنية بهذا الموضوع يدل للأسف على الإفلاس المهني للجزيرة، الذي يعبر عنه تضخيم إجراء بسيط اتخذته (العربية) بمحض إرادتها لأسباب تتعلق بإستراتيجية التوزيع، وإخراجه تماماً عن إطاره بعد عجز الجزيرة عن المواجهة المهنية الشريفة بوجه (العربية) التي تفوقت نسبة مشاهديها بأضعاف الجزيرة».
وأهاب المصدر بإدارة الجزيرة «الالتزام بقواعد المنافسة المهنية الشريفة بدلاً من محاولة تشويه سمعة المنافسين عبر إشاعة أخبار كاذبة».

مدير الجزيرة: على «العربية» أن تعتذر

وكعادته، لم ينتظر ياسر أبو هلالة ليرد على المصدر المسؤول عبر حسابه الرسمي في «تويتر» قائلاً: «الجزيرة قبلت بالاحتكام الى أوفكوم وأنصفت في قضية اللوبي الصهيوني في بريطانيا، وهو جهة مستقلة تفصل في ما يثار من إشكاليات أو اتهامات. #العربية اختارت الهرب من الإدانة، وكان الأخلاقي لها أن تعتذر عما اقترفته وتتعهد بألا تعيده. كمن يفضّل الانتحار على حكم الإعدام، محزن ومؤسف!».
وأضاف: «نكرر العرض على العربية للدفاع عن نفسها، على شاشة الجزيرة، بعد ان انسحبت من أوفكوم، فوق ذلك مجرد سؤال: لماذا إلى اليوم لم تنشر نفي الدولة القطرية للأكاذيب؟ ولا نفي المعارض البحريني بعد أن دفعت التعويض له؟ ولماذا انسحبت من هيئة مهنية تخطه لها كبريات وسائل الإعلام؟».
وختم قائلاً: «أخلاقياً لا نطالب ب #طرد_قناة_العربية_من_بريطانيا المطلوب أن تنافس بشكل مهني، وتقدم رواية أخرى غير رواية الجزيرة، في بريطانيا عشرات وسائل الإعلام التي تتنافس بشرف. الأفضل أن تعتذر لمشاهديها ولقطر ولوكالة الأنباء القطرية وللجزيرة ولا أعتقد أن قطر بحاجة لتعويضات والمسامح كريم».

سوابق

وتجدر الإشارة إلى أن قناة «العربية» كانت قد خضعت في السابق لعقوبات من قبل هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، بسبب مادة إعلامية بثتها في عام 2016 حيث وجدت الهيئة في تلك الواقعة أن «العربية» خرقت التزاماتها التنظيمية بمعاملة الأشخاص معاملة عادلة ومنصفة وعدم التدخل في الخصوصية في ظروف غير مبررة.
وفرضت الهيئة آنذاك على القناة دفع غرامة مالية قدرها بـ 120 ألف جنيه استرليني، بالإضافة إلى عقوبات أخرى، لانتهاكها خصوصية معارض بحريني بارز. وفرضت الهيئة على القناة إذاعة نتيجة تحقيقها فيما يتعلق بتقرير أذاعته عن المعارض البحريني حسن مشيمع.
وكانت قناة «العربية» عرضت في 27 شباط/فبراير 2016 برنامجا حول ما زعمت أنها محاولة لتغيير نظام الحكم في البحرين تضمن مقابلة مع مشيمع الذي كان قيد الاحتجاز في انتظار المحاكمة.
واتهم مقدم البرنامج مشيمع بأنه كان جزءا من خلية متهمة بمحاولة قلب نظام الحكم، بيد أن مشيمع أكد لاحقا أن المقابلة كانت سجلت معه كجزء من اعترافات أجبر على الإدلاء بها تحت التعذيب.
وأشار قرار الهيئة إلى أن المقابلة تُظهر مشيمع مدليا باعترافات عن مشاركته في نشاطات معينة، ولكن قبل ثلاثة أشهر تقريبا من الموعد الذي تقول «العربية» إن المقابلة صُورت فيه، وجدت لجنة تحقيق بحرينية رسمية أن اعترافات مشابهة قد انتزعت من أشخاص، من بينهم مشيمع، تحت التعذيب.
وأضافت الهيئة في قرارها أن المشيمع أصر خلال إعادة محاكمته لاحقا وفي الاستئناف على ضرورة اسقاط اعترافاته لأنها انتزعت منه تحت التعذيب.
وليس وكالة الأنباء القطرية الوحيدة التي قررت مقاضاة قناة «العربية»، ففي وقت سابق أعلن الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قراره باتباع كافة الإجراءات القانونية والقضائية لمتابعة قناة «العربية» عقب بثها تقريراً مطلع شهر حزيران/يونيو الماضي، اتهمت بموجبه حقوق الإنسان القطرية باستضافة مؤتمر برعاية قطرية إيرانية لضرب السعودية.
وعقد المري مؤتمرا صحافيا كذب خلاله «افتراءات وأكاذيب قناة العربية»، مقدما صوراً تثبت حضور شخصيات سعودية وإماراتية وبحرينية لذات المؤتمر، إلى جانب رعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون، ومجلس وزراء الداخلية العرب، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان. في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات القانونية التي اتخذتها اللجنة الحقوقية القطرية ضد قناة «العربية» في مقبل الأيام.

تبعات قرار «أوفكوم»

ومن شأن انسحاب «العربية» أن يحرمها من البث في المملكة المتحدة أو أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما يجعل الشبكة خارج دائرة المؤسسات الإعلامية البارزة التي تخضع لجهات رقابية مرموقة كهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، والتي تضمن التزام المؤسسات الإعلامية بأخلاقيات المهنة كالحياد والعدالة.
ويعد خروج قناة «العربية» من مجتمع المؤسسات الإعلامية التي تخضع لمراقبة هيئة البث البريطانية «أوفكوم» بمثابة تأكيد على صحة أنها كانت وسيلة في أيدي دول الحصار الأربع لبث الأخبار المفبركة ضد دولة قطر.

 

قناة «العربية» تحصد مجدداً ضريبة تخليها عن «المهنية»
انسحبت من عضوية هيئة البث البريطانية تفاديا لمعاقبتها عن تورطها في تغطية قرصنة «قنا»
إسماعيل طلاي
- -

2 تعليقات

  1. دول الحصار يحقدون و يكذبون و يكابرون و لا يعتذرون و هذه صفات العاجزين الذين لا يستطيعون مجارات الناجحين مثل قطر و قناة الجزيرة!!

  2. يا أبو هلاله
    على قطر أن تطالبهم بالتعويضات. فهذا ذل لهم وتأديب. و يا أخى إن كانت قطر ليست بحاجة للتعويضات فلتأخذها وتتبرع بها للصومال أو للمعذبين من الرهينقيا أو أنا مستعد أن أبعث لكم حسابى البنكى و الله ولى التوفيق

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left