مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: الحياة السياسية في مصر أقرب لسيارة غرزت في الوحل

حاوره: تامر هنداوي

Feb 17, 2018

اتخذت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم سبعة أحزاب سياسية هي التحالف الشعبي الاشتراكي وتيار الكرامة والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعيش والحرية تحت التأسيسي والإصلاح والتنمية، قرارا بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر اذار/مارس المقبل.
وحسب البيان الذي أصدرته الحركة، فالانتخابات المقبلة ستجرى بلا مرشحين أو ضمانات لنزاهتها. عن الانتخابات المقبلة، ومستقبل الأحزاب السياسية في مصر، والدعوات لتجميد نشاط الأحزاب، والبدائل التي تقدمها القوى المدنية في ظل قرار مقاطعتها الانتخابات، كان هذا الحوار مع مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. وهنا نص الحوار:
○ كيف ترى مشهد الانتخابات الرئاسية المقررة في أذار/مارس المقبل؟
• مشهد الانتخابات الرئاسية كاشف لكل الوضع والمسار السياسي من 30 حزيران/حزيران 2013 إلى الآن، الذي سيطرت فيه فكرة إن تقييد الحريات ضرورة لمواجهة الإرهاب أو ما يعرف بمعادلة الأمن مقابل الحرية، وبالتالي اللحظة الأخيرة التي يبحث فيها الحكم بين أنصار السيسي عن منافس للسيسي، فهذه قمة الصورة الهزلية في المشهد الانتخابي، وسبقتها إجراءات تخص العملية الانتخابية ومناخ عام أوصلنا لهذه اللحظة التي تنعدم فيها الضمانات وفرص التنافسية. فطوال هذه الفترة كان توجه كل الهيئات والمؤسسات في الدولة الإجهاز على ما أنجزه دستور 2014، من أن ممارسة الحقوق السياسية بالأخطار وليس بالترخيص، لتنقلب هذه المعادلة وتعود لما كانت عليه في عهد حسني مبارك وأسوأ، وهو الترخيص وليس الإخطار، فيما يتعلق بتشكيل حزب أو تدشين صحيفة أو تنظيم وقفة احتجاجية، وبهذا المعني بدأت تسيطر على تشكيل المؤسسات فكرة الموالاة وليس قيمة التنوع والتعددية في البناء السياسي للمرحلة الجديدة، كل هذه نتائج معادلة الأمن مقابل الحرية التي عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضوح، وبالتالي هي معادلته بوضوح.
ورأينا في الانتخابات البرلمانية، ورغم تحذيرنا من ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية أولا خشية أن يؤدي انتخاب الرئيس قبل البرلمان، إلى تشكيل المجلس من عناصر موالاة للرئيس، ثم أجريت انتخابات مجلس النواب بالقوائم المطلقة، وهي تمثل إعدام كل قائمة أخرى، في نظام لا يعرفه العالم، لأن نظام القوائم جاء لمعالجة عيوب النظام الفردي، والقوائم النسبية تعطي فرصة للشباب وقوى التغيير في التمثيل داخل البرلمان، في حين أن في مجلس النواب في انتخابات 2011 حصلنا على 9 مقاعد رغم عدم مرور أشهر على تشكيل الحزب، والقائمة المطلقة تسمح بتكوين كتلة موالاة، إضافة إلى أن نفوذ المال السياسي عزز هذه التوجه، إضافة إلى دور الأجهزة الأمنية في تشكيل المجلس.
○ عودة للانتخابات الرئاسية، البعض يتهم القوى المدنية بأنها لم تقدم مرشحا قويا؟
• القوى المدنية والأحزاب تعمل وسط أجواء، يمكن تلخيصها، في مجلس شعب أقرب إلى سكرتارية للحكومة، ومجلس وزراء أقرب لسكرتارية لرئيس الجمهورية، ولدينا تعديلات على قانون النقابات، حاصرت النقابات المستقلة التي نشأت في فترة الثورة، ووضعت التنظيم النقابي الرسمي في يد الدولة، ولدينا إعلام يضيق أمام أي صوت آخر، والإعلام الخاص جرى تأميمه برأس مال سياسي وسيادي وغيره، بل إذا بقت نوافذ صغيرة للتحرك فنحن لدينا أكثر من 300 موقع صحافي جرى إغلاقها، وما جرى في قانون التظاهر، فعندما حصلنا على حكم بتعديل على المادة 10 التي تمنح الداخلية حق منع التظاهر، وعندما طلبنا التظاهر أمام مجلسي الوزراء والنواب باعتبارهما المكانين الطبيعين للتظاهر لأنهما هيئتا التشريع والتنفيذ، صدر قرار بمنع التظاهر في محيط 800 متر من المنشآت العامة وبالتالي لم يعد أمامنا سوى نهر النيل حال قررنا التظاهر، وقانون الجمعيات الأهلية التي حولها لجمعيات أقرب لجمعيات دفن الموتى، كل هذا ينتج بيئة ومجتمعا تسد فيه فرص التغيير السلمي والحراك السياسي، وتم حصار الحياة الحزبية والسياسية، وأصبحت الحياة السياسية أقرب لسيارة غرزت في الوحل، ولدفعها تحتاج لقوة شديدة جدا، بسبب القيود المفروضة عليك بغطاء تشريعي وقانوني، ولو فرضنا ان أي مرشح محتمل حصل على الـ 25 ألف توكيل، كيف يقول خطابه ويتحدث إلى المواطنين في ظل هذه الأجواء والقيود؟
○ بالتالي اتخذت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب بينها التحالف الشعبي عدم المشاركة في الانتخابات؟ ما البديل الذي تقدمه المعارضة؟
• البديل هو النضال الديمقراطي، الآن ما يحدث زفة مبايعة بلا انتخابات حقيقية أو ضمانات. فمع بداية الحديث عن الانتخابات، وبدء تشكيل نواة حملات انتخابية، جرى اقتحام منزل السفير معصوم مرزوق، وظهرت قضية تتهم خالد علي برفع يده بإشارة بذيئة، ونحن رأينا كيف منع أنور السادات من عقد مؤتمر لإعلان ترشحه ورأينا ما حدث مع الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان، وما لحق بالمستشار هشام جنينة، وبالتالي حدثت عمليات ترويع بالغة القسوة لكل من فكر في الترشح، لذا في البداية كان علينا، أن نتبنى البديل الأول وهو الرفض لهذا المشهد الذي لا يليق بمصر، ثم أمامنا طريق صعب كل ما أغلقت منافذ التعبير عن الرأي. ودعني أذكر أن في يناير 2015، قلنا أننا سننظم في ذكرى الثورة مسيرة بالورود دون هتاف، تتوجه لميدان التحرير لتكريم الشهداء، في دلالة رمزية حتى لا ينسى المصريون شهداء الثورة، فاستشهدت شيماء الصباغ برصاص الداخلية، وكان هدف هذه الطلقات هو وضع خطوط حمراء، لأن جوهر الصراع، منذ 25 يناير 2011 وحتى اليوم على المساحة التي انتزعتها الثورة لحرية الفكر والتعبير والتنظيم، والحركة أثخنت بالجراح وهي تدافع عن هذه المساحة والمراد بها ان تعود لحظيرة الصمت. ومثال آخر، عقد التيار الديمقراطي مؤتمرا اقتصاديا بمشاركة عمال مصر ومفكريها بحث كل القضايا الخاصة بالوضع الاقتصادي وسجلت نتائج هذا المؤتمر في كتاب وأرسل للرئاسة دون أي رد فعل من جانب السلطة.
○ كل الأحزاب تقدم بدائل للسياسات، لكن السؤال يتعلق ببدائل التغيير حال عدم المشاركة في الانتخابات؟
• بدائل التغيير ستكون مرتبطة بعدة مراحل على القوى المدنية أن تجتهد فيها، النقطة الأولى قدرتها على تخطي الحواجز وأن تصل برسالتك للناس، في ظل وجود سلطة تمنع تواصلك مع المواطنين، من خلال تبني مشكلات تتعلق بحياة الناس وبأشكال مناسبة للظرف السياسي، وفي أمريكا اللاتينية، كانت لديهم تجارب مهمة في هذه المسألة وبلوروا هذا الأمر فيما عرف بالديمقراطية التشاركية، فالديمقراطية لا تطلب ولا تمنح بل تنتزع، وبالتالي وظيفتك أنك تنظم في كل مكان الكتلة صاحبة المصالح ابتداء من المدرسة للنادي للمصانع لغيرها، وهي عملية صعبة لكنها ضرورية والزامية بعملية تغيير تراكمي بسيط ومستمر، وأحد مشكلات التغيير في مصر، إن قطاعا من الثوار تعلقوا بنموذج الـ 18 يوما والشعارات الصدامية الكبرى مثل الشعب يريد إسقاط النظام، ليست لديهم تجربة العمل التراكمي اليومي البسيط، وكان هذا المطلوب لنقل الميدان للشارع والقرية والحارة، وليس أنك تظل في المجال العام، دون بناء قوتك ونفوذك في الشارع.
○ لكن الأحزاب المصرية لم تنجح في ذلك من قبل، وثورة 25 يناير خرجت من حركات نخبوية مثل كفاية وغيرها؟
• صحيح الأحزاب وحركات التغيير عملت في المجال العام، لكن قبل الثورة كانت هناك حركات تعمل على مشكلات الجماهير، مثل حركة جزيرة قرصاية التي دافعت عن حق أهالي الجزيرة في أرضهم، أو حركة مقاومة المصانع الملوثة للبيئة في دمياط، وحركات العمال التي عملت على قضية الاجور، فكانت هناك معارك وإرهاصات لحركات اجتماعية تساند النضال السياسي، لذلك الشعارات العامة لليسار كانت هي الموجودة في الميدان، وعلينا أن نرتبط بالمواطنين، ورغم الحصار الآن، فهناك معارك كبرى مثل معركة الدفاع عن الحريات التي كان عنوانها الشهيدة شيماء الصباغ انتهت بصدور حكم بسجن الضابط 10 سنوات، ومعركة تيران وصنافير وانتفاضة الصحافيين، ويجب أن نعرف أن محاولة قمع الثورة كان هدف الأمريكان وقوى إقليمية من خلال فك القوة التي ثارت وتقسيمها إلى مسلم ومسيحي وسني وشيعي ورجل وأمرأة عليها أن تعود للمنزل. لتشويه الصراع الاجتماعي، نزل المتحرش والبلطجي الميدان لإجبار النساء للعودة إلى المنزل، وصنعت الفتن الطائفية لتقسيم المجتمع وتفتيت كتلة الثورة.
○ هل موقفكم من انتخابات الرئاسية سيندرج على الانتخابات البرلمانية والمحلية المقبلة؟
• لا أعتقد، الأصل أن تجرى الانتخابات بالقوائم النسبية، لأن القوائم المطلقة لن تسمح للأحزاب وقوى التغيير بالحصول على نسبتها الطبيعية، وسيفتح المجال لائتلافات، وسبق وقدمنا مشروع قانون للمهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية، لدحض مزاعم ان القوائم النسبية لن تسمح بتمثيل الفئات كالشباب والمرأة التي نص عليها الدستور، ونرى من الضروري أن يعزز أي مشروع قانون سلطة المجالس المحلية في الرقابة.
○ إذا لم تستجب السلطة لمطالبكم؟
• لم نقرر بعد، لكن ربما نقرر المشاركة في دوائر معينة نمتلك فيها قوة قادرة على الفوز في ظل هذه العقبات، ولو صمموا على فكرة القوائم المطلقة، سيواصلون سد المجال السياسي، وهذا الأمر ستدفع ثمنه الدولة. ثورة يناير لم تخرج من عباءة الأحزاب والقوى القانونية، وبسبب حصار الأحزاب لجأت القوى لتشكيل حركات كفاية وغيرها، فجماعات التغيير تبحث عن مخرج ومسارات أخرى عندما يغلق مجال التغيير الشرعي، وبالتالي الصمت الذي نشهده الآن هو صمت ممزوج بالرعب والسخط والغضب، لكن هناك قانونا إلزاميا، وإذا كان هناك غضب من الأفضل أن ينظم في مسارات ديمقراطية سلمية حتى نسد الباب على الفوضى والإرهاب.
○ بعض أصوات المعارضة تطالب الأحزاب بتجميد نشاطها بسبب التضييق الذي يمارس عليها، وبالتالي فإن وجودها مثل عدمه، ما رأيك؟
• أنا مقدر موقف حزب مصر القوية باعتباره موقفا احتجاجيا اعتراضيا على سجن رئيس الحزب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ونائبه محمد القصاص، لكن الحزب رهن موقفه بدعوة الجمعية العمومية لبحث مستقبل الحزب، لان القرار لا تملكه القيادات الحزبية، بل هو قرار كل أعضاء الحزب. وبالنسبة لوجود الأحزاب، فاعتقد أنه مكسب لا يجوز التفريط فيه، وإذا كان الحل قادما فنتركه للسلطة ولا نمارسه بأيدينا، وعندما يضيق الهامش نساعد السلطة على إغلاقه تماما. أرى أن على الأحزاب ان تقاوم لكسب مزيد من المساحة للتحرك والتعبير عن أفكارها والارتباط بالمواطنين.
○ تأثير إعلان الفريق أحمد شفيق أو الفريق سامي عنان عزمهما الترشح في الانتخابات في الشارع المصري كان أقوى من تأثير الأحزاب السياسية أو مرشحي القوى المدنية، فما السبب في ذلك؟
• أولا الحركة الشعبية كانت ضعيفة، وفي الوقت نفسه كانت في النخبة الحاكمة مشكلات مرتبطة بطريقة الإدارة بسبب إدارة العلاقة بين الأجهزة، وطبعا هذا من الممكن أن يصنع خلافات حقيقية، والنخبة الحاكمة معظمها تربت في نظام مبارك، وبالتالي نخبة الدولة التي كان من الممكن ان تضم بعض المفكرين الذين يتم استدعاؤهم لقراءة موقف أو وضع سيناريوهات، تم استبعادهم، واختزلت النخبة الحاكمة في مجموعة من حملة المباخر محكومين بنظرية إدارة الدولة على طريقة إدارة الثكنة التي بها التراتبية وتنفيذ الأوامر، فتركيبة الهيكل القيادي الآن لا تتوفر فيها هذه المهارات من إدارة التنوع ما ينتج توترات اجتماعية وتوترات داخل النخبة الحاكمة، نشأت نتيجة ذلك أفكار لدى البعض أدت إلى تعقيد في المشهد، تتعلق بتقديم مرشح من الدولة العميقة ويكون مرشح اللحظات الأخيرة، ويعوض عدم وجود حملة بانه يمتلك خريطة مفاتيح الأصوات الانتخابية، لكن هذا لم يكن سيصنع أي تغيير في مصر.
○ صرحت أنك ستقدم بلاغا في المحامي الذي اتهم قيادات الحركة المدنية بالتحريض على الدولة، هل فعلت ذلك؟
• تحدثت مع بعض المحامين، لكن رأيهم أن يحدث ذلك حال استدعائنا للتحقيق، وسيكون اتهامنا له بتعطيل الدستور.

مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: الحياة السياسية في مصر أقرب لسيارة غرزت في الوحل

حاوره: تامر هنداوي

- -

1 COMMENT

  1. للاسف كل زعماء المعارضة المدنية
    لا يستحقوا ان يكون زعماء سياسين
    على مستوى المسؤلية
    المطلوب والمفروض من الان حتى
    انتخابات ٢٠٢٢ تجهيز كوادر جديده
    لا تتعدى إعمارها عن الأربعين عام
    جاهزه لتغير نمط العملية الانتخابية
    الحالية فى مصر
    من مرشحين فقط عسكريين او ينتموا
    الى تيار الاخوان واعوانهم
    وعلى كل زعماء التيار المدنى الحاليين
    الفاشلين يتركوا العمل فى السياسة
    ويتركوا مصر فى حالها
    وكفاية عليهم كده
    وهم السبب فى تحطيم امال الشعب
    المصرى بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة
    وإرجاعه الى المربع الاول
    مربع العسكريين والاخوان المسلمين
    والشعب جرب كل على حده من الاثنين
    وانحاز الى العسكريين حاليا ضمان الحفاظ
    على الهوية المصرية العربية
    ولكن المفروض والمطلوب
    ان يحكم مصر تيار مدنى مدعوم من العسكريين
    وهذا هو مطلب كل مصرى حر يحب بلده
    مصر تستحق ان تكون دولة عظيمة بفضل
    شعبها الواعى المتمرس وقوتها الناعمة
    وتاريخها العظيم قديما وحديثا
    وموقعها الفريد وحلم كل شعوب العالم
    بزيارتها للاستمتاع بسواحلها وآثارها الفريدة
    مصر هى ام الدنيا
    وسوف تظل ان شاء الله ام الدنيا
    بفضل شعبها العظيم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left