واشنطن تروج لفكرة القيام بعمل عسكري أمريكي ضد الإيرانيين في سوريا

وسط صمت رسمي مريب في البيت الأبيض:

رائد صالحة

Feb 17, 2018

واشنطن ـ «القدس العربي»: تحليق الطائرة الإيرانية بدون طيار في أجواء الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل كان اختبارا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وليس إسرائيل فقط، وفقا لاستنتاجات العديد من المحللين الأمريكيين الذين ناقشوا موقف واشنطن من الاشتباكات الإسرائيلية ـ الإيرانية الأخيرة على الرغم من ردة الفعل غير المألوفة في البيت الأبيض إذ امتنع ترامب من التغريد مهددا ولم تصدر عن الإدارة تصريحات عدوانية ردا على الحادث. المحللون والسياسيون الأمريكيون الذين تدافعوا لمناقشة الحدث كانت دوافعهم غير طيبة، إذ انصب تركيزهم على تحريض إدارة ترامب ضد طهران ومعاقبتها عسكريا مع إشارات غير ودية إلى عهد الرئيس السابق باراك اوباما الذي منع إسرائيل من شن ضربات جوية على المنشآت النووية الإيرانية، وهي مزاعم لا تستند إلى أدلة فعلية.
واستنتج محللون ان قادة طهران قد لاحظوا الضعف الأمريكي وردوا على ذلك بتكثيف محاولات الهيمنة الإقليمية من المال الذي تم الحصول عليه من اتفاق النووي، وعلى الرغم من حرص ترامب منذ الأيام الأولى على استلامه السلطات الرئاسية على توجيه خطابات عدوانية تجاه إيران وتعهده بتمزيق الصفقة النووية، إلا ان طهران تتصرف وكانها لا تعرف حقيقة الرجل وما ينوي فعله على أرض الواقع بعيدا عن التغريد والتعليق. إذ قرر ترامب فرض عقوبات ضد فيلق الحرس الثوري وأدان طبيعة النظام الإيراني وأعلن استعداده في مناسبات منفصلة للانخراط في حرب ايديولوجية واقتصادية ولكن من ناحية أخرى، الاتفاق النووي ما زال قائما ولم تفعل إدارته الكثير لوقف توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وحرض مسؤولون أمريكيون سابقون إدارة ترامب على إعادة انشاء رادع عسكري قوي ضد التوسع الإيراني بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين وقالوا ان الإدارة قد أعلنت الحرس الثوري كيانا إرهابيا ولذلك يجب استهداف قواعده في سوريا، وقالوا ان هذا النهج الوحيد لمنع نشوب نزاع أوسع نطاقا.
وقال خبراء أمريكيون من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ومن بينهم ريتشارد غولدبرغ، ان ترامب بحاجة إلى الاستعداد لمجموعة من الردود المحتملة من إيران، وخاصة عن طريق الوكلاء في العراق وسوريا ولبنان ولكنهم قالوا ان التهديدات بالوكالة ليست جديدة وان الفوائد تفوق بكثير التكاليف المحتملة، وضربوا على ذلك أمثلة من بينها ان حسابات إيران ستتغير جذريا وستقوم بعد ذلك على عدم المخاطرة في المنطقة، كما ان الرادع العسكري الأمريكي سيلغي ما يسمى بالجسر البري الذي يعطي إيران خطا متواصلا من النفوذ إلى البحر الأبيض المتوسط. وأوضح محللون أمريكيون ان الرادع العسكري الأمريكي سيساعد على استعادة الولايات المتحدة لنفوذها الدبلوماسي على روسيا في سوريا، إذ سيضطر بوتين إلى عدم دعم القوات الإيرانية إذا أراد الحفاظ على وجود طويل الأجل والربح من عملية إعادة إعمار سوريا.
الطموحات الإسرائيلية واضحة في توريط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران، ولكن اهتمامات واشنطن لا تتركز في الوقت الحاضر على القضاء على أهم مخاوف إسرائيل، وفقا لآراء صف آخر من المحللين، وقد أعربت إدارة ترامب عن تأييدها لدولة الاحتلال في الرد ولكنها لم تقدم أي مساعدة بشأن إيران حتى الآن، وقد لاحظ الإسرائيليون ذلك وهم يبعثون بكثافة رسائل إلى البيت الأبيض تحت عنوان تنسيق السياسة والاستراتيجية ناهيك عن تصريحات رسمية من نوعية «الولايات المتحدة لن تخذلنا».
وقال دينس روس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ان إيران تجاوزت عتبة في محاولة شن هجوم مباشر من سوريا على إسرائيل باستخدام قاعدتها الجوية تي ـ 4 في محافظة حمص، وهي قاعدة تستخدمها قوة القدس للحرس الثوري الإيراني ورئيسها قاسم سليماني، وزعم روس ان المفاجأة لم تكن فقط في اعتراض إسرائيل للطائرة بدون طيار وانما في الهجوم الإسرائيلي السريع على القاعدة وتدمير مركز القاعدة ومركبة الإطلاق المحمولة وما تبعه من رد سوري بواسطة صواريخ أرض- جو وفرتها روسيا ما أسفر عن اسقاط طائرة إسرائيلية.
وحذر دينس من الهدوء الحالي قائلا بان صفارة الانذار قد انطلقت بالفعل حول الامكانيات التصعيدية لاشتباكات ولكنه حمل طهران المسؤولية بالقول ان إيران تحاول دائما رعاية هجمات ضد إسرائيل والولايات المتحدة منذ التسعينات ولكنها لا تريد ان تفعل ذلك مباشرة ولكن من المحتمل ان تكون الأحداث الأخيرة قد غيرت مسار اللعبة لأنها كانت تهدف إلى المساعدة على عدم ترك الشك بان الإيرانيين يلعبون بالنار.
ودعا دينس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاستيقاظ قائلا ان ارساء التوسع المستمر للوجود العسكري الإيراني في سوريا سيؤدى عاجلا أو آجلا إلى نشوب نزاع واسع بين الإسرائيليين والإيرانيين والميليشيات الشيعية كما طالب ترامب بالضغط على الروس لتغيير موقفهم حيث قال ان الروس، وعلى الرغم من دعوتهم إلى ضبط النفس بعد المناوشات، هم الذين حرضوا على انتشار الوجود العسكري الإيراني في سوريا وانه يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يوعز لأصدقائه ان محاولاتهم الهجوم على إسرائيل قد تعرض القوات الروسية للخطر.
ولاحظ روس ان تواجد قوة القدس وحزب الله سيكون ضعيفا جدا في سوريا إذا لم يكن هنالك أي غطاء روسي لتوسع الميليشيات المدعومة من إيران، وقال ان الولايات المتحدة يجب ان تطلب من بوتين فعل ذلك من خلال نقل رسالة طال انتظارها: إذا لم تتصرف روسيا لاحتواء الوجود الإيراني فان الولايات المتحدة لن تجلس على الهامش.
ومن غير المرجح ان لا يتحدث ترامب صراحة مع بوتين بمثل هذه اللغة ولكن إدارة ترامب، وفقا لآراء العديد من المحللين الأمريكيين، يجب ان تعثر على أساليب توحي ان بوتين يجب ان يغير من موقفه الحالي وان عدم فعل ذلك سؤدي إلى ردود أمريكية وليست إسرائيلية فقط، وان التصعيد في سوريا قد يؤدي إلى نشوب نزاع غير مرغوب فيه وقالوا ان ترك إيران بدون رقابة سيعني تصاعد الخطر.
ولاحظ المحللون الأمريكيون ان من الممكن ان يكون الهجوم الإيراني من فعل سليماني والحرس الثوري وليس من جانب الرئيس حسن روحاني وقالوا ان من الصعب أحيانا الحصول على بلورات سحرية لتجنب الأخطار ولكن من الحكمة حشد استجابة دبلوماسية قبل وقوع حادث جديد.

واشنطن تروج لفكرة القيام بعمل عسكري أمريكي ضد الإيرانيين في سوريا
وسط صمت رسمي مريب في البيت الأبيض:
رائد صالحة
- -

1 COMMENT

  1. الغرب أجبن من أن يتدخل ضد إيران التي إستباحت سوريا و شعبها المسلم.. نفاق العالم الغربي ليس له حدود.. مع وجود الدليل القاطع على إستخدام الطاغية السفاح بشار السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري لم تتحرك أي من دول الغرب ضد ذلك السفاح الطاغية و السبب لأنهم يريدون للطاغية البقاء في الحكم لحماية حدود إسرائيل و لأن إبادة أهل السنة هو مطلب لكل حكام الغرب حتى يتخلصوا من مزيد من المسلمين.. إيران تفعل ما يريده الغرب عن طريق إبادة أهل السنة و هذا كافٍ ليطمئن الغرب على أن إيران تقتل أهل السنة بالنيابة عنهم!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left