ممارسات نتنياهو في سوريا بدأت تثير قلق موسكو

فالح الحمراني

Feb 17, 2018

تشير الدلائل إلى ان ممارسات إسرائيل في سوريا بدأت تثير قلق موسكو بعد ان كانت تلتزم على الأغلب الحياد في المواجهة الإيرانية الإسرائيلية في سوريا، واشتدت مخاوف الكرملين بعد المواجهات الأخيرة. وقالت بعض التقارير الصحافية ان إسرائيل اختلقت عددا من التهديدات عليها في سوريا لتحقيق أهداف سياسية داخلية والتواطؤ مع سياسية الولايات المتحدة في المنطقة. وتتمحور المخاوف الروسية من التداعيات الكارثية على الوضع السوري في حال نشوب نزاع إسرائيلي/ إيراني ونسف الانجازات التي تحققت في التوصل إلى تسوية هناك، والأكثر انه يهدد حياة وسلامة الجنود الروس المرابطين في سوريا.
وتلقت موسكو، بقلق بالغ الهجمات الإسرائيلية على سوريا، وما أثار قلها بوجه خاص، كما جاء في بيان خارجيتها، هو خطر تصاعد التوتر داخل مناطق تخفيف التصعيد وحولها في سوريا، التي أصبح خلقها عاملا مهما في الحد من العنف على الأراضي السورية. وفي رأيها أن قوات الحكومة السورية تلتزم بالاتفاقات القائمة لضمان التشغيل المستدام لمنطقة تخفيف التصعيد في جنوب غرب البلاد. وضمن هذا السياق حثت الخارجية الروسية جميع الأطراف المعنية على ممارسة ضبط النفس وتجنب أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى تعقيد أكبر للحالة. ورأت أن من الضروري احترام سيادة وسلامة أراضي سوريا وغيرها من بلدان المنطقة دون قيد أو شرط. وبيد ان الأهم انها قالت «من غير المقبول تهديد أرواح وأمن الجنود الروس المتواجدين بناء على دعوة من حكومة سوريا الشرعية للمساعدة في مكافحة الإرهابيين».
وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ممارسات القوات الجوية الإسرائيلية بشن ضربات صاروخية ضد أهداف في سوريا، ذكرت ذلك خدمة الصحافة في الكرملين السبت 10 شباط/فبراير الجاري. وأضافت، ان «الجانب الروسي أكد ضرورة تلافي أي خطوات قد تؤدي إلى دورة جديدة من المواجهة الخطيرة في المنطقة».
وحسب ما ذكر المكتب الصحافي لنتنياهو، ان رئيس وزراء إسرائيل اتفق خلال المحادثات مع بوتين على استمرار «التنسيق بين جيشي البلدين». وقال نتنياهو «لقد أشرت أثناء الحديث مع بوتين إلى حقنا وواجبنا في الدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات من الأراضي السورية». ورصد مراقبون في موسكو ان نتنياهو يتلاعب بالكلمات ويتحدث عن «الدفاع» وليس عن «الهجوم» الذي قامت به مقاتلاته.
وقالت مصادر صحافية ان الجانب الروسي كان قد حذر نتنياهو من التداعيات الخطيرة التي يمكن ان تنجم عن استمرار الهجمات الإسرائيلية «غير المبررة والتي لا داعي لها، على المنشآت العسكرية السورية». وذكرت «لقد حذروه من ذلك خلال زيارته لموسكو قبل أسبوعين، عندما زار العاصمة الروسية، أيضا بسبب المعلومات التي أثارت قلق تل أبيب البالغ، حول رغبة سوريا في الحصول على أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من طراز S-400 من روسيا». والمعروف ان دمشق كانت قد قدمت منذ وقت طويل مثل هذه الطلبات إلى موسكو. ولا يستبعد مراقبون في هذا الصدد، ان إيران أيضا قد تستجيب لهذه الطلبات، وإذا لم تبع مثل تلك الصواريخ لدمشق، فيمكنها نقل واحدة من أنظمة S-400 إلى سوريا، ويمكن للسوريين أيضا شراء أنظمة «بوكي» أو «بانتسيري». ولفت آخرون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما تحدث عن الهجمات من سوريا والهجمات الجوية ضد الأهداف العسكرية السورية والإيرانية «تناسى» انتهاك طائراته المجال الجوي اللبناني. وان «الإسرائيليين في غمرة الخطاب المناهض لإيران انتهكوا الاتفاقات السابقة مع موسكو بشأن حدود ضرباتهم الوقائية». وترى موسكو ان تدمير أهداف بالقرب من دمشق لا يخدم الطريق الصحيح لعملية تصفية الجيب الإسلامي شرق الغوطة.
وعلى وفق تقييم موسكو في هذا الصدد، من الضروري أن نميز بوضوح بين الضربات الوقائية في أعماق الأراضي السورية التي أسفرت عن خسائر مادية وبشرية فادحة وبين الدخول في المجال الجوي الإسرائيلي الذي لم يلحق أي خسائر بها.
وقال تقرير صحافي: إذا لم يرغب الإسرائيليون في تمييز ذلك، فإن موسكو لن تعيق السوريين أو الإيرانيين مستقبلا في سعيهم لاستخدام المضادات الجوية بكامل طاقتها. وفي واقع الأمر، ان الأحداث الأخيرة أظهرت ذلك». وانطلاقا من الكلام عن ان «الاتصالات بين الجيشين الروسي والإسرائيلي قد استعيدت، فان رئيس الوزراء الإسرائيلي أدرك إشارة موسكو. ولو ان إسرائيل التزمت فعلا بالتعاون المتبادل مع روسيا فإنها لن تتعرض لأي تهديدات».
وقيمت قراءة صحافية تصريحات تل أبيب عن ان الهجمات الإسرائيلية جاءت بسبب «تزويد» حزب الله «بأسلحة إيرانية»، وبوجود «مصانع صواريخ» باعتبارها «مجرد ذريعة». وقالت «ان الهجمات لا تنطوي على وزن عسكري محض، وفي هذه الحالة يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على تحسين صورته السياسية الداخلية والخارجية. فداخليا الضربة موجهة للناخبين، وخارجيا إلى واشنطن كجزء من استراتيجيتها المعادية لإيران». وأوضحت: إذا كان من الضروري نقل صواريخ لحزب الله، فسيتم توصيلها مباشرة إلى لبنان لان الشيعة هناك يحكمون سيطرتهم على مطار بيروت. كما ان إسرائيل قلقة من ان يجري تنفيذ سيناريو «التجربة اليمنية» في سوريا، حينها ستصل للبلاد مكونات صواريخ، وهناك سيجري داخليا تجميع و«إنتاج» طائرات من دون طيار. لكن اليمن ليس سوريا، والقوات الإسرائيلية لا تقاتل في سوريا مثل السعودية في اليمن فلماذا تبدي القلق وتأزم الوضع؟ واستبعدت القراءة وقوف موسكو أو دمشق وراء إطلاق الهجمات الصاروخية من الأراضي السورية على إسرائيل. ولا حتى إيران ليست بحاجة أبدا للتحرش الآن بإسرائيل وإطلاق الصواريخ على أراضيها من سوريا، إذ ان طهران تركز الآن جهودها الدبلوماسية على اقناع الاتحاد الأوروبي برفض أفكار واشنطن بصدد إعادة النظر في اتفاقية البرنامج النووي، وفي هذا الصدد فإنها تتجنب أي مجازفات على صعيد السياسة الخارجية مثل استخدام مبدأ الضربة الصاروخية الاستباقية على إسرائيل. والوضع في اليمن مختلف، فهناك فهم عام بما في ذلك من قبل الاتحاد الأوروبي من ان أعمال الحوثيين هي ردود فعل على دخول دول مجاورة لليمن في شأنها الداخلي ولهذا السبب تجاهل الاتحاد الأوروبي كل الجهود التي يبذلها الأمريكيون «لتضخيم الهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية».
ولاحظ مراقبون ان التصعيد الجديد جاء من قبل إسرائيل برغم أن القيادة الإيرانية تخلت الآن تماما عن خطاب «ضرورة تدمير إسرائيل» (وهذه الحجة بالذات كانت دائما تروج لتبرير الضربات الاستباقية) ولكن «الملف الإيراني» أصبح بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نقطة رئيسية وتحول إلى «بدعة». كما أشار تقرير لمعهد الشرق الأوسط.
وأضاف التقرير: من الواضح أن الملف الإيراني «انتعش» الآن في إطار موقف واشنطن من إيران، ولكن تقديم واشنطن الدعم اللفظي لعمليات الجيش الإسرائيلي، هو الحد الأقصى الذي يمكن ان يحصل في ظل الوضع الحالي. ان الولايات المتحدة لن تقاتل من أجل إسرائيل. وأنها لن تحارب أبدا في أي مكان من أجل أحد، وينصب تركيزها الآن على الشؤون الداخلية، وليس على الدفاع عن «أساسيات» العالم «الديمقراطي» الواقع خارج حدودها.

ممارسات نتنياهو في سوريا بدأت تثير قلق موسكو

فالح الحمراني

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left