دبلوماسي ليبي سابق: ثورة فبراير فقدت بوصلتها

حمل الحكومات الثلاث مسؤولية انهيار الدولة ومقتل وتهجير آلاف الليبيين

Feb 19, 2018

تونس – «القدس العربي»: قال دبلوماسي ليبي سابق إن ثورة فبراير «فقدت بوصلتها» لتتحول إلى صراع داخلي مزمن ساهم في مقتل وتهجير آلاف الليبيين وانهيار الدولة، محملة المسؤولية لجميع الحكومات والميليشيات الموجودة في البلاد.
وكتب الدبلوماسي السابق إبراهيم قرادة على صفحته في موقع «فيسبوك»: «الان، بعد 7 سنوات من ثورة الشعب، والتي حققت هدفها الاول بعطاء وتضحيات جسيمة وخالدة، إلا انها بوصلتها حارت في حروب وصراعات ثمنها غالي وفادح من دماء زكية، وإصابات خطيرة، وتهجير ونزوح جماعي، واعتقالات وسجون وملاحقات جائرة، وتشققات مجتمعية، وانهيار وتشتت وضعف الدولة، وخراب العمران، ودمار الاقتصاد، وإعاقات اجتماعية وتدهور اخلاقي، وانتشار الاجرام وتغول التطرف وسطوة الارهاب. فكانت المعاناة والمكابدة والمقاساة، ولم يكن الندم ولا الحنين للديكتاتورية الإقطاعية المترهلة».
وأضاف «ورغم ذلك، لا زال اغلبية الليبيون يعتبرون ثورة فبراير هي منهم ولهم وبهم. ولكن ذلك وحده لن يفيد ولا يجدي، ولا يشبع من جوع ولا يشفي من مرض ولا يزيل خوف ولا يحقق تطلعات. نستطيع تبادل الاتهامات إلى يوم اندثار ليبيا وتلاشي الوطن، ولكن لن يغير ما لم نتغير. فاليوم، اغلب الشعب الليبي، فقد التأثير في الاحداث وافتقد من يستمع إليه، لقد تحول او حُوّل إلى كم بدون كيف وإلى جمع بدون حصيلة، يستذكر عند الحديث عنه وإليه. تحول اغلب الشعب الليبي إلى ساعي او متملق لحكامه الجدد عسى ان يصيب بعضه بعض من العطايا او عله يتجنب سخط المتمكنين. والامور كلها في يد مجموعة صغيرة من مجموعات النفوذ والسطوة، لا يهمها من الوطن إلا ما فيه من غنيمة، ولا يهمها من المواطن إلا ان يكون خادما راضياً او خانعاً صامتاً. اليوم، نحن في حالة صراع بين الماضي والحاضر والخاسر المستقبل. في صراع يؤججه المستفيدين او المهوسين، صراع ضحيته نحن كلنا».
وحمل قرادة مسؤولية ما يحدث في البلاد لأربعة أطراف أساسية هي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس نواب طبرق والمجلس الأعلى للدولة وقوات الجنرال حفتر وقادة الميليشيات المسلحة في البلاد.
وأضاف متوجها للأطراف المذكورة «انها فرصة الوطن الاخيرة لنا ولكم. اتركوا وترفعوا عن كل ما صغير عن مستوى الوطن. كلنا نعرف خليفات ودور هذه السلطات. كلنا نعرف ان النوايا التي تعاكسها الأساليب والنتائج هي حقيقة النوايا والقدرات. الوطن مسؤولية ممتدة لا تلغيها الجغرافيا ولا يمحوها التاريخ ولا تزورها الادعاءات. ولنتذكر كيف سجل التاريخ المختار والباروني والسويحلي وبالخير والمريض والشريف والفضيل وبن عسكر وإدريس والسعداوي، وأين يستحضر غيرهم. واخيراً، لنا جميعاً، ان ديسمبر او سبتمبر او فبراير هي اجزاء من التاريخ وليست كل التاريخ، وبالتالي ليست كل الوطن، الذي لن يكون (إلا) بكل وكافة الليبيين».
وكان آلاف الليبيين أحيوا السبت الذكرى السابقة لثورة 17 شباط/فبراير، حيث انتقد رئيس حكومة الوفاق فائز السراج جالة الانقسام المستمرة في البلاد، داعيا جميع الأطراف إلى التخلص من «عقلية» الماضي الذي ما زال بعضها يتعامل مع الوطن كـ»غنيمة» واللجوء إلى المصالحة الوطنية الشاملة كحل وحيد للأزمة المستمرة في البلاد.

دبلوماسي ليبي سابق: ثورة فبراير فقدت بوصلتها
حمل الحكومات الثلاث مسؤولية انهيار الدولة ومقتل وتهجير آلاف الليبيين
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left