الجزائر: الحكومة تختار المواجهة مع النقابات والقبضة الحديدية تشتد 

Feb 19, 2018

الجزائر ـ «القدس العربي»: بدأ الجزائريون أمس أسبوعا جديدا على وقع الحركات الاحتجاجية التي تضرب عدة قطاعات منذ أسابيع، في وقت تبدو فيه الحكومة مصرة على تجاهل الاحتجاجات والتوجه نحو مواجهة النقابات، مستغلة قوة القانون التي توظفها حسب وجهة نظرها، في حين يبدو المحتجون في عدة قطاعات أكثر تصميما على المقاومة حتى تحقيق المكاسب التي من أجلها قرروا الاحتجاج.
وردت أمس النقابات التي دخلت في إضراب على الكلام الذي صدر على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحيى الجمعة، والذي اختار أن يفرغ ما في جعبته بقبعة زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وبمناسبة الذكرى الـ21 لتأسيس حزبه ليقصف نقابات قطاع التعليم والأطباء المقيمين، ويهددهم باستخدام القانون ضدهم، اذ اعتبر الأطباء الذين نظموا وقفة احتجاجية جديدة في مستشفى مصطفى باشا الجامعي أن تهديدات رئيس الوزراء لن تجعلهم يتراجعون وأن الإضراب مستمر حتى استجابة وزارة الصحة إلى المطالَب التي يرفعونها، وفِي مقدمتها إلغاء اجبارية الخدمة المدنية بالنسبة لخريجي الطب الجدد.
من جهتها أعلنت نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي قطاع التعليم الذي دخل في إضراب مفتوح منذ عدة أيام، أن التهديدات التي جاءت على لسان رئيس الوزراء ليست مفاجئة، وأنه كان الأجدر به عِوَض تهديد المحتجين أن يتقدم بحلول للمشاكل التي يطرحونها.
وكان أحمد أويحيى الذي بقي صامتا حيال الحركات الاحتجاجية التي تعيشها البلاد منذ عدة أسابيع، قد تحدث أخيرا في مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس حزبه ( التجمع الوطني الديمقراطي) وهي المناسبة التي كان ينتظرها الكثيرون ليعرفوا ما سيقوله المسؤول الأول عن الحكومة، لكن أويحيى فضل الهجوم على نقابات التعليم والأطباء المقيمين، مؤكدا أنه لا يفهم إلى حد الآن الأسباب التي جعلت هؤلاء وأولئك يدخلون في إضرابات وحركات احتجاجية، مشددا على أنه في الجزائر فقط توجد إضرابات مفتوحة! قبل أن يؤكد أن الحكومة لن تخضع ولن تتراجع وستستخدم قوة القانون لتمنع دخول البلاد في فوضى. 
خرجة أويحيى تكشف عن الوضع الحرج الذي يوجد فيه بسبب الحركات الاحتجاجية التي تعيشها البلاد، وتجد الحكومة صعوبة في إخمادها، خاصة في ظل تقلص هامش حركتها، بسبب فقدانها للبحبوحة المالية التي كانت تنعم بها، وتستعملها لإطفاء أي حريق ناشئ، كما أن هجومه يأتي في وقت تتزايد فيه الإشاعات عن إمكانية التضحية به، إذا فشل في وقف الحركات الاحتجاجية، فقد بدأت بعض المواقع الإخبارية تروج لسيناريو إقالته وتعويضه بوزير الداخلية الحالي نور الدين بدوي، في حين يمسك حزب السلطة الأول (جبهة التحرير الوطني) العصا من الوسط، بالتأكيد على أن قرار التغيير الحكومي بيد الرئيس، وأنه جاهز لتقديم قائمة بأسماء مقترحة لتولي الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، متى قرر الرئيس ذلك. 
وحتى الأحزاب التي كانت محسوبة على السلطة نوعا ما مثل جبهة المستقبل، لم تتوان عن مهاجمة أويحيى، اذ اعتبر رئيسها عبد العزيز بلعيد أن المؤسسات الأمنية مهمتها حماية البلاد من الأخطار الخارجية وتأمين الحدود، وليس الزج بها في حركات احتجاجية وجعلها الطرف الذي يواجه الغليان الاجتماعي، في وقت يختبئ فيه السياسيون ويعجزون عن النزول إلى الشارع والحديث إلى المحتجين. 

الجزائر: الحكومة تختار المواجهة مع النقابات والقبضة الحديدية تشتد 

- -

6 تعليقات

  1. حكومة فاشلة و مسؤولين رديئين احسن شئ يقدمونه لشعب هوالرحيل من الرئيس الى..

  2. بعد تبدير الف مليار و الملايير على ….. بدن جدوى و لا مراقبة و لا محاسبة و مع طبع النقود
    الحكومة في الزاوية لا يمكنها شراء السلم الاجتماعي و العلاج بااتخدير انتهى و جاء وجه النظام الانقلابي العسكري اللدي انقلب على الصناديق و قتل 300000 الف ها هو يطفي على السطح كالتمساح مكشرا أنيابه أما العصا أو الإرهاب أو أيادي خارجية أو حتى لا ننسى

  3. العمال والعملات من حقهم المطالبة بحقوقهم المشروعة من بينها توفير الأمن والاجر والنقل والسكن وتحسين ظروف العمل مثلا الأستاذ أو الطبيب تعطيه شعب شيب وشباب ونساء وأطفال و…
    اما السيد أويحيى إذا كان فعلا يبحث عن الذين يريدون الفوضى عليه ان يسأل بأي ذنب قتل المرحوم السيد محمد بوضياف على المباشر وأمام عيون العالم باسره ؟ أو يسأل عن أموال النفط وأين صرفت ؟ ولماذا أصيبت جميع قطاعات الدولة بالفشل والشلل التام عند انخفاض أسعار النفط ؟ على ما أظن السيد أويحيى يجب ان تتوفر فيك الشجاعة والمسؤولية والنزاهة حتى تستطيعون الإشارة إلى الجهة التي أغرقت الجزائر والجزائريين في بحر عميق يصعب الخروج منه بسلام .

  4. بغض النظر عن التفاصيل الواردة في هذا المقال…كنت اود ان اجد دفاعا او تعليقا لاحد اصحابنا الذي يستميت في الدفاع عن اطروحات العسكر…..والتعريض بالجيران…ولكن يظهر ان المضامين المذكورة ليست بالاهمية التي تكتسيها مشاكل الغير…او ان موجات الاستقبال الداخلية لاتشتغل…!!!!

  5. الى سمير وادم امل رايت تعليقاتكم في موضوع التنمية في المغرب الذي عجز عن توفير عيش كريم للمواطن

  6. عند ما يتكلم اويحي بقبعة الاوندي٫ فهذا يعني بالنسبة لكل الجزائريين لا حدث ٫ فهو عودنا على هذه الخرجات الاستعراضية ٫ و هو يدرك ان كل المطالب شرعية و النخبة التي خرجت للشارع لم تحركها لا ايادي اجنبية و لا حسابات سياساوية ٫ بل ان سياسة الحقرة التي تمارسها زمرة اويحي هي التي تسببت في الغليان الذي يعرفه الشارع و كذا التململ و الحراك الذي تعيشه الاسرة التربوية و الطبية ٫ و عوض ان يلجآ اويحي لآسلوب التهدئة و يتحدث بروح المسؤولية كوزير اول اختار قبعة التجمع الوطني الديمقراطي ليستفز المشاعر و يهدد الاطباء و الاساتذة و يحبط معنويات النخلة بآسلوبه الذي تميز دوما بالتهديد و الوعيد٫

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left