الحكومة الاتحادية ترفع حظر الطيران من مطاري أربيل والسليمانية إلى السعودية فقط

«التغيير» تعتبر لقاء العبادي ببارزاني «استفزازيا»... والموازنة تهدد انفراج الأزمة

مشرق ريسان

Feb 19, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم عدم اتخاذ الحكومة الاتحادية في بغداد أي خطوات تذكر لحل الأزمة بين بغداد وأربيل، لكن الاجتماعات ما زالت تعقد بين رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي من جهة، ورئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني من جهة ثانية، لكن من دون الكشف عن تفصيلات تلك اللقاءات.
آخر لقاء بين العبادي وبارزاني، جرى السبت الماضي في مدينة ميونيخ الألمانية، على هامش مشاركة العراق في «المؤتمر الأمني».
الوفد الكردستاني الذي التقى العبادي، ضم إلى جانب بارزاني كل من مسرور بارزاني، مستشار مجلس الامن في الاقليم، ورئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، فؤاد حسين، ورئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة كردستان، فلاح مصطفى، حسب صور نشرها الموقع الرسمي للمكتب الإعلامي للعبادي.
وجرى خلال لقاء العبادي ببارزاني، مناقشة تسوية الخلافات القائمة بين بغداد وأربيل، وفقاً لمستشار مجلس أمن إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الذي أضاف: «على حد قول (العبادي) سنحرز تقدماً في معالجة المشكلات، ونحن بانتظار ما سيقومون به».
وعلى ما يبدو فإن «لقاء ميونيخ» لم يرق لحركة «التغيير» الكردستانية، التي وصفت اجتماع العبادي بنيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني بـ«مجاملة» تفسر بأنها إطلاق يدهم في تهريب النفط دون حسيب، واعتبرت اللقاء «استفزازا» لشعب إقليم كردستان الذي يعيش بدون رواتب.
وقال النائب عن كتلة التغيير، في مجلس النواب العراقي، هوشيار عبد الله، في بيان، إن «من أهم الانتقادات التي يوجهها عموم الشعب العراقي وليس شعب كردستان فقط للعبادي هو مجاملاته المستمرة لسلطات الإقليم على حساب المصلحة العامة، فقد طالبناه لأكثر من مرة وجهاً لوجه بالكف عن هذه المجاملات سواء داخل العراق أو في المؤتمرات التي تعقد في الخارج». وحذّر، وفقاً للبيان، من أن «أية مجاملة من هذا النوع ستفسرها سلطات الإقليم بأنها إطلاق يدهم في تهريب النفط دون أي حسيب أو رقيب من قبل الحكومة الاتحادية أو الجهات الرقابية، لكنه وللأسف يجتمع بهم ويضحك معهم بدلاً من أن يتخذ إجراءً لمنع تهريب نفط الإقليم وبقاء الشعب بدون رواتب».
وأضاف: «من المؤسف أن العبادي طيلة السنوات الماضية ينتقد حكومة الإقليم عبر وسائل الإعلام ويتهمها بالفساد، خاصة فيما يتعلق بالملف النفطي، لكنه في المؤتمرات الخارجية كمؤتمر ميونيخ مؤخراً يلتقي بهم ويجلس معهم رغم أنه حتى الآن لم يتوصل إلى أية نتيجة في حل المشكلات العالقة بين المركز والإقليم ومن بينها الملف النفطي»، مشيراً إلى أن «هذا يدل على عدم جدية العبادي في حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان، وكأن شعب الإقليم كتب عليه أن يبقى بدون رواتب وضحية لمجاملات العبادي لسلطات الإقليم والتي كان آخرها لقاؤه بنيجرفان البارزاني ومسرور بارزاني».

رفع حظر الطيران إلى السعودية

لكن حزب المؤتمر الوطني العراقي، كشف عن قرب انتهاء الأزمة العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وقال الأمين العام للحزب، آراس حبيب، في بيان، إن «الإعلان عن إرسال رواتب بعض موظفي إقليم كردستان حتى قبل الانتهاء من تدقيق القوائم مؤشر على حسن النية الذي بات يحكم العلاقة بين المركز والإقليم»، مبيناً أن «الأمر نفسه ينطبق على المباحثات الجارية بشأن المطارات، حيث يمكن أن تشهد الأيام القليلة المقبلة نهاية للأزمة». وأضاف أن «الحوارات الهادئة التي لا يرافقها تصعيد أو استثمار سياسي كانت ولا تزال هي السبب في وصول الأمور إلى نهايات إيجابية».
في الأثناء، أفاد مصدر في حكومة اقليم كردستان، بأن وفداً من وزارة الاوقاف والشؤون الدينية غادر إلى العاصمة بغداد، لبحث آلية رفع الحظر الجوي على مطاري أربيل والسليمانية من وإلى السعودية، طبقاً لموقع «شفق نيوز».
وبين أن الوفد سيناقش في بغداد المسائل الفنية حول رحلات المعتمرين إلى السعودية، عبر مطاري أربيل والسليمانية.
وحصلت «القدس العربي»، على نسخة من كتاب رسمي صادر عن مكتب العبادي، موجه إلى سلطة الطيران المدني، يفيد بموافقة رئيس الحكومة العراقية على هبوط وإقلاع طائرات نقل المعتمرين من مطار أربيل والسليمانية الدوليين.
واشترطت الحكومة الاتحادية، وفقاً للكتاب الرسمي الصادر مطلع شباط/ فبراير الجاري، تزويد مكتب رئيس الوزراء بموقف مفصّل عن عدد الرحلات بصورة دورية.
وحمل الكتاب الرسمي توقيع عبد الأمير محمد علي، مدير عام مركز العمليات الوطني التابع لمكتب العبادي.
وسبق للحكومة الاتحادية أن فرضت مجموعة من العقوبات على إقليم كردستان العراق، على خلفية إجراء الأخير استفتاء «الانفصال» في 25 أيلول/ سبتمبر 2017، بعد حصولها على تأييد من قبل مجلس النواب الاتحادي.

عقبة الموازنة

لك، بوادر انفراج الأزمة تصطدم بعقبة مشروع قانون موازنة 2018، في ظل إصرار النواب الأكراد مقاطعة جلسات البرلمان المتضمنة قراءة أو التصويت على الموازنة، في حال لم يتم الأخذ بملاحظاتهم.
النائب سيروان عبد الله، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، قال لـ«القدس العربي»: «لا يوجد أي تطور في مسألة تمرير مشروع قانون موازنة 2018، بسبب إهمال حقوق الأكراد، من قبل الحكومة الاتحادية»، مبيناً أن «هذا الأسلوب غير منصف، ولا يمكن الاستمرار به».
وأَضاف: «نحن نطالب بحقوق شعب إقليم كردستان، منها ذكر اسم إقليم كردستان في مشروع القانون، إضافة إلى نسبة الـ17٪»، لافتاً إلى أن «جميع المكونات العراقية اتفقوا على هذه النسبة في عام 2005، وإن تغييرها اليوم من قبل العبادي، أمر غير دستوري وغير منصف، خصوصاً أن العراق لم يجري إحصاء لعدد السكان، ناهيك عن تضمين حقوق البيشمركه ضمن المنظومة الدفاعية للبلد، ورواتب الموظفين ومستحقات المزارعين».
وأكد النائب الكردستاني، إن جميع هذه الأمور يجب أن تجد طريقها للحل، كونها «خروقات قانونية ودستورية». وتابع: «إذا كانت الحكومة الاتحادية لا تريد للإقليم أن ينفصل فعليها توفير مستحقاته، وتوفير حقوقه القانونية والدستورية».
ولا تزال الكتل السياسية الكردستانية مقاطعة لجلسات البرلمان التي تخص الموازنة، اعتراضاً على عدم إدراج مطالبهم في مشروع القانون.
وحسب النائب عن الجماعة الإسلامية الكردستانية أحمد حمه رشيد، لـ«القدس العربي»، «بعد أن أقدمت الحكومة على تعديل بعض فقرات الموازنة وإرسالها مرة أخرى إلى البرلمان، فإن ذلك يستوجب إعادة قراءتها قراءة أولى، بعد انتفاء الصفة القانونية عن مشروع القانون المرسل أول مرة».
وأكد وقوف النواب الأكراد مع «ملاحظات نواب المحافظات المدمّرة، والأخرى المنتجة للنفط».

الحكومة الاتحادية ترفع حظر الطيران من مطاري أربيل والسليمانية إلى السعودية فقط
«التغيير» تعتبر لقاء العبادي ببارزاني «استفزازيا»… والموازنة تهدد انفراج الأزمة
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left