أحزاب المعارضة في مصر تواجه «الحل والاعتقال» بعد مقاطعتها الانتخابات الرئاسية

دعوى لحظر «العيش والحرية»... حصار مقر «مصر القوية»... وشائعات عن اعتقال شخصيات مدنية

تامر هنداوي

Feb 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : بلاغات تطارد قيادات أحزاب المعارضة المصرية، وحديث عن قائمة اعتقالات تستهدف التيار المدني، ودعوات تطالب بحظر أحزاب، ومشروعات قوانين تسعى لحل أخرى غير الممثلة في البرلمان. كل هذا يرسم مشهدا يلف بغموض مصير أحزاب المعارضة التي أسست بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
وبين حل الأحزاب أو اعتقال قيادتها، تبدو أحزاب المعارضة ا قد دخلت صراعا مع السلطة بعد رفضها المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر مارس/آذار المقبل، مؤكدة أنها لا تتضمن مرشحين أو ضمانات لنزاهتها، واعتبرتها مجرد تجديد بيعة لولاية ثانية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأقام المحامي سمير صبري، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، تطالب بحظر نشاط حزب «العيش والحرية» وأي منظمات تنتمي لهذا الحزب.
واختصمت الدعوى التي حملت رقم 24828 لسنة 72 قضائية، خالد علي المحامي ورئيس لجنة الأحزاب السياسية.
وحسب الدعوى «علي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، في الوقت الذي يواجه حزبه تهمة التستر على جريمة اغتصاب فجرتها فتاة كانت تعمل معهم».
واستغل المحامي واقعة إصدار حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس) بيانا السبت الماضي حول ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الصحف والفضائيات، حول واقعة تحرش علي، مؤسس الحزب، واغتصاب عضو آخر إحدى العاملات في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وقال الحزب في بيانه الذي نشره على الفيسبوك، «نما إلى علمنا منذ فترة إدعاءات منسوبة لسيدة مصرية ضد وكيل مؤسسينا، ومرشحنا (المحتمل) للرئاسة (خالد علي) بأنه بدر منه سلوك غير منضبط في عام 2015؛ وادعاءات أكثر خطورة ضد عضو آخر غير نشط عام 2014».
وأشار إلى أن «هذه الادعاءات» لم تصله «بشكل مباشر من صاحبتها الأصلية»، مؤكداً أنه لم يكن طرفا في الأمر، وأن الوقائع جرت خارجه.
الحزب بيّن كذلك أنه شكل «لجنة تحقيق مستقلة» بالتعاون مع الحملة الانتخابية لخالد علي، على أن تقدم اللجنة ما توصلت إليه بشأن التحقيق في مزاعم التحرش والاغتصاب.
وأضاف أنه حرص على عدم التورط فيما وصفها بـ«معارك، أو ملاسنات أو تسريب لأي معلومات قد تنال من السيدة المدعية، أو تؤثر على عمل لجنة التحقيق التي بدأت عملها منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأن المدعية اعتذرت عن الحديث إلى اللجنة لأسباب خاصة».
وقال إن اللجنة برأت علي من «أي انتهاك جنسي باللفظ أو بالفعل»، وأقرت بأن المدعى عليه بالاغتصاب ارتكب جريمته التي وصفها حزب العيش والحرية بـ«الفعل المشين».
وشدد على أن المدعى عليه بالاغتصاب استقال فور صدور نتيجة التحقيق.
كانت إحدى العاملات في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اتهمت علي رئيس المركز بالتحرش بها، واتهمت أيضاً أحد أعضاء حزب «العيش والحرية» باغتصابها في إحدى الشقق السكنية في منطقة المعادي، في رسالة بالبريد الإلكتروني بعثت بها إلى مجموعة مغلقة خاصة بالنساء على الفيسبوك أواخر العام الماضي تحذرهن فيها حتى لا يحدث معهن ما جرى معها.
دعوى حظر حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس جاء بعد أيام من اعتقال عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية والمرشح الرئاسي السابق عقب عودته من العاصمة البريطانية لندن، وتوجيه اتهامات تتمثل في شغل موقع قيادي في جماعة «الإخوان المسلمين»، وعقد لقاءات سرية مع قيادات الجماعة، لتنفيذ مخطط يستهدف إثارة البلبلة وعدم الاستقرار بالتوازي مع قيام مجموعاتها المسلحة بأعمال تخريبية ضد المنشآت الحيوية لخلق حالة من الفوضى تمكنهم من العودة لتصدر المشهد السياسى، إضافة لنشره أخبار كاذبة تضر بالأمن القومي من خلال إجراء لقاءات إعلامية مع قنوات معادية، حسب بيان وزارة الداخلية المصرية.
وقال حزب «مصر القوية» في بيان، إن «الموظفين العاملين في مقر الحزب المركزي في حي غاردن سيتي في العاصمة القاهرة؛ فوجئوا بوضع حراسة على المقر الرئيسي للحزب من قبل قوة من قسم شرطة قصر النيل».
وأضاف في بيانه أنه «كلف مجموعة من المحامين بالتوجه إلى مقر الحزب وإلى قسم شرطة قصر النيل للتحقق من المعلومات، والوقوف على حقيقة الأمور».
وفي وقت ترددت فيه معلومات عن صدور قرار بالتحفظ على أموال الحزب وأموال كل من رئيس الحزب ونائبه محمد القصاص، نفى مصدر قضائي في نيابة أمن الدولة العليا في تصريحات صحافية صدور أي قرار بالتحفظ على الأموال.
وأشار إلى أن أموال القصاص متحفظ عليها منذ يناير/ كانون الثاني 2017 لإدراجه على قائمة الإرهابيين بقرار محكمة جنايات القاهرة في قضية تمويل الإخوان الكبرى التي تضم 1538 شخصا.
وتقدم المحامي سمير صبري ببلاغ عاجل للنائب العام ولنيابة أمن الدولة العليا أمس الأحد، لإدراج أبو الفتوح على «قوائم الكيانات الإرهابية»، معتبرا أن «الاتهامات التي وجهتها النيابة لرئيس حزب مصر القوية، وإصدارها قرارا بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، تستدعي إدراج اسم أبو الفتوح وأعضاء حزب مصر القوية على قوائم الكيانات الإرهابية».
ويعد أبوالفتوح أحد أبرز وجوه الإخوان منذ السبعينيات، ولكنه أعلن خروجه من عباءة الجماعة بعد ثورة 25 يناير، معلناً ترشحه في الانتخابات الرئاسية التنافسية عام 2012، إذ حل رابعاً في جولتها الأولى من بين 13 مرشحاً.
يأتي ذلك في وقت كشف فيه الحقوقي، بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، عن معلومات تفيد بإعداد قائمة تضم 336 شخصية من التيار المدني، سيتم اعتقالها الأيام المقبلة.
وأضاف في تصريحات متلفزة أن «المعلومات ربما تكون غير يقينية، ولكن لا بد من تداولها لمعرفة الحقيقة»، معرباً عن تخوفه من حملة اعتقالات ستقع في صفوف التيار المدني. وأضاف: «ربما تكون حملة الاعتقالات أشبه بحملة سبتمبر 1981 التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات، التي عرفت ـ بقرار التحفظ – وطالت المئات من المعارضة المدنية وغيرها».

بلاغات

وتتسق تصريحات بهي الدين حسن، مع حملة البلاغات التي استهدفت قادة التيار المدني، التي طالت 20 من قيادات المعارضة بينهم 7 من رؤساء الأحزاب، عقب دعوتها لمقاطعة الانتخابات.
وكان المستشار نبيل صادق، النائب العام، أمر بإحالة أحد هذه البلاغات إلى نيابة أمن الدولة العليا لبدء التحقيقات بشأنه.
وتضمنت القائمة عددا من رؤساء الأحزاب، هم: محمد سامي رئيس حزب تيار الكرامة، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وخالد داود رئيس حزب الدستور، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ومحمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إضافة إلى حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق وعدد من قيادات الأحزاب.

دعوات لحلّ الأحزاب

في الموازاة، ارتفعت الأصوات المقربة من النظام الحاكم في مصر خلال الأيام الماضية والمطالبة بتجميد الأحزاب التي لم تحصل على مقاعد في البرلمان، خلال انتخابات مجلس النواب الماضية.
فقد تقدم 21 نائبا بمشروع قانون لشطب الأحزاب غير الممثلة في البرلمان.
كذلك كشف عمر صميدة، رئيس حزب المؤتمر، عن اعتزام الحزب مناقشة مشروع قانون يضع ضوابط حول عمل الأحزاب «تحت التأسيس»، حيث ينص قانون مباشرة الحقوق السياسية على إنشاء الأحزاب السياسية بالإخطار بعد تحرير 5000 توكيل.
وقال : «على الرغم من أن عدد التوكيلات المنصوص عليه في القانون قليل مقارنة بتعداد الشعب المصري الذي وصل لأكثر من 100 مليون منهم ما يقرب من 50 مليون لهم حق ممارسة العمل السياسي، فإن هناك أكثر من 10 أحزاب ما زالت تحت التأسيس، وأبرزها «العيش والحرية».
وأكد: «سنتقدم من خلال نوابنا في البرلمان بمشروع قانون يحظر على هذه الأحزاب ممارسة أي نشاط سياسي أو الإدلاء بأي تصريحات في الإعلام قبل الانتهاء من 5000 توكيل، والموافقة على تأسيسهم من لجنة شؤون الأحزاب».
واقترب عدد الأحزاب السياسية في مصر من 106 أحزاب سياسية منها 92 حزبا مؤسسا بشكل قانوني، و14 حزبا تحت التأسيس، أبرزها حزب «العيش والحرية»، ومعظم هذه الأحزاب انشئت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، حيث حدثت انفراجة في الحياة السياسية المصرية، وأنهت سيطرة لجنة شؤون الأحزاب في عهد مبارك على الحياة السياسية المصرية.

أحزاب المعارضة في مصر تواجه «الحل والاعتقال» بعد مقاطعتها الانتخابات الرئاسية
دعوى لحظر «العيش والحرية»… حصار مقر «مصر القوية»… وشائعات عن اعتقال شخصيات مدنية
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left