روسيا وأمريكا تتجنبان بيع نسخ متقدمة من الطائرات المقاتلة للعالم العربي

خوفا من سقوطها في يد القوى المنافسة أو المعادية وخسارة أسرار عسكرية

حسين مجدوبي

Feb 19, 2018

مدريد ـ «القدس العربي»: اعتادت الولايات المتحدة وروسيا وحتى بريطانيا وفرنسا عدم بيع النسخ المتقدمة من الأسلحة إلى معظم الدول وأساسا الدول العربية، وذلك مخافة من سقوطها في يد القوى المنافسة أو المعادية وخسارة الأسرار العسكرية مما يجعلها في موقف ضعف.
وخلال النزاعات الحالية في العالم العربي بما فيه إسقاط سوريا للمقاتلة إف 16 الأمريكية السبت من الأسبوع الماضي، تكرر الحديث عن مختلف النسخ من المقاتلات بين تلك التي تمتلكها إسرائيل وهي متقدمة وتلك التي تشتريها دول العالم العربي وعادة ما تكون أقل بكثير في مميزاتها مقارنة مع النسخة الأصلية.
ومن ضمن الأمثلة في هذا الصدد، إف 16 التي تملكها إسرائيل والولايات المتحدة هي متقدمة على مستوى خزان الوقود والسرعة ودرجة الردار للرصد وحجم الأسلحة المحمولة وأساسا مستوى التصويب لضرب الأهداف. بينما النسخ التي في حوزة الجيوش العربية مثل الأردن ومصر والمغرب هي نسخ لا تمتلك مستوى المواصفات نفسه وخاصة قوة الرادار ودقة التصويب لضرب الأهداف. ومن ضمن الأمثلة المستعملة في الأوساط العسكرية الغربية في وصف إف 16 الإسرائيلية يطلق عليها الضبع بسبب الفتك بينما يتم وصف المقاتلات العربية بالغزالة لأنها تصلح فقط للإستعراضات.
وتعمد الدول الكبرى إلى بيع نسخ أقل تقدما إلى الدول العربية لسببين رئيسيين: الأول وهو المحافظة على التوازن العسكري ومراعاة مصالح بعض الحلفاء، والسبب الثاني الخوف من سقوط نسخة متقدمة في يد الدولة المنافسة أو العدو.
وعلاقة بالنقطة الأولى، تتجنب الدول الكبرى ضرب التوازن الاقليمي في منطقة معينة باستثناء في حالة حلفاء أقوياء، وتنهج بيع نسخ غير متقدمة من الأسلحة لبعض الدول المقربة منها. ومن ضمن الأمثلة، كانت الجزائر قد أعادت طائرات ميغ 29 إلى روسيا خلال العقد الماضي لأنها كانت نسخ رديئة مختلفة اختلافا كبيرا عن النسخ الأصلية التي في حوزة سلاح الجو الروسي. ومن جانب آخر، لم تبع الولايات المتحدة للمغرب نسخ متقدمة من إف 16 حتى لا يشكل خطرا على اسبانيا، العضو في الحلف الأطلسي. وطبقت الاستراتيجية نفسها في بيع إف 16 إلى الأردن ومصر، حيث لا تشكل هذه الطائرات أي خطر على إسرائيل.
وفي ما يخص النقطة الثانية، تتجنب الدول الكبرى بيع نسخ متقدمة إلى الكثير من الدول مخافة أن تسقط في يد قوى منافسة، وبالتالي تتطلع على التكنولوجيا المستخدمة فيها، مما سيشكل ضربة قوية للغاية. إذ إن تسرب نسخة من سلاح ما أو سقوطه في يد دولة معادية، يدفع الدولة المصنعة إلى تغيير شامل في صناعة ما جرى تسريبه أو التخلي عنه. ولهذا توجد فرق من القوات الخاصة تعمل دائما على التدخل بسرعة لاستعادة بقايا السلاح الذي جرى تدميره وخاصة المقاتلات والطائرات المروحية.
ويقدم التاريخ العسكري بعض الأمثلة الشهيرة في هذا المجال. عندما نجح الاتحاد السوفياتي في إسقاط طائرة الاستطلاع يو ـ تو 2 سنة 1960، تخلت الولايات المتحدة عن تصنيع هذه الطائرة وسحبتها رغم كلفتها المالية الكبيرة وقامت بتصنيع طائرة استطلاع جديدة وهي SR ـ 71، وتكرر السيناريو نفسه، عندما استطاع الصرب إسقاط طائرة إف 117 سنة 1998، قام البنتاغون بالتخلي عن هذه الطائرة سنوات بعد ذلك رغم عشرات الملايير من الدولارات التي أنفقت في الأبحاث لأن روسيا حصلت على بقايا الطائرة ونجحت في الاطلاع على التكنولوجيا التي تعمل بها، وبالتالي لم تعد الطائرة مجدية.
وفي الجانب المضاد، نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في إقناع ربان عراقي بالهروب بطائرة ميغ 19 من العراق بعد العرض الأول منه، وحصل ذلك سنة 1964. وكان البنتاغون قلقا للغاية من التطور الذي حققه الميغ، لكنه بعمل الربان العراقي الذي كان من أصول يهودية والهرب بطائرة من سلاح الجو العراقي، نحو إسرائيل نجح (البنتاغون) في الاطلاع على تقنيات طائرة الميغ. وتكرر السيناريو سنة 1976 عندما هرب ربان سوفياتي بطائرة ميغ 25. ومنذ الستينات، حادثة الربان العراقي، لم تعد روسيا تبيع نسخا متطورة إلى باقي الدول مخافة سقوط التكنولوجيا في يد المعسكر الغربي.
وما يحدث مع المقاتلات يتكرر في معظم الأسلحة من دبابات وراجمات وردارات بل حتى البنادق التي يتم بيعها تختف في قوتها النارية والتصويب بين التي تمتكها الدول الكبرى والنسخ المباعة للعالم العربي.

روسيا وأمريكا تتجنبان بيع نسخ متقدمة من الطائرات المقاتلة للعالم العربي
خوفا من سقوطها في يد القوى المنافسة أو المعادية وخسارة أسرار عسكرية
حسين مجدوبي
- -

9 تعليقات

  1. هذا درس جيد لكل من يتباهى بقوة أسلحته التي اشتراها بمال الدولة.
    .
    زيادة على هذا، كما اسلفت سابقا، الصواريخ المشترات تعد بالعشرات فقط، يعني بعد بضع اشهر تنفد الذخيرة ..
    و لا يمكن تزويد الدول إلا إن كان ذلك في مصلحة امريكا و روسيا.
    .
    سوف نرى هل بعد هذا سيطلع معلق ليفتخر … المقال واضح … روسيا و أمريكا …

  2. على العرب أن يكفوا عن شراء السلاح وينخرطوا في عقود سلام بينهم لأنّ اسلحتهم لا تقتل سوى شعوبهم ولا فائدة ترجى منها أصلا…

  3. أعتقد أن الأمر مختلف مع طائرات رافال الفرنسية والتي تم بيع نسخ متقدمة منها لبعض الدول العربية
    هذه الطائرة متطورة جداً ومتاحة للبيع لكنها غالية جداً
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. و ماذا عن طاىْرات اف 15 التى بحوزه السعوديه ؟
    الطيار العراقى لم يكن من اصول يهوديه بل كان مسيحيا و الطاىْره التى هرب بها كانت ميج 21 و بعد وفاته قالت امراءته انه مات مكتىْبا بسسبب خيانته و لم يسامح نفسه ابدا على ما ارتكب .

  5. من الافضل للعرب ان لا يشتروا السلاح، فليس فقط هو خردة مقارنة بما يعطى اسرائيل وبالتالي لا يصلح لقتالها، وانما 95% من هذه الاسلحة استعملت لقتل الشعوب العربية التي دفعت ثمنها من قوتها.عدد من قتل من العرب بالسلاح العربي اضعاف من قتلوا بالسلاح الاسرائيلي او خلال الاستعمار الغربي. اوضاع الشعوب العربية تحت الاستعمار الغربي افضل مما عليه الآن بكثير، ومن لا لايصدق فليقرأ التاريخ. فرنسا قتلت مليون جزائري خلال 148 عاما بينما حرب الجزائر الداخلية قتلت نصف مليون في عامين

  6. ولهذا السبب يخاف الغرب السلاح الإيراني لانه لا يعرف عنه شيئا

  7. بمعنى أن العرب يشرتون الخردة، وهذا يعني أن المغرب والجزائر يتسابقان على خردة أمريكا وروسيا، يا للغباء العسكري.

  8. ة، وإليكم بعض المعلومات التي تضع المقال بين قوسين.
    .
    1) مثلا ما هدف فرنسا أن تبيع سلاحا أقل جودة مما عندها وهي تخوض منافسة حامية الوطيس مع منافسين من حجم أمريكا وروسيا…والعكس صحيح من المنافسين الآخرين.
    .
    2) مثلا طائرة F 16 المغربية التي اقتناها أخيرا لها نفس المواصفات الموجودة في الجيش الأمريكي، ومتفوقة على الإسبانية F 18 باعتراف خبراء إسبان كما جاء في الجريدة الإسبانية … الطائرة F16 يتحكم فيها رادار AN/APG-68 الذي يمسح 300 كلم حول الطائرة، وطائرة F 18 رادار AN/APG-67 يمسح 150 كلم حوله… الأول تصنعه شركة Westinghouse electricوالآخر تصنعه شركة General electric…
    .
    3) النسخة القديمه F16 رادارها هوAN/APG-66 قبل أن يصبح AN/APG-68 …وهذا من ميزاته :
    – التشويش على رادار الطائرة المعادية والذي لا يفعله رادار F18.
    – يتفاعل مع الخودة التي يلبسها الطيار…يكفي أن ينظر الطيار إلي الهدف فيقع التصويب. ولا يفعل هذا FA18.
    .
    4) الخزان في F16 وتكلمتَ عن الخزان، هو حسب الحاجة…الطائرة تحتمل خزانان…إذا كنا نريد المسافة فنضع خزانا ثان. أو أن نكتفي بخزان واحد، والمكان المهيأ للخزان الثاني مهيأ كذلك لوضع أسلحة إضافية من صواريخ وقنابل تسير بالليز وزنها طن.
    .
    5) هناك معلومات أخرى عن سهولة المناورة في هذه الطائرات في حالة الإشتباك لا تسمح بها طائرات أخرى بسبب متانة الهيكل كم يتحمل: مثلا FA18 يتحمل G 7.2 و F16 يتحمل 9 G. وطيار F16 في النسخة الأخيرة يطلق الصاروخ ويختار من بعد الهدف.
    .
    6) ونختم بما يلي : عندما نقرأ مواضيع عامة عن السلاح يتوهم القارئ أنه ليس هناك إلا أمريكا وروسيا لصناعة الطائرات. بينما هناك طائرات من نفس المستوى ولها أسماء أخرى ك GRIPPEN السويدية التي تريد أن تقتنيها سويسرا. وباكستان تصنع طائرات ويقولون بأنها من نفس مستوى الطائرات الأمريكية وبالدلائل التقنية.
    فكفى هذه الأمة إحباطا، فلا نزيدها إحباطات أخرى بدون دلائل.

  9. شرح للقراء : ما معنى يستحمل الهيكل 9 G ؟ معناها إذا كان وزنك 80 كلغ يصبح 720 كلغ في مساحة ضيقة…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left