النظام السياسي يحبس أربعة من «الكبار» منتهكا مواد الدستور

حسنين كروم

Feb 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: كما كان الحال عندما بدأ الجيش والشرطة العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018» وتوالي البلاغات العسكرية يوميا، فإن اهتمامات الأغلبية الشعبية موجهة إليها ومتعاطفة ومتفاعلة معها، وارتياح للنجاحات التي تحققها. ولوحظ ذلك النجاح من استمرار التراجع في عدد قتلى الإرهابيين، بما يعني أنه تم قتل معظمهم، وبعضهم هربوا واندسوا وسط السكان، لدرجة أن أعداد المقبوض عليهم من العناصر الإجرامية والهاربة من تنفيذ أحكام قضائية والمشتبه فيهم يصل إلى المئات.
والاهم من هذا وذاك أن الجيش والشرطة يطبقان بالفعل تعليمات الرئيس السيسي لهما باستخدام القوة الغاشمة أو الباطشة ضد الإرهابيين، وكان المقصود في حقيقة الأمر تحذير بعض القبائل أو بطون منها من التستر على الإرهابيين، أو عدم الإبلاغ عنهم، وتوعدهم بأنهم سوف يلقون معاملة الإرهابيين سواء بسواء، ولن تتسامح معهم الدولة، ما حقق نتائج مهمة في المعلومات، بعد أن نفذت الدولة تهديداتها، ولذلك سارعت بتقديم مساعدات غذائية مجانية للأهالي. والأهم أنها طلبت منهم التقدم لتجديد بطاقات الرقم القومي، واستخراج بطاقات لمن لا يملكها، وذلك لإعادة تصنيفهم وجمع المعلومات الحقيقية عنهم، ومعرفة هل بين السكان غير مصريين حصلوا على هذه البطاقات أم لا؟
أما بالنسبة للانتخابات الرئاسية فقل الاهتمام بها، وهناك من يرون أنه ما دام نجاح السيسي مضمونا فقد يتكاسل كثير من مؤيديه من النزول وسط استمرار حالة كراهية السياسة والعمل السياسي والأحزاب السياسية. لدرجة أن الرسام إسلام في جريدة «الوطن» أخبرنا أنه سمع شخصا يسأل صديقه عن السياسة فرد عليه قائلا: «سياسة ـ سياسة استني بس أنا فاكرها بس رايحة من بالي دلوقتي أصل بقالها فترة».
ومن الأخبار الأخرى التي نشرتها الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 17 و18 فبراير/شباط واهتمت بها قطاعات كبيرة من الذين لهم شهادات إيداع في البنوك، القرار الذي سيصدر بخفض سعر الفائدة عليها 1٪، أما من يقترضون فاهتموا لأنهم سيستفيدون من الخفض وسط ابتهاج الحكومة بتراجع نسبة التضخم، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي والانخفاض المستمر في عجز الموازنة، وزيادة ما تحصله من ضرائب. كما اهتمت الصحف المصرية كذلك بالذكرى المئوية لميلاد الفنانة ليلى مراد، وحملت نبأ حزينا لنا وهو وفاة الناقد السينمائي علي أبو شادي، الذي عمل فترة ناقدا فنيا في مكتب جريدة «القدس العربي» في القاهرة، وكان مثالا في الخلق والأمانة والموضوعية، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وإلى بعض مما لدينا..

الجيش والإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على عملية «سيناء 2018» الشاملة التي يقوم بها الجيش في شمال ووسط سيناء وأولها في «الأهرام» مع رأفت أمين الذي قال يوم السبت: «أي مستثمر أو رجل أعمال يريد التعامل مع أي دولة، سواء استيرادا أو تصديرا، أو يوجه استثماراته إليها، أول ما يبحث عنه هو عنصر الأمان والاستقرار، ثم بعد ذلك يبحث عن الأرباح وسهولة الإجراءات وغيرها، أقول هذا بمناسبة العمليات الشاملة التي تقوم بها قواتنا المسلحة «سيناء 2018» للقضاء على الإرهاب، الذي نعاني منه على مدار أكثر من 4 سنوات، لأنه وببساطة هل كان من الممكن استمرار عمليات التنمية والإصلاحات الاقتصادية، والتطلع إلى مرحلة الرفاهية الاقتصادية ونحن ما زلنا نعاني مع الإرهاب؟ فالإصلاح يحتاج إلى استقرار، والاستقرار يحتاج إلى القوة لمواجهة أي محاولات تهدد التنمية التي ننشدها، لذلك كان من الضروري القيام بعمليات عسكرية حاسمة للقضاء على هذا الورم الخبيث في جسد الدولة المصرية، حتى تكتمل صورة التنمية الشاملة، ورغم احتياج العمليات العسكرية لبعض المتطلبات، ومن بينها وقف السير على بعض الطرق، فإنه ومن خلال تأكيدات القائمين على أمور التجارة في محافظات القناة وسيناء، فإنه لا يوجد نقص في المواد الغذائية واحتياجات الناس الأساسية، فإلى جانب ما يوفره التجار، فالقوات المسلحة كما هو عهدنا بها دائما تقوم بتوزيع السلع والمواد التموينية المجانية على المواطنين، لضمان عدم تأثرهم بالجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب. الارتياح الشعبي والمتابعة المستمرة من جانب الناس لنتائج العمليات العسكرية تؤكد أصالة هذا الشعب الذي يريد العيش في سلام وأمان».

الأمن القومي المصري

وفي «الجمهورية» قال لويس جرجس: «من حق كل مصري مهما كانت انحيازاته السياسية أن يفتخر بجيش بلاده، الذي يخوض أحدث معاركه التاريخية من أجل الحفاظ على الأمن القومي وفرض السيادة على كامل تراب الوطن. إنها المعركة ضد الإرهاب الذي تدعمه ـ كما تشير كل الدلائل ـ قوى أجنبية سواء إقليمية «إسرائيل» أو دولية «أمريكا وتركيا» لا تريد لهذا الوطن ولهذا الشعب أن ينهض ويواصل مسيرته التي بدأها في يناير/كانون الثاني 2011 ثم يونيو/حزيران 2013 متطلعًا إلى تحقيق الاستقلال الذاتي، خصوصًا في المجالين الاقتصادي والعسكري. ومن حق كل مصري أن يعلم أن لهذا الجيش العظيم تاريخ مشرف في بناء الوطن منذ بداياته الأولى بقيادة مينا ثم أحمس وتحتمس ورمسيس الثاني، ونصل إلى التاريخ المعاصر الذي ما زلنا نعيش أحداثه، فنفتخر بحرب الاستنزاف البطولية لهذا الجيش العظيم يسانده الشعب المصري البطل ضد العدو الإسرائيلي الذي تصور أن انتصاره في يونيو 1967 هو نهاية المطاف في الصراع مع مصر، وأن استسلامها أمر مفروغ منه، فكانت المفاجأة في أكتوبر/تشرين الأول 73 التي تم الإعداد لها بصبر وبروح معنوية عالية على مدى ست سنوات، تحمل خلالها الشعب المصري الكثير لمؤازرة جيشه البطل، استعدادًا لخوض معركة استرداد الكرامة، فكان النصر الساحق الذي تدرّس خططه وبطولاته حاليًا في الأكاديميات العسكرية العالمية. هذا الجيش ذاته هو الذي يخوض الآن ـ مع الشرطة المصرية الوطنية ـ المعركة الفاصلة ضد الإرهاب الأسود المدعوم من قوى تريد استمرار حالة الفوضى الإقليمية الحالية، عبر الانتقاص من سيادة الدولة على كامل تراب الوطن تحقيقًا لمصالح سياسية واقتصادية للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والقوة الإقليمية الطامحة لأن تكون القوة الوحيدة في المنطقة، ولكن هيهات أن يتحقق لهم أي من أهدافهم، وهم يواجهون جيشًا وطنيًا يقف لهم بالمرصاد مدافعًا عن الأمن القومي المصري».

حق الناس في المعرفة

وأمس الأحد طالب أحمد عبد التواب في «الاهرام» الجيش بشرح بعض ما يرد في البيانات للناس التي لا يفهمونها وقوله: «رغم المحاذير الأمنية والسياسية التي تحيط بقرارات إعلان كل التفاصيل المهمة التي تتكشف على الأقل، حتى لا يستفيد الإرهابيون وداعموهم، فإنه من الممكن تلبية بعض حق الجماهير في المعرفة، بتفسير هذا القدر وهذه النوعية من المعلومات، التي من المهم أن يعرفها المواطنون، والتي في الوقت نفسه لا تفرض معارك مع أطراف لم يتقرر فتح جبهات معها بعد، ومن ذلك أن تتحول بعض المعلومات المعلنة إلى لغة يفهمها الناس».

انتخابات الرئاسة

وإلى انتخابات الرئاسة والجو السياسي العام السائد في البلاد الذي قال عنه يوم السبت محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» محذرا من عواقبه: «أعجبني موضوع صحافي خفيف منشور لدينا على موقع «المصري اليوم» ومصدره تويتات عدد من الإعلاميين والمشاهير، بأن السياسيين الأربعة الذين جرى توقيفهم، أو تم حبسهم على ذمة قضايا سياسية مؤخراً، محل سكنهم «التجمع الخامس» هذا إنذار يجب تعميمه حرصًا على سلامة باقي سكان المنطقة. الأربعة المقصودون «الفريقان» أحمد شفيق وسامي عنان والمستشار هشام جنينة والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وهم إما مرشحون سابقون للرئاسة، أو جرت مساءلتهم على ذمة قضايا متعلقة بالانتخابات الرئاسية الجديدة، أو مسار العملية السياسية في مصر. كنت من الذين يتوقعون مساحة أوسع للتعددية السياسية خلال الانتخابات. تقلص هامش العمل الحزبي والإعلامي والحقوقي لدينا كثيراً خلال السنوات الأربع الأخيرة، وكان المعترك الانتخابي وطرح البرامج السياسية والحملات في أنحاء مصر، فرصة للحركة ولأن نسمع أصواتًا مختلفة كنا جاهزين بالمساحات في صفحاتنا وفي الإذاعات والقنوات لآراء صريحة حول ما يجري على الأرض، وفي أذهاننا ما جرى من قبل خلال المنافسات السابقة. السياسيون ـ ابتداءً من رئيس الجمهورية نفسه ـ ليسوا أنبياء ولا ملائكة والمطلوب محاسبتهم أو على الأقل إرشادهم للطريق الصواب، أو على الأقل إعلامهم أنهم ليسوا معصومين من الخطأ، ولكن ما يجري على الأرض مختلف تمامًا «النظام السياسي» وجد لديه القوة والمقدرة على حبس أو تحديد إقامة أربعة من الكبار معًا لم تثنه الأصوات الداخلية والخارجية التي تتعالى شيئًا فشيئًا عن توقيفه أو عن تعطيل خططه. لم يوقفه أن هذه العمليات قد تكون سببًا في تصعيد الحملات الإعلامية في الغرب ضده، أو أن هذه العمليات هي انتهاك لمواد الدستور الذي لم يمض على إقراره سوى خمسة أعوام. كما قلت من قبل إننا أمام معالم فكر سياسي واقتصادي جديد، أنا لا أستبعد اللجوء إلى تعديل الدستور خلال العامين المقبلين. النظام السياسي الذي أستشرف ملامحه يراهن على تنمية اقتصادية واستقرار، مع تغييب للتعددية السياسية نظام «أبوي» يعيد سلطة الدولة المركزية من خلال تملك الأجهزة السيادية لقطاعات الاقتصاد العملاقة، وعلى الأرض رصدت عدداً من العناوين تكمل الصورة الافتراضية التي أرسمها وهي، أنه فيما كانت العمليات تتم ضد هؤلاء السياسيين، كانت القاهرة محطة لزيارات دبلوماسية متعاقبة من مسؤولين أمريكيين وأوروبيين بارزين، لم نسمع منهم رفضًا أو تصعيداً ضد هذه الخطوات مثلما كان يحدث من قبل، اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع الدول الفاعلة في أوروبا، خاصة فرنسا وألمانيا وإيطاليا قرّبت الجسور بين «النظام» وهذه الدول وقللت بالطبع حجم الانتقادات لمصر، وأعتقد أن بريطانيا بنفسها في طريقها لتفاهمات اقتصادية وسياسية وشيكة معنا، ربما كانت مواجهات مصر المستمرة للإرهاب وإنجازاتها على الأرض عاملا مساعدا في هذا الشأن».

الدعاية للرئيس

لكن هذا الكلام لم يقنع خالد السكران رئيس تحرير «المساء» لذلك قال في اليوم نفسه: «بدأ الكثير من مواطني مصر استعدادهم للمشاركة في عمل الدعاية للانتخابات الرئاسية فالكثير من الميادين والشوارع الكبرى في كل محافظات مصر، أقيمت فيها البوابات التي يحمل عدد منها صور الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقد أعلن أصحابها تأييدهم للرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة، وامتلأ العديد من أعمدة الإنارة باللوحات الإعلانية التي تحمل صور الرئيس، وكل ذلك يتم قبل أن تبدأ الحملة الرئيسية للمرشح عبدالفتاح السيسي عملها. الأهم من ذلك أن هناك الملايين من أبناء مصر البسطاء الذين لا مطالب شخصية لهم، وضعوا اللافتات على البلكونات وواجهات منازلهم لتأييد الرئيس السيسي، وقد فعلوا ذلك لقناعتهم بالرجل وما قدمه للشعب خلال الـ45 شهراً الماضية ،وقد تعددت الأسباب التي يسوقها لك هؤلاء تفسيرا لهذا التأييد، بعضهم يقول كفاية الأمن والأمان الذي تحقق في عهده، وآخر يقول إن الرئيس يعمل لمستقبل أولادنا، ومن يقول صلّح علاقتنا بالدول الأخرى، وآخرون يؤكدون أن مصر تشهد نهضة حقيقية ومشروعات عملاقة وفائضا في الطاقة وطرقا وكباري على أحدث نظام، ومحاربة للمحتكرين والمستغلين والفاسدين، وعلاج المصابين بفيروس «سي» وبناء أكثر من مليون ونصف المليون شقة، ومشروع قناة السويس والمزارع السمكية وسيارات الخدمة الوطنية، التي تبيع السلع الغذائية للمواطنين بأسعار في متناولهم ودعم الـ50 جنيها لكل مواطن على بطاقة التموين ومعاشات التكافل، وشبكة الطرق، وجذب الاستثمار الأجنبي وغيرها من مئات الإنجازات التي يعرفها المواطن، ويدرك قيمتها وأهميتها، إلا تلك الفئة الضالة الذين باعوا ضمائرهم للشيطان وعبدوا الدولار ومن هنا يتسابق الشعب لتأييد الرئيس».

مجتمع بلا تقاليد ديمقراطية

وفي «وفد» أمس الأحد قالت هبة عبد العزيز: «يجب أن نعترف بأننا مجتمع بلا تقاليد ديمقراطية حقيقية حتى الآن، كما يجب أن ندرك تماما ـ ونحن نقيم ـ أننا نمر بمرحلة انتقال سياسي صعبة، لبناء وتثبيت قواعد الدولة التي تحتاج من كل منا إلى الاجتهاد للوصول إلى المرحلة الأهم التي نسعى إليها جميعا، وهي مرحلة استكمال بناء الدولة المصرية التي تتحقق فيها العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية».

الأحزاب السياسية

وإلى الأحزاب السياسية، وأولها سيكون للكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي الذي أخذ يبكي على حالة الناصريين رغم أنه ناصري وقال عنهم: «حاجة غريبة يا أخي وفي وسط هذا الزحام السياسي المحتدم تقف الجماعة الناصرية على الهامش تماما، وقد فقدت القدرة والرغبة في التواصل مع الجماهير، مع انها الجماهير التي ترفع صور جمال عبد الناصر في المناسبات الوطنية، بما يعني ويشير إلى أن الجماهير لا تثق في القيادات الناصرية الرسمية، التي باعت اسم جمال عبد الناصر، الذي كان حاضرا بقوة في عهد أنور السادات وحسني مبارك، بما يفسر ما قاله عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الزعيم في روسيا الأسبوع الماضي بمناسبة إزاحة الستار عن تمثال نصفي للزعيم، حيث قال إن القيادات الحزبية الناصرية في الوقت الراهن لا تعبر أبدا عن فكر جمال عبد الناصر. ما قاله عبد الحكيم عبد الناصر يكاد يتطابق مع ما يقوله ويؤكده سامي شرف أحد القيادات التاريخية للحركة الناصرية، من أن الذين يتحدثون عن عبد الناصر الآن لا يمثلون أفكار الزعيم، فما الذي حدث اذن. من الواضح أن الحزب الناصري باع القضية مبكرا وسلق البيض واستسهل القفز في مركب الإخوان في أول انتخابات تشريعية بعد ثورة يناير/كانون الثاني، وقد تصور أنهم القوة الصاعدة، شوية انتهازية على خفيف، وقد رضي بالحصول على بعض الدوائر، فخاض الانتخابات على قوائمهم ووافق على الحصول على بعض المواقع القيادية التنفيذية، فلما سقط الإخوان سقط الناصريون معهم سقوطا مدويا. الغريب يا أخي أن الزعامات التي خاضت المغامرة وانقلبت على الخط الأساسي للناصرية، وارتضت بالتحالف مع الاخوان الاعداء التقليديين للحركة هي ذاتها القيادات والزعامات التي تتحدث الآن باسم الجماهير الناصرية، مع أنه من المفترض أن تبتعد وتجلس في البيت. وقبل التحالف مع الإخوان في سقتطهم التاريخية كان البهوات مشغولين بالتلفزيون وقعدات الرحرحة، وعقد الاجتماعات في الغرف المغلقة بدون محاولة للنزول في الشارع السياسي».

مراقبات وقيود

وسرعان ما جاءه الرد في الاهرام في مقال الكاتب ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر، وكان عنوانه «لماذا لا تنمو الأحزاب المصرية؟»: «إذا كان هناك من يتهم الأحزاب السياسية بأنها المسؤولة عن عجزها وعن تهميشها، فإنه يخطئ كثيرا ويتجاهل المسؤول الحقيقي عن ضعف الأحزاب السياسية، رغم أنها وصلت إلى 104 أحزاب عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ولم تسمح لها السلطة الحاكمة بالنمو إلى الدرجة التي تمكنها من المنافسة المتكافئة في الانتخابات، ذلك لأن التعددية الحزبية تقوى أو تضعف بفعل عوامل عديدة تؤثر بشكل كبير على واقع هذه الأحزاب ومستقبلها، والأحزاب إذا حرمت من ممارسة نشاطها بين الجماهير فإنها تموت، وهناك العديد من القوانين التي تحرم الأحزاب المصرية من حقها في الالتقاء بالجماهير، مثل قانون الجمعيات الأهلية الذي يخضعها لسيطرة الأجهزة الأمنية، بتشكيل لجنة تضم ممثلين للأجهزة الأمنية والإدارية، وتعطيها الحق في مراقبة أموالها ورفض أي تمويل لا ترضى عنه، والموافقة على المرشحين لمجلس الإدارة. وهناك أيضا قانون المنظمات النقابية العمالية الذي ينص على وجود نقابة واحدة في كل موقع عمل، فيحرم بذلك العمال من حقهم الطبيعي في تشكيل النقابة التي يرغبونها، في مخالفة واضحة للاتفاقيات الدولية الصادرة في هذا الشأن من الأمم المتحدة. وخضعت الاتحادات الطلابية للمعاملة نفسها، وبدلا من أن تكون مجالا لتدريب الطلبة على الاهتمام بشؤون الوطن، فإنها تقصر نشاطهم على النشاطين الرياضي والفني، وبهذا كله فإن القوانين القائمة في مصر تضعف المجتمع المدني الذي يتكون من هذه المنظمات، والذي يعتبر المجال الأساسي للتجنيد منه لعضوية الأحزاب السياسية، لما يمتلكه أعضاء هذه المنظمات، سواء كانت جمعيات أهلية أو نقابات عمالية أو اتحادات طلابية، من خبرات العمل الجماعي والنشاط العام والدخول في حوارات يكتسب منها الإنسان القدرة على طرح آرائه والدفاع عنها فيكون بذلك مؤهلا لعضوية الأحزاب السياسية، ولكن إضعاف هذه المنظمات يحرم الأحزاب من عناصر قادرة على ممارسة العمل العام، ويشارك الإعلام من صحافة وتلفزيون وراديو في عزل الأحزاب عن جماهيرها، وحرمانها من مخاطبة الجماهير وتوعيتها عبر الإعلام. وهناك قيود عديدة على تمويل الأحزاب فلا تجد ما يكفيها لممارسة نشاط جماهيري فعال، وهكذا فإن هامشية الأحزاب المصرية ليست مسؤوليتها بقدر ما هي مسؤولية التشريعات القائمة والنظرة المتشككة من مختلف الأجهزة الحكومية».

طريق واضح

وفي «المصري اليوم» قال الكاتب والسيناريست يسري الجندي في مقال له عنوانه «محاولة للفهم»: «لا مجال للديمقراطية وتقدم الأمم إلا بوجود أحزاب حقيقية، ولا وجود لحياة حزبية مكتملة إلا بوجود أحزاب حقيقية كاملة الأركان ولا وجود للبرلمان ولدور برلماني فاعل يعرف قدسية دوره، إلا في وجود أحزاب وحياة حزبية تحمله على أجنحتها، وتحلق به في أفق حر وشفافية. علينا أن ندرك أن ما نواجهه من تحديات لا سبيل إلى مواجهته وتجاوزه إلا بقيام أحزاب حقيقية تلتف حول دور وطني لا يتنافي إطلاقاً مع اختلاف الرؤى، فلتكن الفترة المقبلة فرصة حقيقية لمراجعة العثرات وبناء حياة حزبية لمصر، تقوم على تبني الأغلبية أحزابا لها برامج وطنية حقيقية. وقد يواجه ذلك عنتا وعثرات، العبرة ألا نفقد هذا اليقين في الوصول إلى المرفأ الآمن، لنحقق أهداف الأمة في الحياة الآمنة المتقدمة الحرة، ونجد لأجيالنا ومصر الكبيرة، الموقع الذي نستحق. لست أنكر أن هذه المحاولة لاستشراف طريق واضح تواجه وضعا معقداً، لكنها في رأيي يمكن أن تمثل مساراً رئيسياً نحتاجه ويجبّ أي تعقد في الواقع المحلي أو الواقع الإقليمي والدولي المتأزم حالياً».

النخبة السياسية

وأمس الأحد أيضا نشرت «الوطن» على صفحة كاملة حديثا مع رئيس حزب الوفد السابق محمود أباظة أجراه معه عادل الدرجلي: «الأحزاب عليها أن تعتمد على نفسها لكن فقط على الدولة ألا تعوقها، فأنا لا أبرر توقف الأحزاب وضعفها، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في النخبة السياسية، سواء من كتاب أو سياسيين.
وأنا لا أبرئ الأحزاب إطلاقاً، ومشكلتي هي في النخبة السياسية بشكل عام، فإننا نعيش حالة عكارة الشاي، و«التفل» ما زال يملأ الكوب، فخالد علي مثلاً هو أحد ممثلي اليسار، وكانت لديه فكرة الترشح للانتخابات الرئاسية، ورغم ذلك لم يستطع أن يسعى للحصول على تأييدات عدد من النواب الأقرب لتياره السياسي، مثل ائتلاف 25/30 فتيار اليسار نفسه منقسم، وكذلك التيار الليبرالي، أما الإخوان فسيظلون هم من رفعوا السلاح على الدولة».

موسى مصطفى موسى

بينما اعتبر المرشح الرئاسي ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى أن خوضه الانتخابات فرصة للأحزاب للتواجد في الشارع، وذلك في حديث له نشرته «اليوم السابع» وأجراه معه مصطفى السيد قال فيه: «أنا أرى أن خوضي الانتخابات جاء من أجل منافسة جادة، وما أقوم به دور وطني، وحتى لو لم أفز بالانتخابات الرئاسية فقد أسهمت في خلق أرضية سياسية للأحزاب للانتخابات المقبلة، وأرى أن الانتخابات الحالية فرصة للأحزاب لتحريك المياه الراكدة في الحياة السياسية والمشاركة في مرحلة جديدة. وإذا لم أكسب الانتخابات الرئاسية سأكسب احترام الشعب، والتاريخ سيذكر موقفي الوطني».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة والاستياء الذي عبرت عنه أمينة النقاش في عمودها في «الوفد» من التصعيد الامني الذي يقوم به النظام ضد معارضيه فقالت تحت عنوان «ليس دفاعا عن عبد المنعم أبو الفتوح»: ربما تكون لدى أجهزة الأمن مبررات قوية مدعمة بأدلة موثوق بها لهذا التصعيد في المواجهة، مع من يطلقون على أنفسهم معارضي الرئيس السيسي، في حال مارسوا تلك المعارضة بطرق غير سلمية، وخارج نطاق القانون والدستور، لكن المؤكد أن قطاعات كبيرة وسط الرأي العام لا تملك تلك الأدلة ولا يحرص أحد على كشفها له، أو إقناعها بمبررات منطقية لمثل هذا التصعيد، ولهذا لا تشعر بارتياح لأجواء التوتر عالي النبرة في الفضاء العام، لاسيما في هذا التوقيت المصيري، والدولة تقود حربا عاتية في مساحات شاسعة من أرض الوطن لتحريره من الإرهاب والإرهابين، تحظى كما نلاحظ جميعا بدعم شعبي هائل، وبمساندة من معظم القوى السياسية، وبدعوات وابتهالات على كافة وسائل التواصل الاجتماعي أن ينصر الله جيش مصر، وأن يكلل جهوده بالنجاح، وأن يحفظ جنوده فردا فردا. هذا المنحى التصعيدي الذي كان آخر مظاهرة القبض على الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، إثر بلاغات من بعض هواة الشهرة من المحامين، ممن لا يثق أحد أبدا بأنهم يحركون بلاغاتهم بمحض إرادتهم، وبعد وصلات من الردح والسباب نالته من فيالق الدببة الإعلامية، لا يخدم أحدا سوى المتربصين بالبلاد وأمنها واستقرارها، وهو يحرف الأنظار عن معركتين رئيسيتين، معركة التصدي للإرهاب في سيناء والوادي وما يحيط بها من حشد شعبي كبير، يسعى كثيرون لإرباكه وإثارة شكوكه وإضعاف تضامنه، ومعركة الانتخابات الرئاسية التي تجري المراهنات ليل نهار في داخل مصر وخارجها عن نسب مشاركة منخفضة في التصويت بها، فنصبح كمن يصوب أهدافا في مرماه، بسبب سوء التقدير وقصر النظر والغشومية. هذا التصعيد الذي يظهر الأجهزة الأمنية في صورة الفاقد للاتجاه وللأعصاب وللإقناع لا يخدم المعركتين، بل هو يشوش عليهما والأهم أنه يشكل عبئا على من يبذلون الجهود من السياسيين و الأحزاب وغيرهم لإقناع المواطنين بضرورة الذهاب إلى مراكز الاقتراع لاستكمال أهداف ثورة يونيو/حزيران والعبور بسلام من المرحلة الانتقالية التي تعيش البلاد في ظلها منذ نحو سبع سنوات، وتقليل الخسائر وتعظيم المكاسب التي أسفرت عنها».

لا للخطوط الحمر

كما عبر عن قلقه من هذا الجو العام عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» بقوله تحت عنوان «مغزي القبض على عنان وجنينة وأبو الفتوح»: «في أقل من أسبوعين ألقت قوات الأمن القبض على سامي عنان رئيس الأركان الأسبق، وهشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات السابق، وعبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية. في الوقت نفسه فإن الحكومة قررت إرجاء تطبيق قرار رفع بعض الأسعار مثل، تذاكر قطارات السكة الحديد، بعد أن جرى الترويج للقرار بواسطة رئيس الجمهورية شخصيا. فهل هناك رابط أو علاقة أو معنى بين الحدثين؟ ظني الشخصي أن هناك علاقة تشير إلى أن الحكومة وأجهزتها وسائر النظام لم يعد يخشى ما يمكن أن يطلق عليه «المعارضة» وكبار رموزها، في حين أنه يتحسب كثيرا لإغضاب المواطنين اقتصاديا هذه الأيام على الأقل. لم يكن أحد يتصور أن يتم القبض على سامي عنان رئيس الأركان الأسبق ونائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي حكم البلاد بعد تنحي مبارك، وقبل صعود الإخوان للسلطة، لكن في اللحظة التي تم القبض فيها عليه فإن الرسالة التي كان يفترض أن تصل إلى الجميع ــ من وجهة نظر الحكومة بالطبع ــ هي أنه لا أحد في مأمن، وأن كل الخطوط الحمر قد سقطت، وبالتالي فإن كثيرين لا يفهمون ولا يهضمون الطريقة التي تحدث بها المستشار هشام جنينة في حواره مع «الهفنجتون بوست»، مع علمه التام أن هذا الكلام لن يمر مرور الكرام، في حين أن البعض يقول إنه لم يستطع السكوت رغم علمه بالعواقب. هل راهن الثلاثة عنان وجنينة وأبوالفتوح على وجود خطوط حمر داخلية وخارجية تمنع النظام من القبض عليهم؟ وهل خابت هذه الرهانات؟ أم أنها كانت خاطئة من الأساس؟ أم أنهم لم يتوقعوا أن تتصرف الأجهزة الحكومية بمثل هذه السرعة والقوة والحسم؟».

تورط جنينة

وفي «المصري اليوم» قال الدكتور عمرو الشوبكي عن إلقاء القبض على المستشار هشام جنينة والتحقيق معه مبديا استغرابه من تورطه في التصريحات التي أدلى بها وقال: «إذا افترضنا أن هذه التسجيلات أو التسريبات موجودة فعلا فهل التهديد بإذاعتها هو الحل؟ أم سيضاف التهديد بها أو حتى إذاعتها إلى قائمة طويلة من الاتهامات المرسلة التي عرفتها البلاد في السنوات الأربع الأخيرة، حتى طالت الجميع بالحق والباطل؟ المدهش أن هذه التسجيلات أو الوثائق المزعومة تخص المؤسسة العسكرية والمجلس العسكري، الذي لم يكن المستشار جنينة عضوا فيه ولا جزءا من هيئته الاستشارية، وليست له أي علاقة بأي خلافات كانت موجودة أثناء الإدارة السياسية للمرحلة الانتقالية، وبالتالي كيف يتحدث عن أمور كل معلوماته عنها سماعي، ولا يوجد دليل عليها، خاصة أن الرجل الذي اختاره نائبا له أي الفريق سامي عنان محتجز للتحقيق في مخالفات للقوانين العسكرية، فما دخل قاض كبير سابق مثل هشام جنينة بقضايا تخص المؤسسة العسكرية، وفي نوعية من الأحاديث السماعية التي ليس عليها أي دليل؟ يقينا توريط جنينة في هذا الحوار الصحافي بهذه الطريقة يحسب عليه وعلى حسه السياسي، ولا يدينه بالضرورة قضائيا، إنما بالتأكيد يدين الموقع الذي أجرى معه هذا الحوار وإصرار الصحافي على توريطه بأسئلة وإجابات يضعها على فمه حتى خرجت منه هذه الجملة».

مئوية ليلى مراد

وانشغلت الصحف وكذلك قنوات التلفزيون بمرور مئة عام على ميلاد الفنانة الراحلة ليلى مراد اليهودية التي أسلمت بعد زواجها من أنور وجدي وكانت لها مواقف وطنية لمساندة القضية الفلسطينية قال عنها محمود الرفاعي في «الوطن»: «كان الجميع يعرف ليلى مراد على أنها مطربة يهودية الديانة، وهو الأمر الذي كان يراه البعض انتقاصاً من وطنيتها، حتى بعدما أشهرت إسلامها عام 1946 وتزوجت من الفنان أنور وجدي. هاجمها العديد من الأقلام بدعوى أنها غيرت عقيدتها من أجل الزواج والمال، وليس حباً في بلدها أو دينها الجديد، ربما كان هذا الشعور بالظلم دافعاً قوياً لكي تثبت وطنيتها على صعيد الأفلام التي قدمتها، أو الأغنيات التي شدت بها في حفلاتها والمناسبات العامة. تعرضت ليلى خلال مشوارها الفني لعدد كبير من محاولات التشويه التي كانت ستودى بحياتها، لو تم إثبات صحتها، حيث قيل إن الفنان أنور وجدي لعب دوراً كبيراً في ترويجها، بعدما انفصل عنها، وإنه حاول العودة إليها من خلال تهديدها بنشر شائعات حول قيامها بمساعدة دولة إسرائيل في حرب 48 وعملها لحساب جهاز الموساد عن طريق نقلها أخبار الجيش والملك له، لكونها كانت من أقرب المطربات لفاروق، ولأن ليلى ليست لديها قوة تمتلكها غير صوتها، لم تستطع الرد على تلك الشائعات إلا بجملة «ربنا يسامحك يا أنور». وربما لا يعلم الكثيرون أنها ظلت تدافع بما تمتلكه من مال وصوت عن القضية الفلسطينية، قبيل حرب عام 1948 ترقب الجميع موقف ليلى مراد التي اختارت أن تكون مع مصر وفلسطين وظهرت في فيلم «شادية الوادي» الذي استعرض القضية الفلسطينية، حيث أبدت فيه تعاطفها الواضح مع الشعب الفلسطيني ولأول مرة قدمت له أغنية خاصة بمعاناته بعنوان «مأساة فلسطين» أو كما أطلق عليه البعض «أوبرا الأسيرة». وبذلك أكدت ليلى مراد بما لا يدع مجالاً لأي شك بأنها مصرية عربية قبل أن تكون يهودية وأنها لم تتخل عن ديانتها وتبتغى الإسلام ديناً إلا عن قناعة وحرية».

النظام السياسي يحبس أربعة من «الكبار» منتهكا مواد الدستور

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left