الأردن: استعصاء متجدد في رفض «مقايضة» سياسية مع الإخوان والعلاقة بين السلطتين في «متاهة» والجميع «مأزوم»

ما بعد مرحلة التصويت وجلسة الثقة بوزارة الملقي... منزلقات بنكهة برلمانية

بسام بدارين

Feb 19, 2018

عمان- «القدس العربي»: صعب عملياً ترسيم وتحديد الخطوة التالية في سياق الوضع السياسي الداخلي الأردني بعد التوافق على عبور رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي من مطب مذكرة طرح الثقة بالرغم من الضجيج الذي رافق جلسة أمس الأحد. وتميز طرح الثقة بأنه منزلق جد سياسي، وعند تفكيك وقراءة ألغازه لا بد من رصد هذا الانزلاق على أكثر من نحو وبأكثر من لغة وطريقة.
الإخوان المسلمون مثلًا وعبر الكتلة البرلمانية المحسوبة عليهم باسم الاصلاح ينزلقون بعد استعصاء الحوار معهم لأسباب عدة نحو التصعيد بيد وفتح اليد الأخرى للحوار. يعترض عميد كتلة الاصلاح الدكتور عبد الله العكايلة على إصرار بعض المسؤولين في الحكومة وغيرها على استهداف الحركة الإسلامية ورفض التلاقي والتحاور معها. فقد وصف العكايلة ردا على استفسار «القدس العربي» مثل هذا الإقصاء والاستهداف بانه تعبير عن سياسة عقيمة أصلاً رافضاً التشكيك بنيات ودوافع ووطنية التيار الإسلامي.
تلك النيات يشكك فيها رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي وينضم اليه وزير شؤون البرلمان والتنمية السياسية موسى المعايطة وهما يعتبران بان الخضوع لابتزاز النواب وتحديداً من قرر حجب الثقة منهم مسألة خارج سياق القاموس. هنا وطوال الوقت بقي قاموس الملقي مصراً على مواجهة نقاشات طرح الثقة لأن حكومته تريد ان تعمل وتكمل برنامجها كما قال في اجتماع تنسيقي مغلق. في الوقت الذي ينزلق فيه الإسلاميون بارتباك نحو التصعيد التشريعي عبر نوابهم أحياناً وطلب الحوار بالوقت نفسه أحياناً أخرى تنزلق الحكومة بدورها سياسياً وهي تصر على رفض الحلول الوسط.
بالنسبة للوزير المعايطة ورفاقه يقايض الإسلاميون وغيرهم بصورة مرفوضة بين التعاطي في لعبة التشريع والبرلمان فقط مع نواب كتلة الاصلاح والسعي لاستخدام الكتلة في إطار وجهة نظر تدعو لمراجعة مجمل ملف العلاقة بين الدولة والتيار الاخواني. بعض الجهات النافذة في عمق الدولة يتهمون العكايلة بالسهر على تكريس تلك المقايضة ولأسباب شخصية.

مصالح ومقايضة

لكن هذا الرأي لا يريد الانتباه إلى ان لعبة العكايلة في مذكرة طرح الثقة منسجمة تماماً مع مصالح المطبخ الإخواني. بمعنى يستخدم المطبخ كتلة الاصلاح في إطار مقايضة سياسية شرعية بكل تأكيد وليس العكس. فكرة هذه المقايضة تستند إلى شرعية ممثلي الإخوان المسلمين في البرلمان وبالتالي شرعية الرغبة عند التيار الإسلامي في معالجة مجمل القضايا العالقة انطلاقا من التفاعل الإيجابي الوطني مع السلطة تحت قبة البرلمان.
الحركة الإسلامية رفعت مستوى التصعيد بمذكرة طرح الثقة في حالة استثمار يعتبرها الملقي وأركانه انتهازية لمناخ الشارع المضاد للحكومة بعد جدل الأسعار والضرائب. لكنها انتهازية سلمية وضمن قواعد اللعبة لأن أجندة الإخوان المسلمين تريد وعبر كتلة الإصلاح والوجود البرلماني الشرعي حل الإشكالات والحساسيات مع الدولة بما فيها مسألة المقرات والعودة لطاولة الحوار وهي مسائل يقرر المستوى السياسي العميق عدم تمكين الحركة الإخوانية منها على اعتبار ان بوصلة الإقليم لم تنضج بعد في تحديد اي من المسارات ينطوي على حكمة سياسية عندما يتعلق الأمر بالإخوان المسلمين.
ينشط العكايلة تحديداً وهو من خارج الصف التنظيمي الإخواني في هذه المنطقة الحساسة ، الأمر الذي يبرر تركيز الخطاب الحكومي في الضغط عليه واستهدافه وفي بعض الأحيان محاولة تشويه صورته السياسية حيث يقال لنواب كتلة الإصلاح خلف الستارة وبشكل فردي بان مشكلتهم مع الحكومة تتمثل في الدكتور العكايلة حصرياً. وهو أمر لا تشتريه كتلة الإصلاح ولا مطبخ الإخوان المسلمين بوضوح كما ظهر من حديث النائبة الدكتورة حياة المسيمي في لقاء إعلامي مغلق مع الكتلة حضرته «القدس العربي».

انزلاق تكتيكي؟

لم تنضج بعد ظروف داخل مطبخ القرار الأردني تشجع على الاسترسال بصورة أعمق في التعاطي مع الإخوان المسلمين ومشكلة الاتصالات البينية التي جرت على هامش مذكرة طرح الثقة ان بعض مراكز القرار والمسؤولين لا يريدون قراءة المستجد البراغماتي عند التنظيم الإخواني. هنا تنزلق الحكومة سياسيا مجدداً.
لكن الانزلاق بمعناه التكتيكي طال أيضاً رئاسة مجلس النواب التي علقت على مدار أسبوع قبل جلسة أمس الأحد ضمن سيناريوهات التصعيد والريبة من جميع الأطراف. يختصر رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة المسافة والرسالة عندما يعلق على هامش نقاش خاص مع «القدس العربي» تفاعل مع معطيات مشهد طرح الثقة بالتركيز على أن مؤسسة رئاسة مجلس النواب لا تمثل فقط الأعضاء المؤيدين للثقة في الحكومة بل تمثل الجميع من دون استثناء.
فكرة الطراونة أنه يدير مؤسسة التشريع من دون انزلاق لمجموعة او وجهة نظر دون أخرى فرئاسة المجلس تخص من يحجب الثقة او يمنحها او يمتنع عن التصويت لأن الجميع نواب والرئاسة تمثلهم. المحاججة هنا تتعلق بالاقرار بحق الحكومة الدستوري في العمل على استقطاب النواب والتفاعل معهم بالتوازي مع تمكين نواب تيارات الموالاة من العمل بحرية إلى جانب حرية موازية ملتزمة بالدستور والقانون والنظام الداخلي لكل نائب يعارض او يناكف او لديه وجهة نظر حيث يوجد قانون يحكم تلك العلاقات كما يشرح الطراونة.
الأهم وبصرف النظر عن نتائج ومعطيات جلسة الثقة البرلمانية ان النقاشات خلف الكواليس وضعت الكتلة المدعومة من الإخوان المسلمين في صدارة وواجهة الحدث وأظهرت أنهم محور الجدال والنقاش برغم قلة عددهم وبعض الفضل في ذلك بكل تأكيد له علاقة بالميكانيزم الذي تصرف عبره تكتيكياً عضو برلماني من حجم العكايلة.
النقاشات بطرح الثقة أيضاً أظهرت بالنتيجة وجود خلافات في التكتيك والاستراتيجية داخل مراكز الثقل في الصف الرسمي وأضعفت بالنتيجة وبصرف النظر عن ما حصل او ما سيحصل بعد جلسة طرح الثقة حكومة الرئيس هاني الملقي. لكنها أضعفت بالتزامن وفي الوقت نفسه قوة مؤسسة مجلس النواب وحرفت او حرقت المزيد من الأوراق الشعبية له بحيث أن العلاقة أصبحت مأزومة أكثر بين السلطتين والخوض في الجزء المتعلق بالثقة من عدمها من الصعب تجاهله مستقبلاً.

الأردن: استعصاء متجدد في رفض «مقايضة» سياسية مع الإخوان والعلاقة بين السلطتين في «متاهة» والجميع «مأزوم»
ما بعد مرحلة التصويت وجلسة الثقة بوزارة الملقي… منزلقات بنكهة برلمانية
بسام بدارين
- -

1 COMMENT

  1. يسقط مجلس الاصنام. قانون انتخابي معاق يفرز مجلس نواب معاق مثله ومن ثم حكومة غير شعبية ولا تعبر عن ارادتة ولا تعبر مصالحة. الى متى..؟…؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left