ليلة ساخنة في غزة: استشهاد فتيين وقصف لمواقع المقاومة بعد إصابة 4 جنود بتفجير عبوة

أشرف الهور:

Feb 19, 2018

غزة ـ «القدس العربي»: نشطت خلال الساعات الماضية وساطة مصرية جديدة، لتهدئة أعنف موجة تصعيد بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وجيش الاحتلال، منذ انتهاء الحرب الأخيرة في صيف عام 2014.
وأسفر التصعيد عن استشهاد صبيين وإصابة آخرين بجراح، علاوة على تدمير الطيران الحربي الإسرائيلي عدة مواقع عسكرية تابعة للمقاومة، بعد إصابة أربعة جنود بجراح في تفجير عبوة ناسفة على الحدود.
وفي خضم التهديدات الإسرائيلية تجاه غزة، وإعلان المقاومة استعدادها للتعامل مع أي طارئ وتصعيد محتمل، دخلت مصر على خط الوساطة لتهدئة الموقف، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، قبل التفجير الذي وقع على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، وأسفر عن إصابة أربعة جنود بجراح بينهم حالة خطرة.
وذكرت مصادر مطلعة لـ «القدس العربي»، أن هناك وساطة مصرية بدأ فيها جهاز المخابرات العامة، لإعادة الهدوء إلى قطاع غزة، ومنع التدهور إلى مواجهة جديدة.
وشهدت الساعات الماضية اتصالات مع الطرفين أجراها مسؤولون مصريون لإعادة الهدوء مجددا إلى قطاع غزة.
وحسب تقارير إسرائيلية فإن قيادة حركة حماس الموجودة حاليا في العاصمة المصرية القاهرة، أبلغت المسؤولين هناك أنه لا توجد لديها أي نية بالتصعيد، وأنه لم تكن لها علاقة بالهجوم.
الموقف ذاته أكده في غزة المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي الذي حذر أن الشعب الفلسطيني سيدافع عن نفسه في حال تعرض لأي عدوان، وأضاف «إذا ما صعد الاحتلال فستكون للمقاومة كلمتها بعد تقييم الوضع».
وكان رئيس الأركان الجنرال غادي أيزنكوت، قد عقد عقب الهجوم الذي استهدف دورية حدودية، جلسة لتقدير الموقف بمشاركة كبار قادة الجيش لبحث التداعيات، حيث أكد خلاله أن من ارتكب الاعتداء هي منظمة من «المنشقين».
ومصر هي الوسيط في اتفاق التهدئة الذي جرى التوصل إليه صيف عام 2014، وأنهى وقتها الحرب التي استمرت51 يوما ونص الاتفاق على وقف الهجمات المتبادلة.
جاء ذلك بعدما أعلن عن ليلة ساخنة عاشها قطاع غزة، تخللتها سلسلة غارات جوية استهدفت في غالبيتها مواقع عسكرية للجناح المسلح لحركة حماس، وأسفرت عن استشهاد صبيين على حدود مدينة رفح الشرقية.
وبعد انقشاع الليل عن قطاع غزة، الملبد بالغيوم والطائرات الحربية الإسرائيلية، تمكنت طواقم الإسعاف صباح أمس من العثور على جثماني الصبيين، اللذين قضيا في استهداف من دبابة إسرائيلية، خلال وجودهما على مقربة من الحدود الشرقية لمدينة رفح جنوب القطاع.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، إن الشهيدين هما بسام  صباح (17 عاما)، وعبد الله أبو شيخة (17 عاما) وكلاهما من مدينة رفح.
ولم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول إلى الشهيدين ليل السبت وفجر الأحد، بسبب الأجواء الماطرة والظلام الدامس، وأيضا بسبب الغارات الجوية المتلاحقة التي شنتها طائرات الاحتلال، بعد نقل اثنين من المصابين وقعا جراء القصف ذاته.
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية، قد أغارت على نحو 20 هدفا في قطاع غزة، مخلفة وراءها دمارا كبيرا في المواقع، وفي الأماكن القريبة منها.
وقالت إسرائيل إن من بين الأهداف التي قصفت، نفقا هجوميا تقوم حماس بحفره من حي الزيتون في مدينة غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ومواقع تستخدم لإنتاج الوسائل القتالية. في المقابل أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن تصديها بالمضادات الأرضية للطيران الإسرائيلي المغير على غزة، وإجباره على الانسحاب من الأجواء.
وأقر وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بتعرض مقاتلاته للمضادات الأرضية من مقاومة غزة، وقال إنها كانت «رمزية فقط»، وتوعد باستهداف منفذي عملية العبوة التي انفجرت أمس عند السياج الفاصل، وأن العملية ستنتهي حال الوصول للمنفذين.
وعقب الغارات الإسرائيلية حملت حماس الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن النتائج المترتبة على تصعيده المتواصل. وقال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة في تصريح صحافي «إن حجم الاعتداءات التي طالت العديد من مواقع المقاومة يعكس نواياه المسبقة بالتصعيد وتوتير الأجواء». وشدد على أن المقاومة «لن تتخلى عن واجبها في حماية شعبنا، وستتصرف بكل مسؤولية للدفاع عنه والتصدي لأي عدوان».
وفي السياق حذر الكثير من فصائل المقاومة الفلسطينية عقب الغارات إسرائيل، من مغبة الاستمرار في هذه الهجمات، مؤكدةً أنها «لن تتهاون في الرد على كل التجاوزات بكل السبل والوسائل المتاحة»، وأعلنت كذلك جهوزيتها الكاملة للتصدي لأي عدوان على غزة.
وحملت حكومة التوافق الفلسطينية الاحتلال المسؤولية عن «التصعيد الخطير» ضد غزة، وقال الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود إن ذلك يأتي ضمن «سياسة التصعيد المتواصل التي ينتهجها الاحتلال ضد شعبنا وأرضنا». وأضاف «وجود الاحتلال وتبعاته هو السبب الأول والأخير في التوتر، وسبب التدهور على كافة الأصعدة في بلادنا وفي المنطقة».
يشار إلى أن التوتر جاء بعد إصابة أربعة جنود إسرائيليين بينهم ضباط، في تفجير عبوة ناسفة على الحدود، بعد ربط العبوة بعلم فلسطيني وضع على السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، جرى وضعه خلال التظاهرة التي شهدتها تلك المنطقة يوم الجمعة الماضي، ضمن الفعاليات الشعبية الرافضة للقرارات الأمريكية تجاه القدس.
ولا يزال الجنود الأربعة المصابون بالعملية يخضعون للعلاج بمستشفى سوروكا ببئر السبع، وأجريت لهم عمليات جراحية الليلة الماضية، ويخضع اثنان منهم وهما ضابطان للعناية الحثيثة منذ إصابتهما، بالنظر الى طبيعة الإصابات البليغة.
وتوعدت قيادة جيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية، بتغيير طريقة التعامل مع التظاهرات التي تقترب من السياج الحدودي، ردا على عملية تفجير العبوة، بعد ان شرع جيش الاحتلال بإجراء التحقيقات الخاصة بالانفجار وإمكانية وجود خلل في تصرف الجنود، وأنه ما كان عليهم ان يقتربوا من العلم مع وجود وسائل تكنولوجية.
يشار إلى أن المناطق الحدودية لقطاع غزة، تشهد تظاهرات بشكل مستمر، وتتصاعد حدتها يوم الجمعة، رفضا للقرارات الأمريكية بحق مدينة القدس، وهناك فعاليات سلمية جديدة ينظمها السكان قرب الحدود ضد الحصار وتردي الأوضاع المعيشية، إضافة إلى وجود فعالية أخرى يخطط لها تحت شعار «مسيرة العودة الكبرى»، التي أكد القائمون عليها أن تهديدات الاحتلال لن تؤثر على التجهيزات للفعالية التي ستبدأ باعتصام مفتوح قرب الحدود.
وعقب التهديدات الإسرائيلية أكدت كذلك لجان «سواعد الانتفاضة»، على استمرار التظاهرات الشعبية في كافة مناطق شرق غزة، مشيرةً الى ان التهديدات «لن تخيفنا ولن ترهبنا»، ودعت لاعتبار يوم الجمعة المقبل «جمعة غضب جديدة:» تحت عنوان «جمعة التحدي والثبات»، وأكدت على الاستمرار في رفع الأعلام الفلسطينية بكثافة خلال المظاهرات.

ليلة ساخنة في غزة: استشهاد فتيين وقصف لمواقع المقاومة بعد إصابة 4 جنود بتفجير عبوة

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left