كيف تكون ضد «الديكتاتورية» في سوريا وإيران وإسرائيل بالوقت نفسه؟ و«أم رامز» بائعة الكعك الأردنية في مواجهة «الباص الصريع»

بسام البدارين

Feb 19, 2018

هل تحتاج زيارة «تفقدية» عادية لمشروع له علاقة ببلدية العاصمة الأردنية عمان لكل هذه الكاميرات والصور؟!
عمدة العاصمة يوسف شواربه – أطال الله في عمره مع كل المسؤولين- التقطت له مئات الصور وهو «يتفقد» مشروع الباص الصريع – عفوا «السريع».
تخيلت للحظة وكأن هيفاء وهبي تزور الصرعة الأردنية المثيرة للجدل ضمن سلسلة «ويزو» مع كاميرا «أم بي سي».
سؤال قديم: طبيعي جدا أن يتفقد المسؤول مشروعات مؤسسته… لماذا توجد الكاميرات أصلا؟!
يبتسم الرفاق في بلدية العاصمة للكاميرا ويظهر الخبر على شريط تلفزيون الحكومة.
حصل ذلك من دون ابتسامة بيروقراطية من أي نوع رافقت كاميرا المذيعة التلفزيونية المبدعة إيمان العكور وهي تلتقط «أبشع» ما يقترفه رجال عمدة المدينة، حيث مفتشون يتبعون جهاز البلدية يهاجمون بقسوة عربة بيع طعام مخصصة للإفطار تملكها سـيدة مـكافحة إسـمها «أم رامـز».
انقض رجال العمدة بلا رحمة أو خجل على السيدة المسكينة وصادروا عربتها على أساس أنها «تشوه وجه عمان الجميل والسياحي» فيما لا تخبرنا البلدية شيئا عن «التشويه الأخطر»، حيث عدد موظفين هائل في بلدية يفوق عدد المقاعد والمكاتب فيها وفقا لاعتراف مباشر أمامي من مدير سابق للأمانة.
سمعت صوت الزميلة العكور على كاميرتها الشخصية وهي تلتقط الصور للبيض وحبات الطماطم المسحوقة بالأقدام ثم تقول بانفعال: لن أسكت… سأرسل هذا الفيديو لجميع المسؤولين.
باختصار ومن دون فلسفة كان الأجدى التركيز على صورة طعام الفقراء الذي داسته الأقدام أكثر من صورة العمدة وفريقه وهم «يتفقدون» مشروعا نتحدث عنه من أيام «النكبة».

ضد الديكتاتورية وإسرائيل

كأن الزملاء في مطبخ أخبار محطة «المنار» جاهزون تماما للحدث ويملكون قدرة على التكهن.. صورة الوزير الأمريكي ريكس تيلرسون وهو يجلس وحيدا بانتظار نظيره اللبناني أمام العدسة خلفية مناسبة لكل الأخبار من «الميادين» إلى «المنار» إلى القناة الثانية في التلفـزيون السـوري.
صاح أحدهم على شاشة «المنار»: هذه مدرسة التيار الوطني الحر… تعلموا يا عرب من لبنان.. تذكرت عضو مجلس الأعيان الأردني صخر دودين وهو يقول لنبيه بري في طهران: طبعا نحن مع المقاومة وحزب الله لكن أخبرني كم سنة رجع لبنان للوراء وكم تكلف؟!
رفض تيلرسون تفويت الفرصة للرد.. أول جملة له في لبنان كانت.. «حزب الله الإرهابي».. طبعا لدينا عشرات الأسئلة حول مشاركة الحزب في حفلة قتل وتدمير الشعب السوري، لكن نقف في الخندق المعاكس لتيلرسون وتوصيفاته خصوصا وأن إسرائيل التي يجعمها ويتنافس مع غيره في واشنطن لخدمتها هي «أم الإرهاب» الكوني.
يحاول كثيرون التشكيك بموقف من يلاحظ على النظام السوري ويمجد المقاومة وبندقيتها فقط عندما تتوجه للعدو.
سألنا رفيقا من إياهم جماعة «بشار الأسد .. قائد الأمة».. دخيلك هل أستطيع كعربي أن أكون ضد الديكتاتور وإسرائيل في الوقت نفسه؟ محطة «الميادين» تجيب على هذا السؤال يوميا وهي تعلن بأن الطريقة الوحيدة لخصومة إسرائيل تتمثل في التصفيق لطائرات فلاديمير بوتين وبشار الأسد وهي تقصف أحشاء الأطفال في إدلب.
غير مهم.. قالها بعض الثوار سابقا .. «طريق تحرير القدس يبدأ من عمان» وكانت النتيجة حرب أهلية بغيضة هي الوحيدة التي تشوه وجه عروس الضفتين.
ويقول الرفاق في ما تبقى من حزب البعث السوري – بالمناسبة آخر مرة سمعنا فيها اسم هذا الحزب على تلفزيون الشعب السوري قبل عامين وعندما مات أحد أعضاء قيادته القطرية .. المهم يقول الرفاق ومعهم العقائديون في حزب الله وبتوع اسياخ الشاورما البشرية في الحشد الطائفي إن التصدي للعدو الإسرائيلي لا بد أن يعبر على أشلاء الأمهات في درعا والعذراوات في دير الزور وبقايا الأرامل في حلب وحماة.
بعيدا عن هذا التشكيك المضجر نقبل خوذة مقاتل حزب الله وجبين أي مقاتل في الجيش السوري عندما يطلقان ضد العدو فقط لكن نزدري الخوذة والجبين ومعا أيضا عندما يطلقان ضد الشعب السوري الأعزل بـذريعة إرهـاب يتقمـص أهل السـنة ويـرتع بدوره في الأجـندة الإسـرائيلية.
للتذكير هذه الخصومات لا تشمل إيران وجنودها إلا بعد التطهر التام من كل مواسم «العهر الطائفي» واتخاذها موقفا أخلاقيا من الذين يحملون وكالتها وتمولهم ويوقعون المواطنين العراقيين على وثائق بثت صورا منها قناة «البغدادية» تضمن خيارين: الموت او التصويت لصالح مرشحي قوات بدر.

أين أوراق الملك النقاشية؟

مجرد ملحوظة هامشية: شاهدنا باهتمام المقابلة الوحيدة لدولة لرئيس وزراء الأردن على شاشة تلفزيون الدولة بعدما رفع كل الأسعار ودفعة واحدة.. بعيدا عن مضامين إتهامه لكل من قبله لاحظنا أنه لم يقرأ ولو «نصا يتيما واحدا» من توصيات ونصوص وثائق الأوراق الملكية النقاشية .. ولا حتى فقرة واحدة.
هذا باختصار دليل إضافي على أن الشعب فقط يحفظ هذه النصوص ويقبلها ويذكر صاحب القرار بها كما حصل في مشكلة المستشار الملكي وسائق الحافلة.
صدق من قال للملك عبدالله الثاني مباشرة يوما: سيدي.. أرجوك الوزراء والمسؤولون والضباط ومن يعملون في كل المؤسسات الرسمية لم يقرأوا نصوص ووثائق أوراقكم الملكية بعد.
لو قرأ هؤلاء النصوص إياها لما شاهدنا أحدهم يعتدي على سائق حافلة في الشارع العام ويحاول توريطه ولما سمعنا آخر يتحدث على الهواء مباشرة عن «الراعي الذي يعزف الموسيقى للأغنام».. وثالث يقترح حمل السوريين بشاحنات ورميهم.
الشعب في الأردن أثبت بالبرهان أنه مع القيادة ونصوصها المرجعية.. أما بالنسبة للحكومة والشباب «اللي فوق» فالرصد ليس وظيفتنا ولو كنت صاحب قرار لما وظفت أحدا في وظيفة عليا إلا بعد «تسميع» تلك النصوص المرجعية التي يعلن الشارع الأردني قبولها والتسحيج لها وأنا هنا بين المسحجين للأوراق لم إلتزم التنفيذيون بها.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كيف تكون ضد «الديكتاتورية» في سوريا وإيران وإسرائيل بالوقت نفسه؟ و«أم رامز» بائعة الكعك الأردنية في مواجهة «الباص الصريع»

بسام البدارين

- -

8 تعليقات

  1. سيد بسام صباح الخير رغم انفي اتفقت معك او اختلفت اقهقه كل مرة كمن صدمتها الكهرباء او قى القهر ..باء عندما اقرأ مقالك ..للاسف انني موافقة على ان طريق القدس تمر من جبال ممتدة من طبريا الى الطفيلة ومعان …وانا اسألك بدوري هل تسمح لي ان اعتقد ان طريق القدس تمر من عمان دون تبني ايديولجيات الدكتور الراحل جورج حبش وكفاحات الرفاق ضد النظام الملكي الذي لا يخفى على اي عاقل يدعي ان له عينان وانه ليس اميا سياسيا ان لهذا النظام دور وظيفي في حراسة العمق الاسرائيلي عيكريا وجبهويا وتفضيل المنطقة التي تطل فيها جبال السلط ومادبا على القدس ونابلس وهي اعلى منهما المدى القصير الذي يحتاجه صاروخ ليضرب العدو في اي نقطة شاء من كبريا حتى ديمونة من الجبهة الشرقية (سلسلة جبال الاردن الغربية )لا يزيد مداه عن٦٠كم اعرف انا وتعرف انت ان هناك حزاما امنيا عمقه ٣كم على الاقل في الجانب الاردني لحماية الخدود يقابله نفس المدى واعمق في الجانب الاسرائيلي اعلم انا وانت ان نظام حراسة الحدود يعتبر العنق الاردني والاسرائيلي منكقة امنية واحدة تدار من مركز تعاون امني حدودي مشترك تسبب باستشهاد كثيرين داخل الاردن برصاص الجيش (العربي) وفي هذه الحالة بالذات اسمح لي بالابدال فالجيش الذي يطلق النار على متسلل يريد ضرب عدو محتل فيستسهد هو جيش عبري (الا اذا عندك راي اخر في ذلك )..واخيرا .. اقنعني كيف ان طريق القدس لا تمر من عمان وجبال قرى اربد تطل على بيسان وطبرية وجبال مادبا والسلط على القدس ونابلس والخليل وجبال الكفيلة ومعان والكرك على ديمونة والنقب والعقبة اخت ايلات ولا بنت عمها يا بسام ؟؟؛ كل هذا وطريق القدس لا تمر من عمان .اذا كانت لا تمر من عمان فبحيات الله من وين !!؟

  2. اين عسس الامانة عن المخالفات التي تصدر من اصحاب المحلات وخاصة الغذائية والمخالفات التي يتم غض النظر عنها بقليل من الرشوة ( الا ما رحم ربي ) هنالك فساد يغض النظر عن اصحاب الكروش ويسحق ام رامز للاسف / الله يحمي الاردن

  3. *عار وعيب ما حصل للمسكينة
    (أم رامز ) ..؟؟؟!!!
    *أين الرحمة والإنسانية؟؟؟
    *كان الله في عون المواطن البسيط المطحون.
    له الله واعانه على ظلم بعض المسؤولين.
    سلام

  4. ويأتي رئيس وزراء ويقول ليس هناك عاطلين عن العمل في الاردن هذا قد يكون صحيح بالنسبة للطبقة التي استملكت الاردن بهنودها الحمر. ويقول ايضا انه لا يوجد في الاردن فقراء اعلم انكم لا تعلمون شيئا عن انات ومعانات الفقراء والمساكين. كل ما اسأله من الله عز وجل حسبه ونعم الوكيل فكيو.

  5. قبل سنتين حضرت وحدة الاشغال في امانة العاصمة فجأة لتنفيذ مشروع توسيع دوار النزهة ولكن مافعلوه هو إقتلاع عدد من ألأشجار عمرها أكثر من 20 سنة داخل الدوار إفتقدتها عند زيارتي للآهل في عمان. تصفية للبيئة المريضة أصلا لصالح مدفأة أحد المسؤولين في الامانة وبدون أن يسأل المهندس المسؤول عن المشروع نفسه كيف يقتلع أشجار قليلة يستظل الناس بظلها أحيانا لإرضاء فساد أحد المسؤولين الآثرياء الذي يمتلك بالتأكيد مدفأة في مسكنه وبحاجة لخشب التدفئة في الشتاء بلا رقيب ولا حسيب. يمكنكم مشاهدة الموقع وسؤال المسؤول. فقط بسطات الفقراء وعرباتهم هي التي يتم مطاردتها في عمان ومصادرتها لإرضاء أصحاب المولات ومراكز التسوق الكبيرة.

  6. @الأخت غادة الشاويش المحترمة….لا للتخوين اسطوانة مشروخة قديمة عافها الزمن وما زال يرددها الرفآق بعد أن ماتت اجيالهم…الأردن وقع اتفاقية السلام بعد أن وقعها الأشقاء من جماعة أبو فلان وأبو علان سرا وخلف ظهر الأردن الذي يحتضن أكبر عدد من أبنائهم بحقوق أكبر بكثير عن إخوانهم في الدول المجاورة. التعاون الأمني مع إسرائيل والتنسيق الأهم يجري في الضفة الغربية من نهر الأردن أم نسيتي طال عمرك هذا التفصيل…فعلا سئمنا من التكرار والأردن ليس بحاجة لللأن يدافع عنه احد…ما فعل الأردن لفلسطين كالشمس لا يتغطى بغربال.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left