إدوارد سعيد ونُحاة قرطبة

صبحي حديدي

Feb 19, 2018

في كتابه «العالم، النصّ، والناقد»، 1983، يطرح إدوارد سعيد سلسلة من الأسئلة حول إمكانية معالجة النصّ وظروف إنتاجه الواقعية على نحو منصف يتعالق مع مشكلات اللغة الأدبية، دون أن يبترها بعيداً عن مشكلات لا تقلّ إلحاحاً، تخصّ لغة الحياة اليومية، الدنيوية. إجاباته كانت مفاجئة، وثاقبة تماماً، فضلاً عن كونها رائدة ضمن نطاق التنظير النقدي الأمريكي، وربما الأنغلو ـ سكسوني بأسره، خلال تلك الحقبة: العودة إلى النُحاة والفلاسفة واللغويين المسلمين في قرطبة القرن الحادي عشر، ابن حزم وابن جني وابن مضاء القرطبي. ودون إبطاء، يوضح سعيد أنّ الثلاثة انتموا إلى المذهب الظاهري الذي يرى أنّ للكلمات معنى ظاهرياً فقط، مقترناً باستخدام محدد، وظرف، وموقف تاريخي وديني؛ على نقيض المذهب الباطني، الذي اعتبر أنّ المعنى في اللغة خافِ طيّ الكلمات، ولا يُعرف إلا بتأويلها من الداخل.
غرض سعيد الأوّل، من هذه العودة إلى نحاة قرطبة وفلاسفتها، كان ــ في تقديري، شخصياً ــ تثمين الفكر اللغوي العربي الكلاسيكي؛ خاصة في سياق السجالات (الطاحنة، يومذاك) بين النحو البنيوي كما مثّله السويسري فرديناند دو سوسور، والنحو التحويلي التوليدي عند الأمريكي نوام شومسكي. وفي العمق من هذا الغرض يكمن سجال سعيد ضدّ البنيوية وما بعد البنيوية والتفكيكية، وسواها من المدارس النقدية التي استهدفت ترحيل المعنى إلى مناطق تجريد صرفة، حيث يتوجب أن تضمحلّ روابطه مع التاريخ والواقع، ومع دنيوية النصّ على وجه التحديد. يكتب سعيد: «ما يتوجّب أن يشدّ انتباهنا بقوّة في هذه النظرية بأسرها أنها تمثّل أطروحة عالية الإفصاح حول معالجة النصّ كصيغة ذات مغزى ــ حيث دنيويتها وظرفيتها، وحال النصّ كحدث واقع حامل لخصوصية محسوسة واحتمالية تاريخية ــ تُعتبر جميعها داخلة في النصّ وجزءاً لا يتجزأ من طاقته على نقل المعنى وإنتاجه».
الغرض الثاني أوضحه سعيد بنفسه حين شدّد على جذور الخلاف بين النحاة الظاهريين والباطنيين، وعوامل استقرار المذهب الأوّل في قلب فلسفة اللغة عند ابن رشد وابن جنّي وابن مضاء؛ أي قراءة القرآن، وكيفية فهمه وتناقله وتعليمه للأجيال بوصفه نصّاً له صفة الحدث، بل «الحدث الفريد» على غير شاكلة الكتاب المقدس كما يقول سعيد. الظاهريون هاجموا إفراط الباطنيين في التأويل، وساجل ابن مضاء أنه «من العبث ربط النحو بأيّ منطق للفهم، ما دام النحو كعلم يفترض، وغالباً يذهب بعيداً إلى درجة ابتداع، سلسلة أفكار عن استخدام معنى الكلمات، تفترض وجود مستوى خفيّ طيّ الكلمات، لا يدركه إلا العارفون». وفي لغة ابن مضاء نفسه: «حرام الإجماع على أنه لا يُزاد في القرآن لفظ غير المجمع على إثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هي أحرى، لأنّ المعاني هي المقصودة، والألفاظ دلالات عليها، ومن أجلها». جدير بالذكر هنا أنّ سعيد اعتمد على تحقيق شوقي ضيف لكتاب ابن مضاء القرطبي «الردّ على النحاة»، المطبوع في القاهرة سنة 1947؛ وكذلك على كتاب أنيس فريحة «نثريات في اللغة»، 1973.
هذا الغرض الثاني يستكمل انحياز سعيد، القاطع والكفاحي والمشبوب في تلك الفترة من حياته، لصالح مفهوم «النقد العلماني» ضدّ «النقد الديني»؛ وهو النقاش الذي يستغرق جلّ المقدّمة في مقالات «العالم، النصّ، والناقد»، ويؤسس أيضاً للأفكار الجنينية الأولى حول مفهوم سعيد عن «القراءة الطباقية». وفي اقتباس نحاة قرطبة المسلمين يشدد سعيد على إطارَين يتجسد فيهما فعل الكتابة: أنها تنقلب إلى قوّة مادية، ليس اعتماداً على واقعة ولادة الكتابة وانتشارها وتأثيرها وتأثرها وتأويلها، فحسب؛ وليس، أيضاً، لأنها تمثّل عالماً ما وتشتغل فيه عبر وظائفها المختلفة؛ بل لأنها، من جانب ثانٍ، ذات وظيفة مجتمعية، وليس اجتماعية فقط، تقع ضمن سياقات مكانية وزمانية، وتنتمي إلى مؤسسات أيديولوجية وتاريخية مختلفة.
ولعلّ الفقرة/ المفتاح في الدخول إلى عرض سعيد لمفهوم النقد العلماني، هي تلك التي تقيم الصلات بين النصّ والعالم، وتشخّص دنيوية الكتابة أياً كان موقعها أو طرائق استخدامها. يكتب سعيد: «الأمر هو أنّ النصوص لها طرق في الحضور، حتى أنها في أقصى أشكالها تشيّؤاً تظلّ متورطة في ظرف ما، وزمان ومكان ومجتمع، وهي باختصار قائمة في الدنيا، وهي لذلك دنيوية. وسواء حُفظ نصّ ما أو نُحّي جانباً خلال فترة محددة، أو وُضع على رفّ مكتبة أم غاب عنه، واعتُبر خطيراً أم لا؛ فإنّ هذه المسائل ذات صلة بحضور النصّ في العالم، وهذه مسألة أكثر تعقيداً من سيرورة خاصة في القراءة. الإشكاليات ذاتها صحيحة، بلا ريب، حول النقاد في صفاتهم كقرّاء وكتّاب يعيشون في العالم».
وبذلك فإنّ تثمين نحاة قرطبة كان يتوخى التذكير بتراث عريق، استبق محاولات عصر النهضة من حيث عَقْلَنة أنظمة قراءة النصوص، والنأي عن طرائق التركيز على مفردات مفتاحية بعينها تطغى على المعنى أو تصادر دلالاته المتضاعفة.
«لقد ذهب ظاهريو قرطبة إلى مدى جدّ بعيد في محاولة توفير نظام للقراءة يمارس أضيق سيطرة ممكنة على القارئ وظروفه. ولقد فعلوا ذلك، أساساً، عن طريق نظرية تتوسل تبيان معنى النصّ»، كتب سعيد.

إدوارد سعيد ونُحاة قرطبة

صبحي حديدي

- -

13 تعليقات

  1. { وفي لغة ابن مضاء نفسه: «حرام الإجماع على أنه لا يُزاد في القرآن لفظ غير المجمع على إثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هي أحرى، لأنّ المعاني هي المقصودة، والألفاظ دلالات عليها، ومن أجلها».}.مقال أقرب إلى لوحة سريالية لبيكاسو.ما قاله ابن مضاء ؛ يبدو أنه نسي ما سمّي بالأحرف السبعة.ففيها سبع نبرات صوتية تقترب من اللفظ المتجدد الأصيل ؛ من دون تقصيرولا تأويل.إنمازيادة المعنى ليست كزيادة اللفظ ؛ على الأقل في القرآن.لأنّ اللفظ ثوب كاسي على الآفاق منير؛ والمعنى إحساس خلاق في الأعماق جذور؛ فكلما كنت في معراج الجمال كشفت لك الألفاظ آفاقها نور؛ وهنالك في الأعماق معاني ذات حبور.فخذ من المعنى روح ( كرمها ) ودع العناقيد تنمو من جديد.لتكون زادًا لمنْ بعدك لا توشل ولا تنفد ولا تبيد ؛ سواء أراد ذلك أو لم يرد نحاة قرطبة أوأدورد سعيد.

  2. وتبقى مُفردات كل نص هي الأساس لما يحويه من معنى. أما تأويله، النص، إن لم يكن مُوَجها وفق الأهواء لعلة ما سببها الإختلاف في الإنتماء لفكر قد يتغير ذاك الفكر بفعل الزمان والمكان فلا يعلم مغزاه إلا من صدر عنه النص كتابة تسبقه ثم تليه مشافهة.

  3. شكرًا لك، يا أخ صبحي، على إثارتك، في هذا المقال التنويري، لما ساجل به إدوارد سعيد حولَ إمكانيةِ معالجةِ النصِّ – إضافةً إلى ظروف إنتاجه الواقعية – معالجةً نقديةً منصفةً، وذلك بالاستناد إلى النظرية اللغوية (أو، بالأحرى، اللسانية) العربية التي قام بتطويرها وبَلْوَرَتِها عددٌ من النُّحاة والفلاسفة واللغويين المسلمين في قرطبة القرن الحادي عشر، كمثل: ابن حزم وابن جني وابن مضاء القرطبي.
    في حقيقة الأمر، إن هذا التراث اللساني والفلسفي الإسلامي العريق لم يستبق محاولاتِ روَّادِ عصر النهضة في عَقْلَنة أنظمة قراءة النصوص فحسب، بل ما زال يستبق كذلك، وبالأدلَّة العلمية القاطعة، آخرَ ما توصَّلت إليه النظرية اللسانية «الغربية» الحديثة من خلال المساعي الرائدة التي قام بها المنظِّر اللساني الأمريكي ناعُوم تشومسكي بالذات. إذ أن ابن مضاء القرطبي، حين كان يساجل أنه «من العبث ربط النحو بأيِّ منطق للفهم، ما دام النحو كعلم يفترض، وغالباً يذهب بعيداً إلى درجة ابتداع، سلسلة أفكار عن استخدام معنى الكلمات، تفترض وجود مستوى خفيّ طيّ الكلمات، لا يدركه إلا العارفون»، إنما كان (أي ابن مضاء) يساجلُ في معرض هجومه العنيف الذي شنَّه على إفراط الباطنيين في التأويل، وخاصة في تأويل النص القرآني، وعلى إصرار هؤلاء الباطنيين «العنيد» على إقحام مفهوم ما يُسمى بـ«العمل» في علم النحو Syntax من أجل تبرير هذا الإفراط في التأويل.
    وفي هذا الصدد، كتب الأخ الصديق غياث المرزوق مقالاً تحليليًّا من الأهمية بمكان، عنوانه «مطابقات في التنظير اللساني 1» – وقد صدرت النسخة العربية منه في مجلة «معابر» منذ حوالي عقد من الزمن. في هذا المقال، يُجري الأخ غياث مقارنةً علمية دقيقة ورائعة بين أهم ما ذكره ابن خلدون من تنظيرٍ في مقدمته عن اللغة واللسان، من طرف، وبين أهم ما جاء به ناعوم تشومسكي في النظرية التي سمَّاها بنظرية «القواعد الشمولية (أو الكلِّية)» Universal Grammar، من طرف آخر. يقول الأخ غياث في هذه المقارنة العلمية، بعيدًا عن كلِّ أشكال التداعي الرومانسي المُكبَّل في إسار ذكرياتٍ حنينية أو حُنانية عن ماضٍ «جميل»، يقول ما معناه:
    [يتبع]

  4. [تتمة]
    في معرض استشهاده بالمثالَيْن «جاءَني زيدٌ» و «زيدٌ جاءَني»، يفسِّر ابنُ خلدون الفوارقَ الخِطابية المقصودةَ بينهما، استنادًا إلى ما يجسِّده كل مثال من روابط النَّسَق اللفظيّ (أو ترتيب الكَلِم) Word Order، تلك الروابطِ التي تشترطها آلياتُ «الإعراب» Desinence عند بعض النُّحاة العرب، أو التي تحتِّمها حَرَكياتُ «العَمَل» Governance، عند البعض الآخر. وفيما يتعلق بمسألة «العمل» بالذات، فقد ورد في الحاشية 44 من مقال الأخ غياث المرزوق الآنف الذكر ما يلي:
    [من الجدير بالذكر أن تشومسكي لم يلجأ إلى إدماج مفهوم «العمل» في المنظومة الاشتقاقية للقواعد الشمولية (أو الكلِّية) إلاّ في إطار الأنموذج الرئيسيِّ الثاني لهذه المنظومة، أي أنموذج المَبادئ والمَناهي Principles and Parameters الذي كان قائمًا في الثمانينيّات من القرن المنصرم. إذ إن الغاية الجوهرية من مفهوم «العمل» هذا هي تنظيمُ التعالُق البنيوي ما بين أية مصفوفة من مقولتين categories تتحاكمان تحاكُمًا مكوِّنيًّا c-commanding فيما بينهما، أي – بعبارة أخرى – تنظيم الترابط المنطقيِّ ما بين «العامل» Governor و«المعمول» Governee، على حدِّ اصطلاح المناطِقة والنُّحاة على مرِّ العصور [...]. غير أن مفهومَ «العمل» ذاتَه قد أثار، بالفعل، جدلاً وخلافًا كبيرين بين علماء اللسان الأمريكيين والأوروبيين [...]، نظرًا لما يسبِّبُه مفهومٌ كهذا من تعقيدٍ نظريٍّ لا ضرورةَ له في المنظومة الاشتقاقية للقواعد الشمولية (أو الكلِّية). لهذا السبب، دون غيره، اضطُرَّ تشومسكي مُرْغَمًا إلى إقصاء مفهوم «العمل»، برمَّته، عن هذه المنظومة، وذلك في إطار أنموذجها الرئيسيِّ الثالث، أي برنامج الاشتقاق الحدِّي-الأدنوي The Minimalist Program الذي بدأ الإفصاحُ عنه في التسعينيات من القرن الفائت [...]. وممّا يبعث على الاهتمام كلِّه، في هذه القرينة، هو أن فكرة «العمل» المقابلةَ في إطار النظرية اللسانية العربية في العصر الوسيط كانت، بدورها هي الأخرى، أيضًا مثارَ جدلٍ ونزاعٍ عنيفين ما بين النُّحاة العرب في ذلك العصر، ممّا يدلُّ على تبيُّنهم المسبَق من الطبيعة الإشكالية لفكرةٍ كهذه وما تفضي إليه من متاهاتٍ لا قرارَ لها. ولهذا السبب عينه، كذلك، أقرَّ العديدُ من هؤلاء النُّحاة العرب، وعلى الأخصِّ منهم ابن مضاء [...]، بالاستغناء عن فكرة «العمل» بكلِّيّتها، بنفس المثابة].

  5. مع احترامي لصبحي حديدي و لإدوارد سعيد، لكن ابن جني ليس من قرطبة و لا عرف قرطبة و ليس ظاهريا بل معتزلي المذهب و العقيدة و هذا له تأثير واضح في فكره اللغوي، فهو أبعد ما يكون عن الظاهرية، باعتبار المعتزلة أصحاب مدرسة لغوية لها ارتباط عميق بمذهبهم العقدي.
    أما نقده لأهل الباطن فهو نقد لا يختلف فيه مع أهل السنة، بما فيهم السلفيين، باعتبار القرآن نزل للتبليغ و ليس للإخفاء، و نزل للجميع و ليس لخلاص و خاصة الخاصة، فهو نقد من جهة لبعض الصوفية الباطنية و لبعض فرق الشيعة و من جهة لبعض المقولات الفلسفية الباطنية الأصل، و هو من جهة أخرى حد من التأويل الكثير و المبالغ فيه، و هذا ما يجعل ابن جني صاحب استقلال فكري عن طروحات المعتزلة و إن كان منهم و ذو موقف نقدي يتمايز فيه الموقف العقدي عن الفكر اللغوي.
    بالنهاية أن نقد الفكر الباطني في اللغة هو انتصار للنقد ذو المرجع الديني و ليس العكس، لأنه مرجع يتوافق مع فكر و فلسفة اللغة و ثوابت الدين و مقاصده و لأسس العقلانية و المنطق. و السلام

  6. المعلق محمد.. ليس المقصود المكان الذي تواجد فيه ابن جني.. وإنما الحقبة الزمنية التي عاصرها.. وهي بدايات القرن الحادي عشر.. أما قضية عقيدته “الشيعية” أو “الباطنية” فيشوبها الكثير من الغموض.. وظلَّت موضع خلاف بين الكثير من المؤرِّخين القدامى والمعاصرين.. ويزعم كُلٌّ من المؤرِّخين السُنَّة والشيعة انتماء ابن جني إلى طائفتهم.. وهناك دلائل كثيرة تؤيد زعم كل من الطرفين.. وافتراض شيعية ابن جني مبني على افتراض اعتزاله.. نظرا للعلاقة المنظور إليها بين التشيع والاعتزال.. ما يهم هنا هو موقف ابن جني من نظرية العامل التي ذكرها حي يقظان بناء على مقال غياث المرزوق المشار إليه.. موقف ابن جني من هذه النظرية لم يكن إيجابيا كموقف سواه من النحويين.. حتى وإن لم يرفضها رفضا مُطلقا كما فعل ابن مضاء..

    • و هل بغداد و الموصل ليستا ضمن تلك الحقبة الزمنية؟ كما أن ابن جني من القرن العاشر و ليس الحادي عشر و ابن حزم من القرن الثاني عشر، وحده ابن مضاء من القرن الحادي عشر. و هذا ليس بأمر الهين، فالعامل الجغرافي أساسي لتحديد نمط الفكر، باعتبار البيئة الثقافية و ليس التضاريس و العرق، فابن جني المشرقي هو ابن وسطه الذي عرف في تلك المرحلة هيمنة الفكر المعتزلي ، على عكس الغرب الإسلامي، خاصة الأندلس، الذي لم يعرف هيمنة و سيطرة مرجعية فكرية واحدة، بل تعددت الرؤى دون هيمنة، المقصود الهيمنة المدعومة سياسيا، لطرف على آخر. هذه نقطة مهمة جدا في عقد المقارنة بين ابن جني الموصلي و ابن مضاء القرطبي. فابن جني بهذا هو جزء من الفكر اللغوي الذي سينتقده ابن مضاء. مع التنبيه أن ابن جني لغوي أكثر منه نحوي.
      و أنا لم أقل أن ابن جني شيعي أو باطني و لا سني بل تحدث عن نقده للمقاولات اللغوية للفكر الباطني أيا كان مصدره شيعي،صوفي،باطنية…،و لم أضع مفهوم أهل السنة في مقابل الشيعة بل في مقابل المعتزلة الذين ينتمي إليهم ابن جني. فابن جني معتزلي قح و ليس اعتزاله بالمفترض و مؤلفاته تصرح بذلك. و إن خالفهم أو لم يوافقهم بالكلية في بعض المقولات، نتحدث هنا في إطار الفكر اللغوي، و هذا ما أشرت إليه باستقلالية الفكر اللغوي لديه عن الفكر العقدي. فهو في تلك المخالفة يقترب من مقولات أهل السلف. و الله أعلم. مشكور تفاعل معي و السلام

      • قلتُ.. عاصر بدايات القرن الحادي عشر.. وهذا بالطبع يفترض أنه عاصر أيضا النصف الثاني من القرن العاشر..
        ولكن قولك إنه “معتزلي قح”.. يناقض كل ما أدليتَ به عن “بعده عن الظاهرية”.. ومن ثم تزعم أنك تتحدث عن الفكر اللغوي.. !!
        على كل حال.. كل ذلك ليس له تلك الأهمية الكبيرة بالنسبة لموقفه غير الإيجابي من نظرية العامل.. وهذه هي القضية الأساسية بالنسبة لابن جني في هذا السياق..

        • سلام أخي. ردك على تعليقي نبهني لخطأ في ردي إذ وضعت ابن حزم في القرن الثاني عشر و ابن مضاء في الحادي عشر و العكس هو الصحيح. و للتحقيب الزمني أهمية لمعرفة التطور الفكري فنقد ابن مضاء للنحويين مبني على معتقداته الظاهرية التي يستمدها من ابن حزم محي و مؤصل المذهب الظاهري.
          من جهة أخرى لا أفهم كيف يتناقض كون ابن جني من المعتزلة، الذين يؤولون الكلام و يقولون بالقياس كآلية عقلانية،و بين بعده عن المذهب الظاهري، و هو المذهب الذي يأخذ بظاهرة النص و لا يقول بالقياس كما أن من بعثه هو ابن حزم الذي ولد بعد وفاة ابن جني.
          أؤكد من جديد ابن جني لغوي أساسا و ليس بنحوي، فمهما كان موقفه من نظرية العامل لن يكون محل اعتبار كما سيكون موقف النحوي ،و هذا ما يجعل موقف ابن مضاء النحوي أقوى و أهم. مشكور و السلام

  7. المهم الفهم … ومن أجل الفهم لا بد من إدراك المعنى الذى يحمله اللفظ ومعرفة أصله وتركيبه … فالحرف كان نطفة قبل أن يكون مضغة … وأدعو الدكتور جمال البدرى صاحب التعليق الأول للتفكير فى “ما يسمى بالسبعة أحرف” … هل أُنزِل القرآن على شخص إسمه مكون من سبعة أحرف أم أُنزِل القرآن بسبع لهجات؟! … كلمة (عتيد) قُلِبت فيها الدال إلى ياء … كلمة (شهر) لها أكثر من معنى ويجب تحديد المعنى المقصود من السياق … كلمة (حوْل) يمكن أن أن تكون بمعنى (عام أو سَنة) ويمكن أن تكون ظرف ويمكن أن تكون بمعنى المنعة والحصانة … ولعمرو خالد أوضح أن (فجورها) فى الشمس جمع “فَجْر” كما أن “بدور” جمع “بدر” , وأزيد فأوضح أن السورة تفيد بوجود شخص مستحق للتزكية ومن زكَّاه أفلح ومن دسَّاه خاب , وأتعجب لماذا التهرب من المعنى؟! … ومعنى الفجر هو إنبلاج الشىء من نقيضه والإنتشار فى حيز أكبر كما ينبلج نور الفجر فيذهب الليل ويأتى النهار , وكما ينتشر ضوء السراج … وهناك أمثلة أخرى مثل القنابل والمتفجرات والفُجَّار والفَجَرة لا أود الخوض فيها … ولتوضيح المعنى الدقيق لـ (فجورها) أدعو لقراءة تعليق سابق عنوانه “للذكرى … عبارتان مترادفتان” مساحة العنوان 28 خانة ومساحة التعليق 521 خانة , أرجو قراءة التعليق والوقوف عند الخانة 389 التى أشارت إلى الفجر , وبعدها 10 كلمات أشارت إلى الليالى العشر وأولها الفاصلة فى الخانة 391 التى يفهم منها معنى (عشيرتك الأقربين) , بعد الكلمات العشر 4 كلمات أشارت إلى الشفع , وبعدها 5 كلمات أشارت إلى الوتر , وبعد ذلك الوقوف عند الخانة 492 قبل إنتهاء الكلمة لفهم معنى (والليل إذا يسر) , ثم الوقوف بعد ذلك عند الخانة 515 التى أشارت إلى سورة الحِجر … وبعد هذا التوضيح أرجو أن يكون المعنى قد وصل … إلى الله تصير الأمور.

  8. المهم الفهم
    المهم الفهم … ومن أجل الفهم لا بد من إدراك المعنى الذى يحمله اللفظ ومعرفة أصله وتركيبه … فالحرف كان نطفة قبل أن يكون مضغة … وأدعو الدكتور جمال البدرى صاحب التعليق الأول للتفكير فى “ما يسمى بالسبعة أحرف” … هل أُنزِل القرآن على شخص إسمه مكون من سبعة أحرف أم أُنزِل القرآن بسبع لهجات؟! … كلمة (عتيد) قُلِبت فيها الدال إلى ياء … كلمة (شهر) لها أكثر من معنى ويجب تحديد المعنى المقصود من السياق … كلمة (حوْل) يمكن أن أن تكون بمعنى (عام أو سَنة) ويمكن أن تكون ظرف ويمكن أن تكون بمعنى المنعة والحصانة … ولعمرو خالد أوضح أن (فجورها) فى الشمس جمع “فَجْر” كما أن “بدور” جمع “بدر” , وأزيد فأوضح أن السورة تفيد بوجود شخص مستحق للتزكية ومن زكَّاه أفلح ومن دسَّاه خاب , وأتعجب لماذا التهرب من المعنى؟! … ومعنى الفجر هو إنبلاج الشىء من نقيضه والإنتشار فى حيز أكبر كما ينبلج نور الفجر فيذهب الليل ويأتى النهار , وكما ينتشر ضوء السراج … وهناك أمثلة أخرى مثل القنابل والمتفجرات والفُجَّار والفَجَرة لا أود الخوض فيها … ولتوضيح المعنى الدقيق لـ (فجورها) أدعو لقراءة تعليق سابق عنوانه “للذكرى … عبارتان مترادفتان” مساحة العنوان 28 خانة ومساحة التعليق 521 خانة , أرجو قراءة التعليق والوقوف عند الخانة 389 التى أشارت إلى الفجر , وبعدها 10 كلمات أشارت إلى الليالى العشر وأولها الفاصلة فى الخانة 391 التى يفهم منها معنى (عشيرتك الأقربين) , بعد الكلمات العشر 4 كلمات أشارت إلى الشفع , وبعدها 5 كلمات أشارت إلى الوتر , وبعد ذلك الوقوف عند الخانة 492 قبل إنتهاء الكلمة لفهم معنى (والليل إذا يسر) , ثم الوقوف بعد ذلك عند الخانة 515 التى أشارت إلى سورة الحِجر … وبعد هذا التوضيح أرجو أن يكون المعنى قد وصل … إلى الله تصير الأمور.

  9. للذكرى … عبارتان مترادفتان (تعليق قديم مشار إليه فى تعليقى المنشور ولكم الشكر)
    رأفةً بالمعتقلين والمتظاهرين قدمت إقتراحاً فى تعليق قديم بتجميع تواقيع , ولما أشرت إليه ورأيت أن هناك من يعاندونه بما يسمونه “مبادرات” , أسميته “مبادرة الحمل والفصال” , هذه المبادرة تستمد قوتها من قرآنيتها , إحدى العبارتين هى (فكل ورقة بهذا المعنى يمكن أن تحمل 30 توقيعاً مع البصمة) , والعبارة التى ترادفها هى (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) , فهل إستجاب لها أحد؟! , على النقيض , فقد ظهرت قوائم أخرى تحت إسم “ميثاق الشرف الوطنى” تحت إسم أيمن نور وتحته أسماء أخرى لها ظهور “تلفزيوني”! , فماذا بعد القرآن إذن؟!.

  10. الأخ محمود المصريّ :
    { حدثنا فارس بن محمد بن حلف المالكي قال عبد االله بن أبي هاشم قال عيسى بن مسكين قال سحنون بن سعيد قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال مالك بن أنس قال ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن الحكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه وكان رسول االله صلى االله عليه و سلم أقرأبيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول االله صلى االله عليه و سلم فقلت : يا رسول االله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقراتنيها فقال له رسول االله صلى االله عليه و سلم : اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول االله صلى االله عليه و سلم : هكذا أنزلت ثم قال لي : اقرأ فقرأت فقال : هكذا أنزلت.إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه }.عن كتاب الأحرف السبعة للقرآن ؛ تأليف : أبوعمروالدانيّ ؛ إمام القراء المتوفى في سنة 444 هجرية.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left