ورطة الإعلام السوري الرسمي مع فيديو إيفانكا… علي أسعد محيياً أذينة العلي… غسان شميط وتجريب المجرّب

راشد عيسى

Feb 20, 2018

تستمر وسائل الإعلام الأمريكية في تسليط الضوء على دور روسيا في التلاعب بالانتخابات الأمريكية. يلخص شريط مصور كيف حاولت تلك الحملات الروسية زرع الخلافات بين الأمريكيين، وتقويض ثقة العامة بالديمقراطية، عبر شراء إعلانات في فيسبوك لترويج الادعاءات بشكل أكبر.
(يعتقد أن حوالى 126 مليون أمريكي كانوا عرضة لهذه الإعلانات)، وكذلك إثارة قضايا حساسة مثل العلاقات العرقية والهجرة والمرشحين الرئاسيين، وصولاً إلى تحريك تظاهرات معادية للإسلام في الولايات المتحدة، بل وكذلك تظاهرات معادية ومؤيدة لترامب على السواء.
لا يغيب عن البال، إثر متابعة أخبار التلاعب الروسي بحياة الأمريكيين، الفيلم الوثائقي المذهل «إيكاروس» (2017) الذي يتناول فضيحة المنشطات الروسية، مؤكداً أن تلك المؤامرات الأولمبية تمت بعلم وإدارة من بوتين والمخابرات الروسية.
إلى هذا الحد يمكن أن تتدخل السياسة والساسة الروس. وإذا كان الأمر قد جرى بهذا الاستخفاف مع الدولة الأقوى في العالم، ومع منظمات دولية تتخذ أوثق الاحتياطات الأمنية، فما هو شأن السياسة الروسية في سوريا، ومختلف دول الشرق الأوسط؟

فيديو إيفانكا

كثر تداولوا فيديو خطاب لإيفانكا، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مذهولين من فحوى الخطاب كما ظهر في الترجمة العربية أسفل الشريط. إيفانكا، حسب الترجمة، كانت تتحدث عن مرافقتها لأبيها في زيارته الأخيرة التاريخية للرياض، العاصمة السعودية. قالت إن المليارات سفحت من أجلهم، وتحدثت باستخفاف شديد عن ذاك الصنف من الأمراء والحكام.
لم يدم الأمر طويلاً حتى استفاق سكان الميديا الاجتماعية ليكتشفوا أن كلام إيفانكا في الفيديو بلغتها الانكليزية ليس هو نفسه في الترجمة العربية. ومع ذلك فإن الكاتب السوري ديب علي حسن، أمين تحرير جريدة «الثورة» الرسمية السورية للشؤون الثقافية، لم يكتشف اللعبة. سلّم بفحوى الترجمة، فكتب مقالاً تحت عنوان «حدث مع إيفانكا»، يستعيد فيه حرفياً ما قيل في الترجمة المزيفة، على أنها وقائع، ويغتنمها فرصة لهجاء مديد لمن يسميهم «الأعراب».
من المستبعد أن يكون الفيديو قد صمم في إطار الحرب الإعلامية الخليجية إثر الأزمة الناشبة هناك، إذ من السهل لأي عارف بالانكليزية، وما أكثرهم، اكتشاف اللعبة، ولكن ربما يكون الأمر مجرد لعبة اختبارية من أحدهم كان لها أن تكشف مدى هشاشة الجمهور أمام ألاعيب وتلفيقات إعلامية.
من المستبعد أن تقدم الصحيفة السورية اعتذاراً أو توضيحاً لقرائها، ما يعني أن قراء جريدة «الثورة»سيظلون عل حالهم، عرضة للعبة التزييف الذي تمتهنه الجريدة في الثقافة كما في السياسة.
أساساً، يبدو أن من سلّم نفسه لتلقي أخبار تلك الصحيفة، رغم كل ما حدث في السنوات السالفة، سيكون كمن باع عقله سلفاً، مسلماً بكل ما يأتي به ذاك الشيطان.

حين تكون على الشاشة السورية

يصعب أن يعتب أحد على المغني الشاب علي أسعد إثر ظهوره على الشاشة التلفزيونية الرسمية السورية، فواضح أن الشاب لم يقدم نفسه مرة كمعارض، وإن كان يعمل ويستثمر أجواء أقرب إلى المعارضة حيث يعيش ويدرس في الغرب، لكن لا بد أن يلفت النظر المستوى العلمي المتدني، على الأقل كما ظهر في حلقة من برنامج «صباح الخير» على الفضائية السورية.
الاستضافة كانت بمناسبة زيارة الفنان إلى بلده، بعد غياب طويل قضاه في الدراسة في كونسرفتوار أنقرة ثم في النمسا، مختصاً في «علم موسيقى الشعوب»، وعاجلاً رتبت له محاضرة في «المركز الثقافي العربي» ليتحدث تحت عنوان «الموسيقى الشعبية في سوريا، أزمة هوية وتصنيف».
لم يظهر في حديث أسعد للمذيعات الثلاث في التلفزيون الرسمي أنه على دراية كافية بالعنوان الذي تصدى له في محاضرته، فجلّ ما أخبرنا به الشاب أنه جاء فوراً من النمسا إلى مدينته اللاذقية، ومنها إلى دمشق، ثم ذكّر بأن أشياء عظيمة تحدث في البلد بالفترة الأخيرة، من بينها تأسيس معهد عال للموسيقا (في الواقع افتتح في العام 1990)، ولم يفت الشاب أن يوجه تحية للمغني أذينة العلي، وهو قد أخذ عنه أغنية «يا غزيل» بتوزيع جديد.
لم يذكر الشاب، المختص بموسيقى الشعوب، في المقابلة كلها، من بين الموسيقيين السوريين المؤثرين، سوى اسم أذينة العلي، قال، بعد التحية، إنه والباقين، ساهموا بحفظ الأغنية الشعبية السورية، تلك التي تكون أحياناً باقية في القرى البعيدة والصحراء ولولاهم لما عرفنا شيئاً عنها، حسبه.
لم يخطر في بال الشاب أسماء كصبري مدلل وصباح فخري وحمام خيري
وابراهيم كيفو وسواهم، فلا وجود لهؤلاء في مخيلة الشاب، هنالك فقط أذينة العلي، وهو ليس سوى مغن من ماركة علي الديك وشقيقه، لم يكن بالإمكان أن يدرجوا على قائمة المغنين الذين توجه إليهم التحيات التلفزيونية إلا مع وجود نظام حاكم كهذا، ومع ذائقة فاسدة بلا حدود.

تجريب المجرّب

تقول الأخبار من دمشق إن «المؤسسة العامة للسينما» أطلقت أخيراً الفيلم الروائي الطويل «ليليت السورية» سيناريو وإخراج غسان شميط، في فيلم هو الخامس للمخرج السوري. لا يخطر ببال المرء أن يتعرف تفاصيل أكثر بخصوص طاقم العمل من ممثلين وتقنيين، ولا حكاية الفيلم والرواية التي أخذ عنها، إنها واحدة من مرات قليلة تكتفي معها باسم المخرج. تعيد لنفسك المثل المعروف «اللي بيجرب المجرّب عقله مخرب».
الأفلام السابقة لشميط كانت «تبكّي الحجر» لفرط رداءتها، أمر لا نحسب أن أحداً بإمكانه إنكاره، ومع ذلك ظل يعطى الفرصة تلو الأخرى، والإمكانيات تلو الإمكانيات. السرّ في ذلك معروف للجميع، فالرجل بعثي حتى الرمق الأخير، والأمر لا يستلزم سوى هاتف بعثي لمدير المؤسسة كي يعطى الرجل فرصة فيلم جديد. هذا إذا في حال لم يحفظ المدير درسه بعد.

كاتب فلسطيني سوري

 

ورطة الإعلام السوري الرسمي مع فيديو إيفانكا… علي أسعد محيياً أذينة العلي… غسان شميط وتجريب المجرّب

راشد عيسى

- -

1 COMMENT

  1. السياسة الروسية في سوريا، مفضوحة تماما ولاتحتاج إلى عينات أختبار لكشفها وهكذا هي في مختلف دول الشرق الأوسط. وبالطبع أيضاً سياسة واشنطن أو فرنسا وغيرها مفضوحة وليست أفضل واهتمامها مصالحها وأمن إسرائيل (وكذلك روسيا أيضاً!). لكن الروس يحاولون جاهدين تغطية أنفسهم مرة كحليف شرعي (ههه للمساعدة في قتل الشعب السوري) دعاه النظام في سوريا ومرة لمحاربة التطرف الإسلامي. لكنه احتلال قمعي يدعم النظام في القتل والإجرام ولاشيء أخر. أما صحيفة الثورة فاسأل كم من الشعب السوري يقرأها, في اعتقادي لو خضعت لنظام المنافسة ستتوقف في أقل من شهر!. بالنسبة للفن الشعبي في سوريا لاشك كما في أي بلد في هذا العالم هناك فن شعبي جيد ورائع, لكن عندما يصبح الفن الشعبي تجارة مثل البازار (ذات المستوى السيء طبعاًً وليس عموماً) يختلط الحابل بالنابل والتجارة بالمتاجرة!, لايتبقى إلا سخافات الإعلام الرسمي السوري والذي نفسه أصبح روتين ممل!.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left